مــــع نـــشـــر تـــفـــاصـــيـــل خـــطـــة «المـــــوســـــاد» (الاســــتــــخــــبــــارات الـــخـــارجـــيـــة الإســـرائـــيـــلـــيـــة) لإسـقـاط النظام الإيــرانــي، التي فشلت فشلا ذريـــــعـــــا، بـــــــدأت تـــتـــصـــاعـــد أصـــــــــوات تــطــالــب بالإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وديفيد بـرنـيـاع، الرئيس السابق للموساد ومعد الخطة. ونــــقــــلــــت وســـــائـــــل إعــــــــام إســـرائـــيـــلـــيـــة، الأربــــعــــاء، عـــن مــســؤولــن أمــنــيــن قــولــهــم إن الخطة كانت ساذجة وأُعدت بطريقة هواة لا محترفين، وإن غالبية المسؤولين الأميركيين رفـــضـــوهـــا عــلــى أســـــاس أنــــه مــحــكــوم عليها بالفشل. وكـــانـــت مـــصـــادر أمــنــيــة وســيــاســيــة في واشنطن وتل أبيب قد كشفت تفاصيل الخطة فــــي تـــقـــاريـــر نــشــرتــهــا صــحــيــفــة «نـــيـــويـــورك تايمز» الأحــد المـاضـي، وصحيفة «هآرتس» يومي الأحد والاثنين. وكـانـت الخطة قـد وُضـعـت قبل الحرب الأميركية الإسرائيلية الأخـيـرة على إيـــران، وتــضــمــنــت عــــدة عـــنـــاصـــر، فـــي مــقــدمــهــا قتل المــرشــد الإيـــرانـــي عـلـي خـامـنـئـي، واسـتـغـال الفوضى المتوقعة بعد مقتله لدفع الإيرانيين إلــــــى الـــــخـــــروج فــــي احــــتــــجــــاجــــات، وتــجــنــيــد الجماعات الكردية المسلحة لاجتياح طهران بمشاركة أفراد من أقليات أخرى، والاستعانة بـأذربـيـجـان لشن هـجـوم مـن الـشـمـال، فضلا عن تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد وتنصيبه لاحقا رئيسا جديدا بعد إسقاط النظام. رفض أميركي مبكر وطــــرح نـتـنـيـاهـو الـخـطـة عـلـى الـرئـيـس دونالد ترمب ومساعديه خلال زيارته البيت . وانضم 2025 ) فبراير (شباط 11 الأبيض في برنياع إلـى الاجتماع عبر اتصال مرئي من مقر الموساد في غليلوت. وحـــــســـــب «هــــــــآرتــــــــس»، كـــــانـــــت نــتــيــجــة الاجتماع الأولية خادعة، إذ اقتنع ترمب بأن الوقت قد حان لإطاحة النظام. لكن الصورة تغيرت تماما عندما اجتمع بمستشاريه في الـيـوم الـتـالـي، فقد أعـــرب نـائـب الرئيس جي دي فانس عن تشككه في الخطة الإسرائيلية، بينما بدا وزير الخارجية ماركو روبيو أكثر حــزمــا، فـوصـفـهـا بـأنـهـا «هــــــراء». كـمـا سخر مـــديـــر وكـــالـــة الاســـتـــخـــبـــارات المـــركـــزيـــة جــون راتكليف منها، وعدّها «مهزلة». وخـلـص كـبـار مـسـؤولـي الاسـتـخـبـارات الـحـاضـريـن إلـــى أن الـتـوقـع بـــأن يــــؤدي غـزو كــــــردي إلـــــى إســــقــــاط الـــنـــظـــام «مـــنـــفـــصـــل عـن الواقع». أما ترمب، الذي بدا مقتنعا بمنطق مـــســـتـــشـــاريـــه، فــاخــتــتــم الـــنـــقـــاش بـــالـــقـــول إن تغيير النظام سيكون «مشكلتهم». ونـــشـــرت الـصـحـيـفـتـان مـعـطـيـات تفيد بأن الرئيس الأسبق أحمدي نجاد وافق على العمل مع إسرائيل تمهيدا لتنصيبه رئيساً، لكن مكتبه أصـــدر بيانا شـديـد اللهجة نفى فيه ذلك. وقال مكتب أحمدي نجاد إن ما نشرته الـصـحـيـفـة «كــــذب بــالــكــامــل»، ووصـــفـــه بـأنـه يتضمن «ادعـاءات هوليوودية» و«سيناريو سخيفاً»، في محاولة لــ«إثـارة البلبلة وشن حرب نفسية» على الإيرانيين. وجــــــاء فــــي بـــيـــان نـــشـــره مـــوقـــع «دولـــــت بـــهـــار» الـــتـــابـــع لأحـــمـــدي نـــجـــاد أن الــرئــيــس الأســـبـــق يـــواصـــل «أمــــــوره الـــجـــاريـــة» ويعمل فــي خـدمـة المــواطــنــن، نـافـيـا بــصــورة قاطعة خـــضـــوعـــه لـــإقـــامـــة الـــجـــبـــريـــة أو وجــــــود أي صلات له بإسرائيل. الموساد في مرمى الانتقاد ونـــشـــرت «هــــآرتــــس» سـلـسـلـة مـــن ردود الـفـعـل الــتــي عــــدّت خـطـة نـتـنـيـاهـو وبـرنـيـاع فاشلة. وقال مسؤول أمني رفيع: «هناك فشل للموساد هـنـا، ومـصـدره اعتقادهم بإمكان إطاحة نظام بهذه القدرة المحدودة». وأعربت مصادر أخرى عن آراء مماثلة، مشيرة إلــى أن هــذه الخطة الطموحة، التي كـــــان يـــفـــتـــرض أن تـــكـــون ثـــمـــرة ســــنــــوات مـن العمل، وُضعت خلال أشهر. وقــــــال رئـــيـــس المـــــوســـــاد الـــســـابـــق تــامــر بــــاردو: «عـنـدمـا كنت أتـــرأس وحـــدة عمليات خـــــاصـــــة، كـــنـــت أشـــــــرف دائـــــمـــــا عـــلـــى عـمـلـيـة اسـتـراتـيـجـيـة فـعـالـة. كـنـا نـعـمـل لمـــدة عامين لتحقيق نتيجة». ومـــن جـانـبـه، قـــال رام بــن بـــــاراك، نائب رئيس الموساد السابق وعضو لجنة الشؤون الخارجية والأمن في البرلمان: «من المستحيل تنفيذ خطة لتغيير النظام خلال أشهر قليلة. لـقـد قـــدرت أن هـــذه الـخـطـة ستستغرق عقدا على الأقـــل. إن إيـجـاد قـيـادة بـديـلـة، وتعيين قائد، وتجنيد الأفراد، وجلب الأسلحة، كلها جهود مضنية وإخفاقات لا تنتهي». وأضــاف مصدر آخـر في المـوسـاد: «هذا 15 حـدث ضخم كـان من المفترض أن يستمر عاماً. ومن المفترض أن ينتقل من رئيس إلى آخــــر، لـكـن لا يـمـكـن إنـــجـــازه بـهـذه الـسـهـولـة. الموساد سفينة ضخمة، وتحريكها يستغرق وقتا ً». وقال مصدر رابـع، شغل سابقا منصب رئــــيــــس قـــســـم فــــي المــــــوســــــاد، إن «مــــثــــل هـــذه العملية تتطلب جهدا هائلاً»، مضيفاً: «عليك بناء منظومة ضخمة، وحتى بعد بنائها لا يمكنك الجزم بأن النجاح مضمون». وأشـــــار المـــصـــدر أيــضــا إلــــى جــانــب آخــر يتمثل في الـغـرور، والتمسك بالهدف مهما كلف الأمـر، إلى حد العمى. فكما لم يستشر نــتــنــيــاهــو أســــافــــه ولـــــم يـــتـــأثـــر بـــتـــحـــذيـــرات مـديـريـة الاســتــخــبــارات، كـــان الأمـــر كـذلـك مع كبار قادة الموساد. وقــــــــــــال مــــــصــــــدر أمـــــــنـــــــي: «فــــــــــي خـــضـــم الاستعدادات، اتصل بي الموساد وطلب مني مقابلة رئيس قسم التأثير. كـان هو من قاد الــخــطــة. قـــلـــت: إنـــنـــي ســأحــضــر بــكــل ســــرور. حضرت وألقيت التحية، لكن كان من الواضح أنه لا يحتاج إلى مساعدة، وأنه يعرف مسبقا ما يجب فعله. شكرته كثيرا وانصرفت». وتــــســــاءل مـــصـــدر أمـــنـــي: «أيـــــن كــــان كل أولــــئــــك الــــذيــــن كــــــان يــنــبــغــي لـــهـــم أن يــقــفــوا ويقولوا إن هذا كله محض هـراء؟ كان يجب على المختصين أن يقولوا: كفى، توقف، أنت تطرح أفكارا لا أساس لها. كل هؤلاء الناس، ولا أحد يقول إن الملك عارٍ؟». وفـــي الـنـقـاشـات الـــدائـــرة حـالـيـا، يعتقد بــعــضــهــم أن الـــخـــطـــة بـــرمـــتـــهـــا كــــانــــت خــطــأ اســتــراتــيــجــيــا فــــادحــــا. وقـــــال مـــصـــدر أمــنــي: «لـــقـــد اتــبــعــتــم وهـــمـــا وصــنــعــتــم قــصــة نصر لـــإيـــرانـــيـــن». وأضـــــاف أن المـــوســـاد يتحمل مسؤولية كبيرة عن هـذا الفشل، لأنـه أوحى بوجود احتمال مرتفع للنجاح، كما يتحمل نتنياهو جـزءا من المسؤولية، إذ سعى منذ البداية إلى تنفيذ الخطة، ومضى فيها حتى بعد إبلاغه بعدم جدواها. خلاف حول النتائج وفــي المـقـابـل، تـدعـو أصـــوات أخـــرى إلى التريث، عادّة أن الخطة لم تنجح، لكن نتائج الحملة برمتها قد لا تتضح إلا بعد سنوات. ويقول أصحاب هذا الرأي إن إسرائيل أنهت حرب لبنان الثانية بشعور من المرارة، لكنها عاما من الهدوء. 17 حصلت بعدها على ولا يزال برنياع نفسه يعتقد أن النظام الإيـــرانـــي مـحـكـوم عليه بـالانـهـيـار، ويتوقع حـدوث ذلك خلال عام إلى ثلاثة أعـوام. ومع ذلـــك، يـقـر أيـضـا بـأنـه إذا تـوصـلـت الــولايــات المتحدة وإيـران إلى اتفاق يـؤدي إلى تحرير الأصـــــول ورفــــع الــعــقــوبــات، فــهــنــاك احـتـمـال كبير لبقاء النظام. بل إن النظام، في مثل هذا السيناريو، سيكون قـد صمد أمــام احتجاجات واسعة، وقــاوم هجوما من أكبر قـوة في العالم، ولم يستسلم لحملة ضغط مطولة بشأن مضيق هرمز. وستتدفق الأموال، وقد يشهد الإنتاج الدفاعي طفرة كبيرة. ومع ذلك، فإن المجازفة التي أقدم عليها نتنياهو قد تكلف إسرائيل ثمنا باهظاً. وكـــتـــب عـــوفـــر شـــلـــح، الـــرئـــيـــس الأســبــق لـلـجـنـة الــخــارجــيــة والأمـــــن فـــي الـــبـــرلمـــان، في مقال نشرته «هآرتس» الأربعاء، أن «الضرر الذي لحق بأمن إسرائيل ومكانتها الدولية أكـتـوبـر 7 كـبـيـر، ولا يـقـل عــن ضـــرر مـذبـحـة (تــشــريــن الأول)»، عــــادّا أنـــه نـتـج عــن عيوب مـتـأصـلـة فــي الـثـقـافـة الإسـرائـيـلـيـة وطـريـقـة الـتـفـكـيـر فــيــهــا. وقـــــال إن أول هــــذه الـعـيـوب هـو التعويل على الـجـهـل، مـتـسـائـاً: «كيف يــمــكــن لأحــــد أن يـتـخـيـل أنــــه يــســتــطــيــع، من خـــــال بــضــعــة آلاف مــــن المـــقـــاتـــلـــن الأكــــــــراد، الذين رفضوا أن يكونوا وقــودا للمدافع في ذلــــك الــــحــــدث، وشـــخـــص واحـــــد فـــي طـــهـــران، و(مــــنــــظــــومــــة تــــأثــــيــــر) تــــقــــوم عـــلـــى الـــتـــاعـــب الرقمي، فرض تغيير في نظام الحكم بدولة ضعف مساحة إسرائيل، 74 تبلغ مساحتها ويخدم نحو مليون شخص في جيشها وفي (الحرس الثوري)؟». وأضـــــــــاف: «أيــــــن نـــجـــح ذلــــــك، حـــتـــى فـي ظـــــروف أكـــثـــر مــــاءمــــة؟ لـــم يــنــجــح بـالـنـسـبـة إلــى الــولايــات المـتـحـدة فـي خليج الخنازير، ولا بالنسبة إلــى إسـرائـيـل فـي لـبـنـان، حيث وضـــع المــوســاد أيـضـا تـلـك الـخـطـة الوهمية، ولا بالنسبة إلــى الأمـيـركـيـن أو الـــروس في أفغانستان». وتـــــابـــــع أن المــــســــؤولــــن فـــــي إســـرائـــيـــل «يفضلون قضاء ساعات طويلة وهم ينكبون عــلــى صــــور الأقـــمـــار الاصــطــنــاعــيــة وجـــــداول بيانات الغارات الجوية، ولا يخصصون أي وقت للاستفادة من دروس التاريخ والمنطق البسيط». ورأى شلح أن الفشل الثاني يتمثل في قلة الشجاعة، إذ يصمت المشككون، بينما يرى الــوزراء والضباط والشركاء في الغرف المــغــلــقــة أن نــتــنــيــاهــو مــصــمــم عـــلـــى خـطـتـه. وأضــــــــاف: «بــعــضــهــم يــخــتــفــي عــــن الأنــــظــــار، وبعضهم يـتـعـاون. فلماذا يـجـادلـون رئيس الـحـكـومـة ويــفــوتــون مــراســم الــحــصــول على الأوســـــمـــــة إذا نــجــحــت الــعــمــلــيــة عــــن طــريــق الخطأ؟». أمـــا الـفـشـل الــثــالــث، حـسـب شــلــح، فهو الـتـصـرف بـطـريـقـة الـــهـــواة. وقــــال إنـــه عندما فشلت الخطة قبل أن تبدأ، أمر برنياع بإعداد سـاعـة»، رغـم وضـوح 48 خطة أخــرى «خــال قـــدرة تـرمـب عـلـى وقـــف كــل شـــيء فــي لحظة، .2025 ) كما فعل في يونيو (حزيران وأضاف أنه لم يُعد أحد خطة لمثل هذه اللحظة، ولـم تُستخلص منها أهــداف قابلة للتحقق، كما لم يُصَغ خطاب يخفف سقف التوقعات. واخـــتـــتـــم شـــلـــح مـــقـــالـــه بــــالــــقــــول: «كــــان نـتـنـيـاهـو مــدفــوعــا بــوهــم أن الـنـصـر المطلق فــي إيــــران سيمحو ذنــوبــه ويـنـقـذه سياسيا وشـخـصـيـا. لـكـن فـــي الـحـقـيـقـة، كـــان ينبغي لـــه ولــبــرنــيــاع أن يـذهـبـا إلـــى الـبـيـت مكللين بالخزي والعار». وأضـــــاف: «لــكــن مـــن يـعـتـقـد أن ذلــــك، أو لجنة تحقيق تأمر بحل تنظيمي، سيعالج الأمراض التي أدت إلى هذه الهزيمة النكراء، فهو مخطئ». اندفعت إدارة ترمب مجددا إلى حرب مع إيران لم تكن قد انتهت فعلياً. عـــنـــدمـــا بــــــدأت الــــحــــرب قـــبـــل أكـــثـــر مـن أربـعـة أشـهـر، استهدفت الـقـوات الأميركية قــواعــد عسكرية إيـرانـيـة ومـنـصـات إطــاق صواريخ وسفنا ومنشآت بحرية. وضربت إســـرائـــيـــل، الـــتـــي كـــانـــت تــقــاتــل إلــــى جـانـب الـولايـات المتحدة، قيادات إيرانية أمـا في إسقاط الحكومة المتشددة في طهران. لكن سجل نجاحهما كان متفاوتا في أحسن الأحـوال. فقد قتلت إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي، غير أن القادة الذين خلفوه كانوا أكثر تشدداً. وضربت القوات الأمـيـركـيـة آلاف الأهــــــداف، لكنها لــم تدمر قـــــدرة إيــــــران عــلــى الــســيــطــرة عــلــى مضيق هــرمــز، المــمــر المــائــي الــــذي يـمـر عــبــره عــادة في المائة من نفط العالم. 20 نحو وساد وقف متقطع لإطلاق النار لنحو يوما بدءا من أبريل (نيسان) ثم انتهى. 90 ويـــبـــدو أن الــــولايــــات المـــتـــحـــدة تـدخـل الآن الجولة الثانية من حملتها العسكرية. ولـــهـــذه الـــجـــولـــة تــركــيــز جـــديـــد، لــكــن ليس بالضرورة باستراتيجية أكثر وضوحاً. وتُــعـد قــدرة إيـــران على السيطرة على المـــضـــيـــق، رغـــــم الـــضـــربـــات الـــســـاحـــقـــة الــتــي تلقتها وحداتها البحرية، أهم درس خرجت بـه المرحلة الأولـــى مـن الـحـرب بـفـارق كبير. ولـذلـك، ليس مفاجئا أن تـركـز إدارة ترمب على محاولة إضعاف قبضة إيران عليه. وفـــي الأســـبـــوع المـــاضـــي، أمـــر الـرئـيـس دونالد ترمب، ردا على هجمات استهدفت نـــاقـــات، بـشـن غــــارات جــويــة عـلـى عـشـرات الأهداف في إيران، بينها رادارات ساحلية، ومنصات لإطلاق صواريخ مضادة للسفن، وأسـطـول من الـــزوارق الهجومية الإيرانية الصغيرة. وبـــعـــد فـــتـــرة هـــــدوء قـــصـــيـــرة، ضـربـت هــدفــا عـسـكـريـا في 140 الـــولايـــات المـتـحـدة الـــيـــوم الأول مـــن ثـــاثـــة أيـــــام مــتــتــالــيــة من القصف المكثف هذا الأسبوع. ونــــفــــذت الـــــقـــــوات الأمـــيـــركـــيـــة جــــولات جديدة من الهجمات على إيـران طـوال يوم الثلاثاء، واستأنفت الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهي استراتيجية أظهرت قدرا من النجاح في المرحلة السابقة. وتهدف الضربات إلى فتح الممر المائي أمـــام حـركـة الـسـفـن. أمــا الـحـصـار البحري، فـالـغـرض مـنـه مـمـارسـة ضـغـط اقـتـصـادي على إيران عبر خنق تجارتها، واستعراض القوة العسكرية الأميركية. وســـــــارع تـــرمـــب إلـــــى إعــــــان الـــنـــجـــاح، وكتب على منصة «تروث سوشيال» صباح الثلاثاء: «مضيق هرمز مفتوح أمام جميع حركة السفن باستثناء إيران، وذلك بسبب قيادتها الكاذبة والعنيفة والخبيثة، التي تقودها على طريق الدمار الشامل». لكن ما الذي سيفعله الجيش الأميركي تــحــديــدا لــفــرض الــحــصــار؟ وإلــــى أي مـدى سيذهب لبسط السيطرة على المضيق؟ لا يزال ذلك غير واضح. ويتمثل ســـؤال رئـيـسـي فيما إذا كـان تـرمـب سيفكر فـي تنفيذ عملية للسيطرة عـــلـــى جــــزيــــرة خــــــرج، وهـــــي مـــركـــز رئـيـسـي لصادرات النفط الإيرانية. وكــــــان تـــرمـــب قــــد تـــحـــدث عــلــنــا خـــال المرحلة الأولى من الحرب عن إصدار أوامر لمـشـاة الـبـحـريـة بالسيطرة عـلـى الـجـزيـرة، لــكــنــه تــخــلــى فــــي نـــهـــايـــة المــــطــــاف عــــن تـلـك الــخــطــط خـشـيـة ســـقـــوط أعــــــداد كــبــيــرة من القتلى الأميركيين. وســــتــــمــــثــــل عـــمـــلـــيـــة مــــــن هــــــــذا الــــنــــوع تصعيدا أكبر بكثير من أي خطوة اتخذها تـــرمـــب حــتــى الآن. لـكـنـهـا ســتــكــون عملية صعبة، وقـد تَسقط أرواح خـال السيطرة على الجزيرة أو الاحتفاظ بها. ولا تـــــزال الــــولايــــات المــتـــحــدة تحتفظ بترسانة هائلة في المنطقة، تشمل حاملتي طــــائــــرات وعــــشــــرات الـــطـــائـــرات الـهـجـومـيـة وطائرات المراقبة المتمركزة على الحاملات وفي القواعد البرية. وقـــالـــت الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الأمــيــركــيــة، فــي بــيــان أعـلـنـت فـيـه اسـتـئـنـاف الـحـصـار: سفينة حربية 20 «تـعـمـل حـالـيـا أكـثـر مــن تابعة للبحرية الأميركية ومئات الطائرات العسكرية في أنحاء الشرق الأوسط. وتبقى القوات الأميركية يقظة وفتاكة وجاهزة». وخــــــال ضــــربــــات الأســــبــــوع المـــاضـــي، 170 استهدفت الـقـوات الأميركية أكثر مـن هـدفـا عسكريا إيــرانــيــا. وخـــال ثـاثـة أيــام متتالية من القصف المكثف هذا الأسبوع، هـــدفـــا 140 ضـــــربـــــت الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة عسكريا ً. وقـــال محللون إن إدارة تـرمـب توجه رســالــة واضــحــة إلـــى الـحـكـومـة فــي طـهـران مـــفـــادهـــا أن الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة مـسـتـعـدة لتوسيع مهمتها مجددا وضرب مواقع لها استخدامات عسكرية ومدنية معاً. لكن مسؤولين أميركيين كبارا قالوا إن التركيز الحقيقي للمرحلة الراهنة ينصب من دون شك على المضيق. وحتى الآن، لم يأمر ترمب باستئناف حـــــرب شـــامـــلـــة، ويــــرجــــع ذلـــــك جـــزئـــيـــا إلـــى أن خـــطـــوة مــثــل هــــذه قـــد تـــدفـــع إيــــــران إلــى استهداف ليس فقط القوات الأميركية في المنطقة، بـل أيضا منشآت الطاقة فـي تلك الدول. وقد تؤدي الهجمات على تلك المنشآت إلـى ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي إلى مستويات أعلى بكثير. وقال مسؤولون كبار إن هدف الحملة العسكرية الـجـديـدة هـو إجـبـار إيـــران على السماح للناقلات وسفن الشحن التجارية الأخـــــرى بـــالمـــرور بـحـريـة عـبـر المــضــيــق، ثم إعـــادتـــهـــا فــــي نـــهـــايـــة المــــطــــاف إلـــــى طـــاولـــة المـفـاوضـات لاستئناف المـحـادثـات الأولـيـة بشأن قضايا أكثر صعوبة وطويلة الأمد، مــثــل مــصــيــر الـــيـــورانـــيـــوم الإيــــرانــــي عـالـي التخصيب. ويــــــــقــــــــر مــــــــســــــــؤولــــــــو الإدارة بـــــــأن الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة الـــعـــســـكـــريـــة لا تــخــلــو مـن المـــخـــاطـــر. فــقــد أظـــهـــرت إيـــــران أنــهــا تمتلك مـــيـــزة غــيــر مــتــكــافــئــة. ولا تــحــتــاج الـــقـــوات الإيــــرانــــيــــة إلـــــى إصــــابــــة كــــل ســفــيــنــة تـعـبـر المضيق أو إغـــراق أي منها. بـل يكفيها أن تلحق أضرارا كافية وتطلق تهديدات كافية لإخافة شركات الشحن وشركات التأمين. وخــــــــــــال هـــــــــذا الأســـــــــبـــــــــوع، أصـــــابـــــت صــواريــخ إيـرانـيـة ناقلتي نفط خــام كانتا تـــعـــبـــران الــــجــــزء الـــجـــنـــوبـــي مــــن المـــضـــيـــق. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية. كما تعرضت ناقلة أخــــــرى مــحــمــلــة بـــالـــغـــاز الــطــبــيــعــي المـــســـال للإصابة، واندلع فيها حريق قرب الساحل العُماني. وقــــال مــســؤولــون أمــيــركــيــون كــبــار إن عامل الوقت لا يــزال في مصلحة الولايات المتحدة مع انهيار الاقتصاد الإيراني. وخــــال فــتــرة الـــســـام الـــهـــش، تمكنت إيــــران مــن إخــــراج عـــدد كبير مــن ناقلاتها، وتفريغ خزانات التخزين التي كانت تفيض بالنفط. لكن استئناف الـحـصـار سيؤدي إلى تراكم النفط مجدداً، كما ستبدأ الأموال التي جنتها إيــران من صادراتها النفطية في النضوب. غـــيـــر أن الــــســــؤال الــحــقــيــقــي هـــــو: هـل تــســتــطــيــع الــــقــــيــــادة الإيـــــرانـــــيـــــة المـــتـــشـــددة الـصـمـود مـــدة أطـــول مــن قـلـق تـرمـب حيال ارتفاع أسعار النفط؟ * خدمة «نيويورك تايمز» 4 إيران NEWS Issue 17397 - العدد Thursday - 2026/7/16 الخميس غالبية المسؤولين الأميركيين رفضوها على أساس أنه محكوم عليها بالفشل ASHARQ AL-AWSAT انتقادات لـ«الموساد» بعد الكشف عن سيناريو اغتيال المرشد الإيراني والرهان على انهيار الدولة خطة إسرائيل لـ«تنصيب أحمدي نجاد» ترتد على نتنياهو أحمدي نجاد يشارك في مراسم تأبين خامنئي بطهران الثلاثاء (تسنيم) تل أبيب: نظير مجلي الحرب الأميركية على إيران تدخل مرحلة جديدة لقطة من فيديو تُظهر استهداف منصة متحركة لإطلاق باليستي في موقع بجنوب إيران (سنتكوم) واشنطن: جوليان بارنز وإريك شميت وديفيد إي. سانغر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky