issue17400

5 لبنان NEWS Issue 17400 - العدد Sunday - 2026/7/19 الأحد ASHARQ AL-AWSAT 2009 الزيارة الأولى لرئيس لبناني إلى أميركا منذ عون في واشنطن سعيا لتثبيت الاستقرار والأمن في لبنان غـــــادر رئـــيـــس الــجــمــهــوريــة جـــوزيـــف عـــون، الــســبــت، إلــــى واشــنــطــن فـــي زيـــــارة رســمــيــة هي الأولى لرئيس لبناني إلى الولايات المتحدة منذ ، تلبية لـدعـوة مـن الرئيس الأميركي 2009 عــام دونـــالـــد تــرمــب، فــي مـحـطـة دبـلـومـاسـيـة يـراهـن عليها لبنان لدفع مسار تنفيذ «اتـفـاق الإطـار» مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب البلاد. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، صباح السبت، في بيان لها، أن الرئيس عون واللبنانية الأولى السيدة نعمت عــون، غــادرا إلـى واشنطن تلبية لـــدعـــوة مـــن الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب. ولفتت إلى أنه «ستعقد قمة لبنانية - أميركية في البيت الأبـيـض، كما سيجري الرئيس عون لــــقــــاءات ومــــــشــــــاورات مــــع عـــــدد مــــن المـــســـؤولـــن الأمـيـركـيـن تـتـنـاول الــوضــع فــي لـبـنـان والسبل الآيـــلـــة إلــــى تـثـبـيـت وقــــف إطـــــاق الـــنـــار وإعـــــادة الأمــن والاسـتـقـرار إلـى لبنان عموماً، والجنوب خـــصـــوصـــا، وانـــســـحـــاب إســـرائـــيـــل مـــن المــنــاطــق اللبنانية الـتـي تحتلها، وبـسـط سلطة الـدولـة على كافة المناطق». ومن المقرر أن يعقد عون قمة مع ترمب في البيت الأبيض، الثلاثاء، على أن يلتقي قبيلها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين الأميركيين. وتــكــتــســب الــــزيــــارة أهــمــيــة خـــاصـــة بـعـدمـا دخل لبنان وإسرائيل، للمرة الأولى منذ عقود، في مفاوضات مباشرة برعاية أميركية أفضت فــي الـــســـادس والـعـشـريـن مــن يـونـيـو (حـــزيـــران) إلــــى «اتـــفـــاق الإطـــــــار»، الــــذي يــنــص عــلــى تنفيذ مـــراحـــل مــتــبــادلــة تــشــمــل انــســحــابــا إسـرائـيـلـيـا تــــدريــــجــــيــــا، وانــــتــــشــــار الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي فـي مناطق جنوبية، والشروع في تطبيق ما يعرف بـ«المناطق التجريبية». وخلال الجولة الأخيرة مـــن المـــفـــاوضـــات فـــي رومـــــا، اتــفــق الــطــرفــان على اســتــكــمــال الـهـيـكـلـيـة الـتـنـفـيـذيـة لـــهـــذه المـنـاطـق والـــــبـــــدء بــتــطــبــيــقــهــا خـــــال أيــــــــام، فــــي مــحــاولــة لاختبار آلية تنفيذ الاتفاق قبل توسيعها. إلا أن هــذا المـسـار لا يــزال يصطدم بعقبات ميدانية وسياسية، لا سيما أن إسرائيل تربط انـسـحـابـهـا الــكــامــل بـضـمـان نـــزع ســـاح «حـــزب الـــلـــه»، فـيـمـا لا يـتـضـمـن الاتـــفـــاق جـــــدولا زمنيا واضــحــا لـانـسـحـاب، الأمــــر الــــذي يـثـيـر شكوكا داخـــــــل لـــبـــنـــان بــــشــــأن إمــــكــــان الـــــتـــــزام تــــل أبــيــب بتعهداتها. بيروت: «الشرق الأوسط» الرئيس اللبناني جوزيف عون (الرئاسة اللبنانية) عمليات تفجير متواصلة آخرها لمدارس المهدي و«الصليب الأحمر»... وقطع الأشجار في بنت جبيل إسرائيل تُسابق الوقت بين تنفيذ الاتفاق وتكريس أمر واقع «تدميري» في جنوب لبنان فـي وقــت لا يـــزال تنفيذ «اتــفــاق الإطـــار» الـخـاص بجنوب لبنان يـــراوح مكانه، وسط تأجيل إطلاق «المناطق التجريبية» التي كان يُــفــتــرض أن تُــشـكـل أولــــى خـــطـــوات التطبيق العملي، تبدو إسرائيل كأنها تُسابق الوقت لـفـرض وقـائـع ميدانية جـديـدة قبل الانتقال إلــــى أي مــرحــلــة عــمــلــيــة، بـحـيـث إنــــه لا تـــزال الآلــــيــــات الــتــنــفــيــذيــة عـــالـــقـــة بــــن الــتــعــقــيــدات الأمنية والسياسية، فيما تـواصـل إسرائيل عمليات الهدم والتجريف بوتيرة متصاعدة، فـــي مـــحـــاولـــة مـنـهـا لاســتــثــمــار عـــامـــل الــوقــت وتغيير معالم المنطقة، وفرض أمر واقع بما يمنحها أوراق قـــوة إضـافـيـة فــي أي مرحلة لاحقة من تنفيذ الاتفاق. وأعـــــــــــادت الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة تــحــريــك الـــجـــمـــود، عــبــر اتــــصــــالات مـنـفـصـلـة أجــرتــهــا الـــــقـــــيـــــادة المـــــركـــــزيـــــة الأمــــيــــركــــيــــة مـــــع لـــبـــنـــان وإســـــــرائـــــــيـــــــل، فــــيــــمــــا أفــــــــــــادت «هــــيــــئــــة الـــبـــث الإســــرائــــيــــلــــيــــة» بـــــــأن الـــجـــيـــش الإســـرائـــيـــلـــي سينسحب من بلدتي زوطر الشرقية والغربية فقط بناء على تفاهمات مع لبنان. وأشـارت إلى أن «إسرائيل طالبت بأن تتولّى واشنطن التحقق من خلو المناطق التجريبية من بنى عـسـكـريـة لــــ(حـــزب الــــلــــه)». وذكــــــرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن الجيش الإسرائيلي يستعد لتسليم المنطقة التجريبية الثانية، الـتـي لا تـــزال قـواتـه منتشرة فيها. وتوقعت أن يـعـلـن الـجـانــب الأمــيــركــي رسـمــيـا، الأحـــد، انطلاق المرحلة التجريبية، وذلـك قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس اللبناني جوزيف عون، الأربعاء. مقتل عسكري بانفجار جسم مشبوه وفـــي مــــــوازاة الـتـصـعـيـد المـــيـــدانـــي، بـرز تطور أمني، الجمعة، مع إعلان قيادة الجيش الـلـبـنـانـي مـقـتـل أحــــد الـعـسـكـريـن وإصــابــة ضابط وعسكري بجروح، إثر انفجار جسم مشبوه بآلية عسكرية في بلدة المنصوري - قضاء صور، مؤكدة أن التحقيقات مستمرة لـــكـــشـــف مـــابـــســـات الــــحــــادثــــة. ويُـــعـــيـــد هـــذا الـتـطـور تسليط الـضـوء على المـخـاطـر التي تــواجــهــهــا الــــوحــــدات الــعــســكــريــة فـــي أثــنــاء تنفيذ مهماتها فـي المناطق الجنوبية، في ظل انتشار الذخائر والأجسام غير المنفجرة التي خلفتها الحرب. وأتــــــى ذلـــــك فــــي وقـــــت كـــانـــت فـــيـــه بــلــدة المـنـصـوري هـدفـا لـلـقـوات الإسـرائـيـلـيـة التي أطلقت عددا من الصواريخ الموجهة من الجو بـــاتـــجـــاه أحـــيـــاء بـــلـــدة المـــنـــصـــوري المـتـاخـمـة لمـــزرعـــة بــيــوت الـــســـيـــاد، حــســب «الــوطــنــيــة»، مشيرة كذلك إلى غارة استهدفت أحد أحياء البلدة. التدمير يتجاوز الأبنية إلى محو مقومات الحياة ومـنـذ ســريــان وقـــف الأعــمــال القتالية، لـم تتوقف عمليات النسف والتدمير التي طالت بـلـدات الحافة الأمـامـيـة، بـل توسعت لتشمل أحـيـاء سكنية ومـرافـق عـامـة وبنى تحتية، مما أدّى إلـى تحويل قـرى بأكملها إلى مساحات من الركام. ومع كل تأخير في تنفيذ الاتفاق، تتزايد المخاوف من أن تكون هــــذه الــعــمــلــيــات جـــــزءا مـــن ســيــاســة تـهـدف إلـــى خـلـق واقـــع جـديـد عـلـى الأرض، يجعل عودة السكان وإعـادة الإعمار أكثر صعوبة وتعقيدا ً. وشـــــهـــــدت مـــديـــنـــة بـــنـــت جـــبـــيـــل خـــال اليومَين الماضيَين تصعيدا لافتاً؛ إذ أفـادت «الـــوكـــالـــة الــوطــنــيــة لــــإعــــام» بــــأن الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة أقـــدمـــت، الـجـمـعـة، عـلـى نسف عــدد مـن المــنــازل فـي المـديـنـة، قبل أن يُسمع انــفــجــار ضــخــم تـــبـــن أنــــه نـــاتـــج عـــن تـدمـيـر مـــبـــانـــي مـــــــدارس المــــهــــدي فــــي مــنــطــقــة صـف الهوا. وعـمـد الجيش الإسـرائـيـلـي، الجمعة، أيضا على تنفيذ تفجير ضخم في المنطقة الـــواقـــعـــة بــــن بـــلـــدة حــــداثــــا وأطــــــــراف عـيـتـا الـجـبـل، بـالـتـزامـن مـع عمليات تمشيط في بيوت السياد والناقورة. كما وردت تقارير عن تفجير مقر لـ«الصليب الأحمر اللبناني» في بلدة بنت جبيل بالجرافات. وكانت بلدة زوطـر الغربية قد شهدت في وقـت سابق تفجيرا إسرائيليا ضخماً، في إطار استمرار العمليات العسكرية التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من قرى الجنوب. ولـــــم يــقــتــصــر الـــتـــدمـــيـــر عـــلـــى الأبــنــيــة السكنية والمـنـشـآت، بـل امـتـد إلــى مقومات الحياة نفسها. فقد أفادت «الوكالة الوطنية لـــإعـــام» بـــأن الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة عـمـدت، السبت، إلى قطع جميع الأشجار المغروسة على جوانب الطرق في مدينة بنت جبيل. وفي هذا الإطار، يرى الخبير العسكري العميد المتقاعد حسن جـونـي أن إسرائيل تتعمد من خلال كل ما تقوم به هذه الفترة، «الإبـــقـــاء عـلـى الــوضــع المــيــدانــي فــي جنوب لبنان على ما هو عليه، انطلاقا من اعتبارها أن المــواجــهــة مــع (حـــزب الــلــه) لــم تـنـتـهِ، وإن كانت تجري بوتيرة أقل من السابق». ويــــــــوضــــــــح جـــــــونـــــــي أن «اســــــتــــــمــــــرار عــمــلــيــات الــتــدمــيــر والــتــفــجــيــر والـــتـــوغـــات والاســـــتـــــهـــــدافـــــات يـــــنـــــدرج فـــــي إطـــــــار سـعـي الجيش الإسرائيلي إلى تكريس هذا الواقع، وفـــرض تفسيره الـخـاص لــ(اتـفـاق الإطـــار)، بما يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية من دون أن يعد ذلك خرقا للاتفاق». ويـــــــرى جــــونــــي «أن إســــرائــــيــــل تــــــروّج لمفهوم مفاده أن الاتفاق يُجيز لها البقاء في الأراضي اللبنانية إلى حين (إزالة التهديد)، وهو ما تفسره بأنه استمرار وجـود (حزب الـــلـــه) وســــاحــــه، ومــــن ثـــم تُــــحــــاول تـكـريـس معادلة تعد فيها أن التهديد الـذي يواجهه الجيش الإسرائيلي يتقاطع مع ما يفترض أنــــه تـــحـــد أمـــــام الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة أيـــضـــا»، لافـتـا إلـــى أن «هـــذا الـتـوجـه يُــفـسّــر اسـتـمـرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، ويتلاقى مع المواقف المعلنة لرئيس الــوزراء بنيامين نـتـنـيـاهـو ووزيــــر الـــدفـــاع يـسـرائـيـل كـاتـس، اللذَين يكرران رفـض الانسحاب من جنوب لبنان قبل تحقيق هـذا الـهـدف، بما يعكس مــحــاولــة إســـرائـــيـــل فــــرض وقـــائـــع سياسية وميدانية جديدة تتجاوز نصوص الاتفاق المعلنة». بيروت: كارولين عاكوم عائلة لبنانية تجلس أمام منزلها الذي دمّرته غارة إسرائيلية في بلدة فرون بجنوب لبنان (أ.ب) أعلنت قيادة الجيش اللبناني مقتل أحد العسكريين وإصابة ضابط وعسكري، إثر انفجار جسم مشبوه بآلية في بلدة المنصوري ـــ قضاء صور «حزب الله» يقطع الجسور مع الرئاسة اللبنانية ويحيّد الجيش آثـــــر «حــــــزب الــــلــــه» فــــي الأيـــــــام الأخـــيـــرة التصعيد الكبير بـوجـه السلطة اللبنانية وبـخـاصـة رئــاســة الـجـمـهـوريـة، قُــبـيـل زيـــارة الـــرئـــيـــس جـــوزيـــف عــــون لــواشــنــطــن، معلنا صراحة على لسان أحـد نوابه أن «الجسور باتت مقطوعة مـع السلطة، وأن النتائج لا تُحمد عـقـبـاهـا». إلا أنــه فـي المـقـابـل يواصل تـحـيـيـد قـــيـــادة الــجــيــش، وإن كــــان قـــد أعـلـن مسبقا أنـــه سيتعامل مــع أي طـــرف يـحـاول نزع سلاحه بالقوة كما يتعامل مع الجيش الإسرائيلي. وفــــــــي ظــــــل المـــــبـــــاحـــــثـــــات الــــلــــبــــنــــانــــيــــة - الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة لتطبيق طـــرح «المــنــاطــق الـتـجـريـبـيـة» جـنـوب لبنان، وهــو طــرح يقتضي سيطرة الجيش عليها وإخلاءها من أي وجود للجيش الإسرائيلي كما لـ«حزب الله» وعتاده العسكري، يبدو أن حزب الله يوجه من خلال مواقفه التصعيدية الأخـــيـــرة إشـــــارات واضــحــة بــأنــه غـيـر جاهز للتعاون لتنفيذ هـذا الـطـرح، بعدما كـان قد هاجم بشدة اتفاق الإطار وما لحظه. لا قرار للمواجهة بالقوة وحـــســـب مــــصــــادر عـــســـكـــريـــة، لا يــوجــد «قــــــــــرار؛ لا ســـيـــاســـي ولا أمــــنــــي - عــســكــري لتطبيق المناطق التجريبية بالقوة»، لافتة فــــي تـــصـــريـــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط» إلـــــى أن «الموضوع يفترض حله بالحوار وبالسياسة وليس بوضع الجيش في مواجهة مباشرة على الأرض مـع (حــزب الـلـه) لأن نتائج ذلك ستكون كارثية على الصعد كافة». وبـعـدمـا كـــان عـضـو كتلة «حـــزب الـلـه» النيابية حسن فضل الله قد تقصَّد استخدام مـنـبـر مـجـلـس الـــنـــواب، مـنـتـصـف الأســـبـــوع، لـشـن هـجـوم لاذع عـلـى رئـيـس الجمهورية، مــعــتــبــرا أنـــــه «يـــتـــحـــول إلـــــى طـــــرف سـيـاسـي يـــكـــرس الانـــقـــســـام بـــن الـلـبـنـانـيـن بـــــدلا من أن يكون رئيسا ورمــزا لوحدة الـوطـن»، قال الــنــائــب عـــن الـــحـــزب عــلــي فـــيـــاض، الـجـمـعـة، أن «المـشـكـلـة مــع هـــذه الـسـلـطـة بــاتــت كبيرة وكبيرة جداً، وباتت الجسور معها مقطوعة وإمــكــانــيــة الــتــفــاهــم مـــتـــعـــذرة، والـنـتـيـجـة لا تُحمد عقباها». تصعيد في الشارع ويــــرد أســـتـــاذ الــعــلــوم الـسـيـاسـيـة في الـجـامـعـة الأمـيـركـيـة فــي بــيــروت الـدكـتـور هـال خشان، التصعيد المتواصل للحزب فـي وجــه السلطة إلــى «تـحـديـات وجودية يــواجــهــهــا راهـــنـــا بــعــدمــا تـــم وضــــع رأســـه عــــلــــى المـــقـــصـــلـــة واتـــــخـــــذ الــــــقــــــرار بـــإنـــهـــاء جــنــاحــه الـــعـــســـكـــري»، لافـــتـــا إلــــى أنــــه «مــن غير المستبعد أن ينتقل الحزب في الأيـام والأسـابـيـع المقبلة للتصعيد فـي الـشـارع رغم تنبيهات الرئيس عون إلى أن اللجوء إلى الشارع خط أحمر». ويـــرى خـشـان فــي تـصـريـح لــ«الـشـرق الأوســــط» أن المعطيات تفيد بــ«اسـتـعـداد الــحــزب لـلـمـواجـهـة، وبـــأن المـرحـلـة المقبلة صـــعـــبـــة وخــــطــــيــــرة جـــــــــداً»، لافــــتــــا إلــــــى أن الخشية من انقسام الجيش في حال وُضع بــمــواجــهــة مـــع «حـــــزب الـــلـــه» فـــي مـكـانـهـا ولا يـمـكـن الاســتــخــفــاف بــتــداعــيــات هـكـذا قـــرار، وهــو مـا يـدركـه تماما قـائـد الجيش ويـتـعـامـل عـلـى أســـاســـه. كـمـا أن الـرئـيـس عـــون لـيـس بـعـيـدا عــن هـــذا الــجــو بوصفه ابن المؤسسة العسكرية ويعرف تركيبتها جيداً». ويـــــرى خـــشـــان أن الـــحـــزب راهـــنـــا في موقف وموقع ضعيف وإن كـان التماسك المـــجـــتـــمـــعـــي دفـــــــع أكــــثــــريــــة الـــشـــيـــعـــة إلــــى الالـتـفـاف حـولـه راهـنـا لقناعتهم بـأنـه إذا هـــزم نهائيا فـكـل «إنـــجـــازات الـشـيـعـة» في السنوات الماضية ستنتهي، وهم يريدون أن تبقى هـذه الطائفة هي المسيطرة على البلد». عودة للاغتيالات مــن جـهـتـه، يـــرى الــكــاتــب السياسي ورئــــــيــــــس تــــحــــريــــر مـــــوقـــــع «جــــنــــوبــــيــــة»، عـــلـــي الأمـــــــن أن حــــــزب الــــلــــه «لــــيــــس فـي وضـعـيـة حـــزب لبناني كــي يـكـون معنيا بالاعتبارات الوطنية التي ترسم مواقف وخـــــطـــــوات رئــــيــــس الـــجـــمـــهـــوريـــة بـــشـــأن المـفـاوضـات أو عـاقـات لبنان الخارجية أو الــحــســابــات المـتـصـلـة بـحـمـايـة لـبـنـان والــلــبــنــانــيــن، فــــ(حـــزب الـــلـــه) الـــيـــوم هو مائة في المائة حرس إيراني، وموقفه من رئـيـس الجمهورية هـو مـوقـف إيـــران من الرئيس عون». أما إن كان ذلك يمهد لتحرك «حزب الــلــه» عـلـى الأرض فــي مـواجـهـة الــداخــل؛ ســـــــواء الـــســـلـــطـــة أو الــــقــــوى الــســيــاســيــة المختلفة مـعـه، فـهـو «أمـــر وارد»، حسب الأمـــــــن، و«بــــأشــــكــــال مـــتـــعـــددة قــــد يــكــون أحـــدهـــا عــمــلــيــات اغـــتـــيـــال، أو نـــوعـــا من إثـارة الفوضى في الشارع، لكن ذلك كله لن يـؤدي إلـى نتائج تفيده أو يرضاها، فـالمـاحـظ أنـــه كلما تــعــرّض (حـــزب الـلـه) لــلــرئــيــس عــــون زاد الـــتـــفـــاف الـلـبـنـانـيـن حوله وازدادت عزلة الحزب، من هنا فإن أي افتعال لمواجهة في الداخل من الحزب بالتأكيد ستكون الأضـرار على الجميع، ولكن لا شك أنـه أول من سيدفع ثمن ما ارتكبه». الحزب يريد جيشا على الحياد وردا على سؤال، يرى الأمين أن تحييد الــجــيــش مـــن «حـــــزب الـــلـــه» أمــــر غــيــر بـــريء ويعكس حالة من تضخيم الإشادة بالجيش كــجــهــاز عــســكــري يــحــبــه الــجــمــيــع، وشـــرط الـــحـــب هـــو أن يـــرضـــي الــجــمــيــع مـــن الــقــوى السياسية، وبالتالي أن يبقى على الحياد، لافـتـا فــي تـصـريـح لـــ«الــشــرق الأوســــط» إلـى أن الـحـزب يريد أن يبقى الجيش كما يـراه دائما قوة عاطلة عن العمل إلا بما يتناسب مـع مصلحته الحزبية، وهــذا مـا يفسر أنه عندما يطلب الجيش من «حزب الله» تسلم مواقعه، فإن الأخير يرفض، كما حصل في تـلـة عـلـي الـطـاهـر شـمـال الـلـيـطـانـي، مـذكـرا بالتفجير الذي أودى بستة عناصر للجيش في أثناء محاولتهم تسلم أحد أنفاق الحزب في قضاء صور بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني). بيروت: بولا أسطيح

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky