لمسات LAMASAT 21 Issue 17374 - العدد Tuesday - 2026/6/23 الثلاثاء كيف خطف منتخب الكونغو ذهبية الأناقة قبل انطلاق «المونديال»؟ سجل منتخب الكونغو أول هـدف وأول نقطة في تاريخ مشاركاته في «كأس العالم»، بعد تحقيقه تعادلا إيجابيا على المنتخب البرتغالي. لكن في عيون الموضة، فإنه حسم الأمر وحصل عـلـى الــذهــبــيــة، قـبـل انـــطـــاق الــبــطــولــة. مـنـذ لحظة وصوله إلى مطار هيوستن بالولايات المتحدة، ظهر اللاعبون والجهاز التقني بـبـدلات ســـوداء مفصَّلة بعناية تُزيِّنها لمسات جريئة من نقشة جِلد الفهود ويحملون بأياديهم حقائب ضخمة كلها بالنقشات نفسها. كـانـت الـصـورة تحتفل بالهوية الأفريقية بشكل معاصر يتضمن نوعا من التحدي والرغبة في التميز. بعد بحث، نكتشف أن جُرأة الإطلالات صُمّمت بعناية لتعكس تاريخ الكونغو بوصفها عاصمة الأناقة في أفريقيا منذ بداية القرن الماضي، إلى حد أن عشاق المـوضـة فيها أصبح لهم اسـم خـاص هو «السابور»، وهو أسلوب قائم على التأنق استمدّه الـسـكـان المـحـلـيـون مــن أزيــــاء المـسـتـعـمـر الأوروبـــــي، وأعادوا توظيفه بلغتهم الخاصة. لغة تغلب عليها جـــرعـــات سـخـيـة مـــن الألـــــوان الــصــارخــة والـنـقـشـات المستوحاة من الطبيعة وكائناتها الحية، ولا سيما النمر الذي أصبح رمزا لها. تـــــجـــــدر الإشـــــــــــــارة إلــــــــى أن ثــــقــــافــــة «لاســـــــــاب» الـــكـــونـــغـــولـــيـــة هــــي اخـــتـــصـــار لــــ«جـــمـــعـــيـــة صــنــاعــي الأجـواء وأصحاب الأناقة»، وهو تقليد متجذر في بلد يعشق رجاله الأزياء الجريئة والغنية بالألوان والـنـقـوش، ويستعملونه كـرسـائـل تـتـعـدى المظهر الحسن. فـــالأنـــاقـــة بـالـنـسـبـة لــــ«ســـابـــور» لـيـسـت مـجـرد مـابـس وإكـــســـســـوارات، لأنــهــم، وعـلـى مـــدى أجـيـال حملوا رسالة سياسية قائمة على الاعتزاز بالنفس والاعــتــداد بقوتهم فـي مواجهة الـشـدائـد. وهـــذا ما وضعه مصمم هذه الإطلالات ألفين جونيور ماك الكونغولي المقيم بباريس نصب عينيه عندما أرســـل قبيل «كـــأس الـعـالـم» رسـالـة إلكترونية إلى وزارة الرياضة الكونغولية عارضا رؤيته لــلــمــشــروع وواعـــــــدا بـتـنـفـيـذ جـمـيـع الـقِــطـع داخل الكونغو. رمزية الفهد في الثقافة الكونغولية لـــم تـكـن الـعـمـلـيـة بـسـيـطـة، إذ بـدلـة وحقيبة 55 شملت تصنيع لــاعــبــن والـــجـــهـــاز الـــفـــنـــي، لكنها كــــانــــت تــســتــحــق كــــل الـــجـــهـــد؛ لأنـــه يقطف ثـمـارهـا حـالـيـا. كـــان المصمم يــــعــــرف أن مــــشــــاركــــة مـــنـــتـــخـــب بـــــاده الأصلي يأتي بعد غياب عقود. وكان يتوقع أيضا أنهم سيقاتلون مــــن أجـــــل تــحــقــيــق الأهـــــــداف، لهذا حرص على أن يتضمن كل تفصيل معنى يعرفه أبناء بلده جـيـدا ويـعـتـزون بـــه، مـثـل صــورة الــفــهــد الــتــي تــرمــز لــلــقــوة، بـدلـيـل قــبــعــة الـــرئـــيـــس مـــوبـــوتـــو سيسي ســيــكــو الــشــهــيــرة المــصــنــوعــة من جـــلـــد الـــفـــهـــد. إضــــافــــة إلـــــى هــــذا، فـــــــإن المـــنـــتـــخـــب الــــوطــــنــــي لــكــرة القدم يُعرَف داخـل البلاد باسم «الـــفـــهـــود». والــــافــــت أن الـفـهـد كـــرمـــز، لـــم يـظـهـر فـــي الـنـقـشـات الـــتـــي زيَّــــنــــت صـــــدر الـــســـتـــرات أو غـطّــت حقائب الـيـد فحسب، بـل أيضا في دبوس على شكل نمر مُثبت على كل بدلة. من مصمم مغمور إلى العالمية فـــي لـــقـــاء صــحــافــي أُجــــــري مــعــه قــبــل المــــبــــاراة، قـــال مـــاك إنـــه تـلـقَّــى مــكــالمــات مـــن كـــل أنـــحـــاء الـعـالـم بــعــد انـــتـــشـــار صــــور لاعـــبـــي المــنــتــخــب، يــتــســاءلــون فـيـهـا عـــن الــحــقــائــب ومــــن أيــــن يـمـكـنـهـم اقــتــنــاؤهــا. واعـــتـــرف المــصــمــم بــأنــه لا يــــزال يـــحـــاول اسـتـيـعـاب حجم الاهتمام الذي حظيت به تصميماته، إلى حد أغناه عن تنظيم عـرض أزيــاء ضخم. وأضـــاف، في اللقاء، أنه شعر بفخر كبير «ليس من أجلي، بل من أجـل ثقافتي وبلدي الأم». ويضيف: «فـي الكونغو لدينا ثلاثة أشياء أساسية لا نستغني عنها: الموسيقى والموضة والرياضة». وأضاف أنه عاد إلى التاريخ مستلهما بعض العناصر من البدلات الزرقاء التقليدية التي ارتداها المـنـتـخـب فـــي آخِــــر مــشــاركــة لـــه فـــي «كـــأس عندما كانت بلاده 1974 العالم» عام تُعرَف باسم زائير. تجدر الإشــارة إلـى أن المصمم ألفين جونيور ماك وُلد في الكونغو قبل أن ينتقل إلى باريس وهو في سن الحادية عشرة. وعمل في مجال الـــبـــيـــع بــالــتــجــزئــة قـــبـــل أن يــخــوض مـــــجـــــال تـــصـــمـــيـــم الأزيـــــــــــــاء فــــــي عــمــر العشرين من عمره متسلحا بالجرأة وانـــدفـــاع الــشــبــاب. فـهـو لم يــــــــــدرس المــــــوضــــــة بــشــكــل أكـــاديـــمـــي. واعـــتـــرف بـأنـه تـــعـــلّـــم جـــانـــبـــا مــــن أصــــول الـــــتـــــصـــــمـــــيـــــم، مــــــــن خـــــال الأفلام الوثائقية للمُخرج الــفــرنــســي لــويــك بـريـجـان تـــتـــنـــاول حـــيـــاة ومــســيــرة المــديــريــن الإبـــداعـــيـــن في دور الأزياء. كانت بداية جـــد مــتــواضــعــة إلا أنــه عـــــوَّض عـنـهـا بـجـرأتـه وثقته بنفسه. صفتان أوصــــلــــتــــاه إلــــــى مـــــا هـو عـــلـــيـــه، الـــــيـــــوم، مــــن نــشــاط وانتشار عالمي. لندن: «الشرق الأوسط» من الصور التي خطفت أنظار العالم لدى وصول المنتخب إلى المطار (رويترز) المنتخب الكونغولي لدى وصوله إلى مطار هيوستن (رويترز) وُلـــدت عـامـة «نـونـيـز» فـي الـقـاهـرة، وتحديدا في المعادي، لكنها في مجموعتها الصيفية الأخيرة تـــبـــدو وكـــــأن روحـــهـــا مُــعــلَــقــة بــــأســــوان. المـجـمـوعـة وعنوانها «داخـــل الـجـدران النوبية» تحوَّلت فيها الألــــــوان الـــزاهـــيـــة لـلـمـبـانـي المـحـلـيـة ذات الـهـنـدسـة البسيطة التي تتماهى مع الطبيعة المحيطة بها، إلى حقائب يد تتنفس أجواء المكان. أمـــا قـوّتـهـا حـسـب مصممتها نــاديــا زركــانــي، فتكمن فـي ابتعادها عـن الاسـتـعـراض، وهــي سمة .2009 مرتبطة بــ«نـونـيـز» منذ تأسيسها فـي عــام منذ الـبـدايـة حرصت نـاديـا على أن تُــقـدِم تصاميم بــعــيــدة عـــن المــبــالــغــة، مــعــتــمــدة بـــــدلا مـــن ذلــــك على الـــخـــطـــوط الـبـسـيـطـة والــتــفــاصــيــل الـــتـــي تُـــعـــبِـــر عن حضور طبيعي يجمع الأنـاقـة بالوظيفية. والأهـم من هذا على الحرفة المصرية بوصفها لغة معاصرة وعالمية لا مجرد صناعة تقليدية محلية. الرحلة إلى أسوان تعكس هذه المجموعة تطورا طبيعيا وعفويا لـــعـــامـــة بـــــــدأت مـــــن ورشـــــــة صـــغـــيـــرة فـــــي المــــعــــادي بالقاهرة، على يد شابة تدفعها الرغبة في استغلال الخامات المحلية مثل الجلود والمنسوجات، ومنح الحرفيين المـصـريـن مساحة حقيقية لــإبــداع، في وقــــت كـــانـــت فــيــه المــنــتــجــات المـــســـتـــوردة تـسـتـحـوذ عــلــى الـــســـوق. كـــانـــت الأهــــــداف مـثـالـيـة إلــــى حـــد أن اسـم «نونيز» نفسه لـم يكن اسما تجاريا مخططا لــه، بـقـدر مـا كــان لقبا شخصيا ارتـبـط بـنـاديـا بين المقربين قبل أن يتحوَل إلى علامة. لاحـــقـــا انــضــمــت كــــــارول نـــاثـــان إلــــى المـــشـــروع، لـتـتـشـكـل بـيـنـهـمـا شـــراكـــة أعــــــادت صــيــاغــة مـامـح الـــعـــامـــة كــمــا نــعــرفــهــا الــــيــــوم. تــتــولــى فـيـهـا نــاديــا جانب التصميم والـرؤيـة الجمالية، بينما تساهم كـــــارول فـــي تــوســيــع حــضــور «نـــونـــيـــز» وتـطـويـرهـا لتصبح أكثر من مجرد خط حقائب نسائية. ثمرة هـذه الاستراتيجية كانت ولادة خطوط أخــرى من لـلـتـصـنـيـع والــتــعــاونــات، Made by Nuniz بـيـنـهـا و«بـــاهـــاوات» كخط رجــالــي، و«بـيـت نـونـيـز» لقطع الديكورات الجلدية. علاقة الإرث والمكان ضــمــن هــــذا الـــســـيـــاق تـــأتـــي مــجــمــوعــة ربـيـع ، التي تقوم فكرتها بالكامل على 2026 وصيف الإرث وعلى المكان، وتلك العلاقة العميقة بينهما. فـعـلـى ضــفــاف الـنـيـل فـــي أســـــوان يـتـشـكَــل الجلد الطبيعي والـخـوص المنسوج يـدويـا فـي حقائب متميزة، من ناحية أن كل واحدة تحمل حكايتها الـــخـــاصـــة بـــداخـــلـــهـــا. لــتــصــويــر هـــــذه المــجــمــوعــة ومنحها بُعدها الـسـردي، بــدأت الرحلة جنوباً، متتبعة مجرى النيل نحو القرية النوبية، حيث الـدفء وإيقاع الحياة الهادئ والبيوت المختلفة عـمـا يمكن رؤيــتــه فــي أي مـكـان آخـــر مــن الـعـالـم. لكن أكثر مـا يترك أثــره فـي المـكـان ليس العمارة وحــدهــا، ولا أشـعـة الـشـمـس الـسـاطـعـة، بــل دفء ناسها وبساطتهم. فلون بيوتهم هنا مثلا ليس عـنـصـرا جـمـالـيـا فـحـسـب، بــل تعبير عــن الهوية نفسها. كل جدار يحمل أثر ذاكرة وتوقيع عائلة مرَت من هنا وتركت بصمتها عليه. خمس حقائب... خمس حكايات وســط هــذا الـــدفء والإرث، تتجلَى الحقائب بـألـوان وتفاصيل تربطها بالمكان والـيـد العاملة المحلية التي حاكتها أو نسجتها. خمس حقائب لكل واحـدة اسم وشخصية، مثل «فضيلة»، وهي حقيبة تُحمل على الكتف، من الجلد المحبب مبطنة بالشامواه ومزينة بتعليقة مستوحاة من التراث النوبي. تأتي بدرجتي القرميدي والهافان. أما «ثمرة» فتظهر في نُسختين. الأولى بجسم مـــن الـــخـــوص المــنــســوج يـــدويـــا مـــع أطـــــراف جـلـديـة بــدرجــتــي الــبــيــج والـــهـــافـــان، والــثــانــيــة مـــن الـجـلـد المحبب بدرجتي البرتقالي المحروق والهافان. وربـمـا تـكـون حقيبة «شــمــنــدورة» أكـثـر قطع المجموعة حـضـورا مـن الناحية المـعـمـاريـة. يمكن حملها بعدة طرق، بينما يرتفع قفلها فوق الغطاء عـلـى شـكـل تفصيل نحتي صـغـيـر. تـتـوفـر بنسخ جلدية كاملة، إلى جانب توليفات تجمع الخوص الطبيعي والتفاصيل الجلدية البنية والبرتقالية المحروقة. أما «سمرة» فتأخذ شكل دلو مصنوعة من الخوص المنسوج يدوياً. داخلها لا يقل جمالا عـــن خـــارجـــهـــا، إذ تـتـمـيـز بـبـطـانـة بـــربـــاط بـالـلـون الـــفـــيـــروزي يـــبـــدو وكـــأنـــه يـــربـــط عـــاقـــة خـفـيـة بين الحقيبة ومن تفتحها. وأخـــيـــرا تـأتـي «حـــنـــة»، حقيبة كـتـف صغيرة من الجلد المحبب ببطانية من الشامواه بلون زاهٍ. قطعة بسيطة لكن فيها كل شيء، بحيث لا تحتاج إلى ما يلفت الانتباه إليها. مثلها مثل سابقاتها، تــتــحــرك بـخـفـة بـــن الــبــحــر والمـــديـــنـــة، بـــن الـحـيـاة الـيـومـيـة والـسـفـر والــتــرحــال تتبع الـنـيـل أكـثـر من تتبعها تغير الفصول والمواسم. حقيبة «فضيلة» تأتي من الجلد أو الخوص (نونيز) لندن: «الشرق الأوسط» المجموعة عبارة عنرحلة على ضفاف النيل تعتمد على الذاكرة والإرث (نونيز) حقيبة فضيلة من الجلد المحبب تزينها تعليقة من التراث النوبي (نونيز) رحلة «نونيز» من القاهرة إلى أسوان... حقائب تتماشى مع الطبيعة وتتنفس أجواءها «بين جدران النوبة»... قصة إرث ومكان منذ البداية حرصت «نونيز» على أن تُقدِم تصاميم بعيدة عن المبالغة معتمدة بدلا من ذلك على الخطوط البسيطة استلهم المصمم الإطلالة من ثقافة السابور الكونغولية (إنستغرام) علاقة الإرث بالمكان تتميز بالقوة والبساطة (نونيز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky