issue17371

اقتصاد 17 Issue 17371 - العدد Saturday - 2026/6/20 السبت ECONOMY واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين أفــــــــــــادت «بـــــلـــــومـــــبـــــرغ نـــــــيـــــــوز»، مـــســـاء الــخــمــيــس، بــــأن وزيـــــر الـــتـــجـــارة الأمـــيـــركـــي، هـــوارد لوتنيك، أبلغ شركة «إيــه إس إم إل» الهولندية لصناعة الـرقـائـق بــأن واشنطن قلقة مـن احتمال وصــول إحــدى أحــدث آلات تصنيع الـرقـائـق الـخـاصـة بها إلــى الصين، في انتهاك للقيود الأميركية المفروضة على الــصــادرات. وذكــر التقرير أن لوتنيك أعـرب عــن مـخـاوفـه بـشـأن آلات الـطـبـاعـة بالأشعة ) التابعة لشركة «إيه EUV( فوق البنفسجية إس إم إل» لـكـبـار قـــادة الـشـركـة الهولندية، خلال سلسلة من الاجتماعات. وقــالــت الـشـركـة المـصـنـعـة لـلـرقـائـق في بــيــان أرسـلـتـه عـبـر الـبـريـد الإلــكــتــرونــي إلـى «رويـــتـــرز»: «لـــم تـقـم (إيـــه إس إم إل) مطلقا بشحن أي آلة طباعة رقائق إلى الصين، كما لم نشحن إلى الصين أي مكوّن أو وحـدة أو معدات مصممة خصيصا للاستخدام في آلة طباعة رقائق». وتُــقـارب أنظمة الطباعة بالأشعة فوق الـبـنـفـسـجـيـة الأكـــثـــر تـــطـــورا مـــن شــركــة «إيـــه إس إم إل» حــجــم حــافــلــة مـــدرســـيـــة، ويـبـلـغ طــــنــــا. وفــــــي أبــــريــــل (نـــيـــســـان) 180 وزنــــهــــا المــــاضــــي، اقـــتـــرحـــت واشـــنـــطـــن قـــانـــونـــا يُــلــزم حلفاء الولايات المتحدة بالامتثال لضوابط التصدير الخاصة بها للحد من قدرة الصين على تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، مع ذكـــر مــعــدات مــن إنــتــاج «إيــــه إس إم إل» في التشريع. وقـالـت «إيــه إس إم إل» إنها نفت مـــزاعـــم عــــدم امــتــثــالــهــا لــضــوابــط الـتـصـديـر المــتــعــلــقــة بـــالـــصـــن، مــضــيــفــة أنـــهـــا «تُـــكـــيّـــف أعمالها باستمرار مع أي تطور في ضوابط التصدير للامتثال لأي قواعد جديدة». وذكرت «رويترز»، في ديسمبر (كانون الأول)، أن علماء صينيين طـــوروا نموذجا أوليا لجهاز طباعة حجرية فوق بنفسجية بناه فريق من المهندسين السابقين في «إيه إس إم إل»، وهـو جهد وُصـف بأنه النسخة الصينية من مشروع مانهاتن. بكين تشدد قبضتها وفي سياق مواز، تُكثف الصين رقابتها عــلــى صـــــــادرات الإنـــــديـــــوم؛ مـــا يـــدفـــع بعض المشترين إلــى التخوف مـن إمكانية إضافة هــــذا المـــعـــدن الــــنــــادر، المــطــلــوب بــشــدة لمــراكــز البيانات من الجيل المقبل، إلى نظام مراقبة الـــصـــادرات الـــذي أصـبـح أحـــد أقـــوى أسلحة بكين التجارية. وتُنتج الصين ما يقرب من فـــي المـــائـــة مـــن إنـــتـــاج الإنـــديـــوم الـعـالمـي، 70 وهو منتج ثانوي لتكرير الزنك، ويُستخدم فـي الغالب فـي صناعة الشاشات واللحام، ولـكـنـه أيــضــا المــــادة الــخــام لـصـنـع فوسفيد الإنــــديــــوم، المــســتــخــدَم فـــي صـنـاعـة الـرقـائـق البصرية عالية السرعة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وأدرجـــــــــــت بــــكــــن فـــوســـفـــيـــد الإنـــــديـــــوم عـلـى قـائـمـة مـراقـبـة الـــصـــادرات، فــي فبراير . وأصـــبـــحـــت هـــــذه الـــقـــيـــود 2025 ) (شـــــبـــــاط عائقا كبيرا أمـام مراكز البيانات من الجيل التالي، لدرجة أن الرئيس التنفيذي لشركة «كـوهـيـرنـت»، المُصنّعة للرقائق والمدعومة من «إنفيديا»، سافر إلى بكين برفقة الرئيس دونـالـد تـرمـب، فـي مايو (أيــــار)، لطرح هذه الـقـضـيـة. وبـيـنـمـا لا يُــــدرج مــعــدن الإنــديــوم نفسه عـلـى قـائـمـة مـراقـبـة الـــصـــادرات، أبلغ اثنان من المشترين وكالة «رويترز» عن تزايد التدقيق فـي مشترياتهم مـن قِــبـل الجمارك الـصـيـنـيـة. ولأول مـــرة هـــذا الـــعـــام، طُــلـب من مشتر أوروبــــي الكشف عـن معلومات حول المستخدمين النهائيين، بما فـي ذلـك أماكن وجودهم. وقــــــــــال مــــشــــتــــر رئــــيــــســــي فــــــي أمــــيــــركــــا الشمالية إن الموافقات استغرقت عـدة أيـام، بــدلا مـن نفس الـيـوم، وعــزا ذلـك إلـى تشديد التدقيق في الأوراق، ووصفه بأنه «متوتر». ولـــم يُــطـلـب مــن هـــذا المـشـتـري أي معلومات إضـافـيـة مــن قِــبــل الــجــمــارك. ورفــــض جميع المـــشـــتـــريـــن الـــكـــشـــف عـــــن أســــمــــائــــهــــم، نـــظـــرا لحساسية المـــوضـــوع. ولا تُــطـبّــق إجــــراءات الــتــدقــيــق الإضـــافـــيـــة بــشــكــل مــــوحَّــــد، وأبــلــغ مــشــتــريــن آخـــريـــن وكـــالـــة «رويـــــتـــــرز» بـأنـهـم ســـمـــعـــوا عـــــن تـــدقـــيـــق إضـــــافـــــي، لـــكـــنـــهـــم لـم يواجهوه بأنفسهم. وحــتــى الآن، لـــم تــرصــد «رويــــتــــرز» أي شحنات تم حظرها... ومع ذلك، ثمة قلق في هذا القطاع الصغير من أن يكون هذا تمهيدا لـفـرض ضـوابـط أكـثـر صـرامـة أو إفصاحات عــــن المـــســـتـــخـــدم الـــنـــهـــائـــي، وهـــــي إجـــــــراءات تستخدمها الصين ودول أخـرى ذات أنظمة مــراقــبــة الــــصــــادرات لـــرســـم خـــرائـــط سـاسـل الـتـوريـد العالمية ونـقـاط الاخـتـنـاق. وقــد تم تــحــديــد الإنــــديــــوم كـنـقـطـة ضــعــف محتملة لـــلـــولايـــات المـــتـــحـــدة، الـــتـــي أصـــــــدرت وكـــالـــة الخدمات اللوجستية الدفاعية التابعة لها فـي وقــت سـابـق مـن هــذا الـعـام طلبا لتقديم أطنان من 403 عروض لتخزين ما يصل إلى هذه المادة على مدى ثلاث سنوات. وقـــال مشتر آخــر مـن أميركا الشمالية إنـه يشتبه في أن متطلبات الإبــاغ «مقدمة لقيود أو حظر تام على الصادرات». عواصم: «الشرق الأوسط» ًرئيس «روسنفت»: الوضع في سوق الوقود الروسي ليس سهلا صـــــــــرّح إيــــــغــــــور ســـيـــتـــشـــن، الـــرئـــيـــس التنفيذي لـشـركـة «روســنــفــت»، أكـبـر شركة نـفـط فــي روســيــا، الـجـمـعـة، بـــأن الــوضــع في ســـوق الـــوقـــود الـــروســـي لـيـس ســـهـــاً، وذلـــك وفـــقـــا لمــــا نــقــلــتــه وكــــالــــة «ريــــــا نـــوفـــوســـتـــي» الـرسـمـيـة، بـعـد يـــوم مــن هـجـوم كبير شنته طـائـرة مـسـيّــرة أوكـرانـيـة على مصفاة نفط في موسكو. ونقلت «ريـا نوفوستي» عن سيتشين قــولــه: «هــنــاك عــوامــل مـوضـوعـيـة، وعــوامــل أســاســيــة، وعـــوامـــل ظــرفــيــة: ارتـــفـــاع الطلب الموسمي وكثافة العمل الزراعي يتزامنان مع أعمال صيانة غير مجدولة في المصافي». وكـــــان الـــهـــجـــوم عــلــى مــصــفــاة الـنـفـط الـــواقـــعـــة جـــنـــوب شـــرقـــي مـــوســـكـــو، والــتــي تــــديــــرهــــا شــــركــــة «غـــــــازبـــــــروم نـــــفـــــط»، هــو الـــثـــانـــي خــــال ثـــاثـــة أيــــــام، وهــــو جــــزء من حـمـلـة أوكـــرانـــيـــة أوســــع نـطـاقـا تــهــدف إلـى شــل صناعة النفط الـتـي تُــسـهِــم عائداتها فــــي تـــمـــويـــل المـــجـــهـــود الـــحـــربـــي الــــروســــي. واســـتُـــهـــدفـــت مـــصـــفـــاة تـــوابـــســـي الــتــابــعــة لـشـركـة «روســـنـــفـــت» عـلـى الـبـحـر الأســــود؛ مـــا أدى إلــــى تـــوقـــف عـمـلـيـاتـهـا فـــي أبــريــل (نيسان). وقـــال سيتشين إن شبكة «روسـنـفـت» محطة وقود تعمل 3000 التي تضم أكثر من بــشــكــل طــبــيــعــي. وأضـــــــاف أن «روســـنـــفـــت» تعد تزويد السوق المحلية بالوقود أولوية قصوى، وأنها لا تُصدّر أي وقود. ونُــــقــــل عـــنـــه قــــولــــه: «فـــــي ظــــل الـــظـــروف الـراهـنـة، نضمن إمـــدادات الـوقـود للمنشآت ذات الأهــــمــــيــــة الاجــــتــــمــــاعــــيــــة، والــــشــــركــــات الحكومية، والقطاع الصناعي، والشركات الـــزراعـــيـــة. ولا تــوجــد عـمـلـيـا أي قــيــود على التزود بالوقود في محطاتنا». وقـــال شـاهـد عـيـان لـوكـالـة «رويـــتـــرز»، الــجــمــعــة، إن مــوظــفــن فـــي بــعــض مـحـطـات «روسنفت» بمنطقة موسكو كانوا يُبلغون الـــعـــمـــاء بــــأن الــــتــــزود بـــالـــوقـــود غــيــر ممكن لأسباب فنية، ويطلبون منهم الـعـودة بعد بضع ساعات. وطــــالــــبــــت هـــيـــئـــة مـــكـــافـــحـــة الاحـــتـــكـــار الروسية بتوضيحات من سلسلتي محطات وقود خاصتين تعملان في موسكو، بعد أن في المائة 20 رفعتا الأسعار بنسبة تصل إلى هذا الأسبوع عقب الهجمات التي استهدفت مصفاة موسكو. وفيما يخص أســـواق النفط العالمية، اسـتـقـر خـــام بــرنــت يـــوم الـجـمـعـة، لـكـنـه كـان لا يـــــزال مـتـجـهـا نــحــو انـــخـــفـــاض أســبــوعــي في المائة، في ظل ترقب المتداولين 8 يتجاوز لـتـراجـع فــرص الـتـوصـل إلــى هـدنـة أميركية - إيــرانــيــة بـعـد إلــغــاء المــحــادثــات وتصعيد إسرائيل لهجماتها في لبنان. ولـم تشهد العقود الآجـلـة لخام برنت دولار للبرميل بحلول 79.78 تغيرا يُذكر عند بـتـوقـيـت غــريــنــتــش. بينما 08:20 الــســاعــة ارتفع سعر عقد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يوليو (تموز)، الذي ينتهي في 1.3 يــوم الاثــنــن، بنحو دولار واحـــد أو دولار للبرميل. أما 77.59 المائة ليصل إلـى عقد أغسطس (آب)، الأكثر تداولاً، فقد ارتفع دولار للبرميل. 75.98 سنتا ليصل إلى 13 وأعـــــلـــــنـــــت ســـــويـــــســـــرا أن المـــــحـــــادثـــــات الأمـيـركـيـة مــع المـفـاوضـن الإيــرانــيــن بشأن اتفاق لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن تُعقد الجمعة، بعد أن ألغى نائب الرئيس الأمــيــركــي جــي دي فـانـس خـطـط ســفــره؛ ما زاد مــن حـالـة عـــدم الـيـقـن بـشـأن احـتـمـالات التوصل إلى هدنة دائمة. وقال تيم ووتـرر، كبير محللي السوق فـــــي شــــركــــة «كــــيــــه ســـــي إم تـــــريـــــد»: «يــعــيــد المـتـداولـون تقييم الـوضـع، مـع عــودة بعض الـشـكـوك حــول مــدى سـرعـة تحقيق الاتـفـاق لتغييرات حقيقية على أرض الواقع. وأعتقد أن انخفاض أسـعـار النفط الـخـام سيتطلب مـن المـتـداولـن رؤيــة مـؤشـرات على انتعاش حركة الشحن في مضيق هرمز. وقد يُتداوَل 90 و 75 خـــام بــرنــت فــي نــطــاق يـــتـــراوح بــن دولارا على المدى القريب». ويـــوم الـخـمـيـس، سـجـل كــا المـؤشـريـن أدنـــى مستوياته منذ بــدء الــنــزاع فـي أوائــل مـارس (آذار)، حيث عبرت ناقلات عـدة، من بـيـنـهـا ثــــاث ســفــن تـــرفـــع الـــعَـــلـــم الــســعــودي مــايــن بـرمـيـل مـــن الـنـفـط الــخــام، 6 تـحـمـل المـضـيـق بـعـد ســاعــات مــن تـوقـيـع الرئيسين الأمـــيـــركـــي والإيــــرانــــي اتــفــاقــا مــؤقــتــا لإنــهــاء الحرب بينهما. موسكو: «الشرق الأوسط» المضاربون يتجاهلون التهديدات... وبنك اليابان عالق بين التضخم وضعف العملة الين يفقد «هيبة التدخلات»... والأسواق تختبر قدرة طوكيو تـــقـــتـــرب الــــيــــابــــان مــــن واحـــــــدة مــــن أكــثــر لـــحـــظـــات أســـــــــواق الـــــصـــــرف حـــســـاســـيـــة مـنـذ عــقــود، بـعـدمـا عـــاد الـــن مــجــددا إلـــى مـشـارف أضعف مستوياته منذ نحو أربعين عاماً، في إشـــارة متزايدة إلـى أن التدخلات الحكومية والــتــحــذيــرات الـرسـمـيـة لــم تـعـد كـافـيـة لــردع المضاربين أو تغيير الاتجاه الأساسي للعملة اليابانية. وخـال تعاملات الأسبوع الحالي يـــن مــقــابــل الـــــدولار، 161.81 هــبــط الــــن إلــــى المسجل في عام 161.96 مقتربا من مستوى ، والـــذي يمثل أضعف مستوى للعملة 2024 . ويــعــنــي تــجــاوز 1986 الــيــابــانــيــة مــنــذ عــــام هـــذا الـحـاجـز دخـــول الـــن مـرحـلـة جــديــدة من الـــتـــراجـــع الـــتـــاريـــخـــي، رغــــم إنـــفـــاق الـحـكـومـة عـشـرات المـلـيـارات مـن الــــدولارات للدفاع عنه خــــال الأشـــهـــر المـــاضـــيـــة. وكـــانـــت الـسـلـطـات اليابانية قد تدخلت في سوق العملات خلال عـطـات أواخـــر أبـريـل (نـيـسـان) وأوائـــل مايو (أيار)، مستغلة ضعف السيولة في الأسواق، تريليون ين؛ أي ما يعادل 11.7 وضخت نحو مليار دولار، في واحـدة من أكبر 72 أكثر من عــمــلــيــات الـــتـــدخـــل فـــي تـــاريـــخ الــــبــــاد. ورغـــم أن تلك الـخـطـوة نجحت مؤقتا فـي دفــع الين للارتفاع، فإن معظم المكاسب تبخرت لاحقاً، ليعود الــدولار إلى الصعود مجدداً، وهو ما يعكس تحولا مهما في نظرة المستثمرين إلى قــدرة الحكومة على الـدفـاع عـن العملة. ففي الـسـابـق، كـانـت مـجـرد الـتـحـذيـرات الــصــادرة عـــن وزارة المـــالـــيـــة الــيــابــانــيــة كــافــيــة لإبــطــاء المضاربات، أو دفع المستثمرين إلى تقليص رهــانــاتــهــم ضـــد الـــــن. أمــــا الـــيـــوم، فــيــبــدو أن الأسواق باتت تنظر إلى التدخلات على أنها إجــراءات مؤقتة لا تعالج الأسباب الحقيقية وراء ضعف العملة. حلقة مفرغة ولــــــهــــــذا تــــــواصــــــل صـــــنـــــاديـــــق الـــتـــحـــوط والمـسـتـثـمـرون الـدولـيـون بـنـاء مـراكـز ضخمة تـــراهـــن عــلــى مـــزيـــد مـــن تـــراجـــع الـــــن. وتـشـيـر البيانات الأخيرة إلى أن صافي المراكز البيعية على العملة اليابانية بلغ أعلى مستوياته منذ ، رغـم تدخلات الحكومة 2024 ) يوليو (تـمـوز وتوقعات رفع أسعار الفائدة مجدداً. ويعود الــســبــب الــرئــيــســي إلــــى أن الأســــــواق لا تنظر إلـــى الـــن مــن زاويــــة الــتــدخــات، بــل مــن زاويـــة الـــفـــجـــوة الـــكـــبـــيـــرة بــــن أســــعــــار الــــفــــائــــدة فـي الـيـابـان والـــولايـــات المـتـحـدة. فعلى الـرغـم من قيام بنك الـيـابـان هــذا الأسـبـوع برفع أسعار عاماً، فإن 31 الفائدة إلـى أعلى مستوى منذ الـــعـــائـــدات الــيــابــانــيــة لا تـــــزال أقــــل بـكـثـيـر من نظيرتها الأميركية. وفي الوقت الذي يواصل فيه «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» تبني موقف متشدد تجاه التضخم، تتوقع الأسواق الآن رفعا إضافيا للفائدة الأميركية قبل نهاية الــعــام. وهـــذه الـفـجـوة الـواسـعـة فـي الـعـائـدات تـجـعـل الـــــدولار أكــثــر جـاذبـيـة للمستثمرين، وتشجع ما يعرف بصفقات «الكاري تريد»؛ إذ يقترض المستثمرون بالين منخفض التكلفة ويستثمرون في أصــول ذات عوائد أعلى في الخارج، ما يخلق طلبا مستمرا على الدولار وضـغـوطـا متواصلة على العملة اليابانية. ويقول محللون إن هذه العوامل أقوى بكثير مـن أي تـدخـل حكومي مـنـفـرد. فحتى عندما تضخ طوكيو مليارات الــدولارات في السوق، فإنها تـواجـه تـيـارا عالميا مـن رؤوس الأمــوال يبحث عن العائد الأعلى خارج اليابان. أهداف متعارضة وقـال كريس سكيلونا، رئيس الأبحاث الاقـتـصـاديـة فـي «دايــــوا كابيتال مـاركـتـس»، لــــ«رويـــتـــرز» إن الـــن يـبـقـى عــرضــة لمــزيــد من الــضــعــف فـــي ظـــل تـــشـــدد الــســيــاســة الـنـقـديـة الأمـــيـــركـــيـــة، مــتــوقــعــا أن تــضــطــر الــســلــطــات اليابانية إلى التدخل مرة أخرى إذا استمرت الـضـغـوط الـحـالـيـة. لـكـن المعضلة لا تقتصر على وزارة المالية، بل تمتد إلـى بنك اليابان نــفــســه، الـــــذي يــجــد نـفـسـه عــالــقــا بـــن هـدفـن مــتــعــارضــن؛ فــمــن جـــهـــة، يـسـعـى الــبــنــك إلــى مكافحة التضخم المتزايد الذي تغذيه أسعار الـــطـــاقـــة المــرتــفــعــة وضـــعـــف الـــــن. ومــــن جهة أخـرى، يخشى أن يـؤدي رفع الفائدة بسرعة إلى إلحاق الضرر بالاقتصاد، أو التسبب في اضـطـرابـات داخـــل ســوق الـسـنـدات اليابانية المـثـقـلـة بـــالـــديـــون. وأكـــــد نـــائـــب مــحــافــظ بنك اليابان ريـوزو هيمينو أن السياسة النقدية لا تـسـتـهـدف ســعــر الـــصـــرف بـشـكـل مـبـاشـر، لكنه أقر بأن تقلبات العملة باتت تؤثر على الاقتصاد والتضخم أكثر مما كانت عليه في الــســابــق. وأوضــــح أن الـبـنـك يــراقــب عــن كثب تأثير تـحـركـات الــن على تـوقـعـات التضخم والأســــعــــار الأســـاســـيـــة، فـــي اعــــتــــراف ضمني بــأن ضعف العملة أصبح جــزءا أساسيا من معادلة السياسة النقدية. وتـــزداد الضغوط على البنك المــركــزي مـع اسـتـمـرار الـحـرب في إيـــــران، الــتــي أدت إلـــى ارتـــفـــاع أســـعـــار النفط والـــطـــاقـــة عــالمــيــا. وبـالـنـسـبـة لــلــيــابــان، الـتـي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، فإن ضعف الين يعني ارتفاعا مضاعفا في تكلفة الــــواردات، مـا يغذي التضخم ويضغط على الأســـر والــشــركــات. ورغـــم أن الأســــواق تتوقع رفـعـا جــديــدا لـلـفـائـدة قـبـل نـهـايـة الـــعـــام، فـإن كثيرا من المستثمرين لا يرون أن ذلك سيكون كافيا لتغيير اتجاه الين. غياب الانسجام؟ ويـــذهـــب بــعــض الـــخـــبـــراء إلــــى أبـــعـــد من ذلك، معتبرين أن المشكلة لم تعد نقدية فقط، بل أصبحت مرتبطة أيضا بالسياسة المالية للحكومة اليابانية. فوفقا لماكوتو ساكوراي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، فإن ضعف الين يعكس جزئيا مخاوف الأسواق من التوسع المالي الذي تتبناه حكومة رئيسة الــــوزراء سـانـاي تاكايتشي. فالحكومة أقـرت تريليونات ين 3 بالفعل موازنة إضافية بقيمة لتمويل دعم الطاقة وتخفيف أعباء المعيشة، مع تمويل جزء منها عبر إصدار ديون جديدة. ويـحـذر سـاكـوراي مـن أن استمرار هـذا النهج قد يزيد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة اليابانية، وربما يؤدي مستقبلا إلى ضغوط عـلـى التصنيف الائـتـمـانـي لـلـبـاد. ويــــرى أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الانسجام بـن سياسة بنك اليابان الرامية إلـى احتواء التضخم والـسـيـاسـة المـالـيـة الـتـوسـعـيـة التي تضخ مزيدا من الإنفاق في الاقتصاد. ويقول إن رفـع الفائدة أو التدخل في سـوق العملات لــــن يـــكـــون كـــافـــيـــا إذا اســـتـــمـــرت الأســــــــواق فـي الاعتقاد بأن السياسات الحكومية تدفع نحو مزيد من التضخم والعجز المالي. وهكذا تجد اليابان نفسها أمام معضلة متزايدة التعقيد. فـالـتـدخـات الحكومية أصـبـحـت أقـــل تـأثـيـراً، والمضاربون أكثر جرأة، والفجوة مع العائدات الأميركية لا تزال واسعة، في حين يواجه بنك الـيـابـان ضغوطا مـتـزايـدة لـرفـع الـفـائـدة دون التسبب في صدمة اقتصادية أو مالية. وفي ظل هـذه الـظـروف، يبدو أن معركة الدفاع عن الـن لـم تعد مجرد اختبار لقوة الاحتياطات اليابانية أو قــدرة الحكومة على التدخل، بل أصـــبـــحـــت اخـــتـــبـــارا لمـــــدى قــــــدرة طـــوكـــيـــو عـلـى استعادة ثقة الأســـواق فـي مجمل سياساتها الاقـــتـــصـــاديـــة والـــنـــقـــديـــة. فــحــتــى الآن، تشير تـحـركـات الــســوق إلـــى أن المــضــاربــن مــا زالـــوا يملكون اليد العليا. مشاة يمرون أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب) القاهرة: لمياء نبيل smart Trocadéro smart Montparnasse smart Rueil-Malmaison smart Pontoise smart Wagram smart Boulogne smart Neuilly smart Saint-Denis smart Bercy smart Vélizy smart Fontenay smart Bonneuil

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky