issue17384

ال تغيب أخبار قطاع غـزة ومـا يحدث فيها من انتهاكات يومية ضد الفلسطينيني عن نشرات األخبار. ولكن حضور هذه األخـبـار يغيِّر مكانه حسب األحـــداث واألولـــويـــات: فـمـرة تكون على رأس عناوين األخبار ومرات في مرتبة ثانوية. يحصل هذا التقديم والتأخير في املواضيع اإلخبارية ذات الصلة بغزة رغم أن معظم األحداث الحاصلة في منطقة الشرق األوسط على األقل هي إمـا نتاج االعـتـداءات السافرة في غـزة وإمـا ذات صلة غير مباشرة بها. بمعنى آخر فإن القضية الفلسطينية هي جوهر جميع تمظهرات الصراع في املنطقة. مــا يـحـدث حـالـيـا يـقـودنـا إلـــى طـــرح الـــســـؤال الــتــالــي: ملــاذا يــعــرف الـــوضـــع فـــي غـــزة جـــمـــودًا وصـمـتـا رغـــم أن كـــل مـــا حـدث ويحدث وما سيحدث إنما هو امتداد للحرب التي انطلقت في ؟ بل كيف نفسر الالمباالة بزمنية 2023 ) أكتوبر (تشرين األول الصراع وشالالت الدم في القضية الفلسطينية كأنها محكومة بالصراع إلى األبد؟ طبعا تصريح رئيس الوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو مؤخرًا بأن ال مكان لحل الدّولتني، وأن االنقسام داخل إسرائيل فــي انــكــمــاش لـصـالـح مــوقــف أقــــرب إلـــى اإلجـــمـــاع بــرفــض دولــة فلسطينية، ال يمثل حـدثـا أو تغييرًا يستحق الـبـنـاء عليه أو حتى االنتباه إلـى شفراته. فاملوقف هـو نفسه وال جديد فيه. ربـمـا الـجـديـد فـي هــذا التصريح هـو نبرته الـواثـقـة الحاسمة، والــحــال أن الفلسطينيني دفــعــوا آالف القتلى مــن أجـــل تغيير الواقع وحشد العالم إلى صفهم، ولن ينسى التاريخ مظاهرات االحــتــجــاج الــتــي اكـتـسـحـت الـــشـــوارع والــجــامــعــات مــعــبِّــرة عن رفضها الدوس على اإلنسانية في فلسطني، ورغم كل شيء لقد ربح أهالي غزة الحرب في شبكات التواصل االجتماعي. الجديد الثاني في هـذا التصريح هو أنـه يضرب بعرض الـحـائـط تـنـامـي عـــدد الــــدول املـعـتـرفـة بــدولــة فلسطينية منها فــرنــســا وبــريــطــانــيــا وكــــنــــدا. ومــــن ثـــم تـصـبـح الــنــقــطــة الـثـالـثـة الجديدة فـي هـذا التصريح هـو تجاهل كـل هـذه الـتـطـورات في مـوقـف صلب أبـعـد مـا يـكـون عـن السياسة القائمة على قــراءة الواقع بكل عناوينه وتفاصيله. فنحن هنا أمام رفض االستماع للعالم وللواقع وللحقيقة، وهو رفض نتاج فكر آيديولوجي ال يعتقد إال فـي حلم إسرائيل الكبرى الــذي بـاح بـه نتنياهو في األشـهـر األخـيـرة غير مكترث بكل الـتـأويـ ت، وهــو مـن أمــارات العمى اآليديولوجي اإلثنيّ، إن جاز املعنى بذلك. إن تكرار نتنياهو الفكرة نفسها بطرق شتى يفيد بأنه في تناغم مع خطته: وتيرة التقتيل وعملية اإلبادة التي استهدفت األطفال والنساء عمدًا، إضافة إلى تدمير قطاع غزة وتحويله إلى خيام تتسرب إليها األمطار الغاضبة والحيوانات القاضمة التي أصبحت كابوس األطفال وصوال إلى منع دخول املساعدات... كل هذا عملية ممنهجة من أجل القضاء على القضية الفلسطينية من خـ ل إبــادة أكثر عـدد ممكن من أهالي غـزة وإحـــداث تغيير ديـمـغـرافـي بـآلـة الـقـتـل املـتـعـمَّــد للنساء األمــهــات واألطـــفـــال بما يمثلونه من مستقبل لدولة فلسطينية. بل إن رفع سقف البشاعة فـي الـحـرب والــوقــوف فـي وجــه حقوقيي الـعـالـم إنـمـا هما دليل تصميم حاد على إبادة أهالي غزة وتهجير البقية. كل هذه املحاور الكبرى الرئيسية في الحرب خالل السنوات الثالث املاضية كانت واضحة، وال يمكن أن يقوم بها طرف قادر على استيعاب فكرة الحق الفلسطيني في دولة مستقلة. فمن وجهة نظر إسرائيلية؛ لو كانت النتيجة القبول بحل الدولتني ما كانت تورطت في حرب بشعة وإبادة وتكلفة حرب بـاهـظـة بـشـكـل يــوحــي بـــأن هـــدف الــقــضــاء عـلـى غـــزة وأهـالـيـهـا يحظى في املـوازنـة اإلسرائيلية بشيك على بياض، فاملهم هو تحقيق «إسرائيل الكبرى» التي ال مكان فيها لدولة فلسطينية. ماذا نفهم من كل هذا خصوصا إذا أضفنا ما كشفت عنه هيئة مـقـاومـة الــجــدار واالسـتـيـطـان، الشهر املــاضــي، عـن خطة وحدة استيطانية جديدة؟ 2721 إسرائيلية لبناء ما نفهمه هو أن التعويل على مرونة إسرائيل في التكيف وحل الدولتني هو 1967 مع الواقع والحقيقة والرضوخ لحدود بمنزلة العمل على إطالة صراع طال أكثر مما يجب. لذلك فإن حل الدولتني بوصفه خيارًا فلسطينيا عربيا هو مسؤولية العالم والـدول التي اعترفت بدولة فلسطينية والتي باتت مصالحها مهدَّدة من تبعات الصراع الفلسطيني العربي - اإلسرائيلي. فالعالم هو املطلوب منه حماية انتهاك املعايير الدولية وأن ينتهج دبلوماسية فعالة، ذات نتائج في منطقة الشرق األوسط وذلك باعتبار أن حل الدولتني هو الحل الواقعي وقـبـول الفلسطينيني والــعــرب بـه إنـمـا دلـيـل تكيف مـع الـواقـع ومرونة استثنائية رغم أن الحق هو فلسطيني، وإسرائيل هي دولة محتلة ترى أنه ال مكان لدولة ألصحاب الحق. وعــنــدمــا نــحــمّــل الــعــالــم املــســؤولــيــة فــــإن مـــوقـــع الـــواليـــات املتحدة األميركية مهم جدًا في ترويض إسرائيل، خصوصا أنه حاليا يبدو البيت األبيض بصدد حساب خطواته في منطقة الشرق األوسط، ولكن في املقابل ال خطوة واحدة جدية تُظهر أن غزة في قائمة األولويات. وأغلب الظن أنه ال مكان أيضا لشعور العالم بقلّة الحيلة، وإال فإن املشهد حالك. ،2026 وصيف 1970 ما بني صيف عــــامــــا مــــن الــــجــــدل بــــشــــأن «الـــقـــبـــول 56 باملمكن» أو «رفــض كـل مـا هـو ممكن». أكثر من نصف قرن يفصل بني «مبادرة» وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة األمـــيـــركـــي األســـبـــق، ويــــلــــيــــام روجـــــــــــرز، لــــلــــســــ م، و«اتـــــفـــــاق اإلطـــــار» الــــذي تــفــاوضــت عـلـيـه حكومة نواف سالم مع العدو اإلسرائيلي. وبني املحطتني، يتكرر السؤال نفسه: هل تُدار الهزائم بالشعارات، أم بإعادة قراءة موازين القوى؟ عـنـدمـا وافـــق الـرئـيـس املــصــري األســبــق جـمـال عـبـد الـنـاصـر عـلـى «مـشـروع »242 روجرز»، لم يكن يقبل بمبادرة أميركية فحسب؛ بل كان يقبل ضمنا بـ«القرار . يومها تشكلت جبهة 1967 بوصفه املرجعية الوحيدة املمكنة بعد هزيمة عـام عربية وفلسطينية عريضة ضـده، وعــدّت مجرد القبول بالقرار الدولي خروجا على خيار الكفاح املسلح وتمهيدًا لتسوية سياسية مرفوضة. لكن عبد الناصر قــرأ الـوقـائـع أكـثـر مما قــرأ الـشـعـارات. فقد أدرك أن إعــادة بناء الجيش املصري، في ظل موازين القوى القائمة حينها، تفرض التعامل مع «املمكن السياسي»، ال انتظار «تبدل املوازين». لم يكن االنقسام يومها بشأن نص «مشروع روجرز»، بل بشأن سؤال ال يزال يطارد املنطقة حتى اليوم: هل السياسة «فن تحقيق املمكن»، أم «فن رفض كل ما هو ممكن»؟ اليوم تغيّر العالم... انتهت الحرب الباردة، وتبدلت موازين القوى، ولم تعد إيــران تملك هامش الحركة الـذي وفـره االنقسام الـدولـي عـقـودًا، بل تواجه واقعا إقليميا ودوليا جديدًا فرضته التحوالت األخيرة. وفــي هــذا الـسـيـاق، عــاد الـسـؤال نفسه إلــى بـيـروت مـع «اتـفـاق اإلطـــار» الـذي وقعته الـدولـة اللبنانية. فالحكومات ال تتفاوض خــارج مـوازيـن الـقـوى، بـل من داخلها. ولو انتهت «حرب اإلسناد» التي خاضها محور طهران بنتائج مختلفة، لكان املوقع التفاوضي للبنان مختلفا، ولكانت الحكومة تُفاوض من موقع أقوى وبشروط أفضل. أما وقد أفرزت الحرب موازين القوى القائمة، فإن «اتفاق اإلطار» ليس سوى انعكاس لها، تماما كما كان «مشروع روجرز» انعكاسا لنتائج هزيمة .1967 عام وتكمن خصوصية الحالة اللبنانية في أن شريحة واسعة من اللبنانيني ال تــزال ترفض أو تتحفظ على الـسـ م مـع إسـرائـيـل، لكنها، فـي املـقـابـل، تميز بني «السالم» و«اتفاق أمني» يهدف إلى إنهاء االحتالل اإلسرائيلي، وتثبيت الحدود، ومنع حـرب جـديـدة. ومـن هـذا املنطلق، ال يُقرأ «اتـفـاق اإلطـــار» بوصفه «مشروع سالم»، بل بصفته «أفضل املمكن» في ظل موازين القوى التي أفرزتها الحرب، ال موازين القوى التي كان يتمناها لبنان. لقد اعــتــادت املنطقة رفــض املـــبـــادرات الـدولـيـة عند والدتــهــا، ثـم تـعـود بعد سـنـوات مـن الــحــروب إلــى الـقـبـول بـهـا، ولـكـن بـشـروط أقــل مما كــان مـطـروحـا في »، ومع مبدأ 242« » و 194« » و 181« البداية. هكذا كانت الحال مع القرارات األممية «األرض مقابل الـسـ م»، قبل أن ينتقل بعض العرب الحقا إلـى معادلة «السالم مقابل السالم». »1983 ) مايو (أيار 17 أما لبنان، فبات اليوم أسير سؤال آخر: هل كان «اتفاق مستحيال بسبب مضمونه أم توقيته، فـدفـع ثمن االنـقـسـام الــدولــي واإلقليمي والداخلي الذي حكم تلك املرحلة؟ ولعل أفضل ما يختصر هذه املفارقة ما قاله وليد جنبالط نفسه. فبعد عقود مايو»، كشف عن أنه اتصل بالرئيس أمني الجميل ليقول له 17 من إسقاط «اتفاق إن ذلك االتفاق كان أفضل من االتفاق املطروح اليوم، وهو الذي كان يتباهى في ذاكرته السياسية بأنه كان من الذين أسقطوا االتفاق مع النظام السوري آنذاك. ولذلك؛ فربما لن تحتاج الطبقة السياسية التي ترفض اليوم «اتفاق اإلطـار» مايو» 17 إلى العقود التي احتاجها وليد جنبالط إلعـادة تقييم موقفه من «اتفاق ومقارنته بـ«االتفاق اإلطاري» الحالي. وربما لن يحتاج جنبالط نفسه إلى كل ذلك يوما»، أو ما قد يليها، وعاد لبنان إلى دوامة املواجهة. 60 الوقت إذا انتهت «مهلة الـ فالحرب ال تعيد التفاوض من النقطة التي انتهى منها، بل من موازين القوى التي تفرضها نتائجُها. وإذا جاءت أي مواجهة جديدة بموازين أكبر اختالال وملصلحة العدو اإلسرائيلي، فقد ال يصبح النقاش بشأن البنود التي يعترض عليها البعض الـيـوم، بل بشأن ما إذا كـان باإلمكان الحفاظ على ما كـان مطروحا سابقا. ذلـك أن التاريخ يبني أن ما يُرفض في لحظة معينة بوصفه أقل من الطموح، قد يتحول بعد حرب جديدة فرصة ضائعة كان يمكن أن توفر شروطا أفضل. وعليه؛ فإن من الشجاعة االتصال والتواصل مع نـواف سـ م، بوصف ذلك ضـــرورة وطنية؛ للتفاهم معه على سـد مـا يمكن عَــدّهـا ثـغـرات فـي بنود «اتفاق اإلطار»، فهذا أفضل من االتصال به يوما ملقارنة الواقع الجديد في حينه بما كان قد طرحه «االتفاق». الغلبة التي ال مخرج منها تـعـوَّد السياسيون اللبنانيون منذ خمسني عـامـا وأكثر أ يـتـفـقـوا فـــي أمــــر وطــنــي إال بـغـلـبـة طــــرف ال تـلـبـث األطــــراف األخرى أن تخضع لخياره. هكذا حصل مع الفلسطينيني الذين أقاموا جبهة في جنوب لبنان فاستثاروا غزوين إسرائيليني ). وكــمــا وجـــد الـفـلـسـطـيـنـيـون أنـــصـــارًا بـالـداخـل 1982 ،1978( استندوا إليهم؛ فـإن السوريني الذين دخلوا إلـى لبنان لضبط الفلسطينيني وإخــمــاد الـنــزاع الـداخـلـي، وجـــدوا أيـضـا أنـصـارًا بالداخل فبقوا ثالثني عاما. وملّــا انتهت غلبتُهُم أو كــادت عام ، خَلَفهم فريق غالب هو «حـزب الله» املستند إلـى إيـران، 2005 لكنه حظي أيضا بـأنـصـار أقـويـاء بـالـداخـل، وهــو الـواقـع الـذي .2024 استمر حتى عام خالل «الغلبات» إذا صح التعبير ظلت السلطة اللبنانية الرسمية موجودة لكنها مغلوبة على أمرها، أما الجيش والقوى األمنية فكانوا ينسّقون مع الطرف الغالب بحيث ال يموت الذئب وال تفنى األغنام، بحسب القول املأثور. ولكي تتدجَّن السلطة السياسية ورمــزهــا رئـيـس الـجـمـهـوريـة، صـــار أربــعــة مــن قــادة الـجـيـش عـلـى الـتـوالـي رؤســــاء لـلـجـمـهـوريـة. وفـــي الـدسـتـور أن رئيس الجمهورية هو القائد األعلى للقوات املسلَّحة. من بني فرقاء الغلبة، كان السوريون هم الوحيدون الذين لــم يـصـطـدمـوا اصــطــدامــا حـامـيـا بـإسـرائـيـل، بـاسـتـثـنـاء صــدام وكــــان اإلسـرائـيـلـيـون هــم املـبـادريـن. ولـذلـك؛ 1982 قـصـيـر عـــام فقد كان سر صمود السوريني بلبنان أنهم بقوا خـارج جنوب لــبــنــان وحــــدودهــــم الــقــصــوى بـــهـــذا الـــصـــدد مــديــنــة صـــيـــدا. أمــا الفلسطينيون و«حـــزب الـلـه» فقد عـسـكـروا بالجنوب وقاتلوا إسرائيل منه؛ بل إنهم حتى اآلن إنما يسوِّغون وجودهم أعني «حــــزب الـــلـــه» بـمـقـاومـة إســرائــيــل فـــي الــجــنــوب ومـــن الـجـنـوب. إنما فـي كـل الـحـاالت وأنــت تبرر وجـــودك املسلَّح فـي الجنوب، كان ال بد أن تكون لك سيطرة على أجـزاء من الداخل اللبناني، واألهمّ: السيطرة على القيادة السياسية والعسكرية. ولذلك؛ في الزمن السوري والزمن الحزبي الحالي صـارت للفريقني وطأة فـي مجلس الــــوزراء ومجلس الــنــواب، وكلمة ال تُـــرد فـي سائر االنتخابات ومنها انتخاب أو اختيار رؤساء الجمهورية. منذ أواخر ثمانينات القرن املاضي ورغم عدم وجود قوات سورية بالجنوب؛ فإن أي أزمة مع إسرائيل، ظلت املفاوضات أو الحزب املسلح، أو الرئيس + االتصاالت بشأنها ثالثية: سورية الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة. وعـنـدمـا خـــرج الــســوريــون عـام + نـبـيـه بــــري صــارت املـفـاوضـات ثنائية، أي الجهات الشيعية وتأتي 2005 بعدهم السلطات الرسمية. السلطات هي التي توقّع لكن الذين يفاوضون بالواسطة ويقررون هم الرئيس بري والحزب. حتى فـي املـفـاوضـات على الــحــدود البحرية مـع إسـرائـيـل، كــان على الـوسـيـط األمــيــركــي الـحـديـث مــع الـسـلـطـات اإلسـرائـيـلـيـة، ومـن الـجـانـب اللبناني مــع الـرئـيـس بـــري الـــذي يحمل تفويضا من الحزب لم يتصدع حتى اآلن. مـنـذ انـتـخـاب جــوزيــف عـــون رئـيـسـا لـلـجـمـهـوريـة، ونـــواف سـ م رئيسا للحكومة حصل تغيير حاسم بالداخل اللبناني الـرسـمـي عـلـى األقــــلّ. فـقـد فــقََــد املتغلبون األكـثـريـة فــي مجلس الـنـواب وفـي الحكومة. وصحيح أن قائد الجيش صـار رئيسا للجمهورية كــالــعــادة؛ لـكـن فــرقــاء سياسيني آخــريــن معظمهم مسيحيون وسنّة هم الذين تقدموا في انتخاب الرئيس، وكان النواب الشيعة آخر الفرقاء في هذا االختيار. لقد كـان التغيير الفتا. بيد أن آثــاره لجهة مسائل الغَلبة مـا كانت لتبدو بهذه السرعة مـا دام سـ ح الـحـزب بـيـده، لوال ثالثة أحداث رئيسية: سقوط نظام األسد وخروج اإليرانيني من سورية، والثاني مسارعة «حزب الله» إلى االشتباك مع إسرائيل فـي حـربـي إسـنـاد (األولــــى ملـسـاعـدة «حــمــاس»، والـثـانـيـة للثأر للخامنئي) بحيث ضعُف كثيرًا وقُتل قادته، وانقطعت خطوط إمداده- والحدث الثالث احتالل إسرائيل مساحات شاسعة في جنوب لبنان واضطرار الحزب إلى االنسحاب أمامها وإن ظل يـقـاوم، لكن تضغط عليه حـشـود الـنـازحـ الـتـاركـ للجنوب تحت وطأة الهجمات اإلسرائيلية العنيفة. خالل عام ونيف ظلت العالقات بني الرئيس عون والرئيس بــري مـمـتـازة. وبـــدا كأنما األولــويــة هـي لالستقواء على نـواف ســــ م وحــكــومــتــه الـتـي اتـــخـــذت قـــــــرارات عــــدة (طــبــعــا بـحـضـور الرئيس عون) ضد الحزب وسالحه. بيد أن الحرب اإلسرائيلية الشعواء على األرض اللبنانية فرضت واقعا وسياسات جديدة. فبدفع من إدارة الرئيس األميركي دونالد ترمب، قـال الرئيس عون بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل بواشنطن، وللمرة األولى ال يشارك فيها الشيعة وقـال الرئيس بـري إنهم ال يُستشارون فهم ضد املفاوضات املباشرة، كما أنهم يعتمدون على إيـران في مفاوضاتها مع الواليات املتحدة على وقف الحرب وسحب اإلسرائيليني من الجنوب(!). وبالطبع هذا وهم ألن ترمب الذي بـدا مسلِّما بـدور إيـرانـي، ما لبث تحت الضغط اإلسرائيلي أن مضى إلـى تـوافـق مـع السلطة اللبنانية وإسـرائـيـل فـي الجولة الخامسة من املحادثات على انسحاب تدريجي معقد له جوانب سياسية. بني لبنان وإسرائيل 1983 مايو (أيـار) عام 17 منذ اتفاق والذي أفشلته سوريا، ثم تولى الشيعة املسلحون كل االتفاقات املـيـدانـيـة األخـــــرى، هـــذا اتـــفـــاق مــن نـــوع جــديــد تــتــواله السلطة اللبنانية بمفردها ويسهِم فيه األميركيون بقوة، ويؤيده العرب والدوليون- فهل ينجح االتفاق الجديد رغم املعارضة الشيعية الشرسة بالداخل ومن إيـران؟ التكلفة ضخمة في الحالتني: إن نجح االتفاق فمن ينزع سالح الحزب الـذي تشترطه إسرائيل، ومــن يعيد اإلعــمــار- وإن فشل بسبب تعنت إسـرائـيـل والحزب وكـــل بطريقته، فسيضعف الـنـظـام وتــســود الـفـوضـى ويتذكر املعمّرون عهد الرئيس أمني الجميل! OPINION الرأي 12 Issue 17384 - العدد Friday - 2026/7/3 اجلمعة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com رضوان السيد آمال موسى العالم والشعور بقلة الحيلة من روجرز إلى نواف سالم... بين الممكن السياسي والرفض مصطفى فحص

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==