يصعب النظر إلى الدورة الثانية عشرة من مهرجان أفلام السعودية بوصفها مجرد نسخة جـديـدة مـن حــدث سينمائي سنوي؛ فالمهرجان الذي ينطلق، مساء الجمعة المقبل في الظهران (شرق السعودية)، واكب مراحل مختلفة من نمو السينما المحلية، ويعود هذا الـعـام وسـط صناعة أكثر نضجاً، ومنافسة أكثر كثافة، وأسئلة جديدة تتعلق بمستقبل الأفلام وصناعها. ويــــــبــــــدو هــــــــذا الـــــتـــــحـــــوّل واضــــــحــــــا فــي طبيعة المنافسة على الـوصـول إلــى برنامج المــــهــــرجــــان... وعـــنـــد ســـــؤال مـــؤســـس ومــديــر المــهــرجــان أحــمــد المـــا عـمـا إذا كــانــت عملية قبول الأعـمـال أصبحت أكثر صرامة مقارنة بـالـدورات السابقة، يجيب بثقة: «بـا شك». ويــشــيــر إلــــى أن مــعــايــيــر الاخـــتـــيـــار ارتـفـعـت تدريجيا بالتوازي مع تطور الإنتاج المحلي، بينما يحرص المـهـرجـان على تجديد لجان الاختيار بصورة مستمرة، بما يضمن تنوع الرؤى الفنية والنقدية. يتابع حديثه لـ«الشرق الأوسط» أولوية «العرض الأول» تحظى باهتمام خاص خلال عملية البرمجة، غير أن جــودة الفيلم تبقى العامل الأكثر تأثيرا في قـرار القبول، مؤكدا أن حجم المنافسة الـيـوم يعكس النمو الـذي شهدته السينما السعودية خــال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد الأفلام المنتجة أو تنوع التجارب المشاركة. المــهــرجــان الــــذي يــأتــي بتنظيم جمعية السينما، بالشراكة مع مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء»، وبدعم هيئة الأفلام، مر بظرف صعب هذا العام، يتمثل في تغيير موعد الـدورة قبل انطلاقتها بأسابيع قليلة بسبب الـتـوتـرات السياسية فـي شهر أبريل (نـيـسـان)، وهــو أمــر حـاولـت إدارة المهرجان التغلب عليه باختيار موعد جديد لا يبتعد كثيرا عن السابق، مع تأكيد الملا أن ذلك كان «تحديا حقيقياً». هيفاء المنصور... أول امرأة تُكرَّم مـــن أبــــرز مـحـطـات الـــــدورة الــجــديــدة، يــبــرز تــكــريــم المــخــرجــة الــســعــوديــة هـيـفـاء المـــنـــصـــور بـــوصـــفـــه حـــدثـــا يــحــمــل دلالات خاصة فـي تـاريـخ المـهـرجـان. وعند سـؤال الملا عن هذه الخطوة، أشار إلى أن المنصور تـــمـــثـــل أول شـــخـــصـــيـــة نـــســـائـــيـــة تـحـظــى بالتكريم الرئيس منذ انطلاق المهرجان، مضيفا أن حضور المــرأة ظل جـزءا أصيلا مــــن بـــرامـــجـــه وفـــعـــالـــيـــاتـــه المــخــتــلــفــة عـلـى امتداد الدورات السابقة. وتــــحــــدث المـــــا بـــحـــفـــاوة عــــن المـــنـــصـــور، الـــتـــي تـــعـــد أحـــــد أبــــــرز الأســــمــــاء الــســعــوديــة عـلـى الـسـاحـة السينمائية الــدولــيــة، كاشفا عـــن حــضــورهــا إلـــى الــظــهــران لـلـمـشـاركـة في فعاليات التكريم رغم ارتباطاتها المهنية في الـولايـات المتحدة، كما تشهد الــدورة إصـدار كــتــاب يــتــنــاول تـجـربـتـهـا الـسـيـنـمـائـيـة، إلـى جــانــب فـيـلـم يـسـلـط الـــضـــوء عـلـى مسيرتها الفنية. ويأتي هذا التكريم بعد مسيرة امتدت بـن الأفـــام السعودية والإنـتـاجـات الدولية، كــمــا شــكــل فــيــلــم المـــنـــصـــور «وجـــــــدة» محطة مـفـصـلـيـة فـــي تـــاريـــخ الـسـيـنـمـا الــســعــوديــة، بـــوصـــفـــه أول فـــيـــلـــم روائــــــــي طــــويــــل يُــــصــــوّر بالكامل داخـــل المملكة، وأول عمل سعودي يـــصـــل إلــــــى الـــتـــرشـــيـــحـــات الأولـــــيـــــة لـــجـــائـــزة .2013 الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي عام المهرجان... أكثر من منصة عرض وعند التوقف لتأمل أثـر المهرجان بعد دورة، يبتعد المــا عـن لغة الأرقــــام وعـدد 12 الأفــام والجوائز، ليرى أن القيمة الحقيقية تكمن في الدور الذي أصبح يؤديه المهرجان داخــــل الـصـنـاعـة نـفـسـهـا، عـبـر جـمـع صـنّــاع الأفـــــــام والمـــنـــتـــجـــن والـــجـــهـــات الـــداعـــمـــة فـي مــســاحــة واحـــــدة تـتـيـح ولادة أفـــكـــار جــديــدة ومشروعات مستقبلية. ويــــشــــيــــر إلــــــــى أن مـــــســـــار المــــســــابــــقــــات والــعــروض السينمائية يمثل جانبا واحــدا مـن الـتـجـربـة، بينما تشكل «ســـوق الإنـتـاج» في المهرجان وبرامج دعم المشروعات مسارا موازيا يزداد تأثيرا عاما بعد آخر. ويضيف أن كـــثـــيـــرا مــــن المـــشـــاريـــع تـــبـــدأ مــــن نــقــاشــات ولقاءات تحدث خلال أيام المهرجان، قبل أن تتحول لاحقا إلى أفلام ومبادرات وشراكات مهنية. وبـــــــدا المــــــا مــقــتــنــعــا بــــــأن بــــنــــاء شـبـكـة العلاقات المهنية يمثل إحـدى أهـم الوظائف التي يؤديها المهرجان اليوم، خصوصا في ظــل الـنـمـو المــتــســارع الـــذي تـشـهـده السينما الـــســـعـــوديـــة؛ فـــوجـــود المـــخـــرجـــن والمـنـتـجـن والــكــتــاب والمــمــولــن فـــي مــكــان واحــــد يخلق فرصا للتعاون يصعب تكرارها خــارج هذه البيئة المكثفة التي يوفرها المهرجان. كوريا والرحلة... ملامح دورة جديدة أمــــا عــلــى مــســتــوى الـــبـــرامـــج الـــجـــديـــدة، فـــيـــوضـــح المــــــا أن الــــــــــدورة الـــثـــانـــيـــة عـــشـــرة تحمل مجموعة مـن الإضــافــات التي تعكس تـوجـه المـهـرجـان نـحـو تعميق الـبـعـد المهني والمــــعــــرفــــي. ويــــأتــــي بـــرنـــامـــج «أضــــــــواء عـلـى السينما الـكـوريـة» فـي مقدمة هــذه المـحـاور، امـتـدادا لتجارب سابقة سلطت الضوء على سينمات عالمية مختلفة. ويشير إلى تعاون مع مهرجان بوسان السينمائي الــدولــي ومـؤسـسـات سينمائية كــــــوريــــــة، إلـــــــى جـــــانـــــب اســــتــــضــــافــــة ضـــيـــوف ومتخصصين من كوريا الجنوبية، وإصدار كــــتــــاب يـــتـــنـــاول الـــتـــجـــربـــة الــــكــــوريــــة. ويــــرى أن الـسـيـنـمـا الـــكـــوريـــة تـــقـــدم نــمــوذجــا مهما لـتـجـربـة اســتــطــاعــت الــحــفــاظ عــلــى هويتها المحلية بالتوازي مع تحقيق حضور عالمي واسع، وهو ما يجعلها تجربة ثرية للنقاش والاســـتـــفـــادة. وتــقــام الـــــدورة الــجــديــدة تحت ثيمة «سـيـنـمـا الــرحــلــة»، وهـــي الـفـكـرة التي يربطها المـا بطبيعة الجغرافيا السعودية نـفـسـهـا. فــامــتــداد المـمـلـكـة وتــنــوع طبيعتها يـــمـــنـــحـــان صــــنّــــاع الأفــــــــام مـــســـاحـــة واســـعـــة لاسـتـلـهـام الـرحـلـة بوصفها عـنـصـرا درامـيـا وســيــنــمــائــيــا قــــــادرا عــلــى إنـــتـــاج الــحــكــايــات واكـــتـــشـــاف الـشـخـصـيـات وتـــحـــولات المــكــان. ويــرى أن أفــام الطريق تمثل أحـد الأجناس الـسـيـنـمـائـيـة المــهــمــة الـــتـــي تـمـتـلـك حــضــورا خاصا في التجارب العالمية، كما تفتح أمام السينمائي السعودي آفاقا واسعة للتعامل مــــع المــــكــــان والـــحـــركـــة والانــــتــــقــــال بـوصـفـهـا عناصر أساسية في السرد البصري. مـــن نــاحــيــة أخـــــرى، تـــواصـــل المــوســوعــة الــســيــنــمــائــيــة الـــســـعـــوديـــة إصـــــــدار عــنــاويــن جديدة ضمن مشروعها التوثيقي والمعرفي، حيث تشهد الدورة الحالية إصدار كتاب عن السينما الكورية، إلى جانب كتاب متخصص في سينما الطريق، في خطوة تعكس حرص المــهــرجــان عـلـى بــنــاء مـحـتـوى مـعـرفـي مـــواز للفعاليات والعروض السينمائية. 12 أبرز أفلام الدورة الـ وعلى مستوى الأعـمـال، تضم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة هذا العام مجموعة من الأعمال السعودية والخليجية والعربية التي تعكس تنوعا واضحا في الموضوعات والأساليب السينمائية، من بينها «هجرة» لـلـمـخـرجـة الــســعــوديــة شــهــد أمــــن، و«بــــاب» للمخرجة الإماراتية نائلة الخاجة، و«إركالا: حـــلـــم كـــلـــكـــامـــش» لــلــمــخــرج الـــعـــراقـــي مـحـمـد الـــدراجـــي، إلـــى جـانـب «ربـــشـــة» لمحمد مكي، و«مـــســـألـــة حـــيـــاة أو مـــــوت» لأنــــس بــاطــهــف، و«سعود وينه؟» لمحمد الإبراهيم. أمـــا مـسـابـقـة الأفـــــام الـوثـائـقـيـة فتضم أعـــــــمـــــــالا تـــــتـــــنـــــاول مـــــوضـــــوعـــــات إنـــســـانـــيـــة وشــــخــــصــــيــــة مــــتــــنــــوعــــة، مــــــن بـــيـــنـــهـــا «مـــلـــك الأكـــــتـــــاف» لمــــــرام الــــخــــالــــدي، و«عــــمــــق» لـعـبـد الرحمن صندقجي، و«ضباب البارود» لسعد طـحـيـطـح، إضــافــة إلـــى «نــــور» لـعـمـر المــقــري، و«قفشة سعد» لمجبل الفرج، و«فريحة» لبدر يوسف، بما يعكس اتساع الحضور الوثائقي في الدورة الجديدة وتعدد الموضوعات التي تتناولها الأفلام المشاركة. وتـــنـــســـجـــم هــــــذه الـــــعـــــروض مـــــع تـــوجـــه المـــهـــرجـــان نـــحـــو تـــوســـيـــع الـــجـــانـــب المــعــرفــي والمـــهـــنـــي، عـــبـــر اســـتـــضـــافـــة عـــــدد مــــن صــنــاع الــســيــنــمــا فــــي جـــلـــســـات مــتــخــصــصــة ضـمـن بـــرنـــامـــج «لــــقــــاء الـــــخـــــبـــــراء». ومــــــن الأســــمــــاء المـــشـــاركـــة المـــخـــرج والـــكـــاتـــب الـــعـــراقـــي حسن هـادي، صاحب فيلم «مملكة القصب»، الذي يـــعـــد أول فــيــلــم عــــراقــــي يـــصـــل إلـــــى الــقــائــمــة المــخــتــصــرة لـــجـــوائـــز الأوســــكــــار، إلــــى جـانـب أسماء أخرى تواصل إدارة المهرجان إعلانها تـبـاعـا، مــع تـرقـب انـطـاقـة الــــدورة الـجـديـدة، مساء الجمعة، في مركز إثراء بالظهران. «قديم من أيـام الإنجليز»؛ عبارة يمكن ســمــاعــهــا عــلــى ألــســنــة المـــصـــريـــن، لـــإشـــارة إلـى مبان ومنشآت تعود إلـى زمـن الاحتلال م)، تنوعت 1956 - 1882( البريطاني لمصر بين مبان إدارية، ومرافق خدمية. فـعـلـى الـــرغـــم مـــن «مــــســــاوئ» الاحـــتـــال الـبـريـطـانـي لمـصـر -وفــــق مـــؤرخـــن- فــإنــه في الـــوقـــت نـفـسـه كــــان سـبـبـا فـــي وجـــــود بعض المنشآت المميزة والباقية حتى اليوم. عاماً 70 واحتفل مصريون بذكرى مرور 18 عـلـى «جـــاء الإنـجـلـيـز»، الـــذي وافـــق يـــوم .1956 يونيو (حزيران) من عام ويـــنـــتـــشـــر كــثــيــر مــــن المـــبـــانـــي والمــــرافــــق التي تعود لحقبة الاستعمار البريطاني في أنـحـاء مـصـر. ففي الـقـاهـرة، وتـحـديـدا بحي الـــزمـــالـــك، يــظــهــر أثــــر الاحــــتــــال حــتــى الــيــوم ممثَّلا في مستشفى «الأنجلو أميركان»، أحد أقـــدم مستشفيات مـصـر، والــــذي افـتُــتـح عـام ، وكـــان مخصصا فـي بـدايـاتـه للرعايا 1903 البريطانيين والأميركيين. كما تعد مصر الدولة الثانية في العالم بعد إنجلترا في إدخال السكك الحديدية إلى أرضها. ولأنها استعانت بكوادر إنجليزية مـــن مــهــنــدســن وفـــنـــيـــن، فــقــد قــــــرروا بــمــرور الـــوقـــت إنـــشـــاء نــــاد ريـــاضـــي لــهــم بــالــقــاهــرة، ،1903 وبـالـفـعـل افــتُــتــح الـــنـــادي رسـمـيـا فـــي ليكون نادي «السكة الحديد» أقدم نادي كرة قدم في مصر والشرق الأوسط حتى اليوم. وفــي الإسـكـنـدريـة، يقف مبنى المـدرسـة العريقة «فيكتوريا كـولـيـدج»، الـتـي شُيدت لدراسة أفــراد الجاليتين اليهودية 1902 في والإنــجــلــيــزيــة، مـلـمـحـا عـمـيـقـا عـلـى الــوجــود البريطاني؛ حيث أُنشئت المدرسة على نسق كلية «إيتون» الإنجليزية العريقة. كــمــا أقـــــام الإنــجــلــيــز مــكــابــس ومـحـالـج لـــــلـــــقـــــطـــــن، وأشــــــــهــــــــرهــــــــا مــــــكــــــابــــــس الــــقــــطــــن بـالإسـكـنـدريـة، بمنطقة «حـمـالـن الـجـمـارك» في حي الجمرك، بجوار ميناء الإسكندرية. كما يضم الحي منطقة معمارية على الطراز الإنجليزي، خُصصت لإقامة عمال التحميل والمـــيـــنـــاء. ولا يـــــزال عــــدد كـبـيـر مـــن أبنيتها بـــاقـــيـــا. وتـــتـــمـــيـــز بـــأنـــهـــا مــــن طـــابـــقـــن فــقــط، تعلوهما مثلثات هرمية من الطوب الأحمر. ويعتبر محلج الــــوادي، الـتـابـع لشركة «مـــصـــر لــتــجــارة وحــلــيــج الأقــــطــــان» بـمـديـنـة دمـنـهـور بالبحيرة، المــعــروف بـاسـم «وابـــور الإنجليز» من أقدم محالج القطن في مصر؛ إذ في عهد الاحتلال البريطاني. 1907 بُني عام كما يوجد محلج سخا بمحافظة كفر الشيخ، وهو من أقدم محالج القطن بالمحافظة؛ حيث .1913 بناه الإنجليز سنة كـمـا يـعـد مستشفى «عــيــون دمـنـهـور»، ، صرحا 1908 الـــذي بـنـاه الإنـجـلـيـز فــي عـــام طـبـيـا لا يــــزال يـــــداوي أعـــن أهـــالـــي محافظة البحيرة. كــذلــك لـعـبـت بـريـطـانـيـا دورا كـبـيـرا في إصـــاح نـظـام الـــري فــي مـصـر لـخـدمـة زراعـــة القطن؛ حيث أنشأت خزانات الــري، وأعـادت تأهيل كثير من السدود بالمحافظات. وحـــــســـــب أســــــتــــــاذ الـــــتـــــاريـــــخ الــــحــــديــــث والمــــعــــاصــــر، الـــدكـــتـــور أحـــمـــد غـــبـــاشـــي، فـــإن الاحـــــتـــــال الـــبـــريـــطـــانـــي لــــم يــــتــــرك تـــأثـــيـــرات عـمـرانـيـة ولا مـعـمـاريـة بـــــارزة فـــي مــصــر؛ إذ 1882 كان تركيزه الأساسي منذ دخوله عام مـنـصـبّــا عـلـى اســتــغــال الاقــتــصــاد المــصــري، وإحـــكـــام الـسـيـطـرة عـلـى مـــــوارد الـــبـــاد، فقد تعامل الإنجليز مـع مصر بوصفها مزرعة لتصدير القطن الخام. وشـــدد غباشي على «ضــــرورة التمييز بين ما بُني في زمن الاحتلال، وبين ما أنشأه الاحتلال فعليا لخدمة أهدافه»، موضحا أن «الاحـتـال البريطاني وقـف ضد أي محاولة للتقدم الـعـمـرانـي أو الثقافي أو التعليمي، بــاســتــثــنــاء بـــعـــض المـــنـــشـــآت الـــتـــي ارتــبــطــت بخدمة مصالحه الاقـتـصـاديـة، مثل محالج القطن والبنوك، كالبنك الأهلي المصري، وهو ما جعل المصريين ينظرون إلـى تلك الحقبة بوصفها مرحلة استنزاف، أكثر منها مرحلة بناء أو تطوير». وأضـــاف أسـتـاذ التاريخ أن مـا يُــرى من المستشفيات والكباري في تلك الحقبة، مثل كـوبـري إمبابة وغـيـره، لـم يكن مـن إنـجـازات الإنجليز فقط؛ بل جـاء أيضا نتيجة جهود مــهــنــدســن أوروبــــيــــن آخــــريــــن، أو مــشــاريــع مـصـريـة جـــرت فــي زمـــن الاحـــتـــال، لافـتـا إلـى أنـــه مـقـارنـة بالحملة الفرنسية عـلـى مصر، سنوات فقط، بينما 3 تركت الأخيرة أثرا في ظل الاحتلال البريطاني مرتبطا في الذاكرة بالاستنزاف الاقتصادي. في صعيد مصر، يمتد الأثر الإنجليزي إلـــى بـعـض الــفــنــادق الـتـاريـخـيـة فــي الأقـصـر وأســــوان. ففندق «ويـنـتـر بـــالاس» بالأقصر، ، وضــــــع تـصـمـيـمـه 1903 الـــــــذي افـــتـــتـــح فــــي المهندس الإنجليزي جي كــروز، على الطراز الـفـيـكـتـوري، بينما كـــان صـاحـب الـفـكـرة هو المستشرق الإنجليزي توماس كوك. ويُـــعـــد صــهــريــج مــيــاه الأقـــصـــر مـــن أهــم المــنــشــآت الــتــاريــخــيــة فـــي المــحــافــظــة، والــــذي تزامنا مع إنشاء شبكة المياه 1929 بُني عام بواسطة الإنجليز، ليكون مؤشرا لاستهلاك مدينة الأقصر واحتياجاتها من المياه. وتـــــعـــــد مــــحــــطــــة مـــــيـــــاه غــــــــرب ســــوهــــاج واحـــــدة مـــن أقــــدم مــحــطــات مــيــاه الـــشـــرب في الصعيد، والتي افتتحها الملك فؤاد الأول عام ، ومــا زالــت المحطة تحتفظ بمنشآتها 1930 وجدرانها ومعداتها الميكانيكية ذات الطابع الأثـري، والتي ساهم في إنشائها الإنجليز؛ حــــيــــث شُـــــيـــــدت عــــلــــى الــــــطــــــراز الإنــــجــــلــــيــــزي، ومبانيها بالطوب الأحمر. مـن جانبها، تـوضـح الفنانة البصرية المــتــخــصــصــة فــــي الــــتــــأريــــخ الـــوثـــائـــقـــي عـبـر الـــفـــوتـــوغـــرافـــيـــا، ســـمـــر بـــيـــومـــي، لــــ«الـــشـــرق الأوسط»، أن المباني التي تركها الإنجليز في الإسكندرية والـقـاهـرة، تحمل قيمة جمالية لا يمكن إنكارها، حتى وإن ارتبطت بذاكرة اســتــعــمــاريــة مـــؤلمـــة. وتـــبـــن أن هــــذه المـبـانـي أصـبـحـت جـــزءا مــن الـهـويـة الـبـصـريـة للمدن المـصـريـة، وأن الـتـعـامـل معها فنيا لا يعني تمجيد الاحــتــال؛ بـل الاعــتــراف بـوجـود أثر تاريخي قائم والتعايش معه. ولكونها تنتمي لمدينة الإسـكـنـدريـة؛ تـــبـــن ســـمـــر بـــيـــومـــي أنـــهـــا تــتــبــنــى مـــبـــادرة ممتدة لتوثيق المتبقي من ملامح «عروس الــــبــــحــــر المـــــتـــــوســـــط»، كــــنــــوع مـــــن الـــحـــفـــاظ عـلـى هـويـتـهـا الــبــصــريــة، مـــن بـيـنـهـا مـبـان إنجليزية، أبرزها «مغسلة الجرب» لعلاج من يعانون من المرض، والتي تحولت حاليا لــوحــدة صـحـيـة بمنطقة الــقــبــاري. وأيـضـا «وابور الخواجة خوريمة» وهو محلج قطن قـديـم، ارتـبـط بأشهر سفاحتين فـي تاريخ مـصـر (ريـــا وسـكـيـنـة)؛ حـيـث كـــان يعمل به عبد العال زوج سكينة. يوميات الشرق المخرجة هيفاء المنصور أول امرأة تحظى بتكريم رئيسي في تاريخ المهرجان منذ انطلاقه ASHARQ DAILY 22 Issue 17373 - العدد Monday - 2026/6/22 الاثنين قاطرة بخارية إنجليزية تاريخية أمام محطة مصر في وسط القاهرة (الشرق الأوسط) فندق «وينتر بالاس» في الأقصر (الموقع الإلكتروني للفندق) عاما على رحيل آخر جندي بريطاني من البلاد 70 بذكرى مرور «من أيام الإنجليز»... منشآت ومرافق في مصر شاهدة على حقبة الاحتلال القاهرة: محمد عجم : معايير قبول الأعمال زادت بالتوازي مع تطور الإنتاج المحلي مدير المهرجان لـ 12 «أفلام السعودية» يرفع سقف المنافسة على مشارف دورته الـ ينطلق المهرجان مساء الجمعة في مركز إثراء بالظهران (المهرجان) الدمام: إيمان الخطاف أحمد الملا مؤسس ومدير المهرجان (المهرجان)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky