issue17400

8 أخبار NEWS Issue 17400 - العدد Sunday - 2026/7/19 الأحد ASHARQ AL-AWSAT الأمين العام لـ«الجامعة» يدين «الاعتداءات الإيرانية الآثمة» على دول الخليج والأردن وكردستان تنسيق عربي ـــ أميركي بشأن السودان وليبيا فــي إطــــار التنسيق الـعـربـي - الأمـيـركـي بـشـأن قضايا المنطقة، استقبل الأمـــن العام لـجـامـعـة الـــــدول الـعـربـيـة نـبـيـل فـهـمـي، بمقر الجامعة في القاهرة، السبت، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس. واتــفــق الـجـانـبـان، حـسـب إفــــادة رسمية لــلــجــامــعــة الـــعـــربـــيـــة، عــلــى «أهـــمـــيـــة مــواصــلــة التنسيق والعمل المشترك بين الأمانة العامة للجامعة والجانب الأميركي، وتـبـادل الـرؤى والتقديرات على نحو دوري، بما يُسهم في دفع المسار السياسي في ليبيا، ودعـم جهود إنهاء الحرب الـدائـرة في الـسـودان، وتخفيف المعاناة الإنسانية، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة». وتــنــاول الـلـقـاء آخـــر مـسـتـجـدات الـوضـع في ليبيا والــســودان، وسبل تنسيق الجهود الإقليمية والدولية حيالهما، حيث استعرض بـولـس تـقـديـرات الجانب الأمـيـركـي لتطورات الــوضــع فــي الـبـلـديـن، «ومـقـتـرحـات واشنطن لــلــتــعــامــل مـــع كـــل مــلــف وفــــق خــصــوصــيــتــه»، مـــعـــربـــا عــــن «تـــقـــديـــره لــــلــــدور المــــحــــوري الــــذي تـضـطـلـع بــه جـامـعـة الـــــدول الـعـربـيـة فــي دعـم جـــهـــود الـــتـــهـــدئـــة والـــتـــســـويـــة الــســيــاســيــة فـي المنطقة». بدوره، أكد فهمي «دعم الجامعة العربية الـكـامـل لاسـتـكـمـال المــســار الـسـيـاسـي بـقـيـادة وملكية ليبية خالصة، بما يُفضي إلى توحيد المـــؤســـســـات الـــوطـــنـــيـــة، وإجـــــــراء الانــتــخــابــات الرئاسية والبرلمانية في أقرب فرصة ممكنة». وشدد على «ثوابت الجامعة المتمثلة في الحفاظ على وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضـــيـــهـــا، وضـــــــرورة خـــــروج جــمــيــع الـــقـــوات الأجـــنـــبـــيـــة والمــــرتــــزقــــة، ورفــــــض أي تـــدخـــات خارجية من شأنها عرقلة التقدم المحرز على المسارَيْن السياسي والأمني». والـشـهـر المــاضــي، رحّــبــت جـامـعـة الـــدول العربية بتوقيع الأطراف الليبية على «وثيقة المــــبــــادئ» (خــريــطــة الـــطـــريـــق) لإنـــهـــاء المـرحـلـة يونيو (حزيران) 16 الانتقالية، التي جرت في المـاضـي مـن قِــبـل قــيــادات الهيئات السياسية الـلـيـبـيـة الـــثـــاث الـرئـيـسـيـة؛ مـجـلـس الـــنـــواب، والمجلس الرئاسي، والمجلس الأعلى للدولة. وفي شأن الأزمة السودانية، جدّد فهمي تأكيد «مـوقـف الجامعة الثابت والـداعـي إلى الوقف الـفـوري لإطــاق الـنـار، وتغليب صوت الـــحـــكـــمـــة والــــــحــــــوار، والــــحــــفــــاظ عـــلـــى وحــــدة الـــســـودان ومــؤســســاتــه الــوطــنــيــة، ورفــــض أي مساس بسيادته أو محاولات لتقسيمه». كما شــدد على «ضـــرورة ضمان وصـول المـــــســـــاعـــــدات الإنــــســــانــــيــــة دون عـــــوائـــــق إلــــى جـمـيـع المـحـتـاجـن، وحـمـايـة المــدنــيــن، ودعــم مـسـار سـيـاسـي شـامـل يُــفـضـي إلـــى اسـتـعـادة الأمــــن والاســـتـــقـــرار وتـلـبـيـة تـطـلـعـات الشعب السوداني». وسبق أن أشـارت جامعة الـدول العربية مــــــــرارا إلـــــى خــــطــــورة الــــوضــــع الإنــــســــانــــي فـي الــــســــودان، وعـــقـــدت لـــقـــاءات عـــدة لـحـل الأزمـــة ،2024 فـي ضــوء مــبــادرة أطلقتها فـي يونيو لتنسيق الجهود المختلفة فيما بين المنظمات والدول الساعية لتحقيق السلام في السودان. وأشــــــــــــــار مـــــســـــاعـــــد وزيــــــــــــر الــــخــــارجــــيــــة المـــصـــري الأســـبـــق الـسـفـيـر رخـــا أحــمــد حـسـن، إلــى أن لـقـاء فهمي وبـولـس «يـأتـي فـي سياق التشاور والتنسيق العربي-الأميركي». وقال لــ«الـشـرق الأوســــط»، إن «أهـمـيـة الـلـقـاء تكمن في استعراض دور الـولايـات المتحدة في حل أزمات المنطقة، ومعرفة الموقف العربي منها، لا سيما أن الأمـــن الــعــام يـعـرض الآراء التي تحظى بتوافق عربي تجاه الأزمـة في كل من السودان وليبيا». وأضاف أن «اللقاء يأتي أيضا في سياق الـتـعـارف ومـعـرفـة رؤيـــة الأمـــن الـعـام الجديد للجامعة العربية بشأن أزمات المنطقة وكيفية الــــخــــروج مـــنـــهـــا»، مــوضــحــا أن فــهــمــي «لــديــه تصورات لتطوير العمل العربي وحل الأزمات التي تواجه دوله». وكان فهمي قد أكد في المؤتمر الصحافي الأول له أمينا عاما للجامعة، الأسبوع الماضي، أن الجامعة «ستواصل الجهود لوقف الحرب واستعادة مؤسّسات الدولة في السودان». كما «سـتـدعـم الــدولــة فــي ليبيا، سعيا لاستكمال بــنــاء مـؤسـسـاتـهـا الــديــمــقــراطــيــة»، مـــؤكـــدا أن «الــــدولــــة الــوطــنــيــة، بـمـؤسـسـاتـهـا ووحــدتــهــا وســــيــــادتــــهــــا، تـــبـــقـــى خـــــط الـــــدفـــــاع الأول عـن استقرار محيطنا العربي». وفـــي ســيــاق مـتـصـل، حــــذّر الأمــــن الـعـام لـجـامـعـة الـــــدول الــعــربــيــة، فـــي إفـــــادة رسـمـيـة، السبت، من «الخطورة الشديدة التي تنطوي عليها الاعتداءات الإيرانية، الآثمة والمتهورة، عــلــى عــــدد مـــن الــــــدول الــعــربــيــة، لا سـيـمـا في منطقة الخليج». وعــد ذلـك «مسعى مكشوفا لــتــوســيــع رقـــعـــة الــــصــــراع والــــدفــــع بـالمـنـطـقـة نـــحـــو حـــالـــة مــــن الاضـــــطـــــراب وزعــــزعــــة الأمــــن والاستقرار». وأكــــد فـهـمـي «رفــضــه الـكـامـل لـلـعـدوانـيـة الإيـرانـيـة غير المـــبـــررة»، مشيرا إلــى «الـوتـيـرة المــتــصــاعــدة لـــاعـــتـــداءات الإيـــرانـــيـــة، الــســافــرة والمدانة، التي شهدتها كل من البحرين والأردن وقطر والكويت التي طالت بنى تحتية ومرافق حـــيـــويـــة، والاعـــــتـــــداءات المــتــتــالــيــة عــلــى إقـلـيـم كردستان العراق»، وقال إن «ذلك يعكس نهجا عدوانيا لا يمكن السكوت عليه أو القبول به». القاهرة: «الشرق الأوسط» ًتشديد على ضرورة انصياع إثيوبيا للتنسيق بشأن «سد النهضة» انحسار مياه النيل في السودان يثير قلقا مصريا أعـاد الحديث عن انحسار النيل في عدة مناطق سودانية، من جراء تحكم سد النهضة الإثيوبي في التدفقات، مخاوف مصرية غير رسمية من إمكانية حدوث تراجعات في كميات المياه الـواردة للقاهرة مع عدم التوصل لاتفاق مع أديـس أبابا بشأن مـلء وتشغيل السد بما 55.5 يضمن حماية حصتها المائية المـقـدرة بــــ مليار متر مكعب. ذلـك الانحسار يــراه وزيــر مصري أسبق، تـــحـــدث لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط»، يـــعـــزز مـــخـــاوف تأثر التدفقات لمصر، لكنه شدد على أن مصر مـسـتـعـدة لــهــذا الـسـيـنـاريـو ولــديــهــا تــصــورات لـتـفـادي أي تـراجـعـات، مـؤكـدا أهمية انصياع إثيوبيا باعتبارها دولــة المنبع للتنسيق مع دولــتــي المـصـب مـصـر والـــســـودان لـتـفـادي مثل تلك المواقف. وبـدأ موسم الأمطار بالهضبة الإثيوبية فــي مـايـو (أيــــار) المــاضــي، وهـــي أمــطــار خفيفة يُـــنـــتـــظـــر تــــزايــــدهــــا إلـــــى أن تـــصـــل لـــــلـــــذروة فـي أغسطس (آب)، وسبتمبر (أيلول)، ثم ينخفض منحنى قوتها في أكتوبر (تشرين الأول). وتـــخـــزن إثـيـوبـيـا فـــي ســـد الـنـهـضـة نحو مليار متر مكعب من المـيـاه، وترفض طلبا 74 متكررا من دولتي المصب بإبرام اتفاق لتنظيم الملء والتخزين والتشغيل، لا سيما في سنوات الــجــفــاف، وتـتـمـسـك بـــأن ســدهــا لــن يــؤثــر على التدفق إلى مصر والسودان. انحسار النيل وأكـــــــــدت وزارة الــــــــري والمــــــــــــوارد المـــائـــيـــة السودانية، في بيان الجمعة، حدوث انخفاض مؤقت في وارد مياه نهر النيل الأزرق، بسبب تـراجـع تصريف سـد النهضة الإثـيـوبـي، لافتة إلى أن «انحسار مياه النيل وفروعه وفيضانها ظـاهـرة طبيعية، إلا أن قيام سـد النهضة أدى إلى تغيير في هيدرولوجيا النهر». وضــــجــــت مـــنـــصـــات الــــتــــواصــــل بــمــقــاطــع فيديو لم يتسن التأكد من صحتها على الفور، تظهر انخفاض منسوب المـيـاه فـي نهر النيل بمناطق بالسودان، وسط أحاديث عن كونها «سابقة تاريخية». وارتـــفـــع مـنـسـوب المـــخـــاوف فــي مـصـر من جراء تلك المشاهد، وتحدثت حسابات مصرية عنها بقلق في منصات التواصل، وكان أبرزها حديث وزير الري المصري الأسبق، محمد نصر الـــديـــن عـــــام، عــبــر صـفـحـتـه عــلــى«فــيــســبــوك»، الـــجـــمـــعـــة، مــطــلــقــا إنــــــــذارا مــســبــقــا مــــن مـخـاطـر تراجعات التدفقات النيلية. وقال علام، الذي شغل منصب وزير الري ، إن«انخفاض فيضان هذا 2011 إلى 2009 من الـعـام بـــدأت عـامـاتـه فـي الـــســـودان، مـا يتطلب تنسيقا وتعاونا بين إثيوبيا والسودان ومصر لتعظيم كهرباء السد الإثيوبي، وتقليل الضرر على دولـتـي المـصـب»، وأضـــاف متسائلاً: «هل تستجيب إثيوبيا وتفوت الفرصة على الأعداء لإشعال الخلاف بيننا؟». ويـرى وزيـر الـري الأسبق، حسام مغازي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «ما تناقلته وســائــل الإعــــام وصــــور الأقـــمـــار الاصطناعية بشأن وجود انحسار في مياه نهر النيل داخل الــــســــودان، وتـــحـــديـــدا فـــي المـنـطـقـة المــمــتــدة من الــخــرطــوم وحــتــى قـــرب (ســـد مــــروي) ومـــا قبل الحدود المصرية، أمر يتوافق مع البيان المعلن من وزارة الري السودانية». وأوضــــح أن «ظــهــور صـــور الانـحـسـار فـــي الـــســـودان فـــي هـــذا الـتـوقـيـت يـــدل على وجود حجز للمياه في ذلك السد الإثيوبي مـــع بـــدايـــة مـــوســـم الـــفـــيـــضـــان، حــيــث تـبـدأ إثيوبيا في تخزين المياه حالياً». تحذيرات تعود للواجهة وأعــــــــــــاد انـــــحـــــســـــار الــــنــــيــــل فــــــي مـــنـــاطـــق سودانية، تحذيرات مصرية سابقة في أواخر يـــونـــيـــو (حـــــزيـــــران) المــــاضــــي، مــــن الـــتـــراجـــعـــات النيلية القادمة لمصر. وآنــــــــــــذاك، حــــــذر أســـــتـــــاذ المــــــــــوارد المـــائـــيـــة بــــ«جـــامـــعـــة الــــقــــاهــــرة»، نــــــادر نـــــور الــــديــــن، فـي منشور عبر «فيسبوك» من احتمال أن يشهد هذا العام «قلة الأمطار على الهضبة الإثيوبية، مــا ينعكس عـلـى تـدفـقـات أنــهــار الـنـيـل الأزرق وعطبرة والسوباط، وهي روافد نهر النيل في إثيوبيا». وأشـار أستاذ الجيولوجيا والمـوارد المـــائـــيـــة بــــ«جـــامـــعـــة الــــقــــاهــــرة» أيــــضــــا، عــبــاس شراقي، خـال مداخلة متلفزة، إلـى «مؤشرات عـلـمـيـة خـــاصـــة بـــالمـــوســـم الـــحـــالـــي تــكــشــف عن مــعــدلات لــأمــطــار قــد تــكــون أقـــل مــن المـتـوسـط المعتاد، ما قد يؤدى إلى تراجع الإيراد السنوي مليار متر مكعب إلى ما 84 لنهر النيل من نحو مليار متر مكعب». 80 و 70 بين استعدادات مصرية إلا أن وزيــر الــري الأسـبـق حسام مغازي، في حديثه لـ«الشرق الأوســط»، السبت، وجود اســــتــــعــــدادات مــصــريــة بـــشـــأن هــــذه الـــتـــطـــورات المائية. وشــــــدد عـــلـــى أن «إدارة مـــيـــاه الـــنـــيـــل فـي مصر تـبـدأ مـن الـسـد الـعـالـي وتـحـديـدا بحيرة ناصر، التي تعد البنك المائي لمصر»، موضحا أن مصر «تلجأ للسحب مـن هــذا المــخــزون في أوقات انخفاض كميات المياه الواردة، إلى حين وصــول المـيـاه مـرة أخــرى بعد فتح بحيرة سد النهضة لتوليد الكهرباء، ولن تشهد مصر ما حدث في السودان من انحسار». القاهرة: محمد محمود المعارك بين طرفي الصراع دمرت الغابات والأسواق وأوقفت الإنتاج ودفعت المنتجين للهروب الصمغ العربي السوداني... ثروة تنزف بين الحرب والنزوح أخــــــرجــــــت الــــــحــــــرب آلاف مــنــتــجــي الـصـمـغ الـعـربـي مــن مـنـاطـقـهـم، ودمـــرت مـــســـاحـــات واســـعـــة مـــن غـــابـــات الـهـشـاب والطلح، بينما تحولت إحدى أهم السلع الاسـتـراتـيـجـيـة الــتــي يـتـصـدر الـــســـودان إنــتــاجــهــا عــالمــيــا إلــــى مـــحـــور تــحــذيــرات دولية من استغلال عائداتها في تمويل الـصـراع. وبينما يـواجـه العالم معضلة تــتــبــع تـــجـــارة الــصــمــغ الـــعـــربـــي، يعيش المنتجون السودانيون مأساة مختلفة، بـعـد أن فــقــدوا أراضــيــهــم ومحاصيلهم ومــــصــــادر رزقــــهــــم، لـيـنـتـقـل كــثــيــر منهم مـن الإنـتـاج إلــى الـنـزوح والاعـتـمـاد على المساعدات الإنسانية. تـــعـــمـــل عــــــايــــــدة حــــســــن فــــــي إنــــتــــاج الـــصـــمـــغ الـــعـــربـــي بــــولايــــة الـــنـــيـــل الأزرق مـنـذ أكــثــر مــن خـمـسـة عـشـر عــامــا، وهـي مهنة توارثتها أسرتها جيلا بعد جيل. وبفضل عائداتها المجزية تمكنت الأسرة مــن ادخــــار الأمـــــوال والــتــوســع فــي زراعـــة الغابات ومزارعها، قبل أن تقلب الحرب حياتها رأســـا على عـقـب، وتحولها من منتجة تعتمد عـلـى عملها إلـــى نـازحـة تنتظر المساعدات الإنسانية. وتقيم عايدة منذ عـام ونصف عام فــي أحـــد مــراكــز إيــــواء الـنـازحـن بمدينة الـــدمـــازيـــن بـــولايـــة الــنــيــل الأزرق، ضمن مئات الأسر التي تعتمد على مساعدات إغــــاثــــيــــة مــــــحــــــدودة تـــصـــل عـــلـــى فـــتـــرات مـتـقـطـعـة. وتـــقـــول لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»: «هــــــذه المـــهـــنـــة تـــوارثـــنـــاهـــا أبـــــا عــــن جـــد، ولا نـعـرف غـيـرهـا، كنا نـوفـر منها المـال ونـــتـــوســـع فــــي مــــزارعــــنــــا، لـــكـــن حـيـاتـنـا تبدلت ودخلنا دائرة الفقر». تروي عايدة أن رحلة نزوحها بدأت عـــقـــب اقـــتـــحـــام «قـــــــوات الــــدعــــم الـــســـريـــع» لمنطقة بـوط بـولايـة النيل الأزرق، حيث تــــعــــرض مــــحــــصــــول الأســــــــــرة وآلـــيـــاتـــهـــا الـــــزراعـــــيـــــة ومـــمـــتـــلـــكـــاتـــهـــا لـــلـــنـــهـــب، مــا اضـطـرهـا إلــى السير مـع أفـــراد عائلتها عشرة أيام متواصلة للوصول إلى مدينة الــــدمــــازيــــن هـــربـــا مــــن الـــقـــتـــال. وتـضـيـف بـصـوت خــافــت: «مـــا نعيشه الآن قطعة مـن نـــار، ولـيـس لـي غير دمـوعـي لأطفئ بها حرارتها». ولا تمثل قصة عايدة حالة فردية، بـــل تـعـكـس واقـــــع آلاف المـنـتـجـن الــذيــن أجـــبـــرتـــهـــم الــــحــــرب عـــلـــى مــــغــــادرة حــــزام الصمغ العربي الممتد عبر ثـاث عشرة ولايـــة ســودانــيــة. ويـتـركـز الــجــزء الأكـبـر من الإنتاج في إقليمي كردفان ودارفور، إلا أن مساحات واسعة منهما أصبحت تحت سيطرة «قــوات الدعم السريع» أو تحولت إلى مناطق مواجهات عسكرية، الأمـــر الـــذي أدى إلـــى تـوقـف الإنــتــاج في كـــثـــيـــر مــــن المــــنــــاطــــق ونــــــــزوح المــــزارعــــن وفقدانهم مصادر رزقهم. سلعة استراتيجية ويستخرج الصمغ العربي بصورة رئيسية مــن أشــجــار الـهـشـاب والـطـلـح، ويعد مـن أهــم المـــواد الـخـام المستخدمة فــــي الـــصـــنـــاعـــات الـــغـــذائـــيـــة والـــدوائـــيـــة ومـسـتـحـضـرات التجميل والمـشـروبـات الغازية، بينما يوفر الـسـودان، بحسب في المائة 80 مسؤولين في القطاع، نحو مـــن الإنـــتـــاج الــعــالمــي. غـيـر أن اسـتـمـرار الــحــرب يــهــدد هـــذه المــكــانــة الـتـاريـخـيـة، في وقت توسع فيه دول أخرى إنتاجها سعيا للاستفادة من اضطراب الإمدادات السودانية. يـــــقـــــول رئـــــيـــــس مـــنـــتـــجـــي الـــصـــمـــغ الـعـربـي فـي شـمـال دارفــــور، أبـكـر أدومــة أحــمــد، لـــ«الــشــرق الأوســــــط»، إن الـقـتـال أدى إلــى تـراجـع إنـتـاج الإقـلـيـم إلــى أقل من ثلاثين ألف طن، بعد أن هجر معظم المنتجين مناطق الـحـزام بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، واضطروا إلى النزوح أو الـــلـــجـــوء عـــقـــب فــــقــــدان مـمـتـلـكـاتـهـم. وأضاف: «الحرب دمرت بورصة الصمغ الـعـربـي، وأزالـــت مساحات مـن الغابات المـــنـــتـــجـــة، كـــمـــا ألـــحـــقـــت أضــــــــرارا كـبـيـرة بطرق نقل المحاصيل إلى الأسواق». ويــــــقــــــدر رئـــــيـــــس اتــــــحــــــاد مـــــزارعـــــي الـصـمـغ الــعــربــي، عـــوض الــلــه إبـراهـيـم، عــــدد الــعــامــلــن فـــي هــــذا الــقــطــاع بنحو مــلــيــون شــخــص يـنـتـظـمـون فـــي خمسة آلاف جمعية إنتاجية، ويقول لـ«الشرق الأوســــــــــــط» إن الـــــــســـــــودان يـــنـــتـــج نــحــو عشرين نوعا من الصمغ العربي، ويعد صمغ الهشاب والطلح من أجود الأنواع عالمياً. وبحسب إبراهيم، كانت ولايات دارفــــور تنتج أكـثـر مـن ثـاثـن ألــف طن سنوياً، فيما كانت كـردفـان توفر نحو أربـــعـــن ألــــف طــــن، إضـــافـــة إلــــى كـمـيـات مـــقـــدرة مـــن ولايــــة الــنــيــل الأزرق، إلا أن الحرب أدت إلـى انخفاض إنتاج بعض مناطق كردفان إلى نحو عشرة آلاف طن فقط، بينما فقد آلاف المنتجين مصادر دخلهم بالكامل. واضــــــطــــــر مــــنــــتــــجــــون مــــــن الــــفــــولــــة والـنـهـود وأولاد بخيت فـي ولايـــة غرب كــردفــان، والدبيبات والـقـوز فـي جنوب كـردفـان، إلـى جانب مناطق واسـعـة في شـرق دارفـــور، إلـى النزوح نحو ولايـات أكـثـر أمـنـا أو الـلـجـوء إلــى دول الـجـوار، بـــعـــد أن أصـــبـــحـــت مــنــاطــقــهــم ســـاحـــات للقتال. وفـــي جـنـوب كـــردفـــان، يـقـول عضو جمعية المنتجين عثمان بقادي لـ«الشرق الأوسط» إن الإنتاج توقف في محليات كـادوقـلـي والـدلـنـج وهبيلا، وهــي ثلاث من أصل سبع محليات منتجة للصمغ الـــــعـــــربـــــي، فـــيـــمـــا نـــــــزح عـــــــدد كـــبـــيـــر مــن المـزارعـن إلـى مدينة الأبـيـض. وأوضـح بـــقـــادي أن مـديـنـة أبـــو جـبـيـهـة تحولت إلــى الـسـوق الرئيسية للصمغ العربي بعد تعطل عـدد من الأســـواق في شمال كـردفـان، واتجهت إليها شركات لشراء المـــحـــصـــول، إلا أن كــثــيــرا مـــن المـــزارعـــن امتنعوا عـن الــعــودة إلــى المـنـاطـق التي استعادها الجيش بسبب انـعـدام مياه الشرب وبُعدها عن أماكن النزوح، كما تـوقـف الإنـــتـــاج فــي المـنـطـقـة المـمـتـدة من غـرب الأبيض إلـى النهود، والتي تضم أكــثــر مــن ثـاثـمـائـة قــريــة كــانــت تشتهر بإنتاج أجود أنواع الصمغ العربي. تقلص المساحات وفـــــي إقـــلـــيـــم الـــنـــيـــل الأزرق، يــقــول المنتج والـتـاجـر شـاكـر قنديل لـ«الشرق الأوســــــــط» إن «قـــــــوات الــــدعــــم الـــســـريـــع» هـــاجـــمـــت مـــنـــاطـــق لـــــم تـــكـــن تـــشـــهـــد أي فــي المـائـة 60 اشـتـبـاكـات، ونـهـبـت نـحـو من المحصول، موضحا أن أكثر المناطق تـــــضـــــررا تـــقـــع شــــمــــال مـــديـــنـــة الـــكـــرمـــك، وجـنـوب محلية بــاو، والمنطقة العربية بمحافظة التضامن. مــــن جـــهـــتـــهـــا، تــــقــــول مــــديــــرة إدارة الأصـــمـــاغ الـطـبـيـعـيـة بـالـهـيـئـة الـقـومـيـة للغابات، فاطمة محمد رملي، لـ«الشرق الأوســـط»، إن الـحـرب قضت على غابات كاملة، وإن المساحات المستغلة حاليا لا فــي المــائــة مــن حـــزام الصمغ 40 تـتـجـاوز الــعــربــي، مـشـيـرة إلـــى أن الـهـيـئـة تعتزم توزيع مليون شتلة في ولايــات كردفان لإعـــــــــادة اســــــتــــــزراع المــــنــــاطــــق المـــتـــضـــررة واستعادة الغطاء الغابي. ولا يـــقـــتـــصـــر تـــأثـــيـــر الـــــحـــــرب عـلـى تــراجــع الإنـــتـــاج، بــل يـمـتـد إلـــى عمليات الـــنـــهـــب والـــتـــهـــريـــب الـــتـــي تـــهـــدد مــكــانــة السودان في الأسـواق العالمية. فقد اتهم مـــســـؤولـــون ســــودانــــيــــون «قـــــــوات الـــدعـــم السريع» بنقل كميات من الصمغ العربي إلــــى دول مــــجــــاورة، وهــــو مـــا أشــــار إلـيـه أيـضـا تقرير لـأمـم المـتـحـدة، تـحـدث عن نقل كميات كبيرة مـن مناطق خاضعة لـــســـيـــطـــرة «الـــــدعـــــم الــــســــريــــع» إلــــــى دول عــبــور مــــجــــاورة، قــبــل إعـــــادة تـصـديـرهـا باعتبارها منتجات محلية، بما يصعب تـــتـــبـــع مــــصــــدرهــــا الـــحـــقـــيـــقـــي. ولــــــم يـــرد المتحدث باسم الحكومة التابعة لتحالف «تأسيس»، أحمد نقد، على طلب «الشرق الأوسط» للتعليق على هذه الاتهامات. ويجمع العاملون في قطاع الصمغ الــــعــــربــــي عـــلـــى أن وقــــــف الــــــحــــــرب، رغـــم أهميته، لـن يـكـون كافيا لإعـــادة القطاع إلــــى ســـابـــق عـــهـــده. فــاســتــعــادة الإنـــتـــاج تتطلب برنامجا متكاملا لإعادة الإعمار، يــشــمــل تـــمـــويـــل المــنــتــجــن الــــذيــــن فـــقـــدوا محاصيلهم وآلياتهم الزراعية، وتأمين مناطق الإنتاج، وتوفير المياه والخدمات الأســــــاســــــيــــــة، وإعـــــــــــــادة تــــأهــــيــــل الــــطــــرق والأســـــــــواق، إلــــى جـــانـــب حــمــايــة غــابــات الـهـشـاب والـطـلـح ومـنـع قـطـع الأشــجــار، حتى يتمكن الــســودان مـن الحفاظ على مــكــانــتــه بـــوصـــفـــه أكـــبـــر مــنــتــج ومـــصـــدر للصمغ العربي في العالم. الخرطوم: وجدان طلحة (رويترز) 2012 ديسمبر 18 مزارع يجمع الصمغ العربي في مدينة النهود بغرب السودان التي تُعد مركزا رئيسيا للزراعة يدخل في الصناعات الغذائية والدوائية ومستحضرات التجميل والمشروبات الغازية، ويوفر في المائة 80 السودان نحو من الإنتاج العالمي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky