فيما ينخرط المفاوضون الأميركيون في محاولة تحقيق انفراجة في سويسرا تـضـمـن بــعــض المــكــاســب لإدارة الـرئـيـس دونــــالــــد تــــرمــــب، يــــواجــــه الـــبـــيـــت الأبـــيـــض مـوجـة كـبـيـرة مــن التشكيك فــي واشنطن بشأن المسار الــذي اعتمدته الإدارة تجاه إيـــران، ومـذكـرة التفاهم الـتـي أُعـلـن عنها الأسبوع الماضي. فعلى الرغم من التباينات الحزبية، يبدي جمهوريون وديمقراطيون على حد ســواء قلقا حيال النهج التفاوضي الـذي انتهجته إدارة تـرمـب، ولا سيما فـي ظل الـبـنـود الأربــعــة عـشـر الـــــواردة فــي مـذكـرة الـتـفـاهـم. ووصـلـت هــذه الـشـكـوك إلــى حد تـــوقـــع بــعــض الــشــخــصــيــات الــجــمــهــوريــة الـــبـــارزة، مــن بينها الـسـيـنـاتـور ليندسي غراهام، فشل أي اتفاق نهائي محتمل مع طهران. وقـــال غـــراهـــام، وهـــو مــن أبـــرز حلفاء تـرمـب فـي الـكـونـغـرس: «لـنـحـاول اعتماد الـــحـــل الـــدبـــلـــومـــاســـي، لـكـنـنـي أعــتــقــد أنــه ســـيـــفـــشـــل». وأضـــــــاف أنـــــه فــــي حـــــال تـعـثـر المسار التفاوضي، فـإن الـولايـات المتحدة سـتـفـرض سـيـطـرتـهـا عـلـى مـضـيـق هرمز «بالقوة»، وستفرض رسوما على السفن الـــــعـــــابـــــرة لـــلـــمـــضـــيـــق لـــتـــغـــطـــيـــة تــكــالــيــف العملية. وأشــــار الـسـيـنـاتـور الـجـمـهـوري، في مقابلة مع شبكة «سـي بي إس»، إلـى أنه أمضى أربــع سـاعـات ونصف الساعة مع الـرئـيـس الأمــيــركــي، مضيفاً: «إذا تـحـدّت إيـــــــران ســـيـــطـــرة الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة عـلـى مضيق هرمز، فسوف نسحقها تماماً». تهديد ووعيد جــــــاءت هـــــذه الـــتـــصـــريـــحـــات بـلـهـجـة تــصــعــيــديــة بـــعـــيـــدة عــــن الــدبــلــومــاســيــة، لـكـنـهـا تـنـسـجـم إلــــى حـــد مـــا مـــع أســلــوب الــرئــيــس الأمــيــركــي الـــــذي، رغـــم اعـتـمـاده مــســار الـــتـــفـــاوض، لا يــــزال يـــلـــوّح بــورقــة التهديد والوعيد. ولـــعـــل مـــا يــثــيــر حـفـيـظـة تـــرمـــب هو ردود الفعل المنتقدة لمذكرة التفاهم، التي وصـفـهـا بـعـض خـصـومـهـا بـأنـهـا تمثل اســتــســامــا لمــطــالــب إيـــــــران. وقـــــال نـائـبـه الـــســـابـــق مـــايـــك بــنــس إن المــــذكــــرة ليست سوى «خطة للتوصل إلى خطة». وكــتــب بــنــس، فـــي مــقــال رأي نشرته صــحــيــفــة «وول ســـتـــريـــت جـــــورنـــــال»، أن «مـــذكـــرة الـتـفـاهـم مـــع إيـــــران الــتــي وُقِّــعــت الأســــبــــوع المــــاضــــي لا تـــرقـــى إطــــاقــــا إلـــى المـــــســـــتـــــوى المـــــطـــــلـــــوب لإنــــــهــــــاء الـــتـــهـــديـــد الإيــــــــرانــــــــي»، مـــضـــيـــفـــا أنــــهــــا «تـــحـــمـــل فـي طياتها ملامح سياسة الاسترضاء التي كــــان الــرئــيــس قـــد رفــضــهــا خــــال ولايـتـنـا الأولى». وأضاف بنس: «هذه ليست الصفقة التي ينبغي أن تحصل عليها إيران بعد هزيمتها. بل إنها ليست صفقة أساساً، وإنما مجرد خطة لوضع خطة». وكرر نائب الرئيس السابق مخاوف عبّر عنها كثير من المنتقدين في واشنطن بـــشـــأن مـــنـــح إيـــــــران «فــــوائــــد اقــتــصــاديــة فـــوريـــة» عـبـر تخفيف جــزئــي للعقوبات واســتــئــنــاف صــــــادرات الــطــاقــة، فـــي وقـت يـــؤجـــل فـــيـــه الــــجــــدول الـــزمـــنـــي لــلــمــذكــرة الإجابة عن أسئلة نووية جوهرية. وقـــــال بــنــس إن هــــذه الـــخـــطـــوات قد توفر نحو خمسة مليارات دولار شهريا «لما تبقّى من النظام الإيراني»، منتقدا ما وصفه بتقديم الولايات المتحدة إعفاءات اقتصادية أولاً، ثم السعي لاحقا من أجل الحصول على تنازلات أمنية. » «استسلام ورضوخ ومــقــابــل الانـــتـــقـــادات الـجـمـهـوريـة الـتـي بقيت محدودة نسبيا تجاه ترمب في موسم انتخابي بالغ الحساسية سياسياً، استخدم الـديـمـقـراطـيـون لـغـة أكـثـر حـــدة فــي مهاجمة الاتفاق. وعد السيناتور الديمقراطي كوري بوكر أن أبـرز دليل على سوء الاتفاق يتمثل فـــي «إجـــمـــاع الــديــمــقــراطــيــن والـجـمـهـوريـن والمـحـافـظـن والتقدميين على أنــه استسلام وكارثة ورضوخ». وســــــــــارع بـــــوكـــــر، عــــلــــى غــــــــرار عـــــــدد مــن زمـــائـــه الـــديـــمـــقـــراطـــيـــن، إلــــى الــتــركــيــز على التكلفة الاقتصادية للحرب التي خاضتها إدارة ترمب ضد إيـران، قائلاً: «فيما تواصل الولايات المتحدة تكبّد الخسائر ودفع الثمن، من المائة مليار دولار التي أُنفقت على الحرب إلى الارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة الذي يشعر بـه كـل مـواطـن أمـيـركـي، فــإن مـا حدث يُعد فشلا كارثيا من صنعه هو (ترمب)». ومـن المرجح أن يواصل الديمقراطيون توظيف هذه الملفات خلال الموسم الانتخابي الحالي، الــذي قـد يحدد مصير الأغلبية في مـجـلـسـي الــشــيــوخ والــــنــــواب، خــصــوصــا في ضوء نتائج استطلاعات الرأي الأخيرة. فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة «سي في 37 بي إس» بالتعاون مع «يـو غـوف» أن المـــائـــة مـــن الأمــيــركــيــن يــعــتــقــدون أن مــذكــرة 22 التفاهم تصب في مصلحة طهران، مقابل في المائة فقط يـرون أنها تصب في مصلحة في المائة 66 الولايات المتحدة. وفي حين قال مـن المـشـاركـن إن إدارة ترمب وقّــعـت المذكرة فـي المـائـة فقط 34 ّ أمــا فـي إنـهـاء الـنـزاع، عـد أن الإدارة نجحت فـي تحقيق الأهـــداف التي سعت إليها من خلال الحرب. قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طــــهــــران دخـــلـــت مـــســـار المــــفــــاوضــــات مـع الـولايـات المتحدة «بعزة واعـتـزاز ومـن دون أي تنازل»، مؤكدا أنها لن تتراجع إذا جرى تـجـاهـل حـقـوقـهـا أو المــســاس بمصالحها، وذلــــك بـعـد انـتـقـال مــحــادثــات سـويـسـرا من المستوى السياسي إلــى المـسـار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك. وكــــــانــــــت الـــــجـــــولـــــة رفــــيــــعــــة المــــســــتــــوى قـــــد انـــتـــهـــت بـــــإعـــــان الــــوســــطــــاء الـــقـــطـــريـــن والـبـاكـسـتـانـيـن خـريـطـة طــريــق تستهدف يوما ً، 60 التوصل إلــى اتـفـاق نهائي خــال وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضــــافــــة إلـــــى خــــط اتــــصــــال خـــــاص بـمـضـيـق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان. وقــــــــــال بـــــزشـــــكـــــيـــــان، خــــــــال كــــلــــمــــة فــي مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تـجـاهـل حـقـوقـنـا فـلـن نــتــراجــع ولـــن نحني رؤوسنا». وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والـــتـــطـــورات الإقـلـيـمـيـة، قـــائـــا إن الأطــــراف الأخـــــرى «تــراجــعــت فـــي مـلـف لـبـنـان بسبب إيران»، عادّا أن المسار الذي بدأ أخيرا أفضى إلى «انفتاحات جيدة». وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلــى إيـــران الـيـوم «بـنـظـرة مختلفة»، مشيرا إلــى أن الـعـاقـات مـع دول الــجــوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق. وفــي الـشـأن الـداخـلـي، أشـــاد بزشكيان بــدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الـحـرب، قـائـا إن خصوم إيـــران كانوا يـراهـنـون عـلـى خـــروج احـتـجـاجـات شعبية وإسـقـاط النظام خـال أيــام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني. وقــــــــال: «كـــــانـــــوا يـــعـــتـــقـــدون أن الـــنـــاس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع، وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك». ودعـا بزشكيان إلـى تجنب الخطابات الـتـي تـــؤدي إلــى الانـقـسـام الـداخـلـي، محذرا مـــن أن أي رســـالـــة تـثـيـر الـــخـــافـــات «تـصـب فــي مصلحة الـــعـــدو». وأضــــاف أن مستوى التفاهم القائم حاليا داخــل البلاد «لـم يكن موجودا من قبل». ويـــــــزور بـــاكـــســـتـــان الــــثــــاثــــاء، حـسـبـمـا أفـاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عــقــب مـــحـــادثـــات فـــي ســويــســرا بـــن طــهــران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إســـــــــام آبـــــــــــــاد. وقـــــــــال مــــســــاعــــد الـــــشـــــؤون السياسية فـي «الــحــرس الـــثـــوري»، العميد يد الله جواني، إن «سر الانتصار، سواء في الميدان العسكري أو في ميدان الدبلوماسية، هــو وحــــدة الأمــــة ووحــــدة الـكـلـمـة»، معتبرا أن خـــصـــوم إيـــــــران كــــانــــوا يـــعـــتـــقـــدون أنــهــم سيصلون إلى أهدافهم الاستراتيجية خلال يومين أو ثلاثة. ونـــقـــلـــت وســـــائـــــل إعـــــــام إيــــرانــــيــــة عـن جــوانــي قــولــه إن المــرشــد مجتبى خامنئي مـــنـــح الإذن بـــالـــتـــفـــاوض، وانـــتـــقـــد انــتــقــال النقاش الداخلي من إبراز هذا «الإنجازات» إلــــى الـــخـــاف حــــول كـيـفـيـة انـــتـــهـــاء الــحــرب و«نزع الاعتبار عن المسؤولين». مـــــن جــــانــــبــــه، شـــــــدد رئــــيــــس الــســلــطــة الـــقـــضـــائـــيـــة غـــــام حـــســـن مــحــســنــي إجــئــي عـلـى ضــــرورة الالـــتـــزام بتوجيهات الـقـيـادة الإيــرانــيــة، قـائـا إن «الـطـريـق المستقيم هو الــتــبــعــيــة الـــكـــامـــلـــة لـــلـــقـــيـــادة». وأضـــــــاف أن بعض المسؤولين اخـتـاروا مسار التفاوض انطلاقا من تقديرهم لمصلحة البلاد وكيفية التعامل مع الولايات المتحدة، لكنه تساءل: «من يريد أن يثق بأميركا وهي عدو معلن لــــنــــا؟»، فـــي إشــــــارة إلــــى اســـتـــمـــرار الـشـكـوك داخل مؤسسات الحكم تجاه واشنطن رغم انطلاق المسار التفاوضي. وقـــــــــال حـــبـــيـــب الـــــلـــــه عــــبــــاســــي، مـــديـــر الـــعـــاقـــات الــعــامــة فـــي الـــرئـــاســـة الإيـــرانـــيـــة، لــوكــالــة أنـــبـــاء «إرنــــــا» الـرسـمـيـة إن الـــزيـــارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد. انتقادات وتحفظات داخلية وفــي مــــوازاة دفـــاع بزشكيان عـن مسار التفاوض، عكست مواقف عسكرية وبرلمانية مـحـافـظـة اتــســاع الــجــدل الــداخــلــي فــي إيـــران حول حدود التفاهم مع واشنطن، خصوصا في ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة. وقــــــــال قــــائــــد عـــمـــلـــيـــات هـــيـــئـــة الأركــــــــان المشتركة للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن الــقــوات المسلحة الإيــرانــيــة «فـــي جاهزية مــائــة فـــي المـــائـــة»، مـــؤكـــدا أن وحـــــدات الــدفــاع الجوي تواصل انتشارها في مختلف أنحاء البلاد لحماية الأجواء الإيرانية، وأن طهران مــســتــعــدة «لـــكـــل ســـيـــنـــاريـــو» قــــد يــلــجــأ إلــيــه خصومها، حسبما أوردت وكالة «إيسنا». كما حمّل محسن رضائي، عضو مجمع تــشــخــيــص مــصــلــحــة الــــنــــظــــام، والمـــســـتـــشـــار العسكري للمرشد الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد إسرائيلي فـي لبنان، قــــائــــا إن واشـــنـــطـــن، بــمـــوجـــب الـــتـــفـــاهـــم مـع طــهــران، «مـسـؤولـة عـن اعـــتـــداءات وإجــــراءات إسرائيل المسببة للتوتر في لبنان». وأضاف أنه في حال توجيه أي تهديد ضد إيران، فإن طهران «ستحاسب الأميركيين». وكـان مضيق هرمز في صـدارة المواقف المتشددة. وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمـــن الـقـومـي فــي الــبــرلمــان، إن إغــاق المضيق ردا على الهجمات الإسرائيلية في لبنان دفـع واشنطن إلـى الضغط لوقف تلك الهجمات، عـــادّا أن ذلـك أظهر أن «الأداة بيد ترمب». وأضـــــاف بــــروجــــردي أن إيـــــران ستبقى صاحبة القرار في مضيق هرمز «إلى الأبد»، وأن «الــبــنــيــة الــســابــقــة» لـلـمـضـيـق تــغــيّــرت. وقـــال إن المضيق أصـبـح «أداة ضغط قوية» في مواجهة العقوبات الأميركية، داعيا إلى اسـتـخـدام هــذه الـورقـة مـا دامــت واشنطن لم تتخل عن سياسة العقوبات. وانــتــقــد بـــروجـــردي تــهــديــدات الـرئـيـس الأميركي دونالد ترمب بشأن المضيق، قائلا إن إيـــــران «لا تـجـامـل فـــي الـــدفـــاع عـــن حـقـوق شـعـبـهـا»، وإن الــتــفــاوض «ســـاحـــة مـواجـهـة لاســتــعــادة الــحــقــوق المــــهــــدورة». وأضـــــاف أن الوجود الأميركي في المنطقة «عنصر مزعج بالكامل»، وأن على ترمب، إذا كان يريد إدارة ممر مائي، «أن يذهب إلى قناة بنما». وفــــــــي الـــــســـــيـــــاق نــــفــــســــه، كــــتــــب رئـــيـــس لـجـنـة الأمــــن الــقــومــي فـــي الـــبـــرلمـــان، إبـراهـيـم عـزيـزي، على منصة «إكـــس»: «أنتم تطلقون الــــتــــهــــديــــدات، ونــــحــــن نـــتـــخـــذ الإجـــــــــــــراءات». وأضـــــــاف أن مــضــيــق هـــرمـــز «لـــيـــس كــازيــنــو خاصاً» بالولايات المتحدة ولا «فناء خلفيا لــقــراصــنــة الــعــصــر الـــحـــديـــث»، بـــل هـــو مـيـاه «ســـيـــاديـــة إيـــرانـــيـــة يـــعـــود الــــقــــرار فــيــهــا إلــى الشعب الإيراني وقواته المسلحة». وســــخــــر المـــتـــحـــدث بــــاســــم لـــجـــنـــة الأمــــن الـــقـــومـــي، إبـــراهـــيـــم رضــــائــــي، مـــن تــهــديــدات ترمب بالسيطرة على المضيق، قائلا إن هذه «ادعـــاءات فـارغـة»، وإن الـولايـات المتحدة لو كانت قــادرة على السيطرة على هرمز «ولو للحظة» لفعلت ذلك خلال أكثر من مائة يوم من الحرب. لـكـن الــجــدل لــم يقتصر عـلـى واشـنـطـن. فقد وجّه نواب محافظون انتقادات مباشرة إلى الفريق المفاوض ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وكتب محمود نبويان، عضو لجنة الأمـــن الـقـومـي، تعليقا على تهديدات ترمب: «إلى متى قبول إهانة الشعب الإيراني وتـــــهـــــديـــــده؟»، فــــي إشــــــــارة إلـــــى تــصــريــحــات قـــال فـيـهـا الـرئـيـس الأمــيــركــي إن المـفـاوضـن الإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم إذا أُغلق مضيق هرمز. وانـــتـــقـــد أمـــيـــر حــســن ثــابــتــي قـالـيـبـاف وأنصار التفاهم مع الولايات المتحدة، مدعيا أن رسالة المرشد الأخيرة أظهرت أن الاتفاق جـــرى «خـــافـــا لـــرأيـــه». وقــــال إن أي اتـــفـــاق لا يحظى بـمـوافـقـة المــرشــد لــن يمنح أصحابه «عزة سياسية»، ولن يكون قابلا للدفاع عنه «من منظور عقائدي». من جهته، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي، عباس مقتدائي، إن تهديدات ترمب خـــال مــحــادثــات ســويــســرا يـجـب أن تُــقـابـل بــــ«مـــطـــرقـــة الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة وقــــــوة المــــيــــدان». وأضاف أن على طهران ألا تمنح الأميركيين فرصة «لالتقاط الأنفاس» بما قد يمهد، على حد قوله، لاعتداءات جديدة. وقـــــال مــقــتــدائــي إن الـــوفـــد الإيــــرانــــي لا يـتـصـرف فـقـط بـوصـفـه فـريـقـا دبـلـومـاسـيـا، بـــل «فـــي إطــــار أمـــــة»، داعـــيـــا إلـــى الـجـمـع بين «الـشـجـاعـة الـعـسـكـريـة والـدبـلـومـاسـيـة» في إدارة المرحلة المقبلة. أمـــــا أمـــيـــر حـــســـن بـــانـــكـــي بــــــور، عـضـو اللجنة الثقافية فـي الـبـرلمـان، فقال إن وقف إطـــــاق الـــنـــار «لا مــعــنــى لــــه» مـــا دام تـرمـب يتحدث «بلغة البلطجة والتهديد». وأضاف أن وقــف الـنـار يـكـون ذا معنى عندما يكون الطرف المقابل «قد ركع»، لا عندما يعد نفسه منتصرا ً. وانتقد بانكي بـور إرســـال وفـد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا، قائلا إن تحقيق الــشــروط الإيــرانــيــة لــم يـكـن يتطلب حـضـورا بــهــذا المـــســـتــوى. كــمــا عــــد أن تــعــريــف بعض المـسـؤولـن للدبلوماسية لا ينسجم مـع ما وصفه بـ«الدبلوماسية الكفاحية». وفــــــي مــــوقــــف أكــــثــــر ارتــــبــــاطــــا بـــشـــروط الـتـفـاهـم، قــال محمد صـالـح جــوكــار، رئيس لـجـنـة الــــشــــؤون الــداخــلــيــة فـــي الـــبـــرلمـــان، إن ضمان «إنجازات جبهة المقاومة» واستيفاء الـحـقـوق الاقــتــصــاديــة والـسـيـاسـيـة للشعب الإيراني يمثلان شرطين أساسيين لأي اتفاق مع الولايات المتحدة. وأضــــــاف جـــوكـــار أن جـــلـــوس الــرئــيــس الأمــــيــــركــــي إلـــــى طــــاولــــة الــــتــــفــــاوض لــــم يـكـن نتيجة «حسن نية أو قوة»، بل بسبب «فشل سـيـاسـة الــضــغــوط الــقــصــوى». وشــــدد على أن الـخـطـوط الـحـمـراء الإيـرانـيـة «غـيـر قابلة للتفاوض»، وأن أي محاولة أميركية لفرض مطالب إضافية ستواجه «جدارا حديديا من الصمود». وامتد الجدل إلى ملف تعطيل البرلمان. فـقـد انـتـقـد الــنــائــب حـمـيـد رســائــي اسـتـمـرار تعليق الـجـلـسـات الـعـلـنـيـة رغـــم الـتـفـاهـمـات الــجــاريــة، قــائــا إن الـــنـــواب كــانــوا يتوقعون استئناف العمل بعد أربعة أشهر من التوقف. وتـسـاءل رسـائـي: «مــن يملك صلاحية تعطيل البرلمان؟»، مضيفاً: «الآن يد قاليباف في يد فانس الأميركي وتصالحتم؛ فلماذا لا تفتحون الــبــرلمــان؟». وقـــال إنـــه سيحضر مـع نــواب آخـريـن إلـى مقر المجلس الأسبوع المــقــبــل، وإنـــهـــم ســيــعــقــدون جـلـسـة «بـجـانـب الـشـارع وبحضور الـنـاس» إذا بقيت أبـواب البرلمان مغلقة. وفــــــي الاتــــــجــــــاه نـــفـــســـه، كـــتـــب مـــوقـــع «رجــا نيوز» المقرب من «جبهة الصمود» المتشددة أن «الحرب انتهت، لكن البرلمان يوما على 125 لم يُفتح»، مشيرا إلى مرور آخر جلسة علنية، وأن المجلس بقي مغلقا حتى بعد «نهاية الحرب المعلنة» بتوقيع مذكرة التفاهم. 4 مفاوضاتإيران NEWS Issue 17374 - العدد Tuesday - 2026/6/23 الثلاثاء مساعد الشؤون السياسية في «الحرس الثوري»: المرشد منح الإذن بالتفاوض ASHARQ AL-AWSAT اتهامات للإدارة الأميركية بالاستسلام والرضوخ مذكرة إيران تفجّر تمرّدا جمهوريا على ترمب واشنطن: رنا أبتر رئيس السلطة القضائية: من يريد أن يثق بأميركا وهي عدو معلن لنا؟ بزشكيان يؤكد تحقيق انفراجات «من دون تنازلات» بزشكيان يلتقي عددا من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية) لندن - طهران: «الشرق الأوسط» أيام من بدء الحرب مع إيران (أ.ف.ب) 4 ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس قبل
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky