5 لبنان NEWS Issue 17374 - العدد Tuesday - 2026/6/23 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT الدمار والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان يــشــهــد الـــطـــريـــق الــســاحــلــي بـــن صـيـدا والـجـنـوب حـركـة كثيفة مـع تـوافـد أعـــداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتـــفـــاق وقـــف إطــــاق الـــنـــار حــيّــز الـتـنـفـيـذ، إلا أن الـــعـــودة الفعلية إلـــى مـنـاطـق واســعــة من الجنوب لا تـزال محدودة. فبينما استعادت بعض قــرى قـضـاء صــور جـــزءا مـن سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الـدمـار الـواسـع وغـيـاب الـخـدمـات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خــــروقــــات مـــيـــدانـــيـــة مــتــفــرقــة شــمــلــت قـصـفـا إسـرائـيـلـيـا عـلـى المـنـصـوري وبــيــوت السياد وإلــــقــــاء قـــنـــابـــل صـــوتـــيـــة قـــــرب قـــــوة لـلـجـيـش الـلـبـنـانـي فـــي كـفـرتـبـنـيـت، مــقــابــل مــؤشــرات مـــــحـــــدودة عـــلـــى عــــــودة الـــســـكـــان إلـــــى بـعـض الـــبـــلـــدات الـــحـــدوديـــة، بـيـنـهـا الــــوزانــــي، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومـدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة. كفررمان تنتظر استعادة الخدمات يـؤكـد رئـيـس بـلـديـة كـفـررمـان عـبـد الله فـرحـات أن وتـيـرة عـــودة الأهــالــي إلــى البلدة لا تزال محدودة، مشيرا إلى أن غياب البنية التحتية والــخــدمــات الأسـاسـيـة يـحـول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن. وقـــــال فـــرحـــات لــــ«الـــشـــرق الأوســـــــط» إن الـبـلـديـة «تـــواصـــل أعـــمـــال إزالـــــة الـــــردم وفـتـح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحا أن«الـــــبـــــلـــــدة لا تـــــــزال فـــــي مـــرحـــلـــة الــتــجــهــيــز لاسـتـقـبـال الأهـــالـــي، فـيـمـا تـفـتـقـر حـتـى الآن إلـى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار». وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الـشـامـلـة لا تـــزال مـؤجـلـة بـانـتـظـار استكمال الأعـمـال الـضـروريـة». وأشـــار فـرحـات إلــى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الـدمـار وتهيئة الأوضـــاع داخـل البلدة، لافتا إلـــى أن الـحـديـث عــن عــــودة واســعــة «يـحـتـاج أولا إلى استعادة الحد الأدنـى من الخدمات والـــبـــنـــيـــة الـــتـــحـــتـــيـــة، وبـــــصـــــدور تــوجــيــهــات وقرارات رسمية من الجهات المختصة». صور تتقدم على النبطية فـــي المـــقـــابـــل، تـــبـــدو وتـــيـــرة الــــعــــودة في قـضـاء صــور أفـضـل نسبيا مـقـارنـة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حــركــة عـــودة الأهـــالـــي إلـــى قـــرى القضاء تـخـتـلـف مـــن بـــلـــدة إلــــى أخـــــرى تــبــعــا لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيرا إلــــى أن بــعــض الـــقـــرى لا تـــــزال تــشــهــد عـــودة مـحـدودة جــداً، فيما استعادت بـلـدات أخـرى جزءا كبيرا من سكانها. وأكد شرف الدين أن مستوى العودة في «قـرى قضاء صـور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمـــحـــاور المـــواجـــهـــات الأخــــيــــرة»، لافــتــا إلـــى أن المـــعـــارك الـــتـــي شـهـدتـهـا مــنــاطــق كفرتبنيت وعـلـي الـطـاهـر جعلت تـلـك الــقــرى أقـــرب إلـى خطوط الاشـتـبـاك، وأثـــرت على وتـيـرة عـودة سكانها. وإذ لـفـت أن الـــعـــودة عـلـى مـديـنـة صـور في المائة، كشف أن القرى التي 50 تتجاوز الــ دخلتها الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة خــال الـحـرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خـالـيـة، فـيـمـا شـهـد المــحــور المـمـتـد بـمـحـاذاة مـــجـــدل زون والمــــنــــصــــوري تـــوقـــفـــا لــأعــمــال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر. وخــــتــــم بـــالـــقـــول إن «الـــتـــصـــعـــيـــد الــــذي شـــهـــدتـــه مــنــطــقــة الــنــبــطــيــة خـــــال الـــيـــومـــن المــاضــيــن أعـــــاد تــركــيــز الاهـــتـــمـــام عــلــى تلك الـــجـــبـــهـــة، فــــي حــــن بـــقـــي الــــوضــــع فــــي قـــرى قـضـاء صـــور أكـثـر هــــدوءا مـقـارنـة بـالمـحـاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها». % 10 النبطية: عودة لا تتجاوز أمــــــا فــــي الـــنـــبـــطـــيـــة، فــــا تـــــــزال الــــعــــودة محدودة للغاية وفـق مصادر محلية. وقال مــصــدر مـــن المــديــنــة لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن «حـركـة عـــودة الأهــالــي إلــى مناطق الجنوب لا تـزال محدودة جــداً»، مشيرا إلـى أن نسبة الـــعـــودة تـخـتـلـف بـــن مـنـطـقـة وأخـــــرى تبعا للوضع الأمني وحجم الدمار. وأوضـح أن «العودة تتركز بشكل أكبر فـي قــرى منطقة صــور والـسـاحـل الجنوبي، فــيــمــا تــشــهــد الــــقــــرى الــــواقــــعــــة فــــي المـنـطـقـة الــغــربــيــة مـــن قـــضـــاء الــنــبــطــيــة، مـــن حــــاروف والشرقية وصـــولا إلـى أنـصـار، حركة عـودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية». وأضــــــاف أن «الــــقــــرى الـــواقـــعـــة بـاتـجـاه مـــرجـــعـــيـــون والمــــنــــاطــــق الـــقـــريـــبـــة مــــن الــخــط الأصــــفــــر لا تــــــزال تــشــهــد حــــضــــورا سـكـانـيـا مــــــعــــــدومــــــا بــــســــبــــب اســـــــتـــــــمـــــــرار الاحــــــتــــــال الإسرائيلي لبعض المـواقـع وإقـفـال عـدد من الـــطـــرق، فــضــا عـــن الأضـــــرار الــواســعــة الـتـي خلفتها الحرب». وعـــــــن واقــــــــع مــــديــــنــــة الـــنـــبـــطـــيـــة وبــــلــــدة كفررمان، أشـار المصدر إلـى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة في المائة، نظرا إلى حجم الدمار 10 لا تتجاوز الكبير الذي طال عددا من الأحياء والمنازل». ولـــــفـــــت إلــــــــى أن كــــثــــيــــرا مــــــن الأهـــــالـــــي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المـفـاوضـات والـلـقـاءات المرتقبة»، فضلا عن انـتـظـار مـواقـف وقــــرارات رسمية مـن الـدولـة الـلـبـنـانـيـة، خـوفـا مــن تــكــرار تـجـربـة الـعـودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد. وأضــــــــــاف أن بــــعــــض الــــســــكــــان عـــــــادوا لــتــفــقــد مـــنـــازلـــهـــم والــــبــــدء بـــأعـــمـــال تـنـظـيـف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتـــضـــاح الـــصـــورة الأمــنــيــة قــبــل اتـــخـــاذ قـــرار الـعـودة النهائية». وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جــثــامــن قـتـلـى لا يـــــزال مـسـتـمـرا فـــي بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر». القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة فــــي الــــقــــرى الـــقـــريـــبـــة مــــن المــــواقــــع الــتــي لا تــــزال تـتـمـركـز فـيـهـا الـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة، فالعودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطـر لـ«الشرق الأوســط» أن «عــودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس». ويــــــقــــــول إن «بـــــعـــــض الــــــقــــــرى شـــهـــدت عــــودة تــدريــجــيــة، فـيـمـا لا تــــزال بـــلـــدات مثل أرنـــون ويحمر وزوطـــر خــارج الـعـودة بسبب الأوضــــاع الأمـنـيـة والـــدمـــار. ويــربــط الأهـالـي قـــرار الـعـودة بـــزوال المـخـاوف الأمنية وتبدل الــظــروف المـيـدانـيـة، عــادّيــن أن الاســتــقــرار لم يكتمل بعد». ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي الـسـيـاسـيـة والمـــفـــاوضـــات الـــجـــاريـــة أمــــا في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة». لبنانية تتفقد حيّها المدمّر في الجنوب عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب) بيروت: صبحي أمهز مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني بالتوازي مع المفاوضات الأميركيةالإيـرانـيـة الـتـي أفـضـت إلــى وقــف إطـاق نار في لبنان، وما رافقها من معلومات «خـــلـــيـــة مــــراقــــبــــة» مـــشـــتـــركـــة، بــــــرزت فـي الـــــداخـــــل الـــلـــبـــنـــانـــي مـــــواقـــــف ســيــاســيــة ومـجـتـمـعـيـة رافـــضـــة لأي مــقــاربــة تـربـط مستقبل لـبـنـان بـــإيـــران، أو تـجـعـل منه ورقة ضمن حساباتها. واعتبرت أحزاب وشــخــصــيــات تـلـتـف مــعــارضــة لـــ«حــزب الله» أن المرحلة تستوجب تثبيت الدولة اللبنانية بوصفها مرجعية وحيدة في أي مسار تفاوضي، أو سياسي، محذرة مــــن إعـــــــادة إدراج لـــبـــنـــان ضـــمـــن دائـــــرة النفوذ الإيـرانـي، أو رهـن قــراره الوطني بمسارات تفاوض خارجية. وفــــي الـــســـيـــاق، وجّـــــه رئـــيـــس حــزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة إلــــى نـــائـــب الــرئــيــس الأمـــيـــركـــي جـــي دي فانس، شكره فيها على مواقفه، معتبرا أن أكبر مساهمة في هذه المرحلة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها الـشـرعـيـة بـوصـفـهـا المـرجـعـيـة الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة لــلــمــلــف الــلــبــنــانــي بـــالـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة وحـدهـا، وإبـعـاد إيــران نهائيا عن الملف اللبناني. وأكــــــــــد جــــعــــجــــع أن دعــــــــم الـــــدولـــــة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المــؤســســات الــشــرعــيــة، وإنـــهـــاء الــوجــود الـعـسـكـري والأمـــنـــي لــــ«حـــزب الـــلـــه»، كل ذلــــــك يـــشـــكـــل المـــــدخـــــل الأســـــاســـــي لــبــنــاء دولــــة «ســـيـــدة وحــــرة وقــــــــادرة»، ويــؤمــن الاستقرار لجميع اللبنانيين. مـــــــن جـــــهـــــتـــــه، قـــــــــال رئــــــيــــــس حـــــزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «إيران تحاول إنقاذ ما تبقّى من عسكر (حزب الله) كي تستخدمه كلّما دعت الحاجة، وكلّما كانت هي في خطر». وأضــــــــــاف فـــــي مــــؤتــــمــــر صـــحـــافـــي: أضـــعـــاف 10 «لـــبـــنـــان قــــــدّم فــــي الــــحــــرب مــا قـدّمـتـه إيـــــران، وهـــذا مــا أكّــــده رئيس البرلمان الإيـرانـي محمد باقر قاليباف، وعلى الدولة اللبنانية أن تظهر للعالم أن هناك دولة تتكلّم وتفعل وحان وقت أن ينفّذ الجيش اللبناني الــقــرارات ولا يوجد أي عذر بعد الآن». وأكــد الجميّل قـائـاً: «لــن نتعايش مــــع (حـــــــزب الــــلــــه) مـــهـــمـــا كــــانــــت نــتــائــج المــــــفــــــاوضــــــات، وعــــلــــيــــهــــم أن يـــلـــتـــزمـــوا بشروط الدولة، فمعظم اللبنانيين غير مستعدين لأن يعيشوا رهينة لــ(حـزب الله)». وشدد الجميل على أن «بقاء سلاح (حـــزب الــلــه) هــو الـعـائـق الأول والأخـيـر لــعــودة لـبـنـان إلـــى سـكـة الــنــهــوض، ولـن تـتـحـرّر الأرض، ولـــن يــعــود الــنــازحــون، ولن نعيش سلاما طالما هناك ميليشيات على أرضـنـا»، مـؤكـدا أن إعـــادة الإعـمـار، والاسـتـثـمـار، وعـــودة المـغـتـربـن، وخلق فرص العمل تبقى مرتبطة بقيام الدولة، واحتكارها للسلاح. بـــدوره، أكـد النائب فــؤاد مخزومي أن استعادة الدولة تبدأ من الجنوب عبر حـصـر الـــســـاح بـيـد الـجـيـش الـلـبـنـانـي، والقوى الشرعية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضـيـهـا، داعـيـا إلـى انتشار الجيش اللبناني فـي المناطق المحاذية لــلــمــواقــع الــتــي لا تــــزال تــحــت الـسـيـطـرة الإســـرائـــيـــلـــيـــة بــــالــــتــــوازي مــــع انــســحــاب إسرائيل منها. إلى ذلك، اعتبر «لقاء سيدة الجبل» أن لبنان يواجه محاولة جديدة لمصادرة قراره الوطني عبر الإصرار الإيراني على الـتـعـامـل مـعـه عـلـى أنـــه ورقــــة تــفــاوض، متهما طهران بالسعي إلى قطع الطريق عـــلـــى أي تــــفــــاوض مـــبـــاشـــر بــــن الـــدولـــة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركية. إطلاق «نداء لإنقاذ لبنان» تقاطعت هـــذه المــواقــف مــع مـبـادرة شخصية لبنانية 400 أطلقتها أكثر من في الداخل والاغتراب تحت عنوان: «نداء لإنقاذ لبنان»، ودعت إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعـــــم مـــســـار الـــتـــفـــاوض المـــبـــاشـــر الـــذي تـقـوده الـدولـة لإنـهـاء الـحـرب والاحـتـال الإسرائيلي، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية. وشــــــدد المـــوقـــعـــون عـــلـــى رفـــــض أي وصـايـة خارجية على الـقـرار اللبناني، معتبرين أن حصر قـرار الحرب والسلم بيد الـدولـة وإنـهـاء ظـاهـرة الـسـاح غير الــــشــــرعــــي يـــشـــكـــان المـــــدخـــــل الأســــاســــي لاســـتـــعـــادة الـــســـيـــادة والاســــتــــقــــرار. كما أكــــــــــدوا دعــــمــــهــــم لــــرئــــيــــس الـــجـــمـــهـــوريـــة والحكومة في تنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ورفـــــض أن تــتــولــى أي جــهــة حــزبــيــة أو خارجية التفاوض نيابة عن لبنان. بيروت: «الشرق الأوسط» «خلية مراقبة» لوقف النار تضم إيران وأميركا وقطر ولبنان عون: نفاوض عن أنفسنا... ونرفض التدخل في شؤوننا شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون، أمـــس الاثــنــن، عـلـى تمسك لـبـنـان بسيادته الـكـامـلـة وحـقـه الـحـصـري فــي إدارة شـؤونـه والتفاوض بشأن قضاياه الوطنية، مؤكدا أن «أي مـــســـاعـــدة خـــارجـــيـــة مـــرحَّـــب بــهــا ما دامت تصب في خدمة إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية». كـــانـــت أجــــــواء مـــن الارتــــيــــاح الـــحـــذر قد عمّت بـيـروت عقب مـا رشـح عـن المفاوضات التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيــــــــران، ومــــا تـخـلـلـهـا مـــن بــحــث فـــي سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والتوصل إلى اتفاق لتشكيل آلية أو خلية مشتركة بين الـبـلـدان المــذكــورة، لمراقبة الالــتــزام بالتهدئة ومعالجة الخروقات. جــــاء ذلــــك بــعــدمــا تـلـقـى الــرئــيــس عــون «اتصال فيديو» ضم نائب الرئيس الأميركي جـي دي فـانـس، وكبير مستشاري الرئيس الأمـيـركـي جــاريــد كـوشـنـر، ورئــيــس الــــوزراء الـقـطـري الشيخ محمد بـن عبد الـرحـمـن بن جاسم آل ثاني، تناول البحث خلاله مسألة تثبيت وقــف إطـــاق الـنـار فـي لبنان ووقـف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الـــواجـــب اتــخــاذهــا فــي هـــذا الـــصـــدد، ومنها إمكان تشكيل خلية لهذه الغاية. وقــال نائب الرئيس الأميركي جـي دي فانس، أمس إنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطـاق النار في لبنان بين إسرائيل و(حزب الله) ونريد من الأخير أن يوقف هجماته»، مضيفاً: «نضع آلية لنزع سلاح (حزب الله) ونعمل على حماية أمــن إسـرائـيـل وسـيـادة لـبـنـان».وشـدد فـانـس على أن «المـطـلـوب من إيـــران كبح جماح (حــزب الـلـه)»، مشيرا إلى إحـــراز «تـقـدم جــدي وكـبـيـر» فـي المـفـاوضـات مـع طـهـران، مـؤكـدا أن مضيق هـرمـز لا يـزال مفتوحا ً. في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الخلية الوقائية لإدارة الـنـزاعـات فـي لـبـنـان» ستكون «أول اختبار حقيقي». خلية مشتركة لمراقبة وقف النار كـــشـــفـــت مـــــصـــــادر وزاريـــــــــــة مـــقـــربـــة مـن الـرئـاسـة اللبنانية لـــ«الــشــرق الأوســــط» عن وجــود ارتـيـاح حـذر لـدى الرئاسة اللبنانية حيال ما تم التوصل إليه حتى الآن، معتبرة أن «الـــعـــبـــرة تـبـقـى بـالـتـنـفـيـذ خــصــوصــا أن تجاربنا السابقة لا تشجع». وأكـــــــــدت المــــــصــــــادر أن الــــرئــــيــــس عـــون رحب خلال الاتصال الثلاثي بفكرة تشكيل خــلــيــة لــضــمــان وقــــف شـــامـــل لإطـــــاق الــنــار والانسحاب الإسرائيلي في المرحلة اللاحقة، مـشـددة على أن هـذا الطرح لا يتعارض مع مـسـار المـفـاوضـات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن بل يتكامل معه. وبـيـنـمـا وضــــع الــرئــيــس عــــون كــــا من رئـيـس مجلس الــنــواب نبيه بـــري، ورئـيـس الحكومة نـــواف ســام فـي أجـــواء الاتـصـال، أوضــــحــــت المــــصــــادر «أن الــخــلــيــة المــقــتــرحــة ستضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، وتتولى الإشــراف على وقف النار ومراقبة الخروقات». مراحل عمل الآلية حـسـب المـــصـــادر، فـــإن المـرحـلـة الأولـــى سـتـتـركـز عــلــى تـثـبـيـت وقــــف إطــــاق الــنــار وتأمين ضبط المشهدين العسكري والأمني، فيما ستتناول المرحلة الثانية استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عمل الـخـلـيـة وصــاحــيــاتــهــا فـسـتـكـون مـوضـع بــــحــــث فـــــي اجــــتــــمــــاعــــات واشــــنــــطــــن خــــال اليومين المقبلين، سواء لجهة اعتماد آلية عمل على مستوى الأقضية كما سبق أن طـرح رئيس مجلس الـنـواب نبيه بـري، أو عبر مناطق محددة يتم اختبارها ميدانيا أو أي طروحات أخرى. وأشـــارت المـصـادر إلـى أن ملف سلاح «حـــزب الــلــه» يبقى مــن المـلـفـات الأسـاسـيـة بالنسبة إلى الجانب الأميركي، فيما ستتم مناقشة الآليات التنفيذية المرتبطة به في مرحلة لاحقة. وفي رد على الانتقادات التي ترفض إعــــادة ربـــط المـلـف اللبناني بـــإيـــران، تقول المــــــصــــــادر: «الـــفـــصـــل الـــكـــامـــل بــــن المــلــفــن اللبناني والإيـرانـي بـات أكثر تعقيدا بعد سنوات من ارتباط قـرار الحزب بطهران»، لكنها شــــددت فــي المـقـابـل عـلـى أن الــدولــة اللبنانية مستمرة في مسارها التفاوضي لإعــادة الاستقرار، مؤكدة أن أي تفاهمات خــارجــيــة يــجــب أن تــكــون عـــامـــا مـسـاعـدا لـــلـــحـــل ولـــيـــســـت بـــــديـــــا عـــــن دور الــــدولــــة اللبنانية». عون: لا للتدخل في شؤوننا الداخلية وشدد الرئيس عون على أن «لبنان بلد ذو سـيـادة ولا أحـد يـفـاوض عـنـه»، مضيفاً: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا». وجاء كلامه خلال استقباله وفــدا مـن رابـطـة الـــروم الكاثوليك، لافـــتـــا إلــــى أن «الــــفــــرق كــبــيــر بـــن أن يسعى أحـــد لمساعدتنا أو أن يـتـدخـل فــي شؤوننا الداخلية». وجـــدد عــون تأكيد أن الـدولـة هـي التي تحمي جميع اللبنانيين، وأن العمل مستمر لاسـتـعـادة دورهـــا ومؤسساتها، معتبرا أن المـــدخـــل الأســـاســـي لمـكـافـحـة الــفــســاد يتمثل فــي وجـــود قـضـاء فـاعـل واعــتــمــاد الحكومة الإلـــكـــتـــرونـــيـــة. كــمــا شــــدد عــلــى أن لــبــنــان لا خـــوف عليه بــوجــود أبـنـائـه المـبـدعـن الـذيـن يشكلون ثروته الحقيقية، مؤكدا أن الجهود لا تقتصر على استعادة ثقة المواطن بدولته فـــحـــســـب، بــــل تـــشـــمـــل أيــــضــــا اســــتــــعــــادة ثـقـة المجتمع الدولي بها. وأضــــاف: «بــدأنــا العمل على استعادة مفهوم الدولة، إلا أن أربعين عاما من الفساد وسوء الإدارة وعدم التطور لا يمكن معالجة آثارها بين ليلة وضحاها». كما أكد خلال لقائه وفـدا من بلدة عين إبـــــل، أن صـــمـــود أبـــنـــاء الـــبـــلـــدات الــحــدوديــة مــــن شــبــعــا حـــتـــى الـــســـاحـــل مـــوضـــع اعـــتـــزاز وفخر، قائلاً: «نحن إلى جانبكم ولن نسمح بتخوينكم». الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلا وفدا من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية) بيروت: كارولين عاكوم «مطلوب من إيران كبح جماح حزب الله» بلدات خالية وأخرى تنتظر خدمات أساسية
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky