انـــطـــلـــقـــت مــــــراســــــم تـــشـــيـــيـــع املــــرشــــد اإليراني علي خامنئي، أمس (السبت)، في طهران، بمشاركة آالف اإليرانيني بعد أكثر من أربعة أشهر على مقتله في اليوم األول من الحرب األميركية - اإلسرائيلية. وتـــــدفـــــق املـــــشـــــاركـــــون الـــــذيـــــن ارتــــــدى معظمهم اللون األسود منذ الفجر قبل أن تبدأ مراسم التشييع الرسمي الوطني في املصلّى الكبير في العاصمة طهران. وظهر نعش خامنئي بجانب نعوش 28 أربعة من أفـراد عائلته قتلوا معه يوم فبراير (شـبـاط) مع بـدء الـحـرب، وأظهرت لقطات لـوكـالـة الصحافة الفرنسية آالف املــــشــــاركــــ فـــــي املــــــراســــــم وهــــــم يـــرفـــعـــون قـبـضـاتـهـم فــي الـــهـــواء عـلـى وقـــع هـتـافـات «املــوت ألميركا، املـوت إلسرائيل». وحمل آخــرون الفتات كتبت فيها كلمة «انتقام» بالفارسية واإلنجليزية. وقال محمد مير صالحي، وهو رجل ديــن فـي الثامنة والـثـاثـ مـن الـعـمـر، إن «القائد كان أبًا لنا جميعًا. برحيله، كلنا نـشـعـر بــأنــنــا أيــــتــــام... ال أحــــد مــثــلــه. كــان فريدًا وال نظير له». واتـــشـــح مـعـظـم املـــشـــاركـــ ، وهــــم من مختلف األعـمـار، باللون األســود. وجلس كثيرون على األرض يبكون أو بدا عليهم الــتــأثــر، بينما كــانــت تــصــدح فــي األنــحــاء الـــــتـــــاوات الـــقـــرآنـــيـــة واألدعـــــيـــــة وأنـــاشـــيـــد دينية. وســــتــــســــتــــمــــر املـــــــراســـــــم ســــتــــة أيــــــــام، وســتـشـمــل مــحــطــات فـــي الــــعــــراق، قــبــل أن يوارى الجثمان الثرى في مشهد في شمال شرق إيــران. وقالت السلطات إنها تتوقّع مليون شخص 20 إلــى 15 أن يـشـارك بـ في املراسم في طهران وحدها. وتشهد مختلف أنحاء طهران هدوءًا غير معهود في أول أيام األسبوع في إيران، مــع حـركـة مـــرور خفيفة وأقـــل مــن املعتاد فــي الـــشـــوارع، بحسب مــا شـاهـد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية. واستغل بعض السكان إعلن عطلة رسمية في العاصمة خــــال املــــراســــم، ملــغــادرتــهــا والـــتـــوجـــه إلــى مناطق أخرى في إيران. وتـــأتـــي الـــجـــنـــازة بــعــد حــــرب االثــنــي عــــشــــر يـــــومـــــ مــــــع إســـــرائـــــيـــــل فــــــي يـــونـــيـــو ، واالحتجاجات الشعبية 2025 ) (حـزيـران ، ثم الحرب األميركية 2026 في مطلع عام اإلســـرائـــيـــلـــيـــة الــــتــــي تـــشـــهـــد حـــالـــيـــ وقــفــ إلطلق النار. وقال محمد، وهو رجل دين شاب أتى مــن وســـط إيــــران لـلـمـشـاركـة فــي التشييع «نــــحــــن هـــنـــا لــــــــوداع قــــائــــدنــــا»، وتـــوجـــيـــه رســــالــــة إلـــــى كــــل مــــن الـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي دونالد ترمب ورئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو بـأن «اغتيال قائدنا ال يعني أننا هُزمنا». هل يظهر مجتبى خامنئي؟ يسود ترقّب بشأن احتمال مشاركة مـجـتـبـى خـامـنـئـي، نـجـل املـــرشـــد الـــراحـــل، الذي أصيب في الحرب، في املراسم. علمًا بأنه لـم يظهر علنًا منذ بـدء الـحـرب. وقد انتخب مرشدًا أعلى خلفًا لوالده في مارس (آذار)، واكـتـفـى مـنـذ ذلـــك الـحــ بـإصـدار بيانات مكتوبة. وتشهد العاصمة انتشارًا أمنيًا كثيفًا وحواجز للشرطة. علمًا أن خامنئي الذي يُعتقد أنه يقيم فـــي مـخـبـأ مــحــصــن، وســــط قــيــود مــشــددة على الـوصـول إلـيـه والـتـواصـل مـعـه، غاب عـــن مـــراســـم تـــأبـــ زوجــــتــــه، زهــــــراء حـــداد عــــــادل، الـــتـــي أقــيــمــت مـــســـاء األربــــعــــاء في طهران. وكانت حداد عادل قد قُتلت أيضًا، إلى جانب ابنهما املراهق وعـدد من أفراد العائلة اآلخرين، في تلك الضربات. وكــــــــان كـــثـــيـــر مـــــن أنـــــصـــــار خــامــنــئــي يأملون في رؤيته خلل مراسم التشييع، لكن املــخــاوف مـن أي مـحـاولـة إسرائيلية الغـتـيـالـه أو تـتـبـع تـحـركـاتـه لـلـكـشـف عن مــكــان اخـتـبـائـه دفــعــت فـريـقـه األمــنــي إلـى رفـــــض فــــكــــرة مـــشـــاركـــتـــه، وفـــــق مــــا كـشـف عــضــوان فــي «الـــحـــرس الـــثـــوري» اإليــرانــي مـــطـــلـــعـــان عـــلـــى تـــرتـــيـــبـــات املــــــراســــــم. كـمـا أضــــاف املـــســـؤوالن أن مـجـتـبـى خـامـنـئـي، عامًا، أبلغ مسؤولني 56 البالغ من العمر بأنه يرغب في املشاركة في بعض فقرات مراسم التشييع على األقل، حسب ما نقلت صحيفة «نـيـويـورك تـايـمـز». كـذلـك أشــارا إلـى أنـه يـود حضور مراسم الدفن املقررة يوليو في مرقد اإلمام الرضا بمدينة 9 في مشهد، وأن يؤم صلة الجنازة على والده. لكن خبراء أمنيني نصحوا املرشد الجديد بعدم الظهور بــأي شكل مـن األشــكــال، بل حتى االمتناع عن نشر تسجيلت لصوته. «ثكنة عسكرية» وقــــالــــت وســــائــــل إعـــــــام إيــــرانــــيــــة إن مجتبى خامنئي لــن يـــؤم صـــاة الـجـنـازة على والده، املقررة صباح األحد، في إشارة جــديــدة إلـــى اســتــمــرار غـيـابـه عــن الـظـهـور العلني منذ بدء الحرب. وكان علي أكبر بورجمشيديان، أمني عام لجنة تنظيم مراسم التشييع، قد قال إن قـــــرار حـــضـــوره مـــراســـم تـشـيـيـع والــــده يعود إلى مؤسسة املرشد، وإن أي ترتيب في هذا الشأن سيعلن عبر مكتبه. وأفـــادت وكـــاالت رسمية إيـرانـيـة بأن صـاة الجنازة على علي خامنئي وأفـراد مــن عائلته سـتـقـام فــي كــل مـديـنـة بإمامة أحــــد املــــراجــــع. وذكــــــرت أن املـــرجـــع جعفر ســـبـــحـــانـــي تـــبـــريـــزي ســــيــــؤم الــــصــــاة فـي مصلى طهران، وحسني نوري همداني في مشهد. وفي قم، قالت لجنة اإلعلم في ستاد الـتـشـيـيـع إن صــــاة الـــجـــنـــازة ســتــقــام في مـسـجـد «جـــمـــكـــران»، بــإمــامــة املـــرجـــع عبد الـلـه جــــوادي آمــلــي، فــي تـعـديـل للبرنامج الذي كان يشير سابقًا إلى أن ناصر مكارم شيرازي سيؤم الصلة هناك. ورفعت على جدران املصلى وأسواره صور كبيرة لخامنئي في مراحل مختلفة من حياته، بعضها أثناء مرافقته لجنود عـــلـــى جـــبـــهـــات الـــقـــتـــال خـــــال الــــحــــرب مـع .)1988-1980( العراق كـمـا رفـعـت الفــتــات تـدعـو الـــى «قـتـل» الــرئــيــس األمـــيـــركـــي دونـــالـــد تـــرمـــب، وفـقـ لوكالة الصحافة الفرنسية. وردّد البعض هتافات «املوت ألميركا، املوت إلسرائيل!»، وهـــي مــن الــشــعــارات الــتــي عــــادة مــا تُــرفـع خلل املناسبات الرسمية املقامة في إيران. وتُــــقــــام مـــراســـم الــتــشــيــيــع بــعــد نحو أســبــوعــ مـــن تــوقــيــع الــــواليــــات املـتـحـدة وإيـــــران مــذكــرة تـفـاهـم إلنــهــاء الــحــرب في الشرق األوسط، تمهّد ملفاوضات من أجل التوصل الى اتفاق نهائي بني البلدين. وفــــــي ظـــــل حـــــــــرارة مـــرتـــفـــعـــة يُـــتـــوقـــع مــئـــويـــة الـــســـبـــت، جـــهّـــزت 35 أن تـــتـــجـــاوز السلطات معدات تقوم بني الحني واآلخـر بــــــرش رذاذ املـــــيـــــاه عـــلـــى املــــشــــاركــــ فـي التشييع. وتـحـوّل وسـط طهران السبت الـى ما يشبه ثكنة عسكرية محصّنة، إذ أُغلقت كــل الـــشـــوارع املــؤديــة إلـــى املـصـلّــى ملسافة كـيـلـومـتـريـن تـقـريـبـا بــحــواجــز خـرسـانـيـة وسيارات تابعة للشرطة. وقـال رضـا، وهو أستاذ في الجامعة فـــي الــســابــعــة والـــثـــاثـــ ، إنــــه جــــاء إللــقــاء الـــنـــظـــرة األخــــيــــرة عــلــى خــامــنــئــي، «ألنــنــا وعدنا املرشد بالبقاء معه حتى النهاية». وأضـــاف: «كــل هــذا الحشد جــاء مـن أجله. لقد صرخنا لـه مـــرارًا أن حياتنا فـــداء له، لكنه هو من ضحى بحياته ألجلنا». وطُــبــعــت ســـنـــوات حـكـمـه بـاملـواجـهـة مـــع الــــواليــــات املـــتـــحـــدة. ودعــــا مــســؤولــون إيـــرانـــيـــون إلـــى مــشــاركــة حـــاشـــدة ثــــأرًا ملن سنة. ويشيع إلى 86 قاد البلد وقتل عن جــانــب خـامـنـئـي أربـــعـــة مـــن أفـــــراد عائلته قضوا معه، منهم زوجة نجله مجتبى. التحية األخيرة ومـن أجـل االهتمام بإيرانيني يتوقع 400 أن يأتوا من كل أنحاء البلد، نصبت خيمة للهلل األحمر في حديقة كبيرة في الـعـاصـمـة، بينما تـوقـفـت فــي أمــاكــن عــدّة شاحنات صهاريج محملة باملياه إلنعاش الحشود في ظل حرارة يتوقع أن تتجاوز درجة. 35 الـ وسيبقى جثمان خامنئي في املصلّى حتى االثنني حني يطوف شوارع العاصمة في موكب جنائزي، يُنقل بعده إلى مدينة قم جنوب طهران، قبل االنتقال إلى العراق لـزيـارة العتبتني العلوية والحسينية في الثامن من يوليو (تموز). وســيُــعــاد الـجـثـمـان الحـقـ إلـــى إيـــران ليُوارى الثرى في مشهد، مسقط خامنئي، في التاسع من يوليو (تموز)، بجوار مرقد اإلمام علي الرضا. وخُــصّــص يــوم الجمعة إللـقـاء وفـود رسمية التحية على النعش، تَقدَمها وفد إيــرانــي ضــم رؤســـاء السلطات الـثـاث في البلد، وقادة عسكريون ظهر بعضهم في العلن للمرة األولى منذ اندالع الحرب. كما ألقى زوار أجانب التحية، منهم رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الــــذي تـضـطـلـع بــــاده بــــدور الــوســيــط في املفاوضات األميركية اإليرانية، والرئيس الــــروســــي الـــســـابـــق دمـــيـــتـــري مـيـدفـيـديـف ممثل لفلديمير بوتني. وكـان رئيس البرملان اإليراني محمد باقر قاليباف دعا الخميس «جميع الشعب اإليـــرانــي... إلـى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران من خلل حضوركم»، واصفًا الـــجـــنـــازة بــأنــهــا «إحــــــدى أكـــثـــر الـلـحـظـات أهـمـيـة» فــي تــاريــخ إيـــــران. ويـغـلـق املـجـال الجوي فوق العاصمة جزئيًا من الجمعة، وبشكل كامل االثنني. 3 إيران NEWS Issue 17386 - العدد Sunday - 2026/7/5 األحد ظهر نعش خامنئي بجانب من أفراد عائلته 4 نعوش قتلوا معه في أول يوم للحرب ASHARQ AL-AWSAT وسط طهران تحوّل إلى ما يشبه ثكنة عسكرية محصّنة بدء مراسم تشييع خامنئي وسط إجراءات أمنية مشددة جانب من مراسم تشييع المرشد اإليراني السابق علي خامنئي في طهران أمس (رويترز) طهران: «الشرق األوسط» رجل يحمل صورة للخميني وخامنئي في المصلى الكبير بطهران (أ.ف.ب) بزشكيان هدد باالستقالة إذا رُفض االتفاق مع واشنطن غياب المرشد االبن يثير تساؤالت حول إدارة إيران أثـار استمرار غياب املرشد اإليراني، مـجـتـبـى خــامــنــئــي، عـــن الـــظـــهـــور الـعـلـنـي تـــــــســـــــاؤالت مــــــتــــــزايــــــدة داخــــــــــل األوســــــــــاط الـسـيـاسـيـة اإليـــرانـــيـــة بــشــأن الـجـهـة الـتـي تدير شؤون البلد فعليًا، في وقت كشفت فيه األزمة عن انقسامات غير مسبوقة بني أجنحة السلطة. وشـــــهـــــدت األيـــــــــام واألســـــابـــــيـــــع الـــتـــي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع الـسـيـاسـي الـعـلـنـي؛ إذ تــبــادل مـسـؤولـون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتــهــامــات حــــادة عـلـى خـلـفـيـة املــفــاوضــات مــــع الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة. وتـــضـــمّـــنـــت هـــذه االتـــــهـــــامـــــات وصـــــــف الــــخــــصــــوم بـــالـــوهـــم والخيانة، والتخطيط النقلب، فضل عن اتهامات بعدم االمتثال لتوجيهات املرشد الـــجـــديـــد، مــجــتــبــى خـــامـــنـــئـــي، والـــتـــاعـــب بقراراته. وفي محاولة الحتواء هذه الخلفات، أصـــــدر مـجـتـبـى خــامــنــئــي بــيــانــ مـكـتـوبـ صِيغ بعناية، إال أن هذه الخطوة أسهمت فــي زيــــادة حـــدة الــجــدل بــــدال مــن تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» األمـــيـــركـــيـــة. كـــمـــا واصــــــل أنــــصــــار الــتــيــار املتشدد تـرديـد هتافات خـال التجمعات الليلية، مـؤكـديـن أنـهـم لــن يـتـراجـعـوا عن مواقفهم إال إذا ظهر املـرشـد شخصيًا أو أصدر تسجيل صوتيًا. حكم في ظل الغياب وحسب أربـعـة مسؤولني إيـرانـيـ كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثـارا تساؤالت داخـل الدوائر الــســيــاســيــة اإليـــرانـــيـــة حــــول مــــدى قـــــدرة نـظـام الــحــكــم عــلــى االســـتـــمـــرار فـــي ظـــل إدارة الــبــاد مــن دون ظــهــور مـبـاشـر لـلـمـرشـد. ويُـــعـــد ملف املـفـاوضـات مـع الـواليـات املتحدة أبــرز اختبار واجهه خامنئي حتى اآلن. ووفقًا للمسؤولني األربعة املطلعني على تفاصيل االجـتـمـاع، فقد زار الرئيس اإليـرانـي مسعود بزشكيان املرشد علي خامنئي خلل املــــراحــــل الــنــهــائــيــة مـــن املـــفـــاوضـــات، فـــي وقــت كــان خامنئي فيه ال يـــزال مــتــرددًا فـي املوافقة على االتفاق األولــي لوقف إطـاق النار. وأبلغ الرئيس املرشد بأن الوضع االقتصادي وصل إلـــــى مـــرحـــلـــة حــــرجــــة، وأن الـــحـــصـــار الــبــحــري األميركي يشل االقتصاد اإليــرانــي، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض االتفاق. وأضــــــــاف املــــســــؤولــــون أن رئـــيـــس الــبــنــك املـــركـــزي اإليـــرانـــي، عـبـد الـنـاصـر هـمـتـي، بعث أيـــضـــ بـــرســـالـــة إلــــى خــامــنــئــي حـــــذّر فــيــهــا من أن الـبـاد تـواجـه أزمـــة حـــادة فـي املـــوازنـــة، وأن مخزونات الغذاء واإلمدادات الطبية األساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضــح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مـسـارات تجارية بديلة بالحجم الــذي تحتاج إليه. وأكد املسؤولون األربعة أن هذه الرسائل واالتــــصــــاالت لـعـبـت دورًا حــاســمــ فـــي اقـتـنـاع خــامــنــئــي بـــاملـــوافـــقـــة عــلــى االتــــفــــاق فـــي نـهـايـة املطاف. وفي بيان مقتضب، أعلن املرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض االتفاق «من حيث املبدأ»، لكنه وجّه الرئيس باملضي فيه إذا حظي بدعم املجلس األعـلـى لألمن القومي. وكــان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن املجلس صوّت بأغلبية صوتًا مقابل صوت واحد لصالح االتفاق. 12 قرارات قد تحدّد موازين القوى ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتـخـاذ قـــرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من املناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة اإلذاعـة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، باإلضافة إلى منصب رئيس مكتبه. ويــــــــرى مــــســــؤولــــون إيـــــرانـــــيـــــون أن هـــذه الـــتـــعـــيـــيـــنـــات ســـتـــكـــون مــــؤشــــرًا واضــــحــــ عـلـى الجناح الذي يفضّل املرشد دعمه داخل النظام. ويُعد كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرملان محمد باقر قاليباف من أقــرب حلفائه، وكانا من أبـرز الداعمني لوصوله إلى موقع القيادة، فــي حــ كـــان الـتـيـار املـتـشـدد قــد دعّـــم مرشحًا آخر. وقـبـل ســنــوات، كـانـت إيـــران تشهد دائمًا تنافسًا سياسيًا حادًا، كان ينفجر أحيانًا إلى العلن. إال أن هذه االنقسامات كانت، في العادة، تــــــدور بــــ الـــتـــيـــارَيـــن املـــحـــافـــظ واإلصــــاحــــي؛ إذ كــــــان املــــحــــافــــظــــون يـــســـعـــون إلــــــى الــتــمــســك بـاأليـديـولـوجـيـا «الــثــوريــة»، واملـعـاديـة للغرب التي قامت عليها «الثورة اإلسلمية»، في حني كـان اإلصلحيون يسعون إلـى إحــداث تغيير، لكنهم غالبًا ما كانوا يفشلون في تحقيقه. انقسام التيار المحافظ في الفراغ الذي خلّفه مقتل املرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع الــقــرارات املصيرية، انقسم التيار املحافظ فـي إيـــران إلـى جناحَني. ويصف أحد الــجــنــاحــ نــفــســه بـــأنـــه «بـــراغـــمـــاتـــي»، ويـــرى أن بقاء النظام يتطلب إنـهـاء حالة الـعـداء مع الـــواليـــات املــتــحــدة واالنـــفـــتـــاح اقــتــصــاديــ . أمـا الـــجـــنـــاح اآلخــــــر، وهــــو أقــلــيــة مـــن املــتــشــدديــن، فيرفض تقديم أي تنازالت لواشنطن، بما في ذلـــك مــا يتعلق بـالـبـرنـامـج الـــنـــووي اإليـــرانـــي، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلل إطالة أمد الحرب. وحـــــســـــب أربــــــعــــــة مـــــســـــؤولـــــ إيــــرانــــيــــ كــبــار وعــضــويــن فـــي «الـــحـــرس الــــثــــوري»، فــإن االنــقــســامــات الــتــي ظــهــرت إلـــى الـعـلـن ال تمثل ســـوى جـــزء يسير مــن الـخـافـات األعــمــق التي تــدور بعيدًا عـن األنـظـار. ويـقـول هــؤالء إن كل الطرفني يخوض معركة شرسة لكسب تأييد املرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل املشهد السياسي اإليراني. وحـتـى اآلن، يـؤكـد هـــؤالء املــســؤولــون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عددًا من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرملان محمد بـاقـر قـالـيـبـاف، والـرئـيـس مـسـعـود بزشكيان، والـلـواء محمد باقر ذو الـقـدر، رئيس املجلس األعــــلــــى لــــ مــــن الــــقــــومــــي، تـــمـــكّـــن مــــن تـحـقـيـق األفضلية. ووفـــقـــ لــلــمــصــادر نــفــســهــا، تــجــاهــل هــذا الجناح ضجيج املعارضني، ومضى في اتخاذ قــــــرارات مـفـصـلـيـة، شـمـلـت قــبــول وقــــف إطـــاق الـــنـــار، وإجـــــراء مــفــاوضــات مــبــاشــرة مــع نائب الـرئـيـس األمـيـركـي جــي دي فــانــس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب. قاليباف وعراقجي خالل مشاركتهما في اجتماع سويسرا (إ.ب.أ) واشنطن - لندن - طهران: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==