SPORTS 21 Issue 17382 - العدد Wednesday - 2026/7/1 الأربعاء 2026 مونديال خبراء اتفقوا على أن النجم المحلي تراجع من صانع قرار إلى منفذ داخل ناديه هل دفع «الأخضر» ثمن غياب الشخصية القيادية للاعب السعودي؟ لـــم يــكــن خـــــروج المــنــتــخــب الــســعــودي مجرد 2026 من الــدور الأول لكأس العالم نـتـيـجـة مـخـيـبـة لـجـمـاهـيـر كـــانـــت تنتظر الاســـــتـــــفـــــادة مـــــن اتـــــســـــاع رقــــعــــة الـــبـــطـــولـــة وارتـــــفـــــاع عـــــدد المــنــتــخــبــات المـــتـــأهـــلـــة إلـــى الأدوار الإقصائية، بل أعاد فتح ملف قديم يــتــكــرر عــقــب كـــل مـــشـــاركـــة كـــبـــرى: لمـــــاذا لا تنعكس الإمكانات الهائلة التي تحظى بها كرة القدم السعودية على مستوى المنتخب الـــــوطـــــنـــــي؟ وبـــيـــنـــمـــا تــــنــــوعــــت تـــفـــســـيـــرات الــخــبــراء والــاعــبــن والمـــدربـــن الـسـابـقـن، برزت نقطة مشتركة بدت الأكثر حضوراً، وهـــي أن الأزمــــة لــم تـعـد مـرتـبـطـة بــالمــدرب أو بالخطة الفنية وحـدهـا، بل بشخصية اللاعب السعودي ودوره داخل ناديه، وهو ما انعكس بصورة واضحة عندما ارتدى قميص المنتخب. ً عبد العزيز الدوسري: اللاعب السعودي... تابع وليس قائدا ويـرى عبد العزيز الـدوسـري، اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني، أن اختزال المـشـكـلـة فــي عـــدد دقــائــق مـشـاركـة الـاعـب الـسـعـودي أو ضعف الاحــتــراف الخارجي لا يقدم تفسيرا كاملا لما يحدث، مؤكدا أن جوهر الأزمة يكمن في طبيعة الدور الذي يؤديه اللاعب داخل فريقه. ويــقــول الـــدوســـري إن وجــــود ثمانية لاعـبـن أجــانــب إلـــى جـانـب لاعـبـن أجـانـب عاما جعل اللاعب السعودي في 21 تحت كثير من الأحيان منفذا للتعليمات أكثر من كونه قائدا للمشهد داخــل الملعب، مشيرا إلى أن شخصية اللاعب لا تُبنى بالموهبة فقط، وإنما بالممارسة وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار في اللحظات الحاسمة. ويـــضـــيـــف: «لــــأســــف تـــحـــول الـــاعـــب السعودي من قائد إلـى تابع، ومـن صانع قرار إلى مجرد منفذ، وهنا فقد أهم عنصر يــصــنــع شــخــصــيــة الــــاعــــب قـــبـــل المــوهــبــة نفسها». وتــــبــــدو هـــــذه الـــــقـــــراءة مــخــتــلــفــة عـن الــــطــــرح الـــتـــقـــلـــيـــدي الـــــــذي يــــربــــط إخـــفـــاق المــنــتــخــب بـــعـــدد دقــــائــــق الـــلـــعـــب فـــقـــط، إذ تــذهــب إلــــى أن المـشـكـلـة أعــمــق مـــن مـجـرد المشاركة، وتتعلق بالدور الحقيقي الذي يؤديه اللاعب داخل فريقه، ومدى تحمله للمسؤولية الفنية والقيادية، وهي أمور يصعب استعادتها فـجـأة عند الانتقال إلى المنتخب الوطني. إبراهيم العيسى: مخرجات أكاديمية مهد لم تظهر بعد! ولا يـبـتـعـد إبــراهــيــم الــعــيــســى كـــثـــيـــرا عــــن هـــذا الــــــــــطــــــــــرح، لـــــكـــــنـــــه يـــنـــقـــل المسؤولية إلـى المنظومة كــــــــامــــــــلــــــــة، مــــــعــــــتــــــبــــــرا أن الاتــحــاد الـسـعـودي لكرة الـــقـــدم ووزارة الــريــاضــة مــــــطــــــالــــــبــــــان بـــــمـــــراجـــــعـــــة البيئة الـتـي يُصنع فيها الــــاعــــب الــــســــعــــودي، فـي ظــل ارتـــفـــاع عـــدد الـاعـبـن الأجــــــانــــــب وتــــــراجــــــع فــــرص مـــشـــاركـــة المـــحـــلـــي بـــصـــورة منتظمة. ويــــــشــــــيــــــر الـــــعـــــيـــــســـــى إلــــــى أن المــــشــــاريــــع الـــتـــطـــويـــريـــة، مـثـل أكاديمية مهد وبـرامـج الابتعاث الــــخــــارجــــي، لــــم تــظــهــر حـــتـــى الآن مخرجات واضحة بعد سنوات من انطلاقها، كما أن كثرة التغييرات في الأندية والإنـفـاق الكبير على الــتــعــاقــدات الأجـنـبـيـة قـلـصـا من قـيـمـة الـــاعـــب المــحــلــي وأضـعـفـا فـرص بــروزه، مضيفا أن ضعف المـــخـــرجـــات فـــي الــفــئــات الـسـنـيـة يـــؤكـــد وجـــــود خــلــل يــحــتــاج إلــى مراجعة شاملة. أبو عراد: «الأخضر» بحاجة لغربلة شاملة أمـــا مـحـمـد أبـــو عــــراد، الـاعـب الـــدولـــي الــســابــق والمــــــدرب الــحــالــي، فيرى أن المنتخب يحتاج إلـى غربلة وتـــجـــديـــد فـــي الـــعـــنـــاصـــر، لــكــنــه يـــؤكـــد في الــــــوقــــــت ذاتــــــــــه أن الـــــحـــــل لا يـــقـــتـــصـــر عــــلــــى اســــتــــبــــدال أسماء بأخرى، بل يتطلب مراجعة سياسة اللاعبين الأجـــانـــب، وتقييم نتائج الأكــــاديــــمــــيــــات والــــبــــرامــــج الـــتـــي صُـــرفـــت عليها مـــــبـــــالـــــغ كـــبـــيـــرة خلال السنوات الماضية. وتـــتـــقـــاطـــع هــــــذه الآراء عـــنـــد نـقـطـة واحــــدة، وهـــي أن المنتخب لا يمكن عزله عن واقع الدوري المحلي، وأن أي محاولة لـبـنـاء مـنـتـخـب قــــادر عـلـى المـنـافـسـة تـبـدأ أولا مــن إعــــادة بـنـاء البيئة الـتـي يتطور فيها الـاعـب الـسـعـودي، ومنحه مساحة أكـــبـــر لــتــحــمــل المـــســـؤولـــيـــة داخــــــل نـــاديـــه، بــــدلا مـــن الاكـــتـــفـــاء بــــدور المــســانــد لـاعـب الأجنبي. باسم اليامي: نعاني من ندرة المواهب ولا يــــغــــيــــب الــــــجــــــانــــــب الـــــفـــــنـــــي عـــن تشخيص الأزمة، إلا أن كثيرا من الخبراء يــــــرون أنـــــه لـــيـــس الـــســـبـــب الـــوحـــيـــد فـيـمـا حـــدث. فـفـي رأي الــاعــب الــدولــي السابق باسم اليامي، كان الخروج المبكر متوقعا بـــالـــنـــظـــر إلـــــى الـــطـــريـــقـــة الـــتـــي تـــأهـــل بـهـا المنتخب عبر الملحق الآسيوي، فضلا عن غياب الاستقرار الفني بعد تعاقب ثلاثة مدربين خلال عام واحد. ويــــرى الـيـامـي أن أداء المـنـتـخـب أمــام أوروغــــــــــــواي كــــــان مــــقــــبــــولاً، لـــكـــنـــه تـــراجـــع بـــصـــورة واضـــحـــة أمــــام إســبــانــيــا والــــرأس الأخــضــر، وهـــو مــا يعكس الـفـجـوة الفنية الــحــالــيــة مـــقـــارنـــة بــالمــنــافــســن، مـــؤكـــدا أن المنتخب بحاجة إلى ضخ مواهب جديدة، رغم اعترافه بندرة هذه المواهب في الوقت الراهن. المرزوق: المنتخب السعودي بحاجة لأسماء جديدة ويـــعـــتـــقـــد المــــــــدرب خــــالــــد المــــــــــرزوق أن المـــنـــتـــخـــب خـــســـر فـــرصـــتـــه الــحــقــيــقــيــة فـي المنافسة منذ المباراة الأولى، عندما تراجع بــــصــــورة مـــبـــالـــغ فــيــهــا أمــــــام أوروغــــــــــواي، مــعــتــبــرا أن الـــشـــوط الـــثـــانـــي كــشــف غـيـاب الحلول الفنية والـجـرأة فـي إدارة المـبـاراة، وأن اســــتــــمــــرار الــــتــــراجــــع مـــنـــح المـــنـــافـــس الـسـيــطـرة الــكــامــلــة، ولــــولا تــألــق الــحــارس محمد العويس لكانت النتيجة أكبر. ويـــضـــيـــف أن المـــشـــكـــلـــة تــــكــــررت أمــــام إسبانيا، إذ إن اللعب بخمسة مدافعين لم يمنع استقبال هدف مبكر، وهو ما يعني - بحسب رأيــه - أن الخلل لـم يكن فـي عدد اللاعبين داخـل المنظومة الدفاعية، بل في التنظيم وتوزيع المهام، مؤكدا أن المنتخب سلم منافسه أفضلية المباراة منذ بدايتها. أمــــا مــواجــهــة الـــــرأس الأخـــضـــر، الـتـي كانت تمثل الفرصة الأخـيـرة للإبقاء على آمال التأهل، فيصفها المرزوق بأنها كشفت افـــتـــقـــاد المــنــتــخــب لــلــشــجــاعــة والمــــغــــامــــرة، مشيرا إلى أن المنافس كان الأكثر تفوقا في الالتحامات والكرات المشتركة والجاهزية الـبـدنـيـة، بينما عـجـز المنتخب الـسـعـودي عن صناعة أكثر من فرصتين طوال اللقاء، رغم حاجته إلى الفوز. ويــــــرى أن اســــتــــمــــرار الاعــــتــــمــــاد عـلـى الأســـــــمـــــــاء نـــفـــســـهـــا لــــــن يـــغـــيـــر شـــيـــئـــا فــي المستقبل، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب ضـخ دمــاء جـديـدة، ومـدربـا يمتلك الجرأة لاتـــخـــاذ قــــــرارات فـنـيـة صـعـبـة، إلـــى جـانـب مراجعة عدد اللاعبين الأجانب في الدوري وعـــقـــود الــاعــبــن المـحـلـيـن، مـــع اسـتـثـمـار بـــطـــولـــتـــي كـــــــأس الـــخـــلـــيـــج وكـــــــــأس آســـيـــا المقبلتين لاستعادة الثقة والهيبة الفنية. أحمد خليل: المدرب ليس المتهم الوحيد ولا يــخــتــلــف أحــــمــــد خـــلـــيـــل، الـــاعـــب الـــدولـــي الــســابــق والمــــــدرب الــحــالــي، كثيرا مـع هـذا الـطـرح، إذ يـرى أن المنتخب افتقد الحلول الهجومية منذ مواجهة إسبانيا، وأن الدفاع طوال المباراة أمام منافس بهذا الحجم كان خيارا يصعب نجاحه في ظل محدودية التحولات الهجومية. ويـــؤكـــد أن مــواجــهــة الـــــرأس الأخـضـر كشفت أيـضـا تـطـور المـنـافـس مـقـابـل عجز المـــنـــتـــخـــب عــــن مــــجــــاراتــــه، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن الـــعـــنـــاصـــر الـــحـــالـــيـــة تــمــثــل أفـــضـــل مــــا هـو موجود محلياً، إلا أن ذلك لا يمنع الحاجة إلـــى مــــدرب قــــادر عـلـى اسـتـثـمـار إمـكـانـات الـاعـبـن بــصــورة أفــضــل، وإيــجــاد أسـمـاء جديدة تمنح المنتخب خيارات أوسع. كــــمــــا حـــــمّـــــل أحـــــمـــــد خـــلـــيـــل جـــــــــزءا مــن المــســؤولــيــة لـلـتـأخـر فـــي إنـــهـــاء الــعــاقــة مع المــدرب الفرنسي هيرفي رينارد، معتبرا أن ضيق الوقت لم يمنح المدرب الحالي دونيس فرصة كافية للعمل، داعـيـا فـي الـوقـت ذاتـه إلـى عـدم التسرع في إصـــدار الأحـكـام عليه، ومنحه الوقت الكافي لبناء مشروعه الفني. ورغــــــــم اخـــــتـــــاف زوايـــــــــا الـــــطـــــرح بـن الخبراء، فإن اللافت أن معظمهم لم يتوقف عند نتائج المباريات الثلاث فقط، بل حاول قراءة ما هو أبعد من المونديال، معتبرين أن الخروج المبكر ليس سوى نتيجة لمسار طويل يحتاج إلى مراجعة شاملة. فـالـبـعـض يـــرى أن الــاعــب الـسـعـودي فـــقـــد شـخـصـيـتـه الـــقـــيـــاديـــة داخــــــل نـــاديـــه، وآخــــــــــرون يـــعـــتـــقـــدون أن كــــثــــرة الـــاعـــبـــن الأجــانــب أضـعـفـت حــضــوره، بينما يربط فـريـق ثـالـث الأزمـــة بضعف المـخـرجـات في الأكــاديــمــيــات والــفــئــات الـسـنـيـة، أو بـعـدم الاســتــقــرار الـفـنـي وكــثــرة تغيير المــدربــن. لـكـن الـجـمـيـع يـكـاد يتفق عـلـى أن المشكلة لـيـسـت ولـــيـــدة أســابــيــع المـــونـــديـــال، وإنــمــا تراكمات امتدت لسنوات. ومـع اقتراب استضافة المملكة لكأس الــخــلــيــج، ثـــم كــــأس آســـيـــا، تـــبـــدو الــفــرصــة مـــواتـــيـــة لإعــــــــادة تــقــيــيــم المـــــشـــــروع الــفــنــي بالكامل، بعيدا عن ردود الفعل الآنية التي تصاحب كل إخفاق. ويـــبـــقـــى الــــســــؤال الــــــذي فـــــرض نـفـسـه أكـثـر إلـحـاحـا مــن أي 2026 بـعـد مـونـديـال وقــت مـضـى: هـل تكمن الأزمـــة فـي المـــدرب، أم في نوعية اللاعبين، أم في البيئة التي تصنعهم؟ الإجــابــات تــعــددت، لكن معظم الـخـبـراء الـتـقـوا عـنـد قـنـاعـة واحــــدة؛ وهـي أن المنتخب لـن يستعيد حـضـوره الـقـاري والــدولــي مـا لـم يستعد الـاعـب السعودي أولا شخصيته داخل ناديه، ويعود صانعا للقرار فوق أرض الملعب، لا مجرد منفذ له. فـالـشـخـصـيـة، قـبـل المــوهــبــة، هــي الأســـاس الـــذي تُبنى عليه المنتخبات الــقــادرة على المنافسة، وهـي الحلقة التي يـرى كثيرون أنها تحتاج اليوم إلـى إعــادة بناء قبل أي إصلاح آخر. المنتخب السعودي فقد شخصيته وهويته في الفترة الأخيرة (المنتخب السعودي) ميامي: علي العمري وسعد السبيعي الدمام: علي القطان معظم الخبراء التقوا حول أن المنتخب لن يستعيد حضوره القاري والدولي ما لم يستعد اللاعب السعودي أولا شخصيته داخل ناديه، ويعود صانعا للقرار فوق أرض الملعب الحسرة كانت واضحة على لاعبي «الأخضر» (رويترز) الجمعية العمومية على عاتقها اختيار رئيس جديد لاتحاد القدم (الاتحاد السعودي) الاهتمام بالأكاديميات يجب أن يكون هو الحل (المنتخب السعودي) سالم الدوسري اختفى في المونديال (المنتخب السعودي) دونيس علقت له المشانق رغم قصر فترة تدريبه لـ«الأخضر» (إ.ب.أ)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky