6 العراق NEWS Issue 17384 - العدد Friday - 2026/7/3 اجلمعة «مطلوبون حصلوا على تسريبات من شخصيات تنفيذية وسياسية ساعدتهم على الهرب» ASHARQ AL-AWSAT مصادر: إشارة «انقالب» سُمعت في «الخضراء»... واتصال ساعد مطلوبين على الهرب داخل «صولة الفجر»... عملية سرية لـ «فصل التوأم» بين بغداد وطهران كــشــفــت مـــصـــادر حــكــومــيــة وأمـــنـــيـــة عن أن حملة االعـتـقـاالت الـتـي شنتها السلطات العراقية األحد املاضي نُفذت ضمن مسارين متوازيني، أحدهما سري استهدف ما وصفته املــــصــــادر بــــ«فـــصـــل الــــتــــوأم» بـــ شـخـصـيـات مــرتــبــطــة بـــطـــهـــران داخـــــل جـــمـــاعـــات مسلحة وشـــبـــكـــات تـــهـــريـــب الـــنـــفـــط وبـــــ مــؤســســات الدولة في بغداد. وقالت املصادر إن رئيس الحكومة علي الزيدي ناقش تفاصيل الخطة قبل أسبوعني مـــن ســـاعـــة الــصــفــر بــشــكــل ســــري مـــع «دائـــــرة مـحـدودة من كبار الضباط»، من دون إطالع قــــادة «اإلطـــــار الـتـنـسـيـقـي» عـلـى مـجـريـاتـهـا؛ وهو ما أدى إلى توتر داخل اجتماعهم األخير في بغداد، وأعــاد طـرح أسئلة حـول توازنات السلطة داخل التحالف الحاكم. ووصف مسؤول أميركي سابق العملية «السرية» في بغداد بأنها «جراحة كبرى، من املبكر الحكم على نجاحها»، لكنها «جريئة بـــالـــنـــســـبـــة لـــرئـــيـــس حـــكـــومـــة شــــــاب جــــــاء مـن املــجــهــول»، مــحــذرًا مــن أن «رد فـعـل إيــــران لم يسمع بعد». وبينما تركزت الخطة على أهداف داخل «املنطقة الخضراء» وسط بغداد، كانت قوات خـاصـة تتحرك بـالـتـزامـن فـي مناطق بعيدة الستهداف مقرات ومنازل تابعة لشخصيات على صلة مباشرة بالنفوذ اإليـرانـي. وقالت مـصـادر إن «جـمـاعـات مـؤيـدة إليـــران تداولت تقديرات أمنية في بداية العملية بأن ما كان يجري هو انقالب عسكري». وأفـــــاد مــصــدر بــــأن «عــنــاصــر الـفـصـائـل سمعوا كلمة (انقالب) تتردد في أجهزة النداء الـخـاصـة بـهـم لـوقـت مــحــدود قـبـل أن تتضح الصورة». كانت الحكومة العراقية قد أفصحت في بيانات عن حصيلة الحملة التي أُطلق عليها رسميًا «صـولـة الـفـجـر». وأســفــرت حتى اآلن عـن اعتقال العشرات مـن املتهمني باختالس املـــــال الــــعــــام، بـيـنـمـا تــعــهــدت هــيــئــة الــنــزاهــة بـــمـــواصـــلـــة االعــــتــــقــــاالت، فــــي حــــ تـسـتـكـمـل التحقيق مع املوقوفني. وحــظــيــت الــحــمــلــة، الــتــي نـفـذتـهـا قـــوات نخبة مــن الـجـيـش الـعـراقـي وجــهــاز مكافحة اإلرهـــــاب والــفــرقــة الــخــاصــة، بـاهـتـمـام واســع فـــي الــــعــــراق. ويــعــتــقــد أن بـــث صــــور األمـــــوال املخبأة في منازل ومـــزارع املتهمني، وتــداول لقطات لدبابة تنفذ مناورة استعراضية في إحدى ساحات املنطقة الخضراء، كان رسالة ملنح املسار السري من الخطة الزخم املطلوب إلنجاحها، وللحد أيضًا من رد فعل جماعات مؤيدة إليران، وفق مصادر. وقال قيادي في فصيل شيعي لـ«الشرق األوســـط» إن «صولة الفجر» قد تكون غطاء لـتـفـكـيـك مـــجـــمـــوعـــات املـــقـــاومـــة فــــي الــــعــــراق، واصـــفـــ ذلــــك فـــي حــــال صـحـتـه بــأنــه «عملية ذكية». ساعة الصفر وأكـــــــد أشــــخــــاص مـــطـــلـــعـــون عـــلـــى خـطـة اعتقال ما قيل إنهم «متهمون باختالس املال العام» أن «طريقة تنفيذها وصنوف القوات املكلفة كانت سرية للغاية في املسارين على حد سواء». وقـــــــال هـــــــؤالء لـــــ«الــــشــــرق األوســــــــــط» إن «الخطة كانت قـد وُضـعـت قبل أسبوعني من مـوعـدهـا»، فـي حـ «قـلّــص رئـيـس الحكومة عـلـي الـــزيـــدي دائـــــرة الــنــقــاشــات بـشـأنـهـا إلـى من قادة األجهزة األمنية»، دون إطالع 4 نحو رؤســـــــاء األحــــــــزاب واالئــــتــــ فــــات فــــي «اإلطــــــار الـتـنـسـيـقـي»، الـتـحـالـف الـحـاكـم الـــذي رشحه للمنصب في أبريل (نيسان) املاضي. وحددت السلطات «الساعة الثانية فجر موعدًا 2026 ) يونيو (حـزيـران 28 يـوم األحــد لــســاعــة الـــصـــفـــر». ورغـــــم أن الــعــمــلــيــة بــــدأت، حـــســـب مــــصــــادر مــــوثــــوقــــة، بــــإغــــ ق بـــوابـــات املنطقة الـخـضـراء ومــداخــل ومــخــارج بـغـداد، ونشر قـوات في محيط مطار بغداد الدولي، فإن العملية املعنية باملسار السري كانت قد انطلقت فــي الــوقــت نفسه فــي مـنـاطـق أخــرى داخل بغداد وجنوب البالد. وقال مصدران أمنيان إن «قـوات خاصة كــانــت تـــداهـــم، فـــي وقـــت الـعـمـلـيـة، مـــواقـــع في شـــــرق بـــــغـــــداد»، حـــيـــث تــتــمــركــز مـــقـــار تـابـعـة لفصائل مسلحة موالية إليران. وداهـــمـــت «قـــــوات نــخــبــة» مـــنـــازل ومــقــار بــحــثــ عـــن مــطــلــوبــ عــلــى مــســتــوى عـــــال من األهــمــيــة وأســلــحــة ووثـــائـــق، لـكـن عــــددًا منهم تمكن من الهرب قبل وقـت قصير من وصول تلك القوات، حسب مصدرين مطلعني. اتصال هاتفي وقــــالــــت مــــصــــادر إن «الـــــقـــــوات األمـــنـــيـــة استخدمت مدرعات وناقالت جنود ودبابات ومــئــات الـعـنـاصـر ملـنـح العملية زخـمـ كبيرًا بهدف الردع؛ تحسبًا لالحتكاك مع مسلحني على صلة بفصائل». وأكــــــــدت مــــصــــادر أن «أحـــــــد املــطــلــوبــ كــان يحظى بحماية نخبة مـن أمــن (الحشد الشعبي)». وقال مسؤولون إن «السلطات كانت قد أحـكـمـت ســريــة املـعـلـومـات املتعلقة بالخطة وطــريــقــة تـنـفـيـذهـا، إال أن بــعــض املـطـلـوبـ حصلوا على تسريبات فـي وقــت متأخر من شخصيات تنفيذية وسياسية». وقـــال أحــد هـــؤالء: «نـعـم، تمكن البعض مـن الـهـرب بسبب عـ قـات خاصة وفَّـــرت لهم معلومات عن االستهداف حتى قبل ساعة من الوقت املتوقع لوصول القوات». ولسنوات، نجحت الجماعات املرتبطة بـــإيـــران فـــي نــســج شـبـكـة واســـعـــة مـــن الـنـفـوذ داخــــل الـــدولـــة، عـبـر زرع شـخـصـيـات تتمتع بوالء مطلق إليران. إذا تأكدت هـذه املعلومات، فـإن اختراق مؤسسات إنفاذ القانون سيكون أكبر امتحان تــواجــهــه خـطـط الـحـكـومـة لـتـقـويـض الـنـفـوذ اإليراني وشبكات الفساد املرتبطة به. وقــــــــال حــــامــــد الــــســــيــــد، وهـــــــو ســـيـــاســـي عـراقـي، إن «نـجـاح حملة االعـتـقـاالت يتطلب منع تسريب املعلومات التي توفر للمطلوبني فرصة لإلفالت». وتـــلـــقَّـــى ضــــبــــاط وعـــنـــاصـــر مــــن جــهــات إنـــفـــاذ الــقــانــون أوامـــــر قـبـل ســـاعـــات فـقـط من عملية «صـولـة الفجر» بالتحرك إلــى أهــداف مـــن دون مــعــلــومــات كــافــيــة عـــن هــويــاتــهــا أو أماكن وجودها. وقال مصدر أمني لـ«الشرق األوسط»: «هناك مكاملات سريعة جرت». وحـــســـب مـــصـــدريـــن، فـــــإن املــــســــار الـــعـــام لـلـخـطـة كــــان مـصـمـمـ العـــتـــقـــال وجـــبـــة أولـــى مــن سياسيني تـحـوم حـولـهـم شـبـهـات فساد ويـــثـــيـــرون حــنــق الــــــرأي الـــعـــام مــنــذ ســـنـــوات، فــــي حــــ يـــركـــز املــــســــار الــــســــري عـــلـــى قـائـمـة شخصيات ضـالـعـة فــي مــد صـــ ت «الـحـرس الـــثـــوري» اإليـــرانـــي داخــــل مــؤســســات الــدولــة األمنية والنفطية. وقـال مسؤول سياسي إن املسار الثاني كان هو «الصيد الثمني». واعتقلت السلطات حتى اآلن العشرات مـن املسؤولني التنفيذيني، لكن نائبَي وزيـر الــنــفــط عــلــي مـــعـــارج وعــــدنــــان الــجــمــيــلــي قد يكونان «الصيد الثمني» الذي قد يفكك شبكة مـــتـــجـــذرة فـــي بـــغـــداد تـــديـــر عــمــلــيــات تـهـريـب النفط اإليراني تحت غطاء عراقي. وتـــســـتـــخـــدم شـــبـــكـــات الـــتـــهـــريـــب وثـــائـــق مزورة لتمرير شحنات نفط عبر العراق، بما في ذلك خلط زيت الوقود العراقي بمنتجات إيرانية ثم تصديرها على أنها عراقية؛ وهو مـــا يـتـيـح لــطــهــران االلــتــفــاف عـلـى الـعـقـوبـات األمـيـركـيـة، فــي حــ يـوفـر عـــائـــدات لفصائل عـــراقـــيـــة مــســلــحــة مـــوالـــيـــة إليـــــــران وشــبــكــات مرتبطة بها. وكــانــت وزارة الـخـزانـة قــد فـرضـت على عــقــوبــات 2026 ) مـــايـــو (أيــــــــار 7 مــــعــــارج فــــي جـــــــــراء مـــــا وصــــفــــتــــه بــــــ«اســـــتـــــغـــــ ل مــنــصــبــه لتسهيل تحويل شحنات نفط لصالح إيران وفصائل عراقية موالية لها»، لكن العراق نفى االتهامات. ويعتقد على نطاق واسـع في بغداد أن الـعـقـوبـات األمـيـركـيـة «نـسـفـت أحـــ م مـعـارج فـــي الـــحـــصـــول عــلــى مــنــصــب وزيـــــر الــنــفــط»، وأن ترشيحه كـان «هـديـة ثمينة تتوج نفوذ (الحرس الثوري) في بغداد». ووصـــــــف دبـــلـــومـــاســـي أمـــيـــركـــي ســابــق رفـــض الـكـشـف عـــن هـويـتـه الـعـمـلـيـة األخــيــرة في بغداد بأنها «جراحة كبرى لفصل التوأم بـــ مـمـثـلـي إيــــــران فـــي الـــعـــراق واملــؤســســات الــرســمــيــة». وتـــابـــع: «مـــن املـبـكـر الـحـكـم على نـجـاح الـعـمـلـيـة، لــكــن جـــــرأة الـعـمـلـيـة مـثـيـرة لإلعجاب، وتمهد ملزاج مختلف في بغداد». وتــشــهــد الـحـمـلـة الـحـكـومـيـة اآلن حـالـة من التهدئة. وقال مسؤول سياسي لـ«الشرق األوسط» إن السلطات تقيس اآلن سقف القوة ومخاطر االشتباك قبل استئناف العملية. وقــــــال حـــامـــد الـــســـيـــد إن «الــــتــــراجــــع عـن الحملة سيكون مكلفًا (...) لقد وضع الزيدي نــفــســه أمــــــام خـــيـــار واحـــــــد: اصـــطـــيـــاد زعـــمـــاء سياسيني متهمني بالفساد». إال أن املسؤول السياسي أكد أن «املرحلة الثانية قد تكون قيد التنفيذ بينما نتحدث اآلن، بشكل سري». اجتماع عاصف واالثــنــ املــاضــي، بعد يــوم مـن «صولة الـــفـــجـــر»، عـــقـــد الـــتـــحـــالـــف الـــحـــاكـــم اجــتــمــاعــه الــروتــيــنــي بـحـضـور رئــيــس الــحــكــومــة. وقـــال مسؤولون سياسيون إن «قــادة في التحالف أبلغوا الزيدي أنهم ال يعترضون على عمليات مكافحة الـفـسـاد، لكنهم اتـفـقـوا منذ سنوات على تنسيق آلياتها». ولـــم يـكـن االجــتــمــاع هــادئــ مــع الــزيــدي، بـسـبـب شـــعـــور عــــام داخـــــل الــتــحــالــف الـحـاكـم بـأن رئيس الـــوزراء غامر بتنفيذ العملية من وراء ظهرهم. وقــال أحـد قــادة التحالف، وفق مصادر: «كان من األفضل إشراكنا في الخطة حـفـاظـ عـلـى اســتــقــرار الـعـمـلـيـة الـسـيـاسـيـة». ورد الزيدي بالقول: «ما ضمانات عدم تسرب املعلومات إذا أبلغتكم؟». وتــصــاعــدت حـــدة الــنــقــاشــات حـــ اتـهـم أحــــد أعـــضـــاء الــتــحــالــف الــحــاكــم بــــأن الـحـمـلـة تـسـتـهـدف نــفــوذ كـتـلـتـه فـــي الـــبـــرملـــان. ونقلت مـــصـــادر أنـــه «اعـــتـــرض عـلـى مــحــاصــرة مـنـزل قـــيـــادي فـــي تــحــالــفــه الـــســـيـــاســـي»، عــــــادًَّا ذلــك «إجراء مرهبًا». ويــــظــــهــــر هـــــــذا الــــنــــمــــط مــــــن الـــنـــقـــاشـــات تـحـوال فـي طبيعة الـتـوازنـات داخــل التحالف الحاكم. وقـال قيادي في حـزب شيعي متنفذ إن «االجـتـمـاع األخـيـر مـع الــزيــدي كــان غريبًا بعض الشيء (...) كما لو أنـه يخسر احتكار الـديـنـامـيـكـيـات والـفـاعـلـيـة الـتـي تنتج الـقـرار السياسي». وقـــــــال عــــضــــوان فــــي الـــتـــحـــالـــف الـــحـــاكـــم إنهما «شاهدوا الزيدي متماسكًا وهادئًا بعد االجتماع العاصف في بغداد». ومــــــع ذلــــــــك، يـــــحـــــاول رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة استعادة شيء من التوازن بهدف «استمرارية الــحــمــلــة». وقـــالـــت مـــصـــادر إن «الــحــمــلــة اآلن دخلت استراحة ما بني الشوطني». وحـــســـب قـــيـــادي كــــــردي، فــــإن «الــــزيــــدي، الــذي يحظى بدعم غير مسبوق مـن املبعوث األمــــيــــركــــي تــــــوم بــــــــراك، يـــطـــمـــح إلــــــى تـحـقـيـق مكاسب مـن الــزيــارة املرتقبة إلــى واشـنـطـن». وقــال لــ«الـشـرق األوســـط» إن «الـرجـل يريد أن يـأخـذ حقائب فـارغـة إلــى واشـنـطـن ليعيدها ممتلئة إلــى بــغــداد»، فـي إشـــارة مـجـازيـة إلى تعزيز موقعه السياسي. وقـال الدبلوماسي األميركي السابق إن الـزيـدي ربما يتوقع أن يكون «نجم السهرة» في البيت األبيض حني يلتقي الرئيس دونالد تـــرمـــب مـنـتـصـف يــولــيــو املــقــبــل، إال أن بـلـوغ هــذا املـسـتـوى مـن مـمـارسـة السلطة فـي نظام سياسي متشظ قد يكون سالحًا ذا حدين إذا لم يتسم بالحذر. (أ.ف.ب) 2026 يونيو 28 أفراد من األمن العراقي يقومون بدورية في أحد شوارع بغداد لندن: علي السراي واشنطن تستأنف إرسال شحنات الدوالر إلى بغداد اســتــأنــفــت الــــواليــــات املــتــحــدة إرســــال شحنات من الــدوالر األميركي إلى العراق، بعد أشهر عــدة مـن تعليقها «فــي محاولة لـــلـــضـــغـــط عـــلـــى الـــحـــكـــومـــة الــــعــــراقــــيــــة كـي تـنـأى بنفسها عـن إيــــران»، وفــق مسؤولني عراقيني. وكان رئيس الحكومة علي الزيدي قد خــص «الــشــرق األوســــط» بمقابلة، االثـنـ املـــاضـــي، كــشــف خــ لــهــا عـــن أن «شـحـنـات الــدوالر الكاش» التي احتجزتها واشنطن «وصلت بالفعل إلى بغداد» بعد «معالجة تخوفات تتعلق بالنقد السائل». وكـــــانـــــت إدارة الــــرئــــيــــس األمــــيــــركــــي، دونالد ترمب، قد أوقفت تدفق الدوالر إلى الـــعـــراق، الــــذي يعتمد بــدرجــة كـبـيـرة على الــنــقــد، فـــي أبـــريـــل (نــيــســان) املـــاضـــي، عبر حجب األمــــوال الـخـاصـة بـالـعـراق الناتجة عـــن مـبـيـعـات الــنــفــط. وقــــد عُــــد ذلــــك إجــــراء اسـتـثـنـائـيـ بـالـنـظـر إلــــى الــتــحــالــف طـويـل األمد بني البلدين. وفــــــي ذلــــــك الـــــوقـــــت، قــــــال مـــســـؤولـــون عراقيون إن واشنطن علّقت أيضًا التعاون مــــع األجــــهــــزة األمـــنـــيـــة الـــعـــراقـــيـــة وأوقـــفـــت تمويلها. وال تـزال هذه اإلجـــراءات سارية، وفــــــق مــــا نــقــلــتــه «نــــيــــويــــورك تــــايــــمــــز» عـن مسؤول عراقي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ألنه غير مخول التصريح علنًا. وجـــاءت هـذه اإلجــــراءات العقابية في وقــت كــان فيه الـعـراق يختار رئـيـس وزراء جــــديــــدًا، بــيــنــمــا كـــانـــت الـــــواليـــــات املــتــحــدة تحاول منع وصـول مرشحني يُنظر إليهم على أنهم مقربون من إيران. كما كانت واشنطن تطالب الحكومة العراقية بكبح جماح عـدد من امليليشيات املرتبطة بإيران تعمل إلى حد كبير خارج ســـيـــطـــرة الـــــدولـــــة، وقـــــد نـــفـــذت بــــ الــحــ واآلخر هجمات استهدفت مصالح وأهدافًا أميركية داخل العراق. وقـــال حـيـدر الــعــبــودي، املـتـحـدث باسم رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي: «لقد استؤنفت شحنات الدوالر إلى العراق»، مضيفًا أن «املشكلة قد حُلّت». كما أكد مظهر مـــحـــمـــد صــــالــــح، املـــســـتـــشـــار املــــالــــي لــرئــيــس الوزراء، استئناف عمليات التحويل. وقــبــل بـضـع ســـنـــوات، فَـــرضـــت قـواعـد مــصــرفــيــة دولــــيــــة جــــديــــدة، جـــــرى االتـــفـــاق عــلــيــهــا بــــ الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة والــــعــــراق، مزيدًا من الشفافية على التحويالت املالية بالدوالر، التي تُجرى من احتياطات العراق من العمالت األجنبية، املودعة في حساب لـــــدى بـــنـــك «االحـــتـــيـــاطـــي الــــفــــيــــدرالــــي» فـي نيويورك. وكــــان الــهــدف مــن هـــذه الــقــواعــد الحد مــن الـتـدفـقـات غـيـر املــشــروعــة لـــلـــدوالر إلـى الـــعـــنـــاصـــر اإلجــــرامــــيــــة وغـــاســـلـــي األمــــــوال واألطـراف التي تساعد الجماعات املسلحة في الدول املجاورة، بما فيها ذلك إيران. تهريب الدوالر ويـــســـهـــل «الــــبــــنــــك املـــــركـــــزي الــــعــــراقــــي» يـومـيـ الـتـحـويـ ت املــالــيــة مــن حـسـابـه لـدى «االحتياطي الفيدرالي» في نيويورك نيابة عن الشركات واألفـراد العراقيني، لدفع قيمة الـسـلـع املــســتــوردة مــن خـــارج الـــعـــراق. وتُــعـد هذه التحويالت ضرورية ألن عددًا قليال من الشركات العراقية يمتلك حسابات مصرفية دولــيــة. وكـــان أحـــد دوافــــع الـــواليـــات املتحدة لتعليق شحنات الدوالر في أبريل املاضي هو الحد من تهريب الدوالر بواسطة امليليشيات املـدعـومـة مـن إيــــران، وفــق مـسـؤول فـي إقليم كردستان العراق شبه املستقل، آنذاك. وتولى علي الزيدي رئاسة الـــوزراء في أواخــــر أبــريــل املــاضــي، بـعـد وقـــت قصير من تعليق الـــواليـــات املـتـحـدة شـحـنـات الــــدوالر. ولـــــم تــــعــــارض واشـــنـــطـــن تــعــيــيــنــه، وســـــارع إلــى اتـخـاذ خـطـوات ملـحـاولـة الـحـد مـن نفوذ امليليشيات املرتبطة بإيران في بـ ده. وكان من أول قراراته إصـدار أمر يقضي بإخضاع جميع امليليشيات لسلطة الدولة املباشرة. ولــطــاملــا وجـــد الـــعـــراق نـفـسـه عـالـقـ في صـراع النفوذ بني أكبر حليفني له؛ الواليات املتحدة وإيـــران، وتـحـوّل فـي بعض األحيان ساحة مواجهات مباشرة وغير مباشرة بني الطرفني. (إعالم حكومي) 2026 يونيو 16 رئيس الوزراء العراقي خالل لقائه المبعوث األميركي في بغداد لندن: «الشرق األوسط» قالن يبحث «استقرار المنطقة» مع مسؤولين في بغداد وأربيل زار رئيس جهاز االستخبارات التركي، إبـراهـيـم قــالــن، الــعــراق هـــذا األســـبـــوع؛ حيث أجـــــرى سـلـسـلـة لــــقــــاءات فـــي بـــغـــداد وأربـــيـــل والـسـلـيـمـانـيـة وكـــركـــوك، ركّــــزت عـلـى تعزيز التعاون األمني واالستخباراتي، إلى جانب مناقشة التطورات اإلقليمية واالستقرار في املــنــطــقــة، حــســب بــيــانــات رســمــيــة ومـــصـــادر أمنية تركية. وفي أربيل، التقى قالن، أمس األربعاء، رئيس الـحـزب «الديمقراطي الكردستاني»، مـــســـعـــود بـــــارزانـــــي؛ حـــيـــث بـــحـــث الــجــانــبــان آخـر التطورات اإلقليمية والقضايا الراهنة املــؤثــرة فـي األمـــن واالســتــقــرار، وأكـــدا أهمية تعزيز العالقات والتنسيق بني تركيا وإقليم كـردسـتـان فـي مختلف املــجــاالت، وفــق بيان للحزب. وفـــــي الــســلــيــمــانــيــة، اجـــتـــمـــع قـــالـــن مـع رئـيـس االتــحــاد الـوطـنـي الـكـردسـتـانـي بافل طالباني، الــذي أكــد، حسب بيان صــادر عن االتــــحــــاد، أهــمــيــة الـــحـــفـــاظ عــلــى االســـتـــقـــرار اإلقـلـيـمـي، فيما تـنـاول الـلـقـاء مـسـار «تركيا بال إرهاب». وجـــــــدّد طـــالـــبـــانـــي دعـــــم االتـــــحـــــاد لــهــذا املسار، قائال إن الحزب يواصل، انطالقًا من نهج الرئيس الراحل جالل طالباني، جهوده إلنـجـاح هــذه «الـخـطـوة املهمة والتاريخية» بــمــا يُـــعـــزز الــتــعــايــش املـــشـــتـــرك، ويُــســهــم في تحقيق األمن واالستقرار في الشرق األوسط. كـــمـــا شـــــدد الـــجـــانـــبـــان عـــلـــى أهـــمـــيـــة تــطــويــر الــــعــــ قــــات الـــثـــنـــائـــيـــة، بـــمـــا يـــخـــدم املــصــالــح املشتركة. وفـي بـغـداد، كـان قالن قد التقى رئيس الـــــوزراء الــعــراقــي عـلـي الـــزيـــدي؛ حـيـث بحثا ســـبـــل تـــعـــزيـــز الـــتـــعـــاون بــــ الـــبـــلـــديـــن، وفـــق مصادر أمنية تركية. وعــقــد رئــيــس املـــخـــابـــرات الــتــركــي، يـوم يــونــيــو (حـــــزيـــــران)، سـلـسـلـة اجـتـمـاعـات 30 مـــع الــرئــيــس الـــعـــراقـــي نـــــزار آمـــــدي، ورئــيــس البرملان هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء األعلى فائق زيدان، ووزير الخارجية فــــــــؤاد حــــســــ ، ومـــســـتـــشـــار األمــــــــن الـــقـــومـــي باسم الـبـدري. وقالت مصادر تركية إن تلك اللقاءات ركــزت على تعزيز التعاون األمني واالستخباراتي بني أنقرة وبغداد. وشــمــلــت جـــولـــة قـــالـــن أيـــضـــ مـحـافـظـة كــــركــــوك؛ حــيــث الــتــقــى مـــســـؤولـــ مـحـلـيـ ، وتجوَّل في قلعتها التاريخية، كما زار مقر «الــجــبــهــة الــتــركــمــانــيــة الـــعـــراقـــيـــة»، والــتــقــى مسؤولني تركمانيني، قبل أن يعقد اجتماعًا مع محافظ كركوك محمد سمعان آغا، إضافة إلى لقاء قيادات عربية وكردية في املحافظة الغنية بالنفط. أربيل: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==