issue17369

9 تحقيق FEATURES Issue 17369 - العدد Thursday - 2026/6/18 اخلميس ASHARQ AL-AWSAT تعاني صعوبة الوصول إلى الضحايا. ولـــــفـــــتـــــت الـــــــــوزيـــــــــرة فـــي حديثها لـ«الشرق األوســط»، إلـــــــى أن الــــتــــعــــامــــل مـــــع هــــذه القضايا يتم عبر شــراكــات مـع منظمات وطنية ودولية ووكاالت أممية. وأضــــــافــــــت أن ثـــــــاث قــــضــــايــــا فــقــط وصلت إلى القضاء، جميعها بحق أفراد من الجيش السوداني، بعد رفع الحصانة عنهم، وصدرت بحقهم أحكام في واليتي األبيض والنيل األبيض. أمـــا بالنسبة لـانـتـهـاكـات املنسوبة لــــ«قـــوات الـــدعـــم الـــســـريـــع»، فـقـد أوضـحـت إسـحـق أن ملحقتها قانونيًا فـي الوقت الـــراهـــن غــيــر مـمـكـنـة، داعـــيـــة إلــــى تـوثـيـق االنــــتــــهــــاكــــات لـــضـــمـــان عــــــدم اإلفــــــــات مـن العقاب مستقبلً. وكـــــان تــقــريــر صـــــادر عـــن هـيـئـة األمـــم املتحدة كشف أن مفوضية حقوق اإلنسان 500 أكــــثــــر مـــــن 2025 وثّـــــقـــــت خــــــال عــــــام حـــالـــة عــنــف جــنــســي، شــمــلــت االغـــتـــصـــاب، واالغتصاب الجماعي، والتعذيب الجنسي، واالســـتـــعـــبـــاد الــجــنــســي، وهــــي انــتــهــاكــات أفضت في بعض الحاالت إلى الوفاة. كما أفاد أحدث تقارير منظمة «أطباء بــا حــــدود» بـــأن املـنـظـمـة قــدّمــت الـرعـايـة ناجية من العنف الجنسي 3396 ألكثر من في واليتي شمال وجنوب دارفــور، خلل .2025 ونوفمبر 2024 الـفـتـرة بــن يناير ونــــقــــل الـــتـــقـــريـــر عــــن مـــســـؤولـــن مـعـنـيـن بـــمـــكـــافـــحـــة الـــعـــنـــف الــــقــــائــــم عـــلـــى الـــنـــوع االجـتـمـاعـي تسجيل زيـــادة فـي الـحـوادث بــــأشــــكــــال مــــتــــعــــددة، مـــــن بـــيـــنـــهـــا الــعــنــف املنزلي، والتحرش، واالستغلل الجنسي. كانت «أطباء بل حدود» وصفت هذه الـجـرائـم بأنها أصبحت «عـامـة مميزة» للنزاع في السودان، بينما حذرت منظمة الصحة العاملية مــن أن األرقــــام املـتـوافـرة ال تـمـثـل عــلــى األرجــــــح ســــوى «قـــمـــة جبل الجليد». وأشـــــــــــارت الــــــوزيــــــرة إلــــــى أن وزارة الصحة توفر بـروتـوكـوالت الـدعـم الطبي والنفسي قدر املستطاع، بينما يتم تقديم الـــدعـــم الــقــانــونــي بـالـتـنـسـيـق مـــع الـنـيـابـة الــعــامــة، مــع وجـــود تــفــاوت بــن الــواليــات فـــــي مـــســـتـــوى الــــخــــدمــــات واالســــتــــجــــابــــة، خصوصًا مع ضعف التمويل الذي يمثل أحــد أبـــرز الـتـحـديـات؛ «عـلـى الـرغـم مـن أن قضايا العنف ضـد النساء مسألة إنقاذ حـيـاة ولـيـسـت قضية ثــانــويــة»، عـلـى حد تعبيرها. كــــــذلــــــك كــــشــــفــــت إســــــحــــــق عـــــــن خـــطـــة إلنــــشــــاء مــــراكــــز حـــمـــايـــة وإيــــــــواء جـــديـــدة، تــــقــــوم عـــلـــى الــــدمــــج بــــن الــــخــــدمــــات دون تـعـريـض الـنـاجـيـات ملـخـاطـر الـوصـمـة أو فقدان الخصوصية، في محاولة لتجاوز إخفاقات التجارب السابقة. وأكــــــــــدت أن الــــلــــجــــوء إلـــــــى الـــقـــضـــاء يبقى خيارًا شخصيًا للناجيات، في ظل مخاوف اجتماعية وأمنية تعيق اإلبلغ، مــــشــــددة عـــلـــى أهـــمـــيـــة تـــوفـــيـــر بــيــئــة آمــنــة تضمن الـسـريـة والـحـمـايـة خـصـوصـ في مجتمع محافظ مثل السودان. «لن أتخلى عن طفلي» فــي صـلـب هـــذه املـــخـــاوف، تـقـع قصة نــاجــيــة مـــن مــديــنــة بـــحـــري، تـــم اعـتـقـالـهـا خــال األشـهـر األولـــى مـن الــحــرب، عاشت تـــجـــربـــة مــــريــــرة وقـــاســـيـــة مــــن االحـــتـــجـــاز والتعذيب وسـوء املعاملة، انتهت بحمل وضغوط مجتمعية هائلة. تــــقــــول الـــنـــاجـــيـــة فـــــي شـــهـــادتـــهـــا إن معاناتها لم تنته بخروجها من املعتقل، بـــل بـــــدأت مــرحــلــة جـــديـــدة مـــن الــضــغــوط النفسية واالجتماعية بعد عودتها إلى أسرتها حيث واجهت مطالبات والدتها املتكررة بالتخلي عن الطفل وتسليمه إلى دور الرعاية، بينما رفضت هي وتمسكت بحقها باالحتفاظ بطفلها، مـؤكـدة أن ال ذنب له بما جرى. وأضـــافـــت: «كــيــف أتـخـلـى عـــن قطعة من نفسي؟ سأواجه مشكلتي وأدافــع عن طفلي بكل ما أوتيت من قوة». وتــــشــــيــــر الـــــشـــــابـــــة إلـــــــى أن قـــــرارهـــــا باالحتفاظ بطفلها وضعها في مواجهة دائـــمـــة مـــع أســـرتـــهـــا واملــجــتــمــع ومـــواقـــف سيئة مـن بعض املقربي منها، فـي وقت كـانـت تــحــاول الـتـعـافـي مــن آثـــار التجربة األليمة التي مرت بها. وتلفت إلـى أن أكثر ما يثقل كاهلها ليس فقط ذكريات االحتجاز واالنتهاكات التي تعود إليها باستمرار، بل اضطرارها الدائم واملستميت للدفاع عن حق طفلها فــي الـحـيـاة والــبــقــاء إلـــى جـانـبـهـا، بينما تواصل هي نفسها رحلة التعافي من آثار حرب كارثية دمرت حياتها بالكامل. العنف الجنسي سالح حرب تحدثت «الشرق األوسط» إلى أحمد تقد لـسـان، وهـو املتحدث باسم تحالف «تأسيس»، عن تعرض نساء للغتصاب في مناطق تحت «قوات الدعم السريع»، وموقف التحالف من االتهامات املتعلقة بــــاســــتــــخــــدام الـــعـــنـــف الـــجـــنـــســـي كـــســـاح حـــــرب، فـــقـــال املـــتـــحـــدث إنــــه «اطــــلــــع عـلـى الـسـؤال، لكنه لم يجد دليل ماديًا يدعم هذه االتهامات، وال يرى سببًا يدعو إلى التعليق عليها». عـلـمـ بـــأنـــه، حــســب تــعــريــف رسـمـي على موقع التحالف السياسي املعروف بـــــ«تــــأســــيــــس»، فـــــإن «تـــحـــالـــف الــــســــودان التأسيسي (تـأسـيـس) هـو ائـتـاف يضم فــصــائــل ســيــاســيــة ســـودانـــيـــة، وحـــركـــات مسلحة، ومهنيي، ونقابات، ومنظمات مجتمع مـدنـي، تـوحّــدهـم إرادة مشتركة راسخة لتحقيق السلم الـدائـم، وإرســاء الحكم الديمقراطي، وبناء وحدة حقيقية وشاملة في كامل أنحاء السودان». فـي املـقـابـل، يــرى الخبير القانوني معز حضرة، أن اتفاقات جينيف األربـع نـصّــت بـوضـوح على حماية 1949 لـعـام املدنيي أثناء النزاعات املسلحة، وجرّمت اســـتـــخـــدام الـــعـــنـــف الــجــنــســي بــاعــتــبــاره انــــتــــهــــاكــــ جـــســـيـــمـــ لــــلــــقــــانــــون الـــــدولـــــي اإلنــســانــي. ويـشـيـر إلـــى أن هـــذه املــبــادئ جــــــرى تـــضـــمـــيـــنـــهـــا أيــــضــــ فـــــي الـــقـــانـــون ، الــذي 1991 الـجـنـائـي الــســودانــي لـسـنـة يجرّم االعتداءات الجنسية واالنتهاكات املرتكبة بحق املدنيي، باعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد اإلنسانية. ويــــضــــيــــف فــــــي حــــديــــثــــه لــــــ«الـــــشـــــرق األوسط»، أن السودان يواجه أزمة حقيقية فـــي مـــســـار الـــعـــدالـــة، فـــي ظـــل غـــيـــاب نـظـام عدلي فعّال قادر على محاسبة املتورطي، إلـــى جـانـب انـهـيـار املـؤسـسـات القضائية وضـــعـــف أدوات الـــعـــدالـــة الـــوطـــنـــيـــة. كـمـا لفت إلـى أن مجلس حقوق اإلنـسـان شكّل لجنة لتقصي الحقائق بشأن االنتهاكات، إال أن الـــحـــكـــومـــة الـــســـودانـــيـــة لــــم تـــوافـــق عــلــى دخـــولـــهـــا، مـــا عـــقّـــد فــــرص الـتـحـقـيـق واملساء لة. وأوضح حضرة أن اآلليات الوطنية والــــدولــــيــــة الـــحـــالـــيـــة تــــبــــدو عــــاجــــزة عـن القيام بدورها الكامل في املحاسبة، في وقـت يشهد فيه النظام العدلي الداخلي انهيارًا واسعًا. وأشار إلى أن اختصاص املحكمة الجنائية الدولية يقتصر حاليًا على الجرائم املرتكبة في إقليم دارفــور، داعــــيــــ إلـــــى تـــوســـيـــع هـــــذا االخـــتـــصـــاص لـيـشـمــل جـــمـــيـــع أنــــحــــاء الــــــســــــودان، بـمـا يــضــمــن مـــاحـــقـــة مـــرتـــكـــبـــي االنـــتـــهـــاكـــات الجسيمة أينما وقعت. ويعكس الـعـدد املـحـدود للقضايا الــــتــــي وصــــلــــت إلــــــى الــــقــــضــــاء مـــقـــارنـــة بحجم االنـتـهـاكـات املـبـلـغ عنها حجم الــفــجــوة الـقـائـمـة بــن تـوثـيـق الـجـرائـم وإمـكـانـيـة ملحقة مرتكبيها، فـي ظل تـحـديـات أمنية وقـانـونـيـة ومؤسسية فرضتها الحرب املستمرة. إحصاءات صادمة قـــدّرت هيئة األمـــم املتحدة للمرأة أن مليون شخص، معظمهم من النساء 12.7 والفتيات، بحاجة إلى دعم يتعلق بالعنف الجنسي والـقـائـم على الـنـوع االجتماعي وحـــــده، ويـمـثـل هـــذا الـرقـم 2026 فـــي عـــام ،2023 مـــايـــن فـــي عــــام 3.1 ارتـــفـــاعـــ مـــن ألـــف شـخـص منذ 500 وزيــــادة بـأكـثـر مــن ، كـمـا أنـــه يــقــارب ضـعـف الـعـدد 2025 عـــام ، وأربـــعـــة أضـعـاف 2024 املـسـجـل فــي عـــام العدد ما قبل اندالع النزاع في السودان. وفـقـ لــدراســة أجــراهــا صـنـدوق األمـم في 76 املتحدة للسكان في الـسـودان، فـإن عامًا يشعرن 49 و 25 املائة من النساء بي بعدم األمان، سواء داخل مواقع النزوح أو خارجها. وفـــي أبــريــل (نـيـسـان) املــاضــي، قالت هـيـئـة األمــــم املــتــحــدة إن الـعـنـف الجنسي ،2025 الـــذي شـهـد زيــــادة مــطــردة فــي عـــام تصاعد بشكل حــاد خــال الـعـام الحالي، وســـط ارتـــفـــاع مـعـدالت حـــــوادث الـتـحـرش واالستغلل والعنف املنزلي. ونشرت الهيئة تنبيهًا سلّط الضوء على األثر غير املتناسب لثلث سنوات من الحرب على النساء والفتيات، استند إلى منظمة تقودها 85 بيانات استطلع شمل نساء، ومنظمات تُعنى بحقوق املرأة، إلى جانب مجموعتي نقاش وتقارير صادرة عن وكاالت األمم املتحدة ومنظمات دولية. وأفـــــــــادت الـــهـــيـــئـــة فــــي تـــقـــريـــرهـــا بـــأن «ثـــلـــثـــي الـــنـــســـاء الـــعـــامـــات فــــي الــخــطــوط األمـامـيـة أبـلـغـن عـــن زيـــــادة مـلـحـوظـة في ، فيما 2025 الـعـنـف الـجـنـسـي خـــال عـــام أشـــــارت نــصــف املـــشـــاركـــات إلــــى تـصـاعـده .»2026 خلل عام انعدام شعور األمان «تـــروي النساء والفتيات فـي جميع أنحاء الـسـودان قصص تجارب مستمرة مـن الخطر؛ إذ يشكّل العنف القائم على الــــنــــوع االجـــتـــمـــاعـــي جــــــزءًا مــــن حـيـاتـهـن الــــيــــومــــيــــة، ســــــــواء كـــــــان ذلـــــــك عــــلــــى طــــول الطرقات أثناء محاولتهن الفرار من النزاع الـــدائـــر، أو عـنـد وصـولـهـن إلـــى مخيمات النزوح». هـذا مـا أكـدتـه فابريزيا فالشيوني، مـمـثـلـة صـــنـــدوق األمــــم املــتــحــدة لـلـسـكـان في السودان، خلل حديثها للصحافيي ،2026 ) أبـريـل (نيسان 17 ، فـي نـيـويـورك عــبــر الــفــيــديــو مـــن الــعــاصــمــة الــخــرطــوم، حيث سلطت الضوء على تدهور أوضاع النساء والفتيات في البلد، مشيرة إلى أن الـنـسـاء «يـشـعـرن بـعـدم األمـــان فـي أي مكان يقمن فيه». ويــســتــنــد هــــذا الـتـقـيـيـم إلــــى دراســــة أجــراهــا صــنــدوق األمـــم املـتـحـدة للسكان بـــمـــشـــاركـــة نـــحـــو ألـــــف امـــــــرأة وفــــتــــاة فـي واليـــــة. وأظــهــرت 18 واليــــة مـــن أصــــل 16 فـي املـائـة مـن الـنـسـاء بي 76 النتائج أن عامًا يشعرن بعدم األمان، سواء 49 و 25 داخــــل مـــواقـــع الـــنـــزوح أو خـــارجـــهـــا، بما فـي ذلــك األســـواق ونـقـاط املـيـاه ومناطق جمع الحطب والطرقات، خصوصًا خلل الليل. وأكـــدت املـسـؤولـة األممية أن انعدام األمـــــــن يــــطــــول أيــــضــــ الـــحـــيـــاة الـــيـــومـــيـــة، مشيرة إلى أن «الشعور بانعدام األمان» يتضاعف في ظل انقطاع الكهرباء وظلم املدن ليلً. وأفادت بأن اإلبلغ عن حاالت الــعــنــف الـــقـــائـــم عــلــى الـــنـــوع االجــتــمــاعــي ال يـــــزال مــــحــــدودًا، بــســبــب وصـــمـــة الــعــار والــــخــــوف مـــن االنـــتـــقـــام والـــقـــيـــود املــالــيــة وبُعد مراكز الخدمات. جروح نفسية عميقة قـــــالـــــت االخــــتــــصــــاصــــيــــة الـــنـــفـــســـيـــة خــديــجــة مــحــمــد الــعــبــيــد، إن الــنــاجــيــات من العنف الجنسي في سياق النزاعات املسلحة والحروب يواجهن آثـارًا نفسية مـعـقـدة وعـمـيـقـة، إذ تـمـتـد آثـــار الـصـدمـة إلــــى مـــا بــعــد االعــــتــــداء نــفــســه، وتــتــفــاقــم بفعل النزوح والحرب وفقدان اإلحساس باألمان. وأوضــــحــــت فـــي حــديــثــهــا لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط»، أن مـــن أبـــــرز اآلثــــــار الـنـفـسـيـة التي قد تعاني منها الناجيات اإلصابة باضطراب ما بعد الصدمة، الـذي يظهر فــــي صـــــــورة اســــتــــرجــــاع مـــتـــكـــرر لــلــحــدث املؤلم، وكوابيس وأحلم مزعجة، إضافة إلــى املـيـل لتجنب األشـخـاص أو األمـاكـن أو املواقف التي تذكر بالحادثة. كما قد تعاني الناجيات مـن حـالـة مستمرة من فــرط اليقظة والــخــوف والـقـلـق، مــا يؤثر بـصـورة مـبـاشـرة على حياتهن اليومية وعلقاتهن االجتماعية. وشـــددت العبيد على أهمية توفير خــــدمــــات الــــدعــــم الـــنـــفـــســـي واالجـــتـــمـــاعـــي لـــلـــنـــاجـــيـــات مــــن الـــعـــنـــف الـــجـــنـــســـي عـبـر مــــســــاحــــات آمــــنــــة تـــحـــفـــظ الـــخـــصـــوصـــيـــة والكرامة اإلنسانية، مع ضـرورة ربطهن بشبكات الـدعــم والــخـدمـات املتخصصة لضمان الحصول على الرعاية والعلج املــــنــــاســــبــــن، بــــمــــا يـــســـهـــم فـــــي الـــتـــعـــافـــي واسـتـعـادة الـقـدرة على مـواصـلـة الحياة بصورة طبيعية. فراغ الدعم النفسي ال تـــــبـــــدو االنـــــتـــــهـــــاكـــــات الـــجـــنـــســـيـــة املـرتـبـطـة بــالــحــرب مــجــرد وقـــائـــع عــابــرة، بــــل جـــــــراح مـــمـــتـــدة تــعـــيـــد تــشــكــيــل حــيــاة الـــنـــاجـــيـــات، فــــي ظــــل تـــحـــديـــات مـسـتـمـرة تتعلق بالدعم والحماية والعدالة. مـــــا تـــكـــشـــفـــه الـــــشـــــهـــــادات لـــيـــس فـقـط حـــجـــم االنــــتــــهــــاك، بــــل عـــمـــق الــــفــــراغ الــــذي يــتــركــه خــلــفــه: فـــــراغ فـــي الـــدعـــم الـنـفـسـي، وفي الحماية القانونية، وفي االستجابة املـجـتـمـعـيـة الـــتـــي مـــا زالـــــت فـــي كـثـيـر من الحاالت تميل إلى الصمت بدل املواجهة. وبينما تتعدد الجهات الفاعلة في مسار الـــحـــرب، تـبـقـى الــنــســاء فـــي قـلـبـهـا األكـثـر هـشـاشـةً، واألقـــل قـــدرة على الـوصـول إلى اإلنصاف. إن اســــتــــمــــرار اإلفـــــــــات مـــــن الـــعـــقـــاب ال يــهــدد الــنــاجــيــات وحـــدهـــن، بـــل يـكـرّس دائـــرة العنف ويـحـول الجريمة إلــى نمط قـــابـــل لـــلـــتـــكـــرار. لـــذلـــك فــــإن مـــواجـــهـــة هــذه االنـــتـــهـــاكـــات ال تــتــعــلــق بـــاملـــاضـــي فــقــط، بــل باملستقبل أيــضــ: مستقبل الــعــدالــة، ومـصـداقـيـة املــؤســســات، وقــــدرة املجتمع على التعافي من آثار الحرب. وبــيــنــمــا تـسـتـمـر الـــحـــرب فـــي إعــــادة تشكيل حـيـاة مـايـن الــســودانــيــن، تظل مــعــانــاة الــنــاجــيــات مـــن الــعــنــف الجنسي واحـــدة من أكثر تداعياتها قسوة وأقلها ظهورًا إلى العلن. سودانيتان تقيمان في إحدى مدارس الخرطوم هربا من القتال (غيتي) أزهار عبد هللا سودانية خطف زوجها منذ أكثر من عام وال تزال تبحث عنه في أم درمان (أ.ب) تالمذة سودانيون في أحد صفوف مدرسة لالجئين في تاجوراء شرقي طرابلس الليبية (أ.ب) القانون الجنائي السوداني يجرّم االعتداءات 1991 لسنة الجنسية... لكن ضعف المسار القضائي يعيق المحاسبة

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==