اقتصاد 16 Issue 17381 - العدد Tuesday - 2026/6/30 الثلاثاء ECONOMY النفط بين تهدئة «هرمز» وغموض الاتفاق الأميركي ــ الإيراني دولارا للبرميل، 70 عاد خام برنت إلى التداول قرب مستوى وهــــو الــنــطــاق الــســعــري الــــذي كــــان ســـائـــدا قــبــل انـــــدلاع المــواجــهــة الـعـسـكـريـة الأخـــيـــرة فــي المـنـطـقـة. ويـعـكـس هـــذا الــتــراجــع اقـتـنـاع الأسواق بأن المخاطر المباشرة على الإمدادات النفطية قد انحسرت مـؤقـتـا، بـعـد رفـــع الـعـقـوبـات الأمـيـركـيـة عــن الـــصـــادرات الإيـرانـيـة وعودة حركة الناقلات تدريجيا عبر مضيق هرمز. وســاعــدت عــوامــل عـــدّة فــي تـهـدئـة الأســـــواق، أبــرزهــا تنامي حركة الملاحة في المضيق، وتعهد طهران بعدم فرض رسوم على السفن العابرة، إضافة إلى بدء تصدير كميات من النفط الإيراني كــانــت مـخـزنـة فــي خـــزانـــات جــزيــرة خـــرج خـــال فــتــرة الـعـقـوبـات. وقد عـدَّت الأسـواق هذه الكميات بمثابة إمــدادات إضافية دخلت السوق سريعا بعد التوصل إلى التفاهمات الأخيرة بين واشنطن وطهران. وفي السياق نفسه، أعلنت سلطنة عمان عدم فرض أي رسوم على حركة الملاحة في المضيق، كما كشفت عن تخصيص ممرين بـحـريـن مـؤقـتـن إضــافــيــن شــمــالا وجــنــوبــا إلـــى جــانــب المــمــرات الـحـالـيـة؛ بـهـدف تـعـزيـز سـامـة المــاحــة وضــمــان انـسـيـاب حركة السفن خلال المرحلة الأولى من استعادة النشاط الطبيعي في هذا الممر البحري الحيوي. غير أن عـــودة أسـعـار النفط إلــى مستويات مـا قبل الحرب لا تعني أن حالة عـدم اليقين قـد انتهت. فمع بـدء تنفيذ الاتفاق الأميركي - الإيراني، برزت تساؤلات عدّة حول تفاصيله وآليات تـطـبـيـقـه، ولا سـيـمـا مـــا يـتـعـلـق بـــالأمـــوال الإيـــرانـــيـــة المــجــمــدة في الخارج. فـحـسـب الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــالـــد تـــرمـــب، لـــن تُــســلَّــم هـذه الأمـــوال إلـى إيـــران بـصـورة مباشرة، بـل ستبقى خاضعة لرقابة أمـيـركـيـة، على أن تُستخدم فـي تمويل مشتريات مـن المنتجات الزراعية الأميركية، مثل الـذرة، والقمح وفول الصويا. إلا أن هذا التفسير لا يبدو كافيا لإنهاء الجدل حول طبيعة الاتفاق وحدود الالتزامات المتبادلة بين الجانبين. ومـنـذ الأســبــوع الأول لــدخــول الاتــفــاق حـيـز الـتـنـفـيـذ، بــدأت تظهر تباينات في تفسير بعض بـنـوده. فقد شــددت إيــران على حقها السيادي في إدارة الملاحة البحرية في مضيق هرمز؛ وهو ما يثير تساؤلات بشأن إمكان فرض رسوم أو إجراءات تنظيمية مستقبلا على السفن العابرة. كما يحيط الغموض بآليات تسعير الـــواردات الزراعية الأميركية في ظل التغييرات التي طـرأت على الرسوم الجمركية الأميركية تجاه عدد من الدول. أما القضية الأكثر حساسية، وهي برنامج إيـران النووي، فـقـد أُرجـــئـــت إلـــى مـرحـلـة لاحــقــة ضـمـن مـــذكـــرة تـفـاهـم منفصلة ستخضع لمـفـاوضـات إضـافـيـة خــال الأشـهـر المقبلة. وقــد بـدأت بالفعل مؤشرات الخلاف تظهر بوضوح. فبينما أعلن الرئيس ترمب أن مفتشين أميركيين سيشاركون مفتشي الوكالة الدولية لـلـطـاقـة الــذريــة فــي زيــــارة المــواقــع الـنـوويـة الإيــرانــيــة، مــؤكــدا أن طهران وافقت على الاتفاق خطياً، تصر إيـران على أن ترتيبات التفتيش ما زالت جزءا من المفاوضات النهائية ولم يتم التوصل إلى صيغة نهائية بشأنها. وتـراقـب أســواق الطاقة هـذه التباينات بحذر؛ لأن التجارب السابقة أثبتت أن الخلافات السياسية غير المحسومة قد تتحول سريعا عوامل ضغط على الإمدادات والأسعار. وفــــي مــــــوازاة ذلـــــك، لا تـــــزال الـــتـــطـــورات الـجـيـوسـيـاسـيـة في المنطقة تشكّل مصدر قلق إضافيا للأسواق. فقد أدى اتساع نطاق الحرب الإسرائيلية - اللبنانية إلى إعـادة تشكيل مشهد الصراع الإقليمي، ولا سيما مع استمرار التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيـران، وإعلان «الحرس الثوري» الإيراني الرد على أي هجمات إســرائــيــلــيــة واســـعـــة ضـــد لــبــنــان. كــمــا تــتــابــع الأســــــواق بـاهـتـمـام التطورات السياسية داخــل إسرائيل، في ظل تصاعد الخلافات مـع الــولايــات المـتـحـدة وتــزايــد التكهنات بـشـأن مستقبل حكومة بنيامين نتنياهو بعد حل الكنيست وتراجع حظوظه الانتخابية في عدد من استطلاعات الرأي. وعلى الرغم من هذه الملفات المفتوحة، تراجعت أسعار النفط فـي المـائـة فـي نهاية الأسـبـوع المـاضـي، متجهة نحو 3 بأكثر مـن خسارة أسبوعية كبيرة، في إشـارة إلى أن الأسـواق باتت تعطي وزنا أكبر لعودة الإمـدادات النفطية من الخليج مقارنة بالمخاطر السياسية الراهنة. في المقابل، يبرز الملف اللبناني بصفته أحـد العوامل التي قـد تعيد رفــع عـــاوة المـخـاطـر الجيوسياسية، على رغــم انتهاء المـحـادثـات اللبنانية - الإسرائيلية - الأمـيـركـيـة الـتـي عُــقـدت في واشــنــطــن الأســـبـــوع المـــاضـــي بـــإصـــدار اتـــفـــاق - إطــــار أعـلـنـه وزيـــر الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وبـنـاء على مجمل هـذه المعطيات؛ يبدو أن الأســـواق دخلت مرحلة ترقب وانتظار. فهي من جهة تستفيد من عودة الإمدادات النفطية وتراجع المخاوف الفورية بشأن مضيق هرمز، لكنها من جهة أخـرى تـدرك أن عـددا من الملفات الأساسية لا يـزال مفتوحاً، ســـواء فــي مــا يتعلق بـالـبـرنـامـج الــنــووي الإيـــرانـــي أو بمستقبل التوترات الإقليمية. ولـــــهـــــذا؛ مـــــن المـــــرجـــــح أن تـــتـــحـــرك أســـــعـــــار الـــنـــفـــط خـــال دولاراً 85 و 70 الأسـبـوعـن المـقـبـلـن ضـمـن نـطـاق يــتــراوح بــن لــلــبــرمــيــل، بـــانـــتـــظـــار اتــــضــــاح مـــســـار الـــتـــفـــاهـــمـــات الــســيــاســيــة وتـحـولـهـا إلـــى تـرتـيـبـات أكــثــر اســتــقــرارا وقـابـلـيـة لـاسـتـمـرار، بعيدا مـن الـتـهـديـدات العسكرية المتبادلة الـتـي مـا زالــت تلقي بظلالها على أسواق الطاقة العالمية. وليد خدوري تريليون دولار وسط مخاوف من تكرار «السيناريو الكوري» 1.4 % في مايو لتلامس 54 ارتفعت ديون الهامش تهدد صعود «وول ستريت» في وقت تواصل الأسهم الأميركية تسجيل مستويات قياسية مدفوعة بزخم شركات الذكاء الاصـطـنـاعـي، والتكنولوجيا، تـتـزايـد مـؤشـرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد عــلــى الاقـــــتـــــراض، والاســـتـــثـــمـــارات ذات الــرافــعــة المـــالـــيـــة، وهــــو مـــا يـثـيـر مـــخـــاوف مـــن أن يـتـحـول الـصـعـود الـحـالـي إلــى مـصـدر اضــطــراب حــاد إذا انعكس اتجاه السوق. ويـــحـــذر مـحـلـلـون واســتــراتــيــجــيــون مـــن أن مـــوجـــة الإقـــــبـــــال غـــيـــر المـــســـبـــوقـــة عـــلـــى الــتــمــويــل بـالـهـامـش، وصـنـاديـق المـــؤشـــرات المــتــداولــة ذات الـرافـعـة المالية -الـتـي تضاعف مكاسب الأسهم، وخــــســــائــــرهــــا- خـــلـــقـــت مـــســـتـــويـــات مـــرتـــفـــعـــة مـن المخاطر قد تزيد من حدة أي تصحيح مستقبلي فـــــي الأســــــــــــواق، وفــــــق صـــحـــيـــفـــة «وول ســتــريــت جورنال». وأظــــهــــرت بـــيـــانـــات هــيــئــة تــنــظــيــم الــقــطــاع المالي الأميركي (فينرا) أن ديون الهامش، وهي الأموال التي يقترضها المستثمرون من شركات الــــوســــاطــــة لــــشــــراء الأســــهــــم والأوراق المـــالـــيـــة، فـي المـائـة خـال مايو (أيــار) 54 ارتفعت بنسبة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل تريليون دولار. 1.4 إلى مستوى قياسي يبلغ وفــــــــي الــــــوقــــــت نــــفــــســــه، واصــــــلــــــت الأصــــــــول المستثمرة فـي صـنـاديـق المــؤشــرات ذات الرافعة المـــــالـــــيـــــة نــــمــــوهــــا الـــــســـــريـــــع، مـــــدفـــــوعـــــة بـــإقـــبـــال المستثمرين على المنتجات التي توفر ضعف أو ثـاثـة أضــعــاف الـحـركـة الـيـومـيـة لـلـمـؤشـرات، أو الأسهم الفردية، وبـالـتـوازي مع زيــادة ملحوظة في تداول عقود الخيارات المرتبطة بها. تجربة كوريا الجنوبية تثير المخاوف بـــرزت المـخـاطـر خـــال الأســبــوع المــاضــي في كوريا الجنوبية، حيث شهدت الأسهم، ولا سيما أسـهـم شـركـات أشـبـاه المــوصــات، تقلبات حـادة دفعت السلطات إلـى تفعيل آليات وقـف التداول المؤقت للحد من الخسائر. وامــــــــتــــــــدت هـــــــــذه المـــــــوجـــــــة إلـــــــــى الأســـــــــــواق الأميركية، خصوصا أسهم الذكاء الاصطناعي، مـــا دفــــع عـــــددا مـــن المـسـتـثـمـريـن والمــحــلــلــن إلــى الـتـحـذيـر مــن أن مـسـتـويـات الــرافــعــة المـالـيـة في الـــســـوق الأمــيــركــيــة بــــدأت تـصـل إلـــى مـسـتـويـات تستدعي الانتباه. وخلال الأشهر الأخيرة، تدفقت استثمارات ضــخــمــة مـــن صـــنـــاديـــق الـــتـــحـــوط والمـسـتـثـمـريـن الأفـــــراد عـبـر مـنـصـات الـــتـــداول الإلـكـتـرونـيـة إلـى صـنـاديـق الـرافـعـة المـالـيـة، مــا أدى إلـــى تضاعف مليار دولار 220 أصولها تقريبا لتصل إلى نحو بين نهاية مارس (آذار) وبداية يونيو (حزيران). وتركزت معظم التدفقات في الصناديق المرتبطة بــمــؤشــرات الـتـكـنـولـوجـيـا، وأشـــبـــاه المـــوصـــات، إضــــــافــــــة إلــــــــى أســـــهـــــم شــــــركــــــات مــــثــــل «تــــســــا» و«إنفيديا»، وأخيرا «سبايس إكس». وعزز الأداء الاستثنائي لأسهم التكنولوجيا جـاذبـيـة هــذه الـصـنـاديـق، إذ تمنح المستثمرين تــعــرضــا مـضـاعـفـا لــتــحــركــات الأســـهـــم، مـــا يـرفـع المـكـاسـب فـي الأســــواق الـصـاعـدة، لكنه يضاعف الخسائر بنفس الوتيرة عند الهبوط. نيويورك: «الشرق الأوسط» مليار دولار من مستحقاتها 36.6 كردستان اتهمت الحكومة الاتحادية باحتجاز خلاف الموازنة يهدد تفاهمات النفط بين أربيل وبغداد فــي الــوقــت الـــذي لاحـــت فـيـه بــــوادر تفاهمات إيجابية بين بغداد وأربيل لحسم إدارة حقول نفط إقليم كردستان، عاد فتيل الأزمـة ليشتعل مجددا مـن بـوابـة المــوازنــة الاتـحـاديـة والالــتــزامــات المالية المتبادلة. وتصاعدت حدة التوتر عقب تصريحات شــديــدة اللهجة لـرئـيـس حـكـومـة الإقـلـيـم، مـسـرور بـــارزانـــي، طعن فيها بشرعية وقـانـونـيـة مطالبة مليار 120 بغداد لأربيل بتسليم مبلغ ثابت قُدّر بـ مـلـيـون دولار) شــهــريــا، بــالــتــزامــن مع 91( ديـــنـــار كـشـف وزارة مـالـيـة الإقـلـيـم عــن اقـتـطـاع الحكومة مليار 36.6( تـريـلـيـون ديــنــار 48 الاتــحــاديــة نـحـو دولار) مــن حـصـة كــردســتــان عـلـى مـــدار الـسـنـوات السبع الماضية. تــــأتــــي هـــــــذه الـــــتـــــطـــــورات فـــــي أعـــــقـــــاب حـــــراك دبـلـومـاسـي أمـيـركـي مكثف؛ إذ كشف سياسيون كرد لـ«الشرق الأوسـط» عن أن المبعوث الأميركي، تـــــوم بـــــــــرَّاك، بـــحـــث فــــي زيـــــارتـــــه الأخـــــيـــــرة لأربـــيـــل منتصف يونيو (حزيران) الحالي، إمكانية تسوية الـــخـــاف الـنـفـطـي المـــزمـــن بـــن الإقــلــيــم والـحـكـومـة الاتـحـاديـة الـجـديـدة بـرئـاسـة علي الــزيــدي، وسط تفاؤل دولي حذر بقدرة الإدارة الجديدة في بغداد على تفكيك العقد التقليدية، رغم استبعاد تشريع قانون اتـحـادي دائــم ينظم الـثـروات الطبيعية في المدى المنظور. جدلية «الرقم الثابت» وفي تفاصيل الأزمة القانونية المحيطة بمبلغ مـلـيـار ديـــنـــار، أوضـــح المـسـتـشـار الـقـانـونـي 120 الــــــ لـــوزارة المالية فـي إقليم كـردسـتـان، هـــاوري كمال، لـــ«الــشــرق الأوســـــط» أن تـصـرفـات بــغــداد الأخــيــرة زادت مــن عـمـق الــخــاف وخـلـقـت أزمـــة اقـتـصـاديـة مـــزدوجـــة لـإقـلـيـم والــــعــــراق كـــكـــل، داعـــيـــا حـكـومـة الـزيـدي الـجـديـدة إلــى «إعـــادة النظر فـي المشكلات العالقة بـن الـطـرفـن والالـــتـــزام بـالـدسـتـور كحَكَم لفض الخلافات». كان بارزاني قد صرّح لوسائل إعلام محلية مليار دينار إلى الحكومة 120 بأن «إعـادة مبلغ الــ الاتـــحـــاديـــة لا تـسـتـنـد إلــــى أي أســـــاس قـــانـــونـــي»، موضحا أن «ما ورد في القانون هو تسليم نصف الإيـــرادات غير النفطية إلـى الحكومة الاتحادية»، وأن هــذا المبلغ «كـــان قـد حُـــدّد كـقـرار فـي الكابينة السابقة للحكومة العراقية»، مضيفاً: «نعمل حاليا على مراجعة هذا الموضوع. آمل أن تزداد الإيرادات المحلية على مستوى العراق بأكمله، خصوصا في إقليم كـردسـتـان، لأنـه كلما زادت الإيــــرادات، زادت مساهمة إقليم كردستان أيضاً». مـــن قـــانـــون الإدارة 29 وبــــن كــمــال أن المـــــادة واضحة تماماً؛ 2019 لسنة 6 المالية الاتحادية رقم إذ تنص على أن تؤول نصف الإيـرادات الاتحادية غـــيـــر الــنــفــطــيــة (كـــالـــجـــمـــارك والمـــنـــافـــذ والمــــوانــــئ) إلـــى الـحـكـومـة الاتــحــاديــة كنسبة مـتـغـيـرة حسب المتحصَّل الفعلي، وليس كرقم ثابت ومحدد، «أي حسب مـقـدار الإيــــرادات ولـيـس رقـمـا ثابتا محددا مليار ديـنـار»، مشيرا إلـى أن «هناك نوعين 120 بـــ مـــن الإيـــــــرادات فـــي الإقــلــيــم؛ المـحـلـيـة والـــتـــي تـكـون في المـائـة، فيما تحوّل نصف 100 للإقليم بنسبة الإيـــــــرادات الاتـــحـــاديـــة المـتـحـصـلـة فـــي الإقــلــيــم إلـى الحكومة الاتحادية». والإيـــرادات الاتحادية غير النفطية هي التي توصف بالسيادية، ويُقصد بها إيرادات الجمارك والموانئ والمنافذ وغيرها من الموارد التي تخضع للسلطة الاتحادية، بخلاف الإيـــرادات المحلية من ضرائب دخل وإيرادات البلديات. مــن جـانـبـه، كـشـف الخبير النفطي الــكــردي، الدكتور كوفند شيرواني، لـ«الشرق الأوسـط» عن أصل هذا الرقم؛ موضحا أنه «تقرر قبل عامين بناء على تقديرات وتفاهمات مسبقة بين وزارتي المالية فــي الـطـرفـن، وكـــان يمثل آنــــذاك نـصـف الإيــــرادات المتحققة فعلياً. غير أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة أدت إلى تراجع حركة التجارة وانخفاض إيرادات الجمارك بشكل حاد في الإقليم وعـــمـــوم الــــعــــراق؛ ومــــن ثـــم أرســـلـــت أربـــيـــل نصف الإيـرادات المتحققة بالفعل، ومع ذلك، تصر بغداد على استقطاع المبلغ القديم دون مراعاة لتأثيرات الحرب الراهنة على المداخيل الحقيقية». بــــــدوره، حـــذر الـخـبـيـر الاقـــتـــصـــادي الـــكـــردي، هــلــوفــان حـسـنـي، مـــن أن إصـــــرار بـــغـــداد عـلـى هـذا العبء المالي الثابت سيقوض التفاهمات النفطية الأخيرة؛ مشيرا إلى أنه من المستحيل على الإقليم توفير هذا المبلغ شهريا في ظل الظروف الحالية إلا على حساب قـوت المواطنين ورواتـــب الموظفين والخدمات الأساسية. وأكــد حسني فـي حديثه لــ«الـشـرق الأوســط» أن «إصـــــــــرار بــــغــــداد عـــلـــى اســـتـــقـــطـــاع هـــــذا المــبــلــغ الثابت سيُلحق ضــررا بالغا بالعلاقات الثنائية ويـهـدد بتقويض التفاهمات النفطية الأخــيــرة». وتابع مستفهما بمنطق اقتصادي: «لو استقرت الأوضـــاع الإقليمية وتخطت الإيـــرادات الاتحادية مليار دينار 400 غير النفطية فـي الإقليم حاجز ملياراً 120 شهرياً، فهل ستكتفي بغداد بطلب الــــ فـــقـــط، أم ســتــطــالــب بـــزيـــادتـــهـــا تــمــاشــيــا مـــع نمو المداخيل؟». وشـــــــدد حـــســـنـــي عـــلـــى أن الالــــــتــــــزام الــفــعــلــي بـنــص قـــانـــون المــــوازنــــة، الــقــاضــي بـتـسـلـيـم نصف الإيــــــــرادات المـتـحـقـقـة واقـــعـــيـــا، هـــو الـــحـــل المـنـطـقـي والأعـــدل للطرفين، مـحـذرا مـن أن الإبـقـاء على هذا الـرقـم الـجـامـد فـي ظـل الأوضــــاع الـراهـنـة يعد أمـرا مـسـتـحـيـا عـلـى أربـــيـــل، إذ لـــن يـتـأتـى تـمـويـلـه إلا عـلـى حــســاب الاحــتــيــاجــات المـعـيـشـيـة للمواطنين والخدمات الأساسية في الإقليم. فخ «الإنفاق الفعلي» فـــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، وضــــعــــت وزارة المـــالـــيـــة والاقــــتــــصــــاد فــــي حـــكـــومـــة الإقـــلـــيـــم، الـــنـــقـــاط عـلـى الحروف عبر أرقام صارمة؛ إذ أعلنت أن الحكومة فــي المــائــة فـقـط من 42 الاتــحــاديــة لــم تـرسـل ســـوى حـــصـــة كـــردســـتـــان المـــالـــيـــة الإجـــمـــالـــيـــة عـــلـــى مــــدار السنوات السبع الماضية. ووفقا للبيانات الرسمية التي تضمنها بيان الوزارة، فإن حصة الإقليم المفترضة -بعد استقطاع تريليون 79 النفقات السيادية والحاكمة- تجاوزت مليار دولار)، إلا أن بغداد لم تُحرك 60.3 دينار (نحو 25.2 تـريـلـيـون ديــنــار فـقـط (نــحــو 33 منها ســـوى مليار دولار) خُصصت حـصـرا لــرواتــب الموظفين. في المقابل، احتجزت الحكومة الاتحادية أكثر من مليار دولار) 36.6 تريليون ديـنـار (مــا يـعـادل 48 مـن مستحقات الإقـلـيـم الـدسـتـوريـة، مـع امتناعها التام عن تمويل أي نفقات تشغيلية أو استثمارية طوال تلك الفترة، بل قامت باحتساب الجزء الأكبر 2023 و 2019 من هـذه الحصص المموّلة بين عامي كديون مترتبة على عاتق أربيل، وفق الوزارة. وعـــلّـــق مــســتــشــار وزارة المـــالـــيـــة والاقـــتـــصـــاد فـــي كـــردســـتـــان، هـــــاوري كـــمـــال، عــلــى هــــذه الأرقــــام قـــائـــا لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»: «نـــحـــن نــطــالــب بتلك الاستقطاعات كحق دستوري مكفول، ويبقى الأمر الآن معلقا لدى الحكومة الاتحادية ومدى التزامها بالدستور». خلل هيكلي وعــن الـجـذور التمويلية لـهـذه الأزمـــة، كشف تـقـريـر تحليلي أمــــدّت دائــــرة الإعــــام فــي حكومة إقليم كردستان «الشرق الأوسط» بنسخة منه، عن وجـود خلل هيكلي جسيم يهدد الاستقرار المالي للإقليم والمحافظات بناء على رصد بنود الموازنة طــوال العقدين الماضيين. ويتمثل هـذا الخلل في التوسع غير المسبوق لبند «النفقات السيادية» وابتداع آلية «الإنفاق الفعلي» بديلا للتخصيص المالي الثابت. وتـــعـــنـــي آلـــيـــة «الإنـــــفـــــاق الـــفـــعـــلـــي» عــمــلــيــا أن الإقليم لا يتسلم حصته المثبتة قانونا في الموازنة، بـل يتسلم نسبة مئوية مما تصرفه بـغـداد على الأرض؛ فإذا تعطل مشروع استثماري في البصرة أو قـلـلـت الــحــكــومــة الاتـــحـــاديـــة إنــفــاقــهــا لأســبــاب إداريـــــة، تنخفض حـصـة كــردســتــان تـلـقـائـيـا، مما يـــحـــوّل اســتــحــقــاقــات الإقـــلـــيـــم إلــــى أرقــــــام صــوريــة على الـــورق تتآكل قبل وصـولـهـا، ويجعل رواتــب الموظفين رهينة لمتغيرات لا دخل لأربيل فيها. ويشير التقرير الحكومي إلى أن الإقليم بات مـلـيـار دولار) 6.59( تـريـلـيـون ديــنــار 8.7 يسهم بـــــ سنويا لتمويل النفقات السيادية للدولة نتيجة تريليون 1.6 تضخم هـــذا الـبـنـد، كـمـا يُــلــزم بـدفـع مليار دولار) سنويا كحصته البالغة 1.21( دينار في المائة لسداد ديون العراق السيادية. وفي 12.67 المـقـابـل، لا يتسلم الإقـلـيـم مــن الــقــروض الأجنبية مليون دولار) فقط؛ 47.2( مليار دينار 62.4 سوى وهي مفارقة رقمية تعني أنه مقابل كل دولار واحد دولارا لتسديد 26 يتسلمه الإقليم كقرض، يدفع ديـــون أنفقتها الـحـكـومـة الاتــحــاديــة فــي مشاريع بمناطق ومحافظات أخرى. كواليس الضغط السياسي مــــــــن جــــــهــــــتــــــه، شـــــــــــدد المــــــحــــــلــــــل الــــســــيــــاســــي والاقتصادي الكردي، الدكتور سامان شالي، على أن هـــذا المـلـف الـشـائـك يتطلب «تـفـاهـمـات راسـخـة ودائمة بين أربيل وبغداد، وليس مجرد تسويات مؤقتة»، مشيرا إلى أن الخلافات الحالية هي نتاج تراكمات بـدأت حين اتخذت الحكومات الاتحادية السابقة من ملفي المـوازنـة والـرواتـب ورقــة ضغط سياسي واقتصادي على الإقليم. وأضـــاف شالي لــ«الـشـرق الأوســـط» أن أربيل كانت تلجأ سابقا إلــى التصدير المستقل لتأمين رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية، مستدركاً: ، أظـهـر الإقليم الـتـزامـا كاملا 2023 «لـكـن منذ عــام بتسليم النفط وعـائـداتـه إلـى بـغـداد، ومـع ذلـك لم تنفِّذ الحكومة الاتحادية التزاماتها المقابلة بشكل كامل». ورغــــــــم رصــــــد شــــالــــي «مــــــؤشــــــرات إيـــجـــابـــيـــة وتــــأكــــيــــدات رافــــقــــت تــشــكــيــل الـــحـــكـــومـــة الـــجـــديـــدة برئاسة علي الزيدي، بعدم المساس ببنود موازنة الإقـلـيـم أو الـلـجـوء مــجــددا لقطع الـــرواتـــب»، فإنه مليار 120 دعـا إلـى مراجعة فـوريـة لـقـرار فـرض الــــ ديــنــار كقيمة اسـتـقـطـاع ثــابــتــة. وطــالــب بــــدلا من ذلـــك بــإخــضــاع المــلــف لآلـــيـــات المــراجــعــة والـتـدقـيـق المشترك لتحديد حجم الإيرادات الاتحادية الفعلية ونـصـفـهـا بـــدقـــة، حــاثــا الـحـكـومـة الاتـــحـــاديـــة على تقديم موازناتها الختامية المدققة بنهاية كل عام لضمان الشفافية فـي النفقات والإيــــرادات، فضلا عن جدولة تسديد الاستقطاعات المالية المتراكمة للإقليم في ذمة بغداد؛ إنهاء لأزمـة صـراع المـوارد الممتدة لأكثر من عقدين. أربيل: هشام المياني وزارة النفط العراقية (موقع الوزارة) «مالية» الإقليم تدعو حكومة الزيدي لـ«إعادة النظر في المشكلات العالقة»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky