في حال فوز الأخضر سيصل إلى أربع نقاط، ليصبح مرشحا قويا للعبور SPORTS 20 Issue 17375 - العدد Wednesday - 2026/6/24 الأربعاء 2026 مونديال «الصقور» مطالبون بضرورة التعلم من درس إسبانيا قبل «فوات الأوان» منتخب السعودية أمام كاب فيردي... الفوز هو الطريق لإبقاء الحلم المونديالي يـــدخـــل المــنــتــخــب الـــســـعـــودي، فجر السبت، مباراته الأخـيـرة في المجموعة الـثـامـنـة أمــــام كـــاب فــيــردي وهـــو يعرف أن الـــحـــســـابـــات لـــم تــعــد تـحـتـمـل كـثـيـرا مــن الــتــأويــل: الــفــوز وحـــده هــو الطريق الحقيقي لإبقاء الحلم المونديالي حياً. نقطة التعادل مع أوروغواي في الجولة الأولى منحت الأخضر بداية واعدة، لكن الخسارة الثقيلة أمـام إسبانيا بأربعة أهــــداف دون مـقـابـل أعــــادت المـشـهـد إلـى مـربـع الـضـغـط، ووضــعــت فـريـق المـــدرب جورجيوس دونيس أمام مباراة فاصلة لا تشبه أي مباراة أخرى في المجموعة. ويـمـلـك المـنـتـخـب الــســعــودي نقطة واحدة قبل مواجهة كاب فيردي، مقابل أربـع نقاط لإسبانيا، ونقطتين لكل من أوروغواي وكاب فيردي. وفـــي حـــال فـــوز الأخـــضـــر فسيصل إلــى أربـــع نـقـاط، ليصبح مرشحا قويا للعبور؛ ســواء كـان وصيفا للمجموعة إذا لـــم تــفــز أوروغــــــــواي عــلــى إسـبـانـيـا، أو ثـالـثـا إذا نـجـح مـنـتـخـب أوروغـــــواي فــــــــي إســــــــقــــــــاط الإســـــــــــبـــــــــــان. وفـــــــــــي كـــا السيناريوهين، سيكون الطريق صعبا وثقيلاً: فالمركز الثاني يفتح الباب أمام مـواجـهـة الأرجــنــتــن، بطلة الــعــالــم، في ، بينما قد يقود المركز الثالث 32 دور الـــ إلـــــى مـــواجـــهـــة مــحــتــمــلــة مــــع المــكــســيــك، صــــاحــــبــــة الأرض والــــجــــمــــهــــور وأحـــــد أكـــثـــر المــنــتــخــبــات حـــضـــورا فـــي الأدوار الإقصائية. وتحمل فرضية مواجهة الأرجنتين طــابــعــا خـــاصـــا فـــي الــــذاكــــرة الـسـعـوديـة والعالمية، منذ أن فجر الأخضر واحـدة ،2022 من أكبر مفاجآت مونديال قطر 2 عندما هزم ليونيل ميسي ورفاقه في افتتاح مشوار الفريقين. 1 - ومـنـذ تـلـك الـلـيـلـة، بقيت تـــلـــك الــــخــــســــارة نـــدبـــة نـــــــــــــــادرة فــــــــي طــــريــــق منتخب أرجنتيني مـضـى بـعـدهـا نحو الـلـقـب، كما قـالـت مـصـادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الأرجنتينيين فــــي أكــــثــــر مــــن مـــنـــاســـبـــة كـــشـــفـــوا عـن رغــــبــــتــــهــــم الـــــرســـــمـــــيـــــة فـــــــي مــــواجــــهــــة الــســعــوديــة وديـــــا، وكــــأن بـطـل الـعـالـم يبحث عن موعد مؤجل مع المنتخب الـذي أذاقــه هزيمته الوحيدة في تلك النسخة. لـكـن قـبـل الـتـفـكـيـر فــي الأرجـنـتـن أو المــــكــــســــيــــك، يــــقــــف أمــــــــام الـــســـعـــوديـــة خـصـم لـــم يـعـد أحـــد يـسـتـطـيـع الـتـعـامـل معه بوصفه منتخبا صغيراً. منتخب كـاب فيردي، دخـل البطولة بوصفه أقل أطـــراف المجموعة ترشيحاً، لكنه خرج من أول جولتين بصورة مغايرة تماماً: بـتـعـادل سلبي مـع إسـبـانـيـا، ثـم تعادل مــــع أوروغـــــــــــواي. وفـــــي بـــطـــولـــة لا 2 - 2 ترحم التفاصيل الصغيرة، أصبح هذا المـنـتـخـب الآتـــي مــن أرخـبـيـل لا يتجاوز عدد سكانه نصف مليون نسمة يتحكم بــــمــــصــــيــــره، ويــــمــــلــــك فــــرصــــة تـــاريـــخـــيـــة فــي أول مشاركة 32 للتأهل إلـــى دور الـــــ مونديالية. وهــــنــــا تـــكـــمـــن صـــعـــوبـــة الاخـــتـــبـــار الـــســـعـــودي. فــالأخــضــر لا يـــواجـــه فريقا مغمورا يعيش على الحماس فقط، بل يــواجــه منتخبا منظماً، صـلـبـا، ويملك إيــــمــــانــــا واضـــــحـــــا بــــمــــا يــــفــــعــــل. مــــدربــــه بــوبــيــشــتــا بـــنـــى فـــريـــقـــا يـــعـــرف حـــــدوده جــــيــــداً، ويـــجـــيـــد إغـــــــاق الـــعـــمـــق، وتــــرك الاســتــحــواذ لـلـمـنـافـس، ثــم الانـقـضـاض فـــي الــلــحــظــة المـــنـــاســـبـــة. أمـــــام إسـبـانـيـا تـــــراجـــــع بــكــتــلــة مــنــخــفــضــة ونــــجــــح فـي تعطيل بطل أوروبــــا، وأمـــام أوروغــــواي لـعـب بـــجـــرأة أكـــبـــر، وضــغــط عـلـى نـقـاط الـــضـــعـــف، واســـتـــغـــل الأخـــــطـــــاء لــيــخــرج بنقطة ثمينة أخرى. وتشير لغة الملعب إلـى أن منتخب كـــــــاب فـــــيـــــردي لــــيــــس مــــفــــاجــــأة عــــابــــرة. هــــو مــنــتــخــب قــلــيــل الأخـــــطـــــاء، وشـــديـــد الانضباط، ويتحرك ككتلة واحـــدة، ولا يـمـنـح المــنــافــســن مــســاحــات سـهـلـة بين الخطوط. وقــد لفت الأنــظــار بـارتـكـابـه خمس مخالفات فقط فـي أول مـبـاراتـن، وهو رقــــــم يـــعـــكـــس حـــجـــم الـــــهـــــدوء الـــدفـــاعـــي والـــقـــدرة عـلـى حـمـايـة المـنـطـقـة مـــن دون انـــــدفـــــاع أو تــــهــــور. كـــمـــا يـــمـــلـــك أســـمـــاء صـــنـــعـــت الــــــفــــــارق فـــــي لـــحـــظـــات مــهــمــة، مثل الــحــارس فوزينيا الـــذي تـألـق أمـام إسبانيا، وكيفين بينا صـاحـب الهدف اللافت أمـام أوروغـــواي، وهيليو فاريلا الـــذي سجل هــدف الـتـعـادل، إضـافـة إلى روبـرتـو لوبيز ولـوغـان كوستا وغــاري رودريغيز وتيلمو أركانجو. وبقدر ما تبدو المباراة حاسمة لكاب فـيـردي، فإنها أكثر حساسية بالنسبة للسعودية، لأن الأخـضـر يدخلها وهو خـارج من ليلة إسبانية قاسية. لم تكن الخسارة أمام إسبانيا مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بـدت نتيجة طبيعية لمــعــركــة تـكـتـيـكـيـة حـسـمـت مــبــكــراً. دخــل دونــيــس المـــبـــاراة بــحــذر مــفــرط، وبكتلة دفــــاعــــيــــة مـــنـــخـــفـــضـــة، أمــــــــا فـــــي تـقـلـيـل المساحات أمــام منتخب أوروبـــي سريع الحركة، لكن النتيجة جاءت عكسية؛ إذ سيطرت إسبانيا على الوسط، وكسرت دقيقة فقط، 24 التنظيم السعودي خلال لتجد السعودية نفسها متأخرة بثلاثة أهداف قبل أن تلتقط أنفاسها. ومـنـذ الـدقـائـق الأولـــى، بــدا الـسـؤال حـــاضـــراً: هــل بــالــغ دونــيــس فــي احــتــرام إسبانيا؟ المـــدرب اليوناني تـحـدث قبل المباراة كثيرا عن ضرورة الدفاع وتقليل المـــســـاحـــات، وهــــي أفـــكـــار مـنـطـقـيـة أمـــام منافس بحجم إسـبـانـيـا، لكن تكرارها بــدا وكـأنـه زرع الـخـوف أكـثـر مما صنع الـــواقـــعـــيـــة. ظـــهـــر الــــاعــــبــــون مـــتـــردديـــن فــي الـــخـــروج بــالــكــرة، مـحـاصـريـن تحت الـــضـــغـــط، وغــــيــــر قـــــادريـــــن عـــلـــى تـنـفـيـذ التحولات التي أرادهـــا المـــدرب. وعندما حضر لامـن يـامـال وميكيل أويــارزابــال بـــكـــل تـــلـــك الــــســــرعــــة والــــــجــــــرأة، تـفـكـكـت المنظومة السعودية مبكراً. وأكثر ما أثار الانتقادات أن دونيس كــان قـد أقــر بعد مــبــاراة أوروغـــــواي بأن المنتخب لا يملك الوقت الكافي لاكتساب مرونة تكتيكية عالية، وأن التحول بين أكثر من شكل دفاعي وهجومي يحتاج إلــــى تـــدريـــب أطــــــول. لـــذلـــك جــــاء الـــســـؤال بـعـد مــواجــهــة إسـبـانـيـا أكــثــر حــــدة: إذا كانت المرونة غير مكتملة، فهل كان من المــنــاســب وضــــع الــاعــبــن أمــــام اخـتـبـار تكتيكي معقد ضد أحد أسرع منتخبات البطولة؟ الآن يـــحـــتـــاج دونــــيــــس إلـــــى إجـــابـــة عــمــلــيــة أمـــــــام كــــــاب فـــــيـــــردي. فــالــخــصــم المقبل لا يملك جــودة إسبانيا الفردية، لكنه يملك شيئا لا يقل خـطـورة: الثقة. منتخب كـــاب فــيــردي لــم يـــأت إلـــى كـأس الـــعـــالـــم لـــقـــضـــاء عـــطـــلـــة، كـــمـــا قـــــال أحـــد لاعبيه، بل جاء ليثبت أن البلد الصغير قادر على مقارعة الكبار. وهذه الثقة قد تتحول إلى سلاح نفسي ضد السعودية إذا دخـل الأخضر المـبـاراة بتردد مشابه لما حدث أمام إسبانيا. المــطــلــوب ســعــوديــا لــيــس الانـــدفـــاع الـــفـــوضـــوي، ولا الـــتـــراجـــع الـــكـــامـــل، بل استعادة الـتـوازن الــذي ظهر فـي فترات مــــن مـــواجـــهـــة أوروغــــــــــــواي. الـــســـعـــوديـــة تحتاج إلــى ضغط محسوب، وحضور أقوى في وسط الملعب، وسرعة أكبر في الــتــحــول، واسـتـثـمـار الأطـــــراف مــن دون تــرك مساحات خلفية. كما تحتاج إلى بــدايــة أكـثـر شـجـاعـة، لأن مـنـح منتخب كــــاب فـــيـــردي وقــتــا طـــويـــا لــلــدخــول في أجـواء المباراة سيزيد صلابته ويجعله أكثر راحة في تنفيذ خطته المفضلة. المـــبـــاراة، فــي جــوهــرهــا، صـــراع بين مـنـتـخـب يـبـحـث عـــن إنـــقـــاذ مـــســـاره بعد ضربة قاسية، وآخــر يعيش أجمل أيام تـاريـخـه. السعودية تعرف أن الـفـوز قد يرسلها إلى موعد ناري مع الأرجنتين أو المكسيك، لكنها تعرف أيضا أن الطريق إلى تلك المواجهات يبدأ أولا من تجاوز خصم أثـبـت أمـــام إسبانيا وأوروغــــواي أنه لا يخاف الأسماء الكبيرة. ولهذا، ستكون مواجهة كاب فيردي اخـــتـــبـــارا لـــلـــمـــدرب والـــاعـــبـــن مـــعـــا: هل يستطيع الأخـضـر تحويل الضغط إلى طـــاقـــة؟ وهـــل يـتـعـلـم مـــن درس إسـبـانـيـا قبل فــوات الأوان؟ فـي كـأس عالم تتسع فـيـه الأحــــام للمنتخبات الـصـغـيـرة، لم يعد الاسم وحده يكفي. السعودية أمام فرصة أخيرة، لكنها فرصة تحتاج إلى شجاعة، ووضوح، وفوز لا بديل عنه. لاعبو السعودية خلال التدريبات (المنتخب السعودي) منتخب كاب فيردي سجل إنجازا كبيرا ببلوغه المونديال (أ.ف.ب) فوزينيا حارس كاب فيردي يعد حائط الصد لمنتخبه (أ.ب) (أ.ف.ب) 32 بوبيستا مدرب كاب فيردي يريد العبور بمنتخبه لدور الـ محمد العويس وعبد الإله العمري خلال التدريبات الاسترجاعية (المنتخب السعودي) مشجعو كاب فيردي ساندوا بلدهم بحرارة بالغة (أ.ف.ب) أوستن: سعد السبيعي وعلي العمري محمد أبو الشامات يستعرض مهارته في التدريب (المنتخب السعودي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky