قـــــال وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الإيـــــرانـــــي عــبــاس عـــراقـــجـــي، أمـــــس (الــــثــــاثــــاء)، إن المـــفـــاوضـــات الــــرامــــيــــة إلــــــى الــــتــــوصــــل لاتـــــفـــــاق نـــهـــائـــي بـن طهران وواشنطن لن تبدأ ما دامت التهديدات الأميركية مستمرة، في رد مباشر على تلويح الـــرئـــيـــس الأمـــيـــركـــي دونــــالــــد تـــرمـــب بــــ«إنـــهـــاء المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران. وكـتـب عـراقـجـي فــي مـنـشـور عـلـى منصة «إكـــــس»: «لـــن تــبــدأ المــفــاوضــات بــشــأن الاتــفــاق الــنــهــائــي إذا اســتــمــرت الـــتـــهـــديـــدات. احــتــرمــوا توقيعكم». وأشـــــار بــذلــك إلــــى مـــذكـــرة تــفــاهــم مـؤقـتـة وقـــعـــتـــهـــا إيــــــــران والــــــولايــــــات المـــتـــحـــدة الــشــهــر المـــاضـــي، وتـــدعـــو الـجـانـبـن إلـــى الامــتــنــاع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض. مــن مـذكـرة 13 وقــــال عـراقـجـي إن «الـبـنـد الـــتـــفـــاهـــم واضــــــح وصــــريــــح تـــمـــامـــا: مــــا دامــــت الـــتـــهـــديـــدات ضــــد إيـــــــران مـــســـتـــمـــرة، فـــلـــن تــبــدأ المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. التزموا بتوقيعكم». عـلـى أنـــه «بــعــد توقيع 13 ويــنــص الـبـنـد مذكرة التفاهم هذه، وبشرط بدء تنفيذ البنود مـن هــذه المـذكـرة واستمرار 11 و 10 و 5 و 4 و 1 تنفيذ هـذه الإجــــراءات، تبدأ الـولايـات المتحدة وإيـــــــران المـــفـــاوضـــات بـــشـــأن الاتــــفــــاق الـنـهـائـي حصرا فيما يتعلق بسائر البنود». تـــوقـــفـــت الــــحــــرب بـــمـــوجـــب اتــــفــــاق مــؤقــت توصلت إليه الـولايـات المتحدة وإيـــران الشهر يوما للتفاوض 60 الماضي بهدف إتاحة فترة على اتفاق دائم، واختتمت جولة من المحادثات غير المـبـاشـرة فـي قطر الأســبــوع المـاضـي دون إحــــراز تـقـدم نـحـو ســـام دائـــم. أي مـؤشـر عـلـى وهدد ترمب مرارا باستئناف القصف في وقت تبدي فيه طـهـران تحديا عقب مـراسـم تشييع خامنئي. وكان أحدث تهديد، الاثنين، عندما قال لصحافيين في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة «ستنتصر على أي حال»، مضيفاً: «إما أن نتوصل إلـى اتفاق، أو ننهي المهمة». وقال إن «إنهاء المهمة» في إيران «لن يكون صعباً»، لكنه أضـاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد أن مليون شخص». 91« يتأثر وحـــــذر تـــرمـــب مـــن أن الــــولايــــات المــتــحــدة يمكنها، إذا لــم تُــفــض المــفــاوضــات إلـــى اتـفـاق نهائي، تدمير بنى تحتية حيوية فـي إيـــران، بـيـنـهـا الــجــســور وشـبـكـة الــكــهــربــاء ومـحـطـات الـــطـــاقـــة، «خــــــال جـــــزء صــغــيــر مــــن فـــتـــرة بـعـد الظهر». وقـــال تـرمـب عـنـد شــن الــحــرب قـبـل أربـعـة أشـهـر إن أهـــدافـــه هــي تـدمـيـر بـرنـامـجـي إيـــران الــــنــــووي والـــصـــاروخـــي وإنــــهــــاء قـــدرتـــهـــا على تهديد جيرانها وتهيئة الــظــروف للإيرانيين لإســـقـــاط الــنــظـــام. وتـــقـــول واشــنــطــن إن اتـفـاقـا دائــمــا سينهي مــا تصفه بـأنـه بـرنـامـج يمكّن إيـــــران مـــن امـــتـــاك ســـاح نـــــووي، بـيـنـمـا تـقـول طهران إنها لم تسع إلى ذلك قط. وفـي وقـت مبكر، رد أمـن المجلس الأعلى لـأمـن الـقـومـي الإيــرانــي محمد بـاقـر ذو القدر على تصريحات ترمب، قائلا إن على الرئيس الأمـــيـــركـــي أن «يـــتـــحـــدث مـــع الــشــعــب الإيـــرانـــي بـاحـتـرام»، وإلا فـإن طـهـران سترد عليه «بلغة أخرى». وقال ذو القدر إن ترمب سبق أن استخدم «لغة مماثلة» في الحديث عن إيران، وإن ذلك لم يؤدِّ، بحسب تعبيره، إلا إلى «الهزيمة والعجز وطلب التفاوض ووقف إطلاق النار». وفي رسالة حملت نبرة أكثر حدة، وصف ذو الـــقـــدر الــــولايــــات المـــتـــحـــدة بــأنــهــا «بـــلـــد بلا جذور»، وخاطب ترمب بصيغة مباشرة ونعته بأنه «واهــم»، من دون أن يوضح طبيعة «الرد المختلف» الذي لوّح به. وأشـــار عراقجي، فـي أحــدث تصريحاته، إلـــى مــراســم تشييع المــرشــد الإيـــرانـــي الـسـابـق علي خامنئي، معتبرا أن «مـايـن الإيـرانـيـن اجتمعوا بـوحـدة وتـضـامـن» لتقديم الاحـتـرام لــــــه. وأضــــــــــاف: «لا هـــــم ولا قــــواتــــنــــا المــســلــحــة الـشـجـاعـة، يـدخـل الــخــوف إلـــى قلوبهم مــن أي تـــهـــديـــد». وتـــزامـــنـــت تــصــريــحــات عــراقــجــي مع اتـــســـاع خــطــاب الـــثـــأر داخــــل مــؤســســات الحكم فــي طـــهـــران، فــي ظــل اســتــمــرار مــراســم تشييع خــامــنــئــي. فــقــد دعــــا مــحــســن رضــــايــــي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، إلى مواصلة ما وصفه بالشعارات «الساحقة»، متحدثا عن «الثأر» لخامنئي و«الغضب المقدس». وفــي السياق نفسه، دعــا رئـيـس البرلمان مـــحـــمـــد بــــاقــــر قـــالـــيـــبـــاف إلـــــى «إنـــــــــزال الـــعـــقـــاب المستحق» بمن وصفهم بـ«قتلة» خامنئي. توتر في «هرمز» وتـــزامـــن الـتـصـعـيـد الــســيــاســي مـــع تـوتـر بحري جديد في مضيق هرمز. وتعرضت ثلاث ناقلات لحوادث أمنية، أمس، قرب المضيق، مع تصاعد المخاطر على الملاحة في الممر الحيوي، رغم ترتيبات العبور الآمن الـواردة في الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران. وقــالــت هيئة عمليات الـتـجـارة البحرية البريطانية، مساء الـثـاثـاء، إنها تلقت بلاغا عــن حــــادث إضــافــي طـــال نـاقـلـة أثــنــاء عـبـورهـا مــضــيــق هــــرمــــز، فــــي ثـــالـــث واقــــعــــة مــــن نـوعـهـا خلال يوم واحد. وأضافت أن السفينة أصيبت بمسيّرة مجهولة وتعرضت لأضــرار إنشائية طفيفة، من دون ورود تقارير عن إصـابـات أو آثار بيئية. وأفــــــــــاد مــــوقــــع «أكــــــســــــيــــــوس»، نــــقــــا عــن مـسـؤولـن أمـيـركـيـن، بـــأن «الـــحـــرس الــثــوري» الإيـــرانـــي أطـلـق صــاروخــن عـلـى الأقـــل باتجاه ســـفـــن تـــجـــاريـــة كـــانـــت تــعــبــر المـــضـــيـــق، مــســاء الاثنين. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي قوله إن سفينتين تجاريتين تعرضتا لأضرار كبيرة من دون وقوع خسائر بشرية. ولم ترد القيادة المــركــزيــة الأمــيــركــيــة عـلـى طـلـب مـــن «رويـــتـــرز» للتعليق. وجـــــــــاء الـــــبـــــاغ بــــعــــد ســـــاعـــــات مـــــن قــــول مصادر مطلعة إن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «الرقيات» كانت معرضة لخطر الانفجار بعد إصـابـتـهـا أثـــنـــاء عــبــورهــا مـضـيـق هـــرمـــز، ليل الاثنين. وقال أحد المصادر إن الناقلة، المحملة بـــالـــغـــاز الــطــبــيــعــي المــــســــال، أرســــلــــت إشــــــارات اســـتـــغـــاثـــة طــلــبــا لـــلـــمـــســـاعـــدة بـــعـــد اســـتـــهـــداف جـانـبـهـا الأيـــســـر. وقــــال مــصــدر آخـــر مـطـلـع إن السفينة كانت معرضة لخطر الانفجار بسبب حـريـق انــدلــع فــي غـرفـة المــحــركــات، مضيفا أن أفراد الطاقم بخير ويجري إجلاؤهم. وفـــي نـــداء اسـتـغـاثـة مـسـجـل، قـــال قبطان «الـرقـيـات»: «الـنـجـدة... هنا السفينة الرقيات، سفينة الغاز الطبيعي المسال الرقيات. نتعرض لـــاســـتـــهـــداف بـــطـــائـــرة مـــســـيـــرة عـــلـــى الــجــانــب الأيـــــســـــر، أعـــلـــى غـــرفـــة المــــحــــركــــات». وأضــــــاف: «الحالة: حريق في غرفة المحركات وامتلائها بالدخان. لا يمكننا تقييم الأضـــرار الأخــرى»، وفقا لوكالة «رويترز». وقـــالـــت مـــصـــادر أمــنــيــة بــحــريــة إن نـاقـلـة نــفــط خــــام ثــانــيــة تـــضـــررت أيــضــا قــــرب سـاحـل سلطنة عمان، من دون أن يتضح سبب الضرر على الفور. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الـهـجـمـات. وقـــال مــســؤول أمــيــركــي، طـلـب عـدم نشر اسمه، إن المـؤشـرات الأولية تشير إلـى أن إيـــران أطلقت الـنـار على سفينتين تجاريتين. ولم تعلق طهران فورا على التقارير. وحمّلت وزارة الخارجية القطرية إيـران المـــســـؤولـــيـــة الـــقـــانــونــيــة الــكــامــلــة عــــن الــهــجــوم عـلـى نـاقـلـة الــغــاز الطبيعي المـــســـال، ووصـفـت اســـتـــهـــداف «الـــرقـــيـــات» بــأنــه اعـــتـــداء عــلــى أمــن الملاحة الدولية وأمن إمـدادات الطاقة العالمية، وانتهاك لقواعد حرية المـاحـة والعبور الآمـن في الممرات الدولية. وفـــي واقــعــة منفصلة، قـــال مـصـدر أمني بحري إن قوات إيرانية أمرت ناقلة غاز بترولي مـــســـال تـــرفـــع عــلــم لــيــبــيــريــا بـتـغـيـيـر مــســارهــا والاقتراب من الساحل الإيراني، بعدما حاولت عـــبـــور مــضــيــق هـــرمـــز عـــبـــر المــــيــــاه الــعــمــانــيــة، الثلاثاء. المسار الإيراني وبالتوازي، حذر علاء الدين بروجردي، عــــضــــو لـــجـــنـــة الأمــــــــن الــــقــــومــــي والـــســـيـــاســـة الـــخـــارجـــيـــة فــــي الـــبـــرلمـــان الإيـــــرانـــــي، مــــن أي إجــــــراءات «مـــن دون تـنـسـيـق» مـــع إيـــــران في مضيق هرمز. وقال إن «أي إجراء في مضيق هرمز من دون تنسيق مع إيران محكوم عليه بالفشل». وأضـــــــاف بـــــروجـــــردي أن قــــــرار «تـغـيـيـر النظام الحاكم على مضيق هرمز» اتُّخذ في «أعــلــى مـسـتـويـات الــنــظــام»، مــشــددا عـلـى أن الـقـرار «سيُنفذ ويصبح نهائيا بالتأكيد». وقــال إن البرلمان يسعى إلـى إقــرار «القانون المـتـعـلـق بــــــإدارة مـضـيـق هـــرمـــز». وتـــابـــع أن إيــــــــران، «مـــــع إحـــاطـــتـــهـــا الـــكـــامـــلـــة بـــتـــطـــورات المنطقة»، تتابع أي إجــراء مرتبط بالمضيق في إطار «مصالحها وأمنها القومي». وفــــــي الـــــوقـــــت الــــــراهــــــن، أعـــلـــنـــت إيــــــران وسـلـطـنـة عــمــان مـسـاريـن منفصلين لعبور الــــســــفــــن والـــــــــقـــــــــوارب مــــــن مــــضــــيــــق هــــرمــــز. وتــقــول إيــــران إن المــســار الـجـنـوبـي، المـدعـوم مـــــن الـــــــولايـــــــات المـــــتـــــحـــــدة، يــــشــــكّــــل انـــتـــهـــاكـــا لـ«الترتيبات الإيـرانـيـة» الــــواردة فـي مذكرة التفاهم مع واشنطن. وقالت شركة وساطة بحرية في تقرير هـــذا الأســـبـــوع إن إعــــادة فـتـح مـضـيـق هرمز بـــوتـــيـــرة مــتــقــطــعــة تــــواصــــل إربــــــــاك أســـــواق الــنــاقــات فــي الــشــرق الأوســـــط، وتــــؤدي إلـى تدفق غير منتظم للسفن في الاتجاهين. وأظــــهــــرت بـــيـــانـــات مـــاحـــيـــة أن حــركــة العبور عبر المضيق تحسنت خلال الأسبوع سفينة يومياً، 40 و 25 المـاضـي إلــى مـا بـن لكنها لا تـــزال أقـــل بكثير مــن مـسـتـويـات ما قـبـل الــحــرب، حــن كـــان المـتـوسـط يبلغ نحو سفينة يومياً. 125 وأثـــــار الـتـصـعـيـد الــجــديــد قـلـق أســـواق الـــشـــحـــن، مـــع ارتــــفــــاع كـلـفـة تـحـمـيـل نــاقــات النفط الخام داخـل الخليج مجددا إلى نحو ألف دولار يومياً. 300 ويراقب المستثمرون عن كثب المحادثات بـن الــولايــات المـتـحـدة وإيــــران بـشـأن مصير حـركـة المـاحـة عبر مضيق هـرمـز، بالتزامن مع متابعة تعافي صادرات النفط الخليجية. وازداد مـلـف هــرمــز تـعـقـيـدا مـــع دخـــول الــــعــــواصــــم الأوروبــــــيــــــة عـــلـــى خــــط تــرتــيــبــات الملاحة وإزالـة الألغام. وقـال وزيـر الخارجية الألمــانــي، يـوهـان فـاديـفـول، إن تحميل إيــران تــكــلــفــة إزالـــــــة الألــــغــــام مــــن المـــضـــيـــق سـيـكـون «مبرراً» من حيث المبدأ، لكنه أوضح أن برلين لا تـعـتـزم، فــي الــوقــت الــحــالــي، فـــرض رســوم مقابل المشاركة في المهمة. وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هـانـدلـسـبـات» الألمـانـيـة، الاثــنــن، إن إيــران «زرعـــت، بالمخالفة للقانون، ألغاما فـي ممر ملاحي دولي». وأضاف أنه إذا قامت ألمانيا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هـذه الألـغـام، فإنها لا تعتزم حاليا تقاضي رسـوم. لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضررا تسبب فيه النظام». وربـــــط فـــاديـــفـــول أي مـــشـــاركـــة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضـحـة. وقــال إنـه ينبغي أن يتضح خــال الصيف مـا إذا كــان بإمكان الجيش الألماني أداء دور «ممكن ومُجدٍ» في هـــذه المـهـمـة، مضيفا أن ذلـــك يتطلب «بيئة آمـــنـــة بـــالـــقـــدر الـــكـــافـــي»، وأن تـسـمـح كـــل من سلطنة عمان وإيران بتنفيذ العملية فعلياً. وقــــال الـــوزيـــر الألمـــانـــي إن نــجــاح المهمة يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت برلين قد أرسلت قبل أســابــيــع كـاسـحـة الألـــغـــام «فـــولـــدا» وسفينة الإمــــداد «مــوزيــل» إلــى المنطقة، لتكونا على أهـــبـــة الاســـتـــعـــداد لـلـمـشـاركـة فـــي أي عملية لإزالة الألغام. وجـــــــاءت تـــصـــريـــحـــات الــــوزيــــر الألمـــانـــي عشية قمة حلف شمال الأطلسي فـي أنقرة، الثلاثاء والأربعاء، وسط قلق أوروبي من أن تلقي الـحـرب على إيـــران واستياء ترمب من مواقف حكومات أوروبية تجاهها بظلالهما على القمة. ومــن المـتـوقـع أن يـؤكـد قـــادة الحلف في إعلانهم أن إيران يجب ألا تمتلك أبدا سلاحا نـوويـا، وأن يدعوها الحلفاء إلـى «الاحـتـرام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز». وأثـــــار الـــوضـــع فـــي هــرمــز خــافــا أوســـع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بـريـطـانـيـا وفــرنــســا اســتــعــدادهــمــا لـلـتـعـاون مــع عـمـان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية المـاحـة، قـال نائب وزير الــخــارجــيــة الإيـــرانـــي كــاظــم غــريــب آبـــــادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة». ووصف غريب آبـادي إيـران بأنها «قوة مـــســـؤولـــة وضـــامـــنـــة لأمـــــن مــضــيــق هـــرمـــز»، مــــحــــذرا مــــن «أي تـــحـــرك عـــســـكـــري» فــــي هـــذا المـمـر. وقـــال إن «أمـــن هـرمـز مسؤولية الــدول الــســاحــلــيــة»، مـضـيـفـا أن «صــانــعــي الأزمــــات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم». وكـــانـــت بـــاريـــس قـــد أعــلــنــت أن حـامـلـة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مـــع إبـــقـــاء مـــعـــدات إزالـــــة الألـــغـــام وفـرقـاطـتـن وطائرة دورية بحرية في المنطقة. : صمود معلن للنظام وقرار مرتبك خبراء لـ 3 إيران NEWS Issue 17389 - العدد Wednesday - 2026/7/8 الأربعاء مسؤولون أميركيون يتهمون «الحرس الثوري» باستهداف سفن تجارية ASHARQ AL-AWSAT ساعة في مضيق هرمز 24 ناقلات تعرضت لحوادث أمنية خلال 3 طالب واشنطن باحترام الاتفاق المؤقت... و عراقجي: لا مفاوضات نهائية تحت التهديدات الأميركية عراقجي برفقة فريق حمايته على متن دراجة نارية في طريقه للمشاركة بتشييع المرشد السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (الخارجية الإيرانية) لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط» ترمب أمام معادلة «الحرس الثوري» في مفاوضات إيران لـــــم تـــكـــن جـــــنـــــازة المـــــرشـــــد الإيـــــرانـــــي عـلـي خـامـنـئـي حــدثــا جـنـائـزيـا خـالـصـا، بـقـدر مــا بـــدت مـحـاولـة مـــدروســـة لإعـــادة إنتاج صـورة النظام بعد ضربة قاسية؛ فالحشود، والهتافات، والرسائل الموجهة إلى واشنطن ودول الجوار، تحولت كلها إلـــى منصة سياسية فــي لحظة شـديـدة السيولة: مـفـاوضـات معلقة، وتهديدات أميركية متجددة، وتصعيد في مضيق هرمز، وأسئلة مفتوحة حول من يمسك فـعـا بــقــرار الـجـمـهـوريـة الإسـامـيـة بعد غياب «الحَكَم النهائي» الذي ظل يضبط توازناتها الداخلية لعقود. فـي الـظـاهـر، أرادت طـهـران أن تقول إن النظام لـم ينكسر. مـايـن المشيعين، وفـــق الـــروايـــة الإيــرانــيــة، خــرجــوا لتكريم خامنئي، فيما رُفعت شعارات انتقامية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وظهرت لافتات وصور تستهدف الرئيس دونالد تـرمـب، فـي مشهد هـدفـه تأكيد استمرار الـــتـــعـــبـــئـــة خـــلـــف إرث المـــــرشـــــد الـــســـابـــق ونهجه الـسـيـاسـي. وقــد وصـفـت تقارير صحافية الجنازة بأنها لحظة مزدوجة: تأبين لقائد قُتل في الحرب، واستعراض سياسي مـوجـه إلــى الـخـصـوم والحلفاء على السواء. لــــكــــن خــــلــــف هـــــــذا الإخــــــــــــــراج، تـــبـــدو الــرســالــة أقـــل تـمـاسـكـا مـمـا تــريــد طـهـران إظــــهــــاره؛ فــالــبــاحــث فـــي مــؤســســة «نـيـو أمـيـركـا»، بـــاراك بـارفـي، يلفت فـي حديث لـــ«الــشــرق الأوســــــط»، إلـــى أنـــه «لا توجد رســالــة واضــحــة خــارجــة مــن إيـــــران»، لأن الأجـــنـــحـــة المــخــتــلــفــة تـــتـــدافـــع الآن عـلـى النفوذ، ومع غياب المرشد بوصفه المرجع الحاسم، ستستمر حالة عدم اليقين. ويضيف أن الشيء الوحيد الواضح أن مـن صقلوا تجربتهم داخــل «الحرس الثوري» باتوا يمسكون بمفاصل الدولة؛ مـن المـتـشـدديـن مثل أحـمـد وحــيــدي، إلى من يُعدّون أكثر اعتدالا نسبيا مثل محمد قاليباف، وصـولا إلى مجتبى خامنئي، بما يعني أن ميزان القوة يميل أكثر إلى المؤسسة العسكرية - الأمنية. لكن بارفي يشدد، في المقابل، على أن غياب رسالة موحدة سيجعل إحراز تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة، أمرا بالغ الصعوبة. ويــذهــب بــرايــن كـاتـولـيـس، الـبـاحـث فـي «معهد الـشـرق الأوســــط»، فـي حديث مـــع «الــــشــــرق الأوســــــــط»، إلــــى أن الــنــظــام الإيراني يحاول عبر هذه المشاهد عرض صورة صمود، وإثبات أنه لا يزال ممسكا بزمام السيطرة داخل بلاده. ويـــــرى أن الـــصـــور والـــرســـائـــل الـتـي يـــســـعـــى الــــنــــظــــام إلــــــى بـــثـــهـــا، تــســتــهــدف تشكيل الـنـقـاش الإقليمي والــدولــي قبل الجولة المقبلة من المحادثات، فيما تأتي تــحــركــاتــه المــســتــمــرة فـــي مـضـيـق هــرمــز، لتأكيد أنــه مـا زال يحتفظ بـالـقـدرة على ترهيب جيرانه والولايات المتحدة. وبهذا المعنى، لم تكن الجنازة مجرد وداع لمــرشــد ســـابـــق؛ بـــل مــحــاولــة لإدارة الانطباع في لحظة انتقالية خطرة: نظام يريد أن يقول إنه متماسك، فيما تكشف لغته الداخلية والخارجية أن مراكز القرار تتزاحم، وأن «الحرس الثوري» بات أكثر حضورا في تحديد اتجاه المرحلة المقبلة. تفاوض تحت النار تـــزامـــنـــت الــــجــــنــــازة مــــع عــــــودة لـغـة الــــتــــهــــديــــدات المـــتـــبـــادلـــة بــــن واشـــنـــطـــن وطــــهــــران؛ فــقــد أعـــلـــن وزيـــــر الــخــارجــيــة الإيــرانــي عـبـاس عـراقـجـي، أن بـــاده لن تـــبـــدأ مـــفـــاوضـــات الاتــــفــــاق الــنــهــائــي ما دامـــت الـتـهـديـدات الأمـيـركـيـة مستمرة، مـطـالـبـا واشــنــطــن بـــاحـــتـــرام مـــا وقّــعــت عليه. وجـاء ذلك بعد تلويح ترمب بأن الولايات المتحدة «ستنهي المهمة» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، في وقت تؤكد فيه واشنطن أنها لا تريد تغيير النظام، لـــكـــنـــهـــا تـــســـعـــى إلــــــى انـــــتـــــزاع تــــنــــازلات حـــاســـمـــة بــــشــــأن الــــبــــرنــــامــــج الـــــنـــــووي، ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب. والأخـطـر أن هـذا التصعيد لم يبق لفظياً؛ فقد أفـــادت «رويــتــرز»، الثلاثاء، بـأن ناقلة غـاز قطرية تعرضت لأضـرار جسيمة قرب مضيق هرمز، وأن طاقمها أُجـــلـــي مـــن دون خــســائــر بــشــريــة، فيما أشار مسؤولون أميركيون إلى احتمال إطـــــاق إيــــــران صــــواريــــخ بـــاتـــجـــاه سفن تجارية. كما نقل «أكسيوس» عن مسؤولين أمــيــركــيــن، أن إيـــــران اسـتـأنـفـت نشاطا عدائيا فـي المضيق بـإطـاق صاروخين على الأقل على سفن تجارية، في تطور يهدد مذكرة التفاهم التي يفترض أنها أوقفت مثل هذه الهجمات. ولا تــــلــــوّح إيـــــــران بـــالمـــمـــر الــبــحــري الــحــيــوي لمــجــرد الـضـغـط الـعـسـكـري أو الاقـــتـــصـــادي، وإنــمــا لـتـأكـيـد أن الـحـرب لــــم تــســلــبــهــا الــــقــــدرة عـــلـــى الـــتـــأثـــيـــر فـي حسابات واشنطن. وبإعادة التوتر إلى واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، تشير طهران إلى أن أي تسوية لا تراعي مصالحها ولا تأخذ في الاعتبار النفوذ المـــتـــزايـــد لــــ«الـــحـــرس الــــثــــوري»، ستظل معرضة للاهتزاز. وعلى هذا الأساس، دخلت الجنازة ضمن المشهد التفاوضي الأوســـع؛ فقد منحت النظام فرصة لتعبئة أنـصـاره، ورفـــع سقف خطابه، وإظـهـار أن الـقـرار لم يعد محصورا في وزارة الخارجية، أو طــاولــة المــفــاوضــات. وبينما تختبر واشــــنــــطــــن اســـــتـــــعـــــداد طـــــهـــــران لاتــــفــــاق نــهــائــي، تـخـتـبـر إيـــــران بـــدورهـــا حـــدود الضغط الأميركي، ومدى استعداد إدارة تـرمـب للمضي فـي مـواجـهـة جـديـدة قد تبدأ من مياه الخليج. واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky