يـــــحـــــاول رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة عــلــي الـــزيـــدي إنـــقـــاذ بـــــاده الـغـنـيـة بـالـنـفـط مــن «اإلفــــــاس» خـــال زيـــارتـــه إلـــى الــواليــات املــــتــــحــــدة الـــشـــهـــر املــــقــــبــــل، فـــــي حـــــن يـعـمـل املبعوث األميركي توم برّاك، الذي زار بغداد يـــومـــي االثـــنـــن والــــثــــاثــــاء، عــلــى الـــتـــأكـــد أن بغداد «تقوم بما يلزم» لنزع سلح الفصائل قـبـل الـحـصـول عـلـى املــســاعــدة املـنـتـظـرة من واشـنـطـن أو مـن حلفائها اإلقليميي، وفق مصادر موثوقة ومسؤولي عراقيي. وقالت املـصـادر إن الـزيـدي، ومـن خلفه تـحـالـف «اإلطـــــار الـتـنـسـيـقـي»، الــــذي يتألف من أحزاب شيعية متنفذة، يأمل أن يساعده الرئيس األميركي دونالد ترمب، حي يلتقيه في واشنطن منتصف يوليو (تموز) املقبل، ال ســيــمــا فــــي تـــأمـــن قــــــروض مــــن الــــواليــــات املتحدة «قد تسهم فيها دول خليجية»، كما قال مسؤوالن في التحالف الشيعي. وأكـــــــدت مــــصــــادر عـــراقـــيـــة، أن عـــشـــرات رجـال األعمال العراقيي سيرافقون الزيدي إلــــى واشـــنـــطـــن أمـــــا فـــي «إنــــعــــاش الـخـزيـنـة املالية شبه الخاوية». إال أن هذا السقف من التوقعات مرهون بنجاح الزيدي ليس في نزع سلح الفصائل، بــل فــي الـقـضـاء عـلـى مـــواردهـــا االقـتـصـاديـة ومـنـع أفـــرادهـــا مــن االشـــتـــراك فــي الحكومة، وقـــطـــع الـــقـــنـــوات الـــتـــي تـسـتـخـدمـهـا طــهــران للوصول إلى املؤسسات الريعية في بغداد، كما تنقل املـصـادر عـن مضمون اجتماعات برّاك في بغداد وأربيل. ومــــنــــذ مـــنـــح الــــبــــرملــــان الــــعــــراقــــي الــثــقــة لحكومة علي الزيدي، يحاول األخير إعادة الـتـمـوضـع بــن الـنـفـوذ اإليـــرانـــي الـــذي يبدو عليه التراجع فـي بـغـداد، والـقـوة األميركية الـضـاغـطـة لـكـبـح جــمــاح الـفـصـائـل املسلحة والـــــحـــــد مـــــن نــــفــــوذهــــا. ومــــــع مـــــــرور الـــوقـــت أظهرت حكومته الفتية ميل تكتيكيًا تجاه واشنطن. «قصة نجاح» اآلن، ترسم جهود برّاك في بغداد ملمح صـــراع صـامـت بــن جبهة إيــــران وحلفائها الــتــي تــحــاول الــحــفــاظ عـلـى منطقة رمــاديــة دون تنازالت كبرى، وبي األميركيي الذين يــريــدون فصل ملف الــعــراق عـن املـفـاوضـات الجارية حول امللف النووي ومضيق هرمز؛ تـحـسـبـ لــثــغــرات فـــي مـــذكـــرة الــتــفــاهــم الـتـي يومًا قبل التوصل إلى اتفاق 60 تمنح هدنة نهائي. واتــفــق بــــرّاك والـــزيـــدي، الــثــاثــاء، على «النزع الكامل للسلح وحل جميع الجماعات والتشكيلت املسلحة، العاملة خارج سلطة الدولة»، وفق بيان عراقي - أميركي مشترك. وقالت املصادر املوثوقة إن املسؤولي األمـــيـــركـــيـــن يــســعــون لـتـحـقـيـق أقـــصـــى قــدر ممكن مــن املـكـاسـب فــي بــغــداد عـلـى حساب إيران؛ تحسبًا لحصول األخيرة على املوارد والــــوقــــت الــكــافــيــن الســـتـــعـــادة نـــفـــوذهـــا في املنطقة. وأوضـــــــحـــــــت املـــــــصـــــــادر أن «الــــرئــــيــــس األمـــيـــركـــي يـــرغـــب فـــي أن تــتــحــول الـحـكـومـة الـعـراقـيـة الــجــديــدة إلـــى (قــصــة نـــجـــاح)»، إال أن الــدوائــر االستخبارية األميركية املعنية بــــالــــعــــراق «شـــــديـــــدة الــــحــــذر فــــي بــــلــــوغ هـــذا التقييم في الوقت الراهن». وجـــاءت زيـــارة بـــراك، وهــي األولـــى منذ تجديد واليته في املنصب مبعوثًا أميركيًا إلــــى بـــغـــداد ودمــــشــــق، بــعــد نــحــو أسـبـوعـن مــن انــطــاق مــا وصـفـتـه الـحـكـومـة الـعـراقـيـة بـــ«خــطــة حــصــر الــــســــاح»، وفــــي ذروة أزمـــة مــالــيــة وصــفــهــا مـــســـؤول عـــراقـــي لــــ«الـــشـــرق األوســط» بـ«الخانقة»؛ إذ قد تجد الحكومة أشــهــر مـــن اآلن، «فــــي أفـضـل 3 نـفـسـهـا بــعــد التقديرات»، عاجزة عن اإليفاء بـ«التزامات داخلية». ويُــعـتـقـد أن األزمــــة املـالـيـة حـولـت قــادة «اإلطار التنسيقي» إلى سياسيي واقعيي، ســرعــان مــا انــخــرطــوا، خـــال فـتـرة قياسية، في حملة دعائية تكرس رغبتهم في حصر السلح بيد الدولة. وكــــــان رئـــيـــس «تــــيــــار الـــحـــكـــمـــة» عــمــار الحكيم، وهو أحد قادة «اإلطار التنسيقي»، قــد صـــرح فــي نـــدوة عـامـة أقـيـمـت فــي بـغـداد أخــيــرًا أن الـتـحـالـف الشيعي كـــان سيمضي إلـى تنفيذ خطة حصر الـسـاح، حتى لو لم تــحــدث الـــحـــرب مـــع إيـــــران، بـوصـفـهـا حـاجـة «داخلية»، على حد تعبيره. ويـمـيـل مـراقـبـون إلـــى الـشـك فــي عملية «حـــصـــر الـــســـاح» مـــع اخــتــفــاء ردود الـفـعـل اإليـرانـيـة تجاه خطة «حصر الـسـاح» التي بــــــــادرت إلـــيـــهـــا فـــصـــائـــل مــــوالــــيــــة وبــــاشــــرت الحكومة برعايتها وتنظيمها. ومنذ مطلع يونيو (حـزيـران) لم تعلّق الـــــدوائـــــر الـــرســـمـــيـــة فــــي طــــهــــران عـــلـــى دمـــج عناصر حلفائها العراقيي فـي املؤسسات الحكومية، في حي تحرص على إدراج ملف «حزب الله» وسلحه في بنود التفاوض. وكان الفتًا أن يقوم السفير اإليراني في بغداد محمد كاظم آل صادق، بزيارة رئيس الحكومة بعد نحو ساعتي فقط اجتماعه بــاملــبــعــوث األمـــيـــركـــي تــــوم بــــــرّاك، الـــــذي كــان حينها في طريقه إلى أربيل للقاء املسؤولي الكرد. «عربون» حصر السالح تـــفـــوح رائــــحــــة الــبــراغـمــاتــيــة مــــن غــرف صـنـاعـة الـــقـــرار فــي بـــغـــداد. وقــــال عـضـو في «اإلطــــار التنسيقي» لــ«الـشـرق األوســــط» إن «كثيرين داخـل التحالف باتوا أكثر واقعية فـــــي االســــتــــجــــابــــة لـــخـــطـــة حـــصـــر الـــــســـــاح». وأضــــاف: «هــنــاك مــن ينظر إلـيـهـا عـلـى أنها (عــــــربــــــون) لـــكـــســـب ثـــقـــة العــــبــــن إقــلــيــمــيــن ودوليي كانوا على وشك اتخاذ قرار بفرض عزلة على العراق». وأوضـــح العضو، الــذي فضل عـدم ذكر اسمه، أن «بعض قادة التحالف شاركوا خلل االجــتــمــاعــات األخـــيـــرة مـــخـــاوف مـــن مـقـاربـة أمنية وسياسية جديدة يجري اعتمادها في املحيط العربي قد تصنف العراق، في أفضل األحوال، دولة غير صديقة». بيد أن مسؤوال عراقيًا قـال إن «الخطة التي شملت حتى اآلن ثلثة فصائل مسلحة تهدف إلى معالجة خلل أصاب علقة العراق بـدول عربية وخليجية»، رغم الشكوك التي تحاصر آليات التنفيذ. وعلمت «الــشــرق األوســــط» أن مـسـؤوال أمـيـركـيـ أبــلــغ زعـيـمـن فــي تـحـالـف «اإلطــــار الـــتـــنـــســـيـــقـــي» مـــطـــلـــع يـــونـــيـــو أن الـــــواليـــــات املـــتـــحـــدة تــــرى أن الــخــطــة املــعــلــن عــنــهــا في حاجة إلى املزيد من الوضوح في ظل غياب آلـيـات شفافة يمكن التحقق مـن خللها من أن الـفـصـائـل املسلحة لــن تـكـون قــــادرة على الوصول إلى أسلحتها. مــــع ذلــــــك، أكــــــدت مــــصــــادر مـــوثـــوقـــة أن املسؤول األميركي قال إن واشنطن ترى في العملية الراهنة «خطوة واعــدة» لم تكن في مـتـنـاول الـيـد قبل ســنــوات، كما تتفهم عدم القدرة على القيام بخطوات ثورية وصادمة لنزع السلح، لكن التقييم األميركي لنجاح العملية يـرتـبـط بــإزالــة املــخــاوف مـن كونها «مجرد عملية شكلية». وانضمت إلـى هــذه الخطة، حتى اآلن، «ســــرايــــا الــــســــام» و«عـــصـــائـــب أهــــل الــحــق» و«كــتــائــب اإلمــــام عــلــي»، بــإعــان انفصالها عــن «الـحـشـد الـشـعـبـي». ورغـــم غـيـاب اآللـيـة الـفـنـيـة املـتـعـلـقـة بـأسـلـحـة هـــذه الـجـمـاعـات، إال أن شخصيات مقربة من الحكومة تقول إن رئيسها علي الـزيـدي بـات «املـسـؤول عن تحركات العناصر املسلحة وسلحها»، وأن «بقية التفاصيل ليست جوهرية». «أكثر شراسة» ووصــــل بــــرّاك إلـــى بــغــداد ملـنـح الــزيــدي دفـعـة إلـــى األمـــــام. وقـــال مـــســـؤوالن عـراقـيـان لــــ«الـــشـــرق األوســـــط» إن واشــنــطــن تــريــد من الحكومة فـي بـغـداد أن تكون «أكـثـر شراسة ووضوحًا في نزع سلح الفصائل». ونـقـل مـسـؤول ثـــانٍ، طلب عــدم الكشف عـــن اســمــه ألنـــه غـيـر مـــخـــوّل الــتــحــدث علنًا، عن اجتماعات بــرّاك واملسؤولي في بغداد، أن الواليات املتحدة «تشجع خطوات جدية لتذويب املكاتب االقتصادية، ومنع إيران من االستفادة من املوارد العراقية». ومصطلح «املكاتب االقتصادية» شائع منذ سنوات في األوساط العراقية، لإلشارة إلـــى هـيـاكـل مـالـيـة وتــجــاريــة تـضـم موظفي رســمــيــن، تـــقـــوم بــــــإدارة مــصــالــح الـفـصـائـل املسلحة وتعظيم مواردها. وتـــبـــدو مــهــمــة بـــــراك فـــي بـــغـــداد تشبه «كــــاســــحــــة ألـــــغـــــام» قـــبـــل مــــجــــيء الـــشـــركـــات األمــــيــــركــــيــــة إلــــــى الــــــعــــــراق لـــاســـتـــثـــمـــار فـي قطاعات النفط واالتـصـاالت والنقل، والتي تـــحـــولـــت خـــــال الـــســـنـــوات الـــعـــشـــر املــاضــيــة حدائق مثمرة لـ«الحرس الثوري» اإليراني، على حد وصف مسؤول حكومي سابق. وفـــــهـــــمـــــت «الـــــــــشـــــــــرق األوســــــــــــــــــط» مـــن دبـلـومـاسـيـن غـربـيـن ومـــســـؤول عــراقــي أن توم براك يتصرف في بغداد بوصفه «الرجل الــــذي يـمـكـنـه تــأهــيــل عــلــي الـــزيـــدي بـوصـفـه شريكًا ناجحًا ومـقـبـوال فـي املـنـطـقـة»، لكن «لـــيـــس بـيـنـمـا يـتـسـاهـل مـــع قــــوة الـفـصـائـل ونـــفـــوذهـــا». وقـــــال أحــــد الــدبــلــومــاســيــن إن «الـرئـيـس األمـيـركـي يـدعـم مـقـاربـة بـــراك في بـــغـــداد، لـكـنـه يــريــد نـتـائـج ســريــعــة، تـراعـي توقيتات التفاوض مع اإليرانيي». وقال مسؤول عراقي إن «األجواء داخل اإلطــــار التنسيقي تتلقى إشـــــارات متعددة تفيد بـأن تـوم بـــرّاك يـحـاول هندسة مقاربة تــجــمــع بــــغــــداد بـــدمـــشـــق بــــــدال مــــن طـــهـــران، وكــثــيــرون مــن الــقــوى الشيعية ال يشعرون باالرتياح لهذا املسار». إفالس وغضب ومهما تكن مقاربة برّاك، فإن الواليات املـتـحـدة تــريــد تـسـريـع الـتـغـيـيـر فــي بــغــداد؛ نظرًا لحاجتها إلى األمــوال. ونقل مصدران أن قادة التحالف الشيعي كانوا قد اجتمعوا مـطـلـع يــونــيــو، بـحـضـور رئــيــس الـحـكـومـة، وعرضوا مخاوف من «اإلفـاس واحتماالت تفجر غضب الشارع». وقـــــال أحــــد قـــــادة «اإلطــــــار الـتـنـسـيـقـي» مـــخـــاطـــبـــ رئــــيــــس الــــحــــكــــومــــة: «بـــــنـــــاء عـلـى املـعـطـيـات الـتـي بــن يـديـك قــد نـجـد أنفسنا أشـهـر عـاجـزيـن عـن صــرف الــرواتــب، 3 بعد أو عـــن الـــوفـــاء بــالــتــزامــات داخــلــيــة أخــــرى». واســتــطــرد قــائــاً: «فـــي هـــذه الــحــالــة، ليست هناك ضمانات بأننا سنكون قـادريـن على مـواجـهـة غـضـب الـــشـــارع، فــي حـــال لــم نعثر على حل». وقــــال صـحـافـيـون عــراقــيــون إن رئـيـس الحكومة العراقية علي الزيدي أخبرهم خلل لقاء مفتوح مع الصحافة األسبوع املاضي، أن الخزينة العراقية تسلمت تريليون دينار (نــحــو مـلـيـار دوالر)، فـــي حـــن عـلـيـه تـأمـن تريليونات لصرف رواتب املوظفي 10 نحو في القطاع العام إلى جانب «نفقات أخرى». وبـنـاء على تقديرات غير رسمية، فقد مليون دوالر يوميًا 250 خسر الـعـراق نحو نتيجة إغـاق مضيق هرمز، الـذي أسفر عن فـي املـائـة مـن الـصـادرات 90 تـوقـف أكـثـر مـن النفطية عبر املوانئ الجنوبية. وأكـــد املــصــدران لــ«الـشـرق األوســــط» أن «غـالـبـيـة قــــادة الـتـحـالـف وافـــقـــوا عـلـى خطة قـــدمـــهـــا رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة تــتــضــمــن حــزمــة إصــــاحــــات ســيــاســيــة وأمـــنـــيـــة واقــتــصــاديــة ملعالجة األزمة». إال أن أحد املصدرين قال إن «الحكومة العراقية تبحث عن قروض مالية من جهات مانحة غربية وخليجية، رغــم أن تداعيات الـــحـــرب مـــع إيــــــران تــلــقــي بــظــالــهــا الـثـقـيـلـة على العلقات بي بغداد ومن قد يرغب في مساعدتها». «مكافأة» حصر السالح وتـــبـــرز مـعـضـلـة إضـــافـــيـــة قـــد تـسـهـم في إضعاف التحالف السياسي الذي يمد الزيدي بالقوة السياسية؛ إذ يجد نفسه تحت ضغوط مركبة، مع انضمام فصائل إلى مبادرة حصر الــســاح؛ أمـــا فـي الـحـصـول على مناصب في الحكومة. وتـــنـــظـــر هـــــذه الـــفـــصـــائـــل إلـــــى املـــنـــاصـــب الجديدة على أنها «مكافأة مستحقة»، لكنها ال تـــوازي األثــمــان الباهظة جـــراء تخليها عن السلح أمام جمهورها، كما يقول أعضاء في هذه الفصائل. ويتوقع أن تُظهر هذه املجموعات رد فعل «غير مريح للزيدي» في حال أصرت الواليات املتحدة على منع وصول األشخاص املدرجي في قوائم اإلرهاب إلى الحكومة الجديدة، وفقًا لهؤالء األعضاء. وقــالــت مــصــادر إن «اإلطـــــار التنسيقي» أبلغ الـزيـدي بـضـرورة مـلء الحقائب الـوزاريـة الشاغرة في الحكومة قبل السفر إلى واشنطن ولقاء ترمب، إال أن قياديًا في التحالف الشيعي نــقــل عـــن اجـــتـــمـــاعـــات بـــــراك األخــــيــــرة قـــولـــه إن «إكمال الحكومة بأفراد منتمي إلى الفصائل لن يُشعر الزيدي باالرتياح حي يجلس على الكرسي املجاور للرئيس في البيت األبيض». ولــــم يــــرد مـكـتـب الـــزيـــدي اإلعـــامـــي على طــلــبــات لـلـتـعـلـيـق، فـيـمـا إذا كــــان مــلــف ســاح الـفـصـائـل املـسـلـحـة أو مــشــاركــة ممثليها في الــحــكــومــة ســيــكــون أحــــد مــلــفــات الـــنـــقـــاش في البيت األبيض الشهر املقبل. مـــــع ذلـــــــك، ســــيــــحــــاول رئــــيــــس الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة إقــــنــــاع الـــرئـــيـــس األمـــيـــركـــي بـحـشـد تحالف من جهات مانحة يضم دوال خليجية لـلـحـصـول عـلـى قـــــروض، مـــن خـــال املـسـاهـمـة مقابل استثمارات تعمل بغداد على إتاحتها للشركات اإلقليمية واألميركية، وفق مسؤولي عراقيي. 6 أخبار NEWS Issue 17369 - العدد Thursday - 2026/6/18 اخلميس يتصرف براك في بغداد بوصفه الرجل الذي يمكنه تأهيل الزيدي شريكا مقبوال في المنطقة ASHARQ AL-AWSAT : ملفات أمنية قيد التدقيق يرجح تأجيلها للدفعة الثالثة مصدر قضائي لـ الزيدي يحاول إنقاذ بالده من «اإلفالس»... وواشنطن ال تكتفي بـ«حصر السالح» سجينا محكوما األسبوع المقبل 129 لبنان يسلم سوريا كواليس خطة برّاك لـ «فصل العراق» عن مفاوضات إيران تتسارع وتيرة التنسيق الرسمي، ال سيما في الجانبي القضائي واألمني بي بيروت ودمشق بعد سنوات من التعقيدات، ويستعد لبنان لتسليم الدفعة الثانية من املحكومي السوريي إلى سلطات بلدهم، بموجب االتفاقية املوقعة بي البلدين في فبراير (شباط) املاضي. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة كــــونــــهــــا تـــتـــصـــل بـــمـــلـــف قــــضــــائــــي وأمــــنــــي حـسـاس يـتـداخـل فـيـه الـبـعـد الـقـانـونـي مع االعــتــبــارات الـسـيـاديـة واألمــنــيــة، فــي وقـت تسعى فيه السلطات اللبنانية إلى تخفيف األعـــبـــاء الـــتـــي تـــرهـــق سـجـونـهـا مـــن جـهـة، وضــــمــــان عـــــدم اإلفـــــــــراج عــــن أشــــخــــاص قـد يشكلون خطرًا أمنيًا من جهة أخرى. وكشف مصدر قضائي بارز لـ«الشرق 129 األوســــــط»، أن الــدفــعــة الـثـانـيـة «تــضــم مــحــكــومــ ســـوريـــ بــعــد إنـــجـــاز اإلجـــــــراء ات الـقـانـونـيـة الــتــي تـتـيـح نقلهم إلـــى بـادهـم الستكمال تنفيذ األحكام الصادرة بحقهم»، مشيرًا إلى أن القضاء «تحفظ على تسليم سبعة محكومي سوريي حتى اآلن، نظرًا إلـى وجــود ملفات أمنية تتعلق بهم، على أن تخضع أوضاعهم ملزيد من الدراسة قبل اتــخــاذ قـــرار نـهـائـي بـشـأن إدراجـــهـــم ضمن دفعة الحقة». وأكد املصدر القضائي الذي يتابع هذا امللف عـن قــرب، أن النائب الـعـام التمييزي القاضي أحمد رامــي الـحـاج «أنـهـى دراسـة الـــجـــداول املتعلقة بـاملـحـكـومـن الـسـوريـن املـــشـــمـــولـــن بــعــمــلــيــة الـــتـــســـلـــيـــم، وأحـــالـــهـــا عـلـى رئــاســة الـحـكـومـة اللبنانية لـاطـاع واملوافقة عليها، ومن املنتظر أن تعد رئاسة الــحــكـــومـــة كـــتـــابـــ رســمــيـــ تـــبـــدي فــيـــه عــدم تحفظها على األسماء الواردة في اللئحة، تمهيدًا الستكمال املسار التنفيذي للقرار». ومـــا إن تـنـهـي رئـــاســـة الـحـكـومـة هـذه املهمة خــال يـومـن أو ثـاثـة، يـحـال امللف عـــلـــى وزيـــــــر الـــــعـــــدل عـــــــادل نـــــصـــــار. ولـــفـــت املـــــصـــــدر إلــــــى أن نــــصــــار «ســـيـــعـــد الــــقــــرار النهائي ويوقعه، بما يجيز رسميًا تسليم املحكومي السوريي إلى بلدهم األسبوع املقبل وفقًا للتفاقية». ولــم يحدد حتى مـا إذا كــان التسليم سيحصل أول األسبوع املقبل أو منتصفه. وتحدث املصدر القضائي عن جانب أمني مرتبط بهذه املهمة، وقــال: «يتطلب األمر تنسيقًا بي أكثر من جهة أمنية وإداريــة، فــبــعــد اســـتـــكـــمـــال اإلجـــــــــــراءات الــقــانــونــيــة الخاصة بكل محكوم، تتولى قــوى األمـن الــــداخــــلــــي تــنــظــيــم عــمــلــيــة إخــــراجــــهــــم مـن الـــســـجـــون الـلـبـنـانـيـة وإنـــــجـــــاز مـلـفـاتـهـم اإلداريـــــــة واألمـــنـــيـــة. أمــــا املـــرحـــلـــة الـثـانـيـة مـن التنفيذ فتقع على عاتق جهاز األمـن الـــعـــام، الــــذي يــتــولــى نــقــل املــحــكــومــن من أمـاكـن احتجازهم إلــى الـحـدود اللبنانية - الـــســـوريـــة»، مـشـيـرًا إلـــى أن األمــــن الـعـام «سـيـسـلـمـهـم إلـــى فــريــق أمــنــي عـنـد معبر املصنع الحدودي في البقاع، وضمن إطار اآللــيــة املـتـفـق عليها بــن الـبـلـديـن لتنفيذ عمليات نقل املحكومي». ويشكل تسليم املحكومي أحــد أبـرز أوجـــــه الـــتـــعـــاون الــقــضــائــي املــســتــجــد بي لــبــنــان وســـوريـــا خــــال املــرحــلــة الـحـالـيـة، محكومًا 134 خـصـوصـ وأن لـبـنـان سـلـم خــــال شــهــر آذار (مـــــــارس) املــــاضــــي، بعد نحو شهر على توقيع االتفاقية الثنائية الــتــي فـتـحـت الـــبـــاب أمــــام مـعـالـجـة ملفات كانت عالقة لسنوات. كما تنظر الجهات املعنية إلى هذه الخطوة باعتبارها جزءًا مـن معالجة أوســع ألزمــة االكتظاظ داخـل السجون اللبنانية، حيث يشكل السجناء األجانب نسبة وازنة من عدد النزالء. فــي املـقـابـل، يـؤكـد املــصــدر القضائي أن «التحفظ على بعض األسماء ال يعني عــرقــلــة لــاتــفــاقــيــة أو الــتــفــافــ عـلـيـهـا، بل يـعـكـس حـــرص الـسـلـطـات الـلـبـنـانـيـة على عـــــدم الـــتـــعـــامـــل مــــع املـــلـــف بــمــنــطــق إداري صـــــرف». وشـــــدَّد عــلــى «ضــــــرورة إخــضــاع الـــــــحـــــــاالت الــــحــــســــاســــة ملـــــراجـــــعـــــة أمـــنـــيـــة وقضائية دقيقة، وال سيما تلك املرتبطة بـاتـهـامـات أو شـبـهـات ذات طـابـع أمـنـي»، الفـتـ إلــى أن «مصير األشــخــاص السبعة املــتــحــفــظ عـــلـــى تـسـلـيـمـهـم ســيــبــقــى رهـــن نتائج التدقيق الجاري في ملفاتهم، وما إذا كـــانـــت الـــوقـــائـــع املــتــصــلــة بــهــم تسمح بإدراجهم ضمن دفعة ثالثة أو تستوجب اتخاذ إجراءات مختلفة بحقهم». بيروت: يوسف دياب لندن: علي السراي (إعالم حكومي) 2026 يونيو 16 رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي (يسار) خالل لقائه المبعوث األميركي توم برَّاك خالل زيارته إلى بغداد يوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==