issue17399

5 لبنان NEWS Issue 17399 - العدد Saturday - 2026/7/18 السبت ASHARQ AL-AWSAT لبنان «النصر التالي» في السياسة الخارجية للولايات المتحدة شكل لبنان، لعقود طويلة وأسباب كـــــثـــــيـــــرة، نـــقـــطـــة ضــــعــــف لـــلـــطـــمـــوحـــات الأمـــيـــركـــيـــة فــــي الــــشــــرق الأوســــــــط. غـيـر أن الـتـحـولات الجيوسياسية العميقة الـــتـــي طــــــرأت خـــــال الــــســــنــــوات الـقـلـيـلـة الماضية، يمكن أن تقدم فرصة لتحقيق «النصر التالي» في السياسة الخارجية لـلـولايـات المـتـحـدة، إذا خصصت إدارة الرئيس دونالد ترمب الموارد الضرورية، ســــواء بــالــحــرب أو بـالـدبـلـومـاسـيـة، أو بهما معا لتحييد قدرة إيران على بسط نـفـوذهـا فــي المـنـطـقـة، وخـصـوصــا عبر «حزب الله» في لبنان. وخـال حلقة عقدها معهد الشرق الأوســـــــــط فـــــي واشــــنــــطــــن حــــــول تــقــريــر أصدره بعنوان «استراتيجية للفوز في لبنان» ليكون بمثابة «خطة سياسية» لإنـــــقـــــاذ هـــــــذا الــــبــــلــــد المـــــشـــــرقـــــي، عــــرض السفير الأمـيـركـي الـسـابـق فـي بـيـروت، ديــفــيــد هـــيـــل، الـــــذي أمـــضـــى عـــقـــودا في درس الـديـنـامـيـكـيـات الإقـلـيـمـيـة، نمطا تــاريــخــيــا يــشــهــد عــلــى تـــدخـــل أمــيــركــي يتحرك تقليديا على شكل «ذروات من الانـــخـــراط» تليها فــتــرات مــن الـتـراجـع، مــضــيــفــا أن ذلـــــك يــمــكــن الـــخـــصـــوم مـن «اســتــعــادة مـواقـعـهـم» وتـحـويـل لبنان إلى ساحة لصراعاتهم. «استئصال حزب الله» واتفق المحللون على أنه «إذا واجه (حـزب الله) دولـة لبنانية حازمة بدعم أمــيــركــي حـــاســـم، فـيـمـكـن اسـتـئـصـالـه». ومـــــع ذلــــــك، فـــــإن هـــــذه الـــفـــرصـــة حــرجــة لـلـغـايـة، ولـــن تــــدوم لأن «طـــهـــران تضخ مواردها في لبنان لإعادة بناء جوهرة تـــاج شبكتها الــوكــيــلــة»، وفــقــا للزميل الـــرفـــيـــع لـــــدى مــعــهــد الــــشــــرق الأوســــــط، فـــــادي نـــيـــكـــولاس نـــصـــار، الـــــذي وصــف هـــذه اللحظة الـحـاسـمـة بـأنـهـا «جـائـزة عــظــيــمــة لــــم تــنــلــهــا الـــــولايـــــات المــتــحــدة وحلفاؤها بـعـد». وحــدد ثلاثة معايير واضـــحـــة لــلــنــصــر: دولـــــة لــبــنــانــيــة ذات سـيـادة، وإنـهـاء دائــم للصراع اللبناني - الإســـرائـــيـــلـــي، وتــفــكــيــك «حـــــزب الــلــه» باعتباره «نموذجا لمحور المقاومة». «قتال» لنزع السلاح وكــــذلــــك يـــســـتـــوجـــب الأمـــــــر تـمـكـن الـجـيـش الـلـبـنـانـي. وركــــز نــائــب رئيس المـعـهـد لـلـسـيـاسـة، كينيث بــــولاك، على جـــوهـــر الــخــطــة، ومــســألــة مـــا إذا كـانـت الــقــوات المسلحة اللبنانية قـــادرة فعلا على نــزع ســاح «حـــزب الــلــه»، الـــذي لن يحدث من خلال الإقناع وحده. وقال إن «ضمان سيادة الدولة اللبنانية يتطلب نـــزع ســـاح (حـــزب الـــلـــه)، و(حــــزب الـلـه) لن يتخلى عن ترسانته من دون قتال». وأضـــاف أنــه إذا كــان الجيش اللبناني سينجح في إكراه «حزب الله» على نزع ســـاحـــه، «فـسـيـتـطـلـب ذلــــك دعـــمـــا أكـبـر مـن الــولايــات المتحدة مما هـو متصور حــالــيــا». ولمــنــع «حــــزب الــلــه» مــن إعـــادة تشكيل نفسه بمرور الوقت، يجب على واشـنـطـن أن تستهدف بشكل منهجي شـرايـن حياته المالية. ويـدعـو التقرير الــولايــات المـتـحـدة إلــى «فـــرض عقوبات على شركات الصرافة والميسرين الذين يـنـقـلـون الأمــــــوال الإيـــرانـــيـــة إلــــى (حـــزب الله) والقضاة المتورطين الذين يحمون الجماعة من الملاحقة القضائية». خطة إنعاش لبنانية ولـــضـــمـــان المــــســــاءلــــة، يـــجـــب عـلـى واشنطن وشركائها أن يصطفوا وراء خطة إنعاش واحدة «تمتلكها الحكومة الــلــبــنــانــيــة ومــصــمــمــة لــتــمــويــل إعـــــادة الإعمار من خلال المؤسسات اللبنانية»، مع إنشاء «صندوق استئماني متعدد المانحين» يضم «مجلس إدارة مستقل، وتـــمـــثـــيـــا لـلـمـجـتـمـع المــــدنــــي، وقـــواعـــد مـــشـــتـــريـــات أكــــثــــر حــــزمــــا مـــمـــا يـتـطـلـبـه القانون اللبناني». ويشير التقرير إلى أن «حزب الله» لـطـالمـا بـــرر تـرسـانـتـه بـــادعـــاء اسـتـمـرار إسرائيل في احتلال الأراضي اللبنانية. ولـــذلـــك، فـــإن «اســتــعــادة ســيــادة الــدولــة اللبنانية» تتطلب «ترسيم حـدودهـا»، علما أن «حـل الـنـزاع على الخط الأزرق مــــــن شـــــأنـــــه أن يـــــعـــــزز الــــثــــقــــة الـــــازمـــــة للتفاوض على تسوية نهائية للنزاعات الإقليمية المتبقية مـع كـل مـن إسرائيل وســـوريـــا». وهـــذا يتطلب تنفيذ مهمة التحقق المـنـصـوص عليها فـي الاتـفـاق الإطاري الثلاثي لشهر يونيو (حزيران) ، بـمـا يـضـمـن «انــســحــاب الجيش 2026 الإســـــرائـــــيـــــلـــــي» مــــقــــابــــل مــــنــــع الـــجـــيـــش اللبناني لـ«حزب الله» من العودة. وسـيـؤدي تحقيق هذين الشرطين إلــى «بـنـاء الثقة التي يحتاج إليها كل طرف لنجاح نزع السلاح والانسحاب، بـــــمـــــا يــــضــــمــــن ســـــــيـــــــادة لـــــبـــــنـــــان وأمـــــــن إســـــرائـــــيـــــل». وخــــلــــص المــــشــــاركــــون فـي الـحـلـقـة إلــــى أن نـــجـــاح هــــذه الــخــطــوات سيمكن من تحقيق اختراق دبلوماسي اســـتـــثـــنـــائـــي. ولــــذلــــك، «يـــمـــلـــك الــرئــيــس ترمب فرصة لتحقيق ما لم يسبقه إليه أي رئيس أميركي: اتفاق سلام دائم بين إسرائيل ولبنان». واشنطن: علي بردى استمرار عمليات الهدم والتجريف في الجنوب تأجيل اجتماع لبناني ــ إسرائيلي يؤخر تنفيذ «المناطق التجريبية» أرجـــــــأت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة الاجـــتـــمـــاع الافـــتـــراضـــي الـــــذي كــــان مـــقـــررا الــجــمــعــة بين الــوفــود العسكرية اللبنانية والإسرائيلية والأمــــيــــركــــيــــة، والمـــخـــصـــص لــبــحــث الآلـــيـــات الـــتـــنـــفـــيـــذيـــة لــلــمــرحــلــة الأولــــــــى مــــن تـطـبـيـق «المـــنـــاطـــق الــتــجــريــبــيــة»، فـــي خـــطـــوة تـؤجـل عمليا بدء تنفيذ الخطوات العملية لـ«اتفاق الإطـــــــــار» ولا ســـيـــمـــا المـــرتـــبـــطـــة بــــ«المـــنـــاطـــق التجريبية»، وهــو مـا يعيد طــرح تـسـاؤلات حـول مسار التنفيذ والـجـدول الزمني الذي لم يتم تحديده. وكــــــان الاجـــتـــمـــاع الــتــقــنــي الــــــذي اتــفــق عليه خـال الجولة الأخـيـرة مـن المفاوضات التي عقدت بداية الأسـبـوع في رومــا يهدف إلـــى وضـــع الـلـمـسـات الأخـــيـــرة عـلـى الآلــيــات التنفيذية للمرحلة الأولــى، التي تقوم على انـسـحـاب الـجـيـش الإسـرائـيـلـي مــن عـــدد من المـنـاطـق التجريبية مقابل انـتـشـار الجيش اللبناني فيها بإشراف لجنة المراقبة، تمهيدا لتوسيع نطاق التنفيذ في مراحل لاحقة. وأفادت مصادر مطلعة على المفاوضات لـ«الشرق الأوســط» بأن التأجيل جاء بطلب مــن الـجـانـب الأمــيــركــي، الـــذي أبـلـغ الأطـــراف أن الأمــــر يــعــود إلـــى الــحــاجــة إلـــى اسـتـكـمـال إعـــداد المـلـفـات التقنية والـخـطـط التطبيقية والإجراءات التنفيذية، من دون تحديد موعد جديد للاجتماع. إلا أن المـصـادر رجحت أن يـعـقـد الاجــتــمــاع خـــال زيـــــارة قــائــد الـقـيـادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الأدميرال براد يوليو 23 كوبر الــذي يصل إلــى بـيـروت فـي (تموز) الحالي، وكان قد التقى نهاية الشهر الماضي كـا من رئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. فـــي المـــقـــابـــل، ربـــطـــت مـــصـــادر عـسـكـريـة الـــتـــأجـــيـــل بـــالـــنـــوايـــا الإســـرائـــيـــلـــيـــة، وأكـــــدت لـ«الشرق الأوسـط» أن موعدا رسميا لم يكن قـد حــدد أسـاســا لـاجـتـمـاع الـتـقـنـي، وأن ما أثــيــر حـــول تـأجـيـلـه يـرتـبـط بــأســبــاب تقنية وعـمـانـيـة تتصل بـاسـتـكـمـال التحضيرات الـتـنـفـيـذيـة. لكنها رأت أن المـشـهـد المـيـدانـي يعكس في الوقت نفسه حسابات إسرائيلية تـــتـــجـــاوز الـــجـــوانـــب الــتــقــنــيــة، لافـــتـــة إلــــى أن «إسرائيل تواصل عمليات التدمير الممنهج فــي الــقــرى الــحــدوديــة، فيما يــبــدو، محاولة لاستكمال أهدافها الميدانية قبل الالتزام بأي اتفاق للتنفيذ». ولـــفـــتـــت المــــصــــادر «إلــــــى أن إســـرائـــيـــل، التي لا تزال ترفض الانسحاب من الأراضي الـــلـــبـــنـــانـــيـــة، تـــــحـــــاول حـــصـــر الــــحــــديــــث عـن المناطق التجريبية في مناطق غير خاضعة لاحتلالها أساساً، في حين يمارس الجانب الأمـــيـــركـــي ضــغــوطــا عـلـيـهـا لــلــبــدء بتنفيذ الاتفاق من خلال الانسحاب من المناطق التي تحتلها». واعتبرت المصادر أن هذا التباين يـفـسـر مـــحـــاولات تــل أبــيــب كـسـب المــزيــد من الــوقــت والمـمـاطـلـة قـبـل الانـتـقـال إلـــى مرحلة التنفيذ الفعلي. وكانت الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي انعقدت فــي رومــــا بــرعــايــة أمـيـركـيـة، قــد انـتـهـت إلـى اتـــــفـــــاق عـــلـــى اســـتـــكـــمـــال هــيــكــلــيــة المـــنـــاطـــق الـتـجـريـبـيـة والـــبـــدء بـتـنـفـيـذهـا خــــال أيــــام، وفق «اتفاق الإطار» الرامي إلى تثبيت وقف إطـــــاق الـــنـــار وتــهــيــئــة الــــظــــروف لانــســحــاب تدريجي للقوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني. ولا يحدد الاتفاق الإطاري جدولا زمنيا مـلـزمـا لاسـتـكـمـال الانــســحــاب الإســرائــيــلــي، فيما تتمسك إسرائيل بموقفها القائل إنها لن تنسحب من المنطقة الأمنية التي تسعى إلى إبقائها بعمق يقارب عشرة كيلومترات عن الحدود، قبل التأكد من نزع سلاح «حزب الـــلـــه» فـــي تــلــك المـــنـــاطـــق، وهــــو شــــرط ينظر إليه على أنـه شديد التعقيد فـي ظـل الواقع اللبناني. خروق وعمليات هدم وتدمير مستمرة ميدانياً، استمرت الخروق الإسرائيلية فـــي جــنــوب لــبــنــان، بــالــتــزامــن مـــع اســتــمــرار الجيش اللبناني في تعزيز انتشاره. وسجل انــتــشــار جــديــد لـلـجـيـش فـــي بــلــدة فــــرون في قضاء بنت جبيل، حيث بدأ تسيير دوريات مكثفة، علما أن البلدة تقع ضمن القرى الست المرشحة لتكون جزءا من المرحلة التجريبية. فـــــي غــــضــــون ذلـــــــك، تــســتــكــمــل الــــقــــوات الإسـرائـيـلـيـة عـمـلـيـات نـسـف المـــنـــازل، وكــان آخـــرهـــا فـــي مــديــنــة بــنــت جــبــيــل، كــمــا شنت غــــــــارات بـــمـــســـيّـــرات عـــلـــى بـــلـــدتـــي مـــيـــفـــدون وشوكين، واستهدفت طريق الناقورة بثلاث غارات، إلى جانب غارة على بلدة المنصوري، وأخـــــرى عـلـى الـــنـــاقـــورة أســـفـــرت عـــن إصـابـة عــامــل ســـــوري. كـمـا نــفــذت صـبـاحـا تفجيرا كـــبـــيـــرا فــــي بـــلـــدة حــــداثــــا عـــنـــد أطـــــــراف عـيـتـا الجبل، واستمرت عمليات التمشيط في عدد من المناطق الحدودية. وانــــتــــشــــلــــت فـــــــرق الإســــــعــــــاف جـــثـــامـــن ضــــحــــايــــا الــــــغــــــارة الـــــتـــــي اســــتــــهــــدفــــت بـــلـــدة المنصوري ليل الخميس، فيما ناشد أهالي بـــلـــدة حـــاريـــص الــجــيــش الــلــبــنــانــي الـتـدخـل لإجـــاء عـــدد مــن المـدنـيـن بـعـد محاصرتهم خـــال عـمـلـيـة تـمـشـيـط إسـرائـيـلـيـة، وفـــق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام». «حزب الله» يواصل هجومه على «اتفاق الإطار» ويهدد بالاستقرار الداخلي سياسياً، يواصل «حزب الله» انتقاداته لـــ«اتــفــاق الإطــــار» ولأداء السلطة اللبنانية. واعــــتــــبــــر الــــنــــائــــب عـــــن الـــــحـــــزب عـــلـــي فـــيـــاض أن جـــولـــة رومـــــا أظـــهـــرت «انـــكـــشـــاف» المــوقــف الرسمي اللبناني، متهما السلطة بمواصلة المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية الإســرائــيــلــيــة، والــســيــر فـــي خـــيـــارات تــهــدف، حسب تعبيره، إلى إرضـاء الولايات المتحدة وإسرائيل. وهدد فياض بالاستقرار الداخلي قائلاً: «هــــذه الـسـلـطـة مُـــصـــرّة عـلـى أخـــذ الـبـلـد إلـى مكان شديد الخطورة»، معتبرا أن هذا المسار لن يــؤدي إلـى استعادة الأرض أو السيادة، بل سيؤدي إلـى خسارة الاستقرار الداخلي ووحـــــدة الـلـبـنـانـيـن. كـمـا أكـــد أن «المــقــاومــة جاهزة لكل الاحتمالات والخيارات»، مشددا على تمسكها بما وصفه بثوابتها في الدفاع عــن لـبـنـان وتـحـريـر الأرض وعــــودة السكان إلى قراهم. بيروت: كارولين عاكوم العلم الإسرائيلي على أحد المباني في جنوب لبنان حيث دعا الجيش الإسرائيلي الصحافيين إلى جولة في المنطقة حيث تقع قلعة الشقيف التي سيطر عليها (أ.ب) : مصادر مطلعة لـ التأجيل جاء بطلب من الجانب الحاجة إلى {الأميركي، بسبب استكمال إعداد الملفات التقنية }والخطط التطبيقية : مخاوف من إشكالات مرتبطة بعودة السكان وعمليات التفتيش خبراء لـ تعقيدات أمنية وقانونية تواجه تنفيذ «المناطق التجريبية» بجنوب لبنان تفتح ترتيبات تنفيذ «المناطق التجريبية» فـــــي جــــنــــوب لـــبـــنـــان مـــلـــفـــات قـــانـــونـــيـــة وأمـــنـــيـــة تــتــجــاوز الانــســحــاب والانـــتـــشـــار، لـتـشـمـل حـريـة التنقل والـعـودة، وصلاحيات الجيش اللبناني، وآلـــيـــات الـتـحـقـق مــن خـلـو المـنـاطـق مــن الــســاح، والـــدور الـخـارجـي فـي التنفيذ. وبينما يُفترض أن تشكل اخـتـبـارا لاسـتـعـادة الـدولـة سيطرتها، تثير تفاصيلها غير المحسومة تـسـاؤلات حول الضمانات التي تمنع استخدام أي خلاف ذريعة لــتــأخــيــر الانـــســـحـــاب أو الإبــــقــــاء عـــلـــى الـــوجـــود العسكري الإسرائيلي. وقــــــــال مــــصــــدر مـــحـــلـــي فـــــي جــــنــــوب لـــبـــنـــان لـــ«الــشــرق الأوســـــط» إن المـرحـلـة التجريبية «لـن تُــخــتــبــر مــيــدانــيــا فـــقـــط، بـــل ســـتـــواجـــه تــحــديــات قانونية وأمنية معقَّدة، لأن كثيرا من تفاصيلها لا يزال غير محسوم». وأوضح أن أبرز الإشكاليات يتعلق بكيفية التعامل مـع المنتمين إلــى «حـزب الله» الذين يملكون منازل داخل المنطقة، وما إذا كان سيُسمح لهم بالبقاء ما دامـوا لا يمارسون نشاطا عسكرياً. وأضـــــاف أن «الإشـــكـــالـــيـــات تـمـتـد أيـــضـــا إلــى المنتمين للحزب القادمين من بلدات أخــرى، وإلى المدنيين الراغبين في الاستئجار أو الإقامة، في ظل غياب آليات واضحة للعبور والتفتيش والإقامة». ولـفـت إلــى أن «تفتيش الأمـــاك الـخـاصـة أو التحقق مــن خـلـوّهـا مــن الــســاح يبقى مــن أكثر الملفات حساسية، لما يثيره من إشكاليات قانونية تستوجب، وفق الأصول، أذونات قضائية، فيما لا تزال آلية معالجته غير واضحة». الهدف إزالة المظاهر المسلحة لا السكان بـــــدوره، قـــال الـعـمـيـد المـتـقـاعـد بـسـام ياسين لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إن الــحــديــث عـــن «المـنـاطـق التجريبية» يجب ألا يُفهم على أنــه منع لأبناء القرى من العودة إلى منازلهم بسبب انتماءاتهم الـــســـيـــاســـيـــة، بــــل يــقــتــصــر عـــلـــى إزالــــــــة المـــظـــاهـــر العسكرية والسلاح. وأشـــــار إلـــى أن «الــتــجــربــة الأولـــــى فـــي فـــرون والغندورية لا يُتوقع أن تواجه صعوبات كبيرة، نظرا إلى وجود الجيش اللبناني فيها وانتشاره داخـــلـــهـــا، بـيـنـمـا تـخـتـلـف الــــظــــروف فـــي المـنـطـقـة الثانية؛ حيث لا يزال الجيش الإسرائيلي يسيطر عليها بـالـنـار ويـحـتـفـظ بــوجــود مـيـدانـي فيها؛ مــا يجعل دخـــول الـجـيـش الـلـبـنـانـي إلـيـهـا جــزءا أساسيا من مرحلة التنفيذ». ورأى أن «الإشـــكـــالـــيـــات الـفـعـلـيـة قـــد تــبــدأ، إذا تـوسـعـت الـتـجـربـة إلـــى مـنـاطـق تـضـم مـواقـع عسكرية أو بنى قتالية للحزب، مثل مرتفعات علي الطاهر وغيرها؛ حيث ستبرز أسئلة أكثر تعقيدا حول كيفية تسلّم الجيش اللبناني هذه المـواقـع ومعالجة ما قد يكون مـوجـودا فيها من بنى عسكرية أو مخازن أسلحة». وفيما يتعلق بعودة السكان، أوضح ياسين أن «المشكلة لا تكمن في انتماءات الأهالي، بل في الآلـيـة التي قـد تعتمدها إسرائيل لربط العودة باستكمال الإجراءات الأمنية». شرطان للتنفيذ وقال النائب السابق والعميد المتقاعد، وهبي قاطيشا، لـ«الشرق الأوسـط»، إن «التحديات التي تـــواجـــه تـنـفـيـذ (المــنــاطــق الـتـجـريـبـيـة) فـــي جـنـوب لـبـنـان لا تـرتـبـط بـالـتـرتـيـبـات الـتـقـنـيـة، بــقــدر ما تـــرتـــبـــط بـــســـلـــوك طـــرفـــي الـــــصـــــراع، أي إســـرائـــيـــل و(حـزب الله)»، معتبرا أن نجاح التجربة مرهون بوجود إرادة فعلية لدى الجانبين للالتزام بما تم الاتفاق عليه. وأضــــــــاف: «الـــــســـــؤال الأول هــــو مــــا إذا كــانــت إسرائيل تملك النية لإنجاح هذا المسار، سواء عبر المفاوضات التي تجري بوساطة أميركية أو على المستوى المـيـدانـي، لأنها تستطيع فـي أي وقـت أن تبرر فتح النار أو تنفيذ عمليات عسكرية بذريعة وجود تهديد أو نشاط داخل المنطقة». ورأى أن «الـتـحـدي الأهـــم يبقى مـوقـف (حـزب الله)؛ إذ يجب معرفة ما إذا كان يريد فعلا إنجاح المناطق التجريبية، ومـا إذا كـان مستعدا للتخلي عن الـدور الـذي يؤديه ضمن المشروع الإيـرانـي، أو أنه سيعمل على عرقلة هذه التجربة، بما قد يؤدي إلى خلق إشكالات تعطل تنفيذها». وأضــــــاف: «الإشـــكـــالـــيـــة الأســـاســـيـــة تـكـمـن في كيفية ضـمـان عــدم عــودة الـسـاح بعد نـزعـه؛ فـإذا تــمــكَّــنــت الــــدولــــة مـــن إخـــــاء الـــقـــرى مـــن الأســلــحــة، ومنع إدخال أي سلاح إليها، فستكون تلك خطوة كبيرة يمكن البناء عليها وتوسيعها. أما إذا جرى تسليم الـسـاح شكليا ثـم عــاد حمله مـجـدداً، فإن التجربة ستفقد جدواها، ولن يكون ممكنا تحقيق أهدافها الأمنية». بيروت: صبحي أمهز آليات تابعة للجيش اللبناني خلال دورية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky