issue17400

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 21 Issue 17400 - العدد Sunday - 2026/7/19 الأحد أمسيتها في «الفوروم دو بيروت» تجاوزت الاحتفاء بالشعبية إلى تثبيت المكانة ماريلين نعمان... النجاح ليس مصادفة حـــوَّل الـديـكـور مــســرح «الـــفـــوروم دو بـــيـــروت» إلـــى مـسـافـة ألـيـفـة بـــن الـفـنـانـة وجـــمـــهـــورهـــا مـــنـــذ الـــلـــحـــظـــة الأولـــــــــى. لـم تُـــن منصّة ضخمة تستعرض نجومية مـاريـلـن نـعـمـان، فـقـد اخــتــارتــه أن يكون بــــيــــتــــا. زوايــــــــــا مـــنـــزلـــيـــة ودفء بـــصـــري وتـفـاصـيـل تـوحـي بـــأن آلاف الـحـاضـريـن دخلوا إلى مساحة شخصية دعتهم إليها صـاحــبـة الأمــســيــة بـنـفـسـهـا. تـنـقّــلـت بين أرجــاء هـذا «البيت»، جلست على الكنبة واسـتـقـبـلـت ضـيـوفـا كـرَّمـتـهـم وكــرَّمــوهــا، وخصَّصت عناصر الدفاع المدني بتحيّة تقدير، كأنها تؤمن بأن الاعتراف بالجهد يستحق المساحة نفسها التي تستحقها الأغنيات. انــســجــم اخــتــيــار مـابـسـهـا مـــع هــذه الفكرة. ظهرت بجينز و«توب» بسيطَيْ، بالهيئة التي قـد تعتمدها أي شابة في يوم عادي لا يحتاج إلى كثير من التفكير. لـــم تـبـحـث عـــن صــــورة الـنـجـمـة المُــتـعـالـيـة عـــلـــى جـــمـــهـــورهـــا ولـــــم تُـــثـــقـــل حــضــورهــا بــمــا يـــصـــرف الانـــتـــبـــاه عـــن شـخـصـيـتـهـا. كانت كما يعرفها الناس، قريبة وعفوية وواثـقـة، من دون أن تشعر بالحاجة إلى اختراع نسخة أخرى من نفسها. تـــلـــك الــحــقــيــقــة الــــتــــي تــــحــــرص عـلـى الاحـــتـــفـــاظ بــهــا هـــي إحـــــدى أبـــــرز سـمـات تــجــربــتــهــا. فــقــد صـنـعـت لـنـفـسـهـا هـويـة لا تُـــشـــبـــه المــــــســــــارات الأكـــــثـــــر رواجـــــــــا فـي الأغـنـيـة الـلـبـنـانـيـة، ولا تسير فــي اتـجـاه تــجــريــبــي مُـــغـــلَـــق عــلــى نــخــبــة مـــحـــدودة. اخـــــتـــــارت مــنــطــقــة خــــاصــــة بــــهــــا، تـعـتـمـد أغنيات بسيطة في مفرداتها وعميقة في إحساسها، تؤدّيها كما لو أنها تعيشها لـحـظـة غــنــائــهــا. مــاريــلــن نــعــمــان تُــغـنّــي بـشـخـصـيـتـهـا قــبــل أن تُــغــنّــي بـصـوتـهـا، فتبدو الأغنية امتدادا طبيعيا لها. لهذا يشعر المستمع بأنه يعرفها قبل أن يحفظ أغنياتها. اســـتـــعـــادت صــاحــبــة الــســطــور خــال الـحـفـل أمـسـيـة أخــــرى حـضـرَتْــهـا لـهـا في المــــكــــان نــفــســه قـــبـــل عــــامــــن. يـــومـــهـــا كـــان الــحــضــور الـجـمـاهـيـري لافــتــا إلـــى درجـــة دفــعــت الـبـعـض إلـــى الـتـعـامُــل مـعـهـا على أنــــهــــا ظـــــاهـــــرة صـــــاعـــــدة بـــلـــغـــت ذروتــــهــــا بسرعة، مثل ظواهر كثيرة يشتعل بريقها ثم يخفت بإيقاع مُشابِه. بعد عامين، بدا المشهد مختلفاً. لـم تكن ماريلين نعمان تُــــكــــرّر نــجــاحــا ســـابـــقـــا، فــقــد كـــانـــت تبني مـكـانـتـهـا بـــثـــبـــات. تـــعـــرف أن الـنـجـومـيـة قــد تُــغــري صاحبها بـالاعـتـقـاد أن القمة مــكــان دائـــــم، بـيـنـمـا الـــواقـــع أكــثــر صـرامـة مـن لحظات الانـبـهـار. البقاء يحتاج إلى عــمــل مــتــواصــل ووعــــي بــــأن الــجــمــهــور لا يمنح ثقته مـــرة واحــــدة إلـــى الأبــــد. لذلك يبدو الاجتهاد جزءا من مشروعها الفنّي، والتحرُّر من الـغـرور خيارا واعيا يحمي هــــذه الــتــجــربــة مـــن المــصــيــر الـــــذي عـرفـتـه تجارب كثيرة سبقتها. هــــــــذا الــــــوعــــــي انــــعــــكــــس أيـــــضـــــا فــي علاقتها بجمهورها. كان الصف الأمامي مكتظّا بالواقفين، وخلفه جمهور جلس على المقاعد، فيما لفت الحضور الكبير للفتيات في أعمار الزهور. كثيرات يجدن فـــي مــاريــلــن صــــورة تُــشـبـهـهـنّ. شـــابّـــة لا تـبـذل جـهـدا لصناعة صـــورة مثالية عن نــفــســهــا إرضــــــــاء لــلــجــمــيــع. يـــجـــدن فـيـهـا عفوية لا تبدو مصنوعة، فينشأ ارتباط يتجاوز الإعجاب بالصوت إلى الإعجاب بشخصها. اخــــتــــارت أن تُـــغـــنّـــي أكـــثـــر الأغــنــيــات الــتــي صـنـعـت عـاقـتـهـا بــهــذا الـجـمـهـور، فـحـضـرت «نـــشـــاز»، و«أنــــا مــــن»، و«مــش نــفــس الـــشـــي»، و«مـــتـــل الـــغـــيـــمـــة»... وهــي أعـــمـــال كـرّسـتـهـا صــاحــبــة كـلـمـات قريبة من الحياة اليومية، تحمل في بساطتها كثيرا من الشعور والمعنى. وفي المقابل، وسَّعت مساحة الأمسية بأغنيات أحبَّها الناس عبر سنوات طويلة، فغنَّت للبنان، وقــدَّمــت «حِــلِــف الـقـمـر» لـجـورج وســوف، واستعادت «بصباح الألف الثالث» التي تــجــاوزت نجاحها الـفـنّــي لتصبح جــزءا مــــن ذاكـــــــرة وجــــدانــــيــــة ارتـــبـــطـــت بــصــوت كــارول سماحة، ثم اتّجهت إلـى الجنوب اللبناني مع «خلَّصوا الأغاني» لفيروز، بعدما قدَّمت «بيت من أحلى بيوت راس بيروت»؛ وهي من الأغنيات التي خرجت من إطــار المسلسل الشهير لتصبح جزءا من الوجدان اللبناني. ظَــــهَــــر الــــتــــأثُّــــر عـــلـــى وجـــهـــهـــا طــــوال الأمسية. شكرت الحاضرين مرّات وقالت لهم إنـهـا تحبّهم. ولــم تـبـد هــذه العبارة جـــــــــزءا مـــــن خـــــطـــــاب مــــحــــفــــوظ يُـــــقـــــال فــي نـهـايـة الــحــفــات. انـعـكـسـت فــي تفاصيل الـتـحـضـيـر الــــذي احــتــرم جــمــهــورا حَــضَــر قبل ساعات من بدء العرض، وفي رغبتها فــي تـقـديـم أمـسـيـة تـلـيـق بــهــذا الانــتــظــار. وعــــنــــدمــــا وصــــلــــت إلـــــــى نــــهــــايــــة الـــحـــفـــل، خصَّصت وقتا طويلا لذكر أسماء الذين شاركوا في صناعة هذه الليلة، اسما بعد آخـــر، وكـأنـهـا تُــعـيـد تــوزيــع الــضــوء على كل مَن عمل خلف الكواليس، اعترافا بأن نجاح الحفل ثمرة جهد جماعي لا يُختزل بشخص يقف تحت الأضواء. ولأنــهــا أرادت هـــذه الليلة أن تحمل ما يتجاوز استِعادة الأغنيات المعروفة، قــدَّمــت مـفـاجـأة للجمهور بكشف مقطع مــن أغنيتها المُــرتَــقــبــة مــع الـفـنـان مـــروان خوري. أطل خوري على الشاشة الكبيرة، مـازحـهـا طـالـبـا منها ألا تكشف الأغنية كاملة، وداعَــــب الجمهور داعـيـا إيـــاه إلى الاحتفاظ بالسرّ. بدا هذا التعاون امتدادا طبيعيا لمسار تسعى ماريلين نعمان إلى ترسيخه يقوم على الاختيارات المدروسة وبناء تجربة تتقدَّم بخطوات ثابتة، من دون اســتــعــجــال ومــــن دون الــــركــــون إلــى نجاح تحقَّق في محطّة سابقة. ربحت ماريلين نعمان في تلك الليلة مــا هــو أبـعـد مــن تصفيق طــويــل. ربحت الـــدلـــيـــل الأصــــعــــب عـــلـــى أن الـــجـــمـــهـــور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة. فالفنان يبقى قريبا من جمهوره كلّما حافظ على الإنسان الـذي كانه قبل أن تصنعه الشهرة. كأن ماريلين تعثر على كل واحد من الجمهور داخل أغنية (الشرق الأوسط) بيروت: فاطمة عبد الله ربحت ماريلين نعمان الدليل الأصعب على أن الجمهور لا يعود مرّتين إلا لمَن يجد عنده ما يستحق العودة أوكتافيا سبنسر... ممثلة آمنت بنفسها حتى عندما لم تؤمن بها هوليوود فـي صـبـاح مـشـرق ومميز مـن منتصف شـــهـــر يـــونـــيـــو (حـــــــزيـــــــران)، جـــلـــســـت المــمــثــلــة عـامـا) إلــى طـاولـة في 56( أوكتافيا سبنسر مطعم فندق بوسط مانهاتن. وبـدت - وهي ترتدي سترة من قماش «التويد» فوق بلوزة نـاصـعـة الـبـيـاض - وكــأنَّــهــا تــشــع بـهـالـة من القوة الهادئة والراقية. كان النُدُل يتحرَّكون حــولــهــا بـــاســـتـــمـــرار، يــتــفــقــدون جـــــودة سمك السلمون المدخن الــذي تتناوله، ويعرضون عليها إعادة تسخين قهوتها. يـلـجـأ الــبــعــض إلــــى الـتـمـثـيـل رغـــبـــة في لفت الأنظار إليهم، أمـا سبنسر - وعلى حد تعبيرها - فلم تضطر يوما للسعي وراء ذلك. قالت: «لا أعتقد أنني أستطيع أن أكـون غير أشقاء، 7 مرئية أبـداً». فقد نشأت واحـدة من وكــانــت الأنـــظـــار مسلطة عليها بـاسـتـمـرار. وأضـــافـــت: «لـــم أكـــن بـحـاجـة للكفاح مــن أجـل لفت الانتباه؛ بل كان علي الكفاح من أجل ما أحب أن أسميه (السيادة). وربما لهذا السبب لدي مشكلة مع السلطة، أو مع وجود شخص يتولى زمام أموري». لـقـد كسبت تـلـك المـعـركـة، وإن استغرق عـــامـــا لــتــصــبــح سـبـنـسـر 20 الأمــــــر أكـــثـــر مــــن بــطــلــة فـــي الأفــــــام والمـــســـلـــســـات، فـــضـــا عن كونها منتجة تحظى بــالاحــتــرام. ففي هذا العام، تشارك في البطولة والإنتاج التنفيذي ،»Ride or Die«​ لمسلسل الحركة والكوميديا كما قامت بالتعليق الصوتي وإنتاج الموسم الـثـانـي مــن سلسلتها الـتـي تـتـنـاول قصص .»Lost Women« الجرائم الواقعية لـــطـــالمـــا شــــعــــرت بــــأنَّــــهــــا تـــســـتـــحـــق هـــذا النجاح، حتى في السنوات التي عملت فيها مساعدة لاختيار الممثلين، وحتى حين كانت تُــحـصـر أدوارهـــــا فــي مشهد واحـــد أو جملة حوارية واحـدة. وقالت: «أتمنى لو أستطيع تـعـبـئـة هــــذا الــشــعــور فـــي زجـــاجـــة وتـقـديـمـه لـلـعـالـم، لأقــــول لــلــنــاس: أنــتــم مــهــمــون، ولكم الحق في أن تأخذوا مساحتكم الخاصة كما تشاءون». قــــبــــل أن ألـــتـــقـــيـــهـــا، كــــانــــت لـــــــدي فـــكـــرة خاطئة عن سبنسر، أو هكذا ظننت جزئياً؛ فقد تتبعت أدوارهــــا السابقة، لا سيما تلك عـــامـــا ولــعــبــت فيها 15 الـــتـــي امـــتـــدت لـنـحـو أدوارا ثانوية، غالبا لنساء يعملن في مهن خدمية ومساعدة، مثل الممرضات والمعلمات والـــــنـــــادلات والمـــتـــخـــصـــصـــات الاجــتــمــاعــيــات والعاملات المنزليات. ووصفت سبنسر هؤلاء النساء قائلة: «إنـهـن الأشـخـاص الـذيـن يسهّلون تفاصيل حــــيــــاتــــنــــا... لــكــنــهــن لا يــمــثــلــن الــشــخــصــيــة الــرئــيــســيــة أبـــــــداً». كـــانـــت تــلــك الـشـخـصـيـات النسائية - بملامحهن الـوديـعـة وعيونهن الواسعة - غالبا ما تُقابل بالاستهانة أو يتم تجاهلها. وكنت قد افترضت - خطأ - أن هذه التجربة قـد تركت نـدوبـا فـي نفس سبنسر لأنَّها عاشتها هي أيضاً. لكن سبنسر ليست ضحية لأحــد. إذا كانت صناعة الترفيه قد استغرقت سنوات كثيرة لتدرك مدى وتنوع مــواهــبــهــا، فـــإن ذلـــك لـــم يـنـتـقـص مـــن قـدرهـا بصفتها فـنـانـة أو كـإنـسـانـةً. صحيح أنها عـامـا قبل 23 اضــطــرت للعمل ممثلة طـــوال أن تمنحها هوليوود دور البطولة المطلقة » الذي تدور Ma« في فيلم (مثل فيلم الرعب ) أو 2019 أحداثه في الضواحي وصـدر عـام في مسلسل (مثل مسلسل الإثارة والجريمة ،»Apple TV« » على منصة Truth Be Told« )؛ إلا أنَّها تدرك 2019 والذي صدر أيضا عام أن ذلك كان خسارة لهوليوود. قـــالـــت: «إذا سـمـحـنـا لأنــفــســنــا بــرؤيــة الناس من منظور واحـد فقط، فإننا نعيش حياة محدودة للغاية». أما النجومية - ورغم إيـمـان سبنسر بأنها تستحقها - فلم تكن يوما هدفها الأساسي؛ فمع أنها استمتعت دائما بالأداء التمثيلي، فإنَّها لم تعتقد يوما أنَّــهــا قــــادرة عـلـى تـحـويـلـه إلـــى مـهـنـة. خـال دراســتــهــا فـــي جـامـعـة أوبــــــورن، تخصصت فــــي الـــلـــغـــة الإنـــجـــلـــيـــزيـــة، وجـــعـــلـــت المـــســـرح والصحافة تخصصين فرعيَّين، لكن شغفها بعالم الترفيه ظل قائماً. بعد التخرج، بدأت الـعـمـل فــي مــواقــع تـصـويـر الأفــــام بوظائف مــســاعــدة بـسـيـطـة، وغــالــبــا مـــا كـــان ذلـــك في قسم اختيار الممثلين (الكاستينغ). وفي تلك الفترة، شجعها كثير من رؤسائها في العمل على تجربة أداء لأدوار صغيرة، لكنها كانت ترفض دائماً. وعندما عملت في فيلم الإثارة (وقت للقتل)» عام A Time to Kill« القانونية ، شعرت أخيرا بالاستعداد للمخاطرة؛ 1996 فطلبت دورا مــن المــخــرج جــويــل شـومـاخـر، فمنحها إياه. لعبت دور ممرضة، وكان ذلك أول دور من أدوار كثيرة لعبتها لاحقاً. التقتها الممثلة فيولا ديفيس بعد ذلك بـفـتـرة وجــيــزة، فــي مـوقـع تـصـويـر المسلسل (مـديـنـة City of Angels« الــــدرامــــي الــطــبــي المـائـكـة)» للمنتج ستيفن بوتشكو، والــذي لم يستمر طويلاً. وحتى في ذلك الوقت - أي قبل عقد كامل من مشاركتهما معا في بطولة ، الذي 2011 (المساعدة)» عام The Help« فيلم نالت عنه سبنسر جائزة الأوسـكـار - أثـارت ثقة سبنسر بنفسها إعجاب ديفيس. قالت ديـــفـــيـــس: «إنـــهـــا لا تــعــتــذر عـــن كــونــهــا على طبيعتها، ولا تـحـاول حصر نفسها فـي أي قـالـب نمطي؛ وهـــذا أمــر جـمـيـل». كما عرفت المـمـثـلـة مـيـلـيـسـا مــكــارثــي سـبـنـسـر فـــي تلك الأيام الأولى؛ فقد كان لديهما صديق مشترك The« هو تيت تايلور - الذي أخرج لاحقا فيلم » - وكان يدعو سبنسر لحضور عروض Help الارتــجــال الكوميدي لمـكـارثـي. كانت ضحكة سبنسر معدية ومبهجة، وغالبا ما كانت هي الشخصية الأكثر مرحا في المكان - حسبما ذكــــــرت مـــكـــارثـــي - ويــــعــــود ذلـــــك فــــي الــغــالــب إلــى أنـهـا لـم تكن تتصنع شيئا أبـــداً. وتـرى مكارثي تلك السلاسة ذاتها في أداء سبنسر التمثيلي. قالت مكارثي: «يمكنك أن تشعر بكل ما يدور في ذهنها؛ فلا داعي لأن تنطق أوكتافيا بجملة حـواريـة فـي الفيلم لتشرح مشاعرها، بل تظهر تلك المشاعر بوضوح من خلالها. وهذا هو السحر الحقيقي». ســـواء ظـهـرت بشخصيتها الحقيقية أو عبر الشاشة، تبدو سبنسر جديرة بالثقة وتبعث على الطمأنينة، مما يجعلها مؤتمنة مـثـالـيـة عـلـى طـــرح مــــواد قـــد تــكــون مــؤلمــة أو مــزعــجــة. وهـــــذا هـــو الــســبــب الــرئــيــســي وراء اخــتــيــار نـيـشـيـل تـرمـبـل سـبـيـلـمـان، مبتكرة »، لها لتلعب دور Truth Be Told« مسلسل البطولة. وقالت سبيلمان: «كنت أعلم أنها ستكون قادرة على تجسيد الجوانب المظلمة للشخصية دون أن تنفّر الجمهور أو تبعدهم عنها». لطالما كانت سبنسر شغوفة بقصص الجرائم الواقعية منذ طفولتها؛ لذا، عندما تـــــواصـــــل مـــعـــهـــا مــــــات روبــــيــــنــــز، مـــــن شـــركـــة )»، لتقديم October Films( «أكـتـوبـر فيلمز »Lost Women« التعليق الصوتي لسلسلة - الـتـي تتبنى نهجا يـركـز عـلـى الـضـحـايـا - أبدت اهتماما فورياً. وقد تعاملت مع العمل واضــــعــــة نـــصـــب عــيــنــيــهــا هـــدفـــا يــتــمــثــل فـي استعادة شيء من كرامة هؤلاء الضحايا وعلقت قائلة: «كان الأمر يتعلق بإعادة شـــيء مــن هـويـتـهـن فــي الـحـيـاة إلـيـهـن وهـن في عداد الموتى». إن مشاعر الحزن الناجمة عن عـدم رؤيـة النساء والأطـفـال أو سماعهم أو تـصـديـقـهـم، وعـــن حـرمـانـهـم مـــن تحقيق كامل إمكاناتهم، تبدو ملموسة بوضوح في أسلوبها في السرد. وقـــــد أكـــــد روبـــيـــنـــز أن هـــــذا الــتــعــاطــف الملموس يُعد أمرا بالغ الأهمية. وقال: «عند العمل في هذا النوع من الأعمال، قد يصاب المرء بنوع من التبلد العاطفي. لكن ما يميز أوكتافيا هـو ذلـك الشعور بالتواصل؛ فهي تهتم حقا وبصدق». Ride« فـــي المـــقـــابـــل، يــحــمــل مـسـلـسـل » طابعا أكـثـر خفة ومــرحــا؛ فهو or Die ​ عمل يجمع بـن الـحـركـة والكوميديا وقـــصـــص الـــصـــداقـــة الـــوثـــيـــقـــة، لـكـن مـــــع لمـــســـة مــــغــــايــــرة: فـــالـــصـــديـــقـــتـــان هـــنـــا امـــــــرأتـــــــان. تـــلـــعـــب سـبـنـسـر دور «ديــــــــــــبــــــــــــي»، الــــــــزوجــــــــة الأميركية لعضو فـي البرلمان الـــبـــريـــطـــانـــي. وفــــي الـحـلـقـة الأولـــــــى، تـكـتـشـف «ديـــبـــي» - وهــــــــي مــــحــــامــــيــــة ضــحــت بمسيرتها المهنية من أجـــــــــــل الـــــطـــــمـــــوحـــــات السياسية لزوجها - أن زواجــــــــهــــــــا قـــــــــــد انـــــتـــــهـــــى تــمــامــا، وأن صـديـقـتـهـا المــقــربــة وشـريـكـتـهـا فـــي «نــــــادي الــــقــــراءة المـــشـــاغـــب»، «جـــوديـــث» (التي تؤدي دورهـا هانا وادينغهام)، تعمل قــاتــلــة مــــأجــــورة دولــــيــــة. وســــرعــــان مـــا تجد «ديـبـي» نفسها هـاربـة برفقة «جـوديـث» في رحلة تتسم بالأناقة والإثـــارة. ورغـم أن دور «جوديث» قد يبدو أكثر بريقا وجاذبية، فإن «ديبي» تظل هي القلب النابض للعمل. لــم تـكـن سبنسر قــد قــدَّمــت ســـوى قليل مــن الأعــمــال الـكـومـيـديـة، ونــــادرا مــا شـاركـت فـــي أفـــــام الـــحـــركـــة (الأكــــشــــن) قــبــل مسلسل »، إلا أنَّــهـا وجــدت فكرة الفيلم Ride or Die« جـذابـة للغاية؛ ففكرة أن تكتشف امـــرأة في الـخـمـسـيـنـات مـــن عــمــرهــا مـــهـــارات جـــديـــدة، وتــخــوض مـغـامـرات غـيـر مـسـبـوقـة، وتعمّق علاقتها بصديقتها المـقـربـة، وربـمـا تحظى بعلاقة عاطفية عابرة أو اثنتين، كانت كلها أمورا مغرية للغاية. * خدمة «نيويورك تايمز» *نيويورك: أليكسيس سولوسكي أوكتافيا سبنسر مع فيولا ديفيس في فيلم «المساعدة» (آي إم دي بي) أوكتافيا سبنسر (ثيا تراف - نيويورك تايمز)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky