8 فلسطين NEWS Issue 17367 - العدد Tuesday - 2026/6/16 الثلاثاء مصدر ميداني: القوات الإسرائيلية باتت توجد تماما على شارع صلاح الدين وتحكم سيطرتها بالنار على المناطق الواقعة غربه ASHARQ AL-AWSAT : ملادينوف محبط من رد الفصائل على «خريطة الطريق» مصدر لـ مساع دبلوماسية لدفع «اتفاق غزة»... وإسرائيل تحتل أراضي جديدة تــــــتــــــواصــــــل المــــــســــــاعــــــي والـــــجـــــهـــــود الــدبــلــومــاســيــة فـــي الــعــاصــمــة المــصــريــة القاهرة لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في غـزة، في حين وسّــع الجيش الإسرائيلي الأراضـــــــــي الــــتــــي يــحــتــلــهــا فــــي الـــقـــطـــاع، وســــيــــطــــر عــــلــــى مـــــواقـــــع جـــــديـــــدة وســــط عمليات قصف لا تتوقف. وكـانـت حركة «حـمـاس» قـد أعلنت، الأحـــــــــــــد، أنــــــهــــــا ســــلــــمــــت رد الــــفــــصــــائــــل الـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة عــــلــــى خــــطــــة «خــــريــــطــــة الطريق» التي تلقتها من ممثل «مجلس الــســام» نـيـكـولاي مـاديـنـوف فـي أبريل (نـيـسـان) المـاضـي. وأفـــادت بأنها عقدت مـــع الـفـصـائـل الـفـلـسـطـيـنـيـة لـــقـــاءات مع الـــوســـطـــاء (مـــصـــر، وقـــطـــر، وتـــركـــيـــا) في الـــقـــاهـــرة خــــال الأســـبـــوع المـــاضـــي، وقــد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الـذي تم تقديمه». وقــــــــــال مـــــصـــــدر مُــــــقــــــرب مــــــن فـــريـــق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلا لمـــصـــر الـــتـــقـــى مــــع مــــاديــــنــــوف، وســلّــمــه نــســخــة مــــن رد «حــــمــــاس» والـــفـــصـــائـــل، موضحا أن ملادينوف عبّر عما وُصف بـ«الإحباط» من الرد، خاصة فيما يتعلق بالبند الثامن المتعلق بـ«حصر وتخزين السلاح». وتــركــز انـتـقـاد مــاديــنــوف، وفـــق ما ذكــر المــصــدر، على «عـــدم الإشــــارة بشكل واضـــــح إلــــى الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة والـــســـاح الشخصي ومصيرهما»، مشيرا إلـى أن «اجتماعا سيُعقد مع الوسطاء من مصر وقـــطـــر وتـــركـــيـــا بـــهـــدف تــقــريــب وجــهــات النظر». ووفــــــــــــق مـــــــصـــــــادر مـــــــن الــــفــــصــــائــــل الفلسطينية، فـــإن الـوسـطـاء سـعـوا إلـى إقـــنـــاع الــفــصــائــل بــتــقــديــم تــعــديــل فيما يتعلق بمصطلح «البنية التحتية»، إلا أن «الـــخـــاف حـــول تـوصـيـف مـــا يـنـدرج تحت (البنية التحتية)، والمقصود منها فـي ظـل تـعـدد أدواتــهــا (الأنــفــاق، وورش تصنيع الأســلــحــة، وغـيـرهـمـا) أدى إلـى تأجيل النقاش حولها». وتـقـدر مـصـادر فصائلية أن موقف مــــاديــــنــــوف وربــــمــــا إســــرائــــيــــل يــــبــــدوان متمسكين بحسم الخلاف بشأن «البنية الـــتـــحـــتـــيـــة، والـــــســـــاح الـــشـــخـــصـــي» قـبـل الاتفاق الشامل على باقي القضايا. وأعــــــلــــــنــــــت فـــــصـــــائـــــل فـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة موجودة بالقاهرة شاركت في اللقاءات الأخـــــيـــــرة بـــقـــاءهـــا فــــي انـــعـــقـــاد مـسـتـمـر لمتابعة التطورات الميدانية والسياسية، مـــشـــيـــرة فــــي بــــيــــان، الاثـــــنـــــن، إلـــــى أنــهــا طالبت خلال الـرد الوسطاء والضامنين بضرورة «التزام الاحتلال بتنفيذ كامل بــنــود المــرحــلــة الأولــــى دون انـتـقـائـيـة أو تـسـويـف، ووقــــف شــامــل وكــامــل لجميع العمليات العسكرية في القطاع، وتطبيق البروتوكول الإنساني فوراً، بما يضمن تـــدفـــق المـــســـاعـــدات، وفـــتـــح كـــافـــة المـعـابـر بـشـكـل دائـــم ومـسـتـدام لإنــهــاء الـحـصـار، وانــســحــاب قـــوات الاحـــتـــال مــن الـقـطـاع، ودخــــول اللجنة الإداريـــــة وتمكينها من مــمــارســة مــهــامــهــا، والـــبـــدء الـــفـــوري في خطة الإعمار». وعـــلـــى الــجــبــهــة الأخــــــــرى، واصـــلـــت الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة لليوم الـثـالـث على الـــتـــوالـــي تــوســيــع ســيــطــرتــهــا المــيــدانــيــة داخـــــــــل قـــــطـــــاع غـــــــــزة، وحــــــرّكــــــت «الــــخــــط الأصــــفــــر» الافــــتــــراضــــي مــــجــــددا فــــي حـي الـتـفـاح شــرق مدينة غـــزة، مـا تسبب في نـزوح عشرات العائلات التي تعيش في مـنـطـقـة الــســنــافــور ومـحـيـطـهـا، ونــفــذت التحريك ذاتــه فـي حـي الشجاعية شرق مدينة غزة. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) المــاضــي، تحتل فـي 60 الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة أكـــثـــر مــــن المائة من مساحة القطاع حيث تقع شرق «الـــخـــط الأصــــفــــر» الافـــتـــراضـــي الــفــاصــل مـع مناطق نـفـوذ «حـمـاس» والفصائل، والواقعة غرب الخط ذاته. وقــــــال مـــصـــدر مـــيـــدانـــي لــــ«الـــشـــرق الأوســــط» إن الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة باتت توجد تماما على «شـارع صلاح الدين» الــــرئــــيــــس، فـــــي حـــــن تـــحـــكـــم ســيــطــرتــهــا بالنار على المناطق الواقعة غربه، الأمر الذي تسبب في نزوح المزيد من العائلات وتشريدها. وبذلك تكون سيطرت إسرائيل على كـيـلـومـتـرات مـــن «شـــــارع صـاح 4 نـحـو الـديـن» قبالة حيَّي التفاح والشجاعية، وصـولا إلى حدودها ما قبل السابع من .2023 أكتوبر وكـــــان رئـــيـــس الـــــــوزراء الإســرائــيــلــي بــــنــــيــــامــــن نــــتــــنــــيــــاهــــو هــــــــدد بـــتـــوســـيـــع السيطرة داخل قطاع غزة لتصل إلى ما في المائة 60 في المائة بدلا من 70 نسبته التي تسيطر قواته عليها. وبــــالــــتــــزامــــن، تـــواصـــلـــت الــــغــــارات الـجـويـة الإسـرائـيـلـيـة، الاثــنــن، وقُتلت سيدة وأصيب زوجها بجروح حرجة في غارة استهدفت خيمة للنازحين في بلدة الزوايدة وسط قطاع غزة، كما قُتل شاب نتيجة استهداف خيمة أخرى في مخيم النصيرات وسط القطاع، وكذلك قُتل شخصان (رجل ونجله) عبر غارة مـــن طـــائـــرة مــســيّــرة عــلــى ســطــح مـنـزل بـــحـــي الـــشـــيـــخ رضـــــــوان شـــمـــال مـديـنـة 7 غــــزة، فــي حــن أصــيــب مــا لا يـقـل عــن فلسطينيين إثـــر إطـــاق نـــار مــن آلـيـات ومسيّرات ورافعات تجاه مناطق تبعد مــتــر غــــرب «الــخــط 700 مـــا لا يــقــل عـــن الأصفر». يأتي ذلك في حين قتلت العصابات المسلحة، مساء الأحــد، طفلا فلسطينيا وأصــابــت والـــده بـجـروح خطيرة بعدما اخـتـطـفـتـهـمـا قــبــالــة مــنــاطــق شــــرق ديــر البلح وسط القطاع، قبل أن تلقيهما على قـارعـة طـريـق «صـــاح الــديــن». ونقلهما مـــــواطـــــنـــــون إلــــــــى «مـــســـتـــشـــفـــى شــــهــــداء الأقصى». صورة التُقطت أمس لأنقاض مبان سكنية دمرتها إسرائيل في مدينة غزة (رويترز) غزة: «الشرق الأوسط» عباس يفتح مسارا للانتخابات التشريعية الفلسطينية... ويعد بـ«الرئاسية» مــهّــد الــرئــيــس الـفـلـسـطـيـنـي مـحـمـود عــبــاس لإجـــــراء أول انــتــخــابــات تشريعية عـامـا فــي الأراضــــي الفلسطينية، 20 مـنـذ عــبــر تـــعـــديـــات عــلــى قـــانـــون الانــتــخــابــات الـعـامـة، الـتـي تـجـرى هـــذا الــعــام بالتزامن مــع انـتـخـابـات «المـجـلـس الـوطـنـي» التابع لمنظمة التحرير، وقبل إجـراء الانتخابات الـــــرئـــــاســـــيـــــة الــــــتــــــي وعـــــــــد عــــــبــــــاس أيــــضــــا .2027 بتنظيمها في عام ولــــم تـشـهـد الأراضــــــي الـــواقـــعـــة تحت إدارة الــســلــطــة الـفـلـسـطـيـنـيـة انــتــخــابــات ، الـتـي كـانـت قد 2006 تشريعية مـنـذ عـــام فـــــازت «حــــمــــاس» بـأغـلـبـيـتـهـا، وأعـقـبـتـهـا سنوات من الانقسام والاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني، وانـتـهـت بسيطرة الحركة على القطاع. وأكــــــــــــــــد عــــــــــبــــــــــاس، خـــــــــــــال اتـــــــصـــــــال هـــاتـــفـــي مــــع رئـــيـــس إنـــدونـــيـــســـيـــا بـــرابـــوو ســـوبـــيـــانـــتـــو، عـــلـــى المـــضـــي فــــي «بـــرنـــامـــج الإصـــاح الوطني الشامل وتعزيز المسار الــديــمــقــراطــي»، مـشـيـرا إلـــى «الـــذهـــاب إلـى الانتخابات البرلمانية في نوفمبر (تشرين الـثـانـي) المقبل، ويتبعها فـي الـعـام المقبل الانتخابات الرئاسية». وقـــالـــت وكـــالـــة الأنـــبـــاء الفلسطينية (وفــــــــا) إنـــــه مــــن المــــقــــرر أن يــــصــــدر عــبــاس مـــرســـومـــا بـــالـــدعـــوة لانـــتـــخـــابـــات المـجـلـس الـــتـــشـــريـــعـــي بــــالــــتــــزامــــن مـــــع انـــتـــخـــابـــات «المـــــجـــــلـــــس الـــــوطـــــنـــــي» (الـــــتـــــابـــــع لمــنــظــمــة الـــتـــحـــريـــر)، الـــتـــي كــــان قـــد حــــدد الأول من نوفمبر المقبل موعدا لإجرائها. ويــتــشــكــل أعـــضـــاء المــجــلــس الــوطــنــي عضواً) من الداخل والخارج، ويمثل 350( أعضاء المجلس التشريعي نسبة الثلثين تقريبا من أعضاء «المجلس الوطني». ونـــصـــت الـــتـــعـــديـــات الـــجـــديـــدة عـلـى زيــــــادة عــــدد أعـــضـــاء المــجــلــس الـتـشـريـعـي ،)132 عــضــو (مــــن 200 الـفـلـسـطـيـنـي إلــــى وخــــفــــض نـــســـبـــة الـــحـــســـم الـــــازمـــــة لــلــفــوز في 2 فـــي المـــائـــة بــــدلا مـــن 1 بــالمــقــاعــد إلــــى المـائـة، ورفــع الحد الأدنــى لعدد المرشحين مرشحاً 20 ضمن كل قائمة انتخابية إلى مرشحا ً. 16 بدلا من كــمــا تـضـمـن الـــقـــرار تــعــزيــز مـشـاركـة المــــرأة فــي الــقــوائــم الانـتـخـابـيـة، واشــتــراط وجـــــود ســـيـــدة واحــــــدة عــلــى الأقـــــل بـــن كل ثــاثــة مـرشـحـن فــي الـقـائـمـة، إضــافــة إلـى خـفـض ســن الـتـرشـح لانـتـخـابـات المجلس عاما ً. 28 عاما بدلا من 23 التشريعي إلى وقرار إجراء انتخابات تشريعية جاء فـي وقــت حـسـاس، يعمل فيه عـبـاس على ترتيب وضع السلطة الفلسطينية وضمان انتقال سلس لقيادتها، وهو ما قاده حتى الآن لإجـراء انتخابات محلية وانتخابات لقيادة حركة «فتح»، على أن تجري لاحقا انــتــخــابــات «الــتــشــريــعــي» و«الـــوطـــنـــي» ثم الانتخابات الرئاسية. وقــــــــــال مـــــصـــــدر فـــلـــســـطـــيـــنـــي مــطــلــع لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إن «مـــا يــجــري جـزء مـــن تـــعـــهـــدات فـلـسـطـيـنـيـة رســمــيــة لــلــدول العربية والأوروبية وللأميركيين، بتجديد السلطة»، وأضـــاف: «الضغوط منذ حرب غـــــزة لــــم تـــتـــوقـــف، وكـــلـــهـــا تـــصـــب بــاتــجــاه أنـــه يـجـب تـجـديـد الـسـلـطـة عـبـر إجــــراء كل الانتخابات المطلوبة، وإدخال الإصلاحات اللازمة. كان هذا جزءا من شروط التعامل مع السلطة وإبقائها ودعمها نحو مسار سياسي متعلق بالدولة، بما في ذلك اليوم التالي في قطاع غزة». والعام الماضي، تعهد عباس بإعادة هيكلة الأطر القيادية للدولة، وضخ دماء جديدة في المنظمة وفتح وأجهزة الدولة، وأثناء ذلك دفع حسين الشيخ إلى منصب نـــائـــب الـــرئـــيـــس، وأجـــــــرى تـــغـــيـــيـــرات عـلـى الأجـــهـــزة الأمــنــيــة وبــــدأ إصـــاحـــات مـالـيـة وأخــــــرى فـــي المـــنـــاهـــج الــــدراســــيــــة، ولاحــقــا جـــرت انـتـخـابـات محلية وانــتــخــابــات في قــــيــــادة حـــركـــة «فــــتــــح». وأكــــــد المــــصــــدر مـن السلطة أن «التوجه هو إجراء الانتخابات الـــتـــشـــريـــعـــيـــة، لـــكـــن الـــــظـــــروف الــســيــاســيــة المتعلقة بإسرائيل والوضع في غزة، يمكن أن تُلقي بظلالها بلا شك». عـلـى الــرغــم مــن أن إجــــراء انـتـخـابـات عامة كان مطلبا رئيسيا لحركة «حماس» فـــي أي مـــحـــادثـــات مــصــالــحــة مـــع «فـــتـــح»، لكنها هاجمت بشدة مرسوم عباس. وقـــال الـنـاطـق بـاسـم «حــمــاس» حـازم قاسم، إن «الـقـرارات التي يصدرها عباس حـــــول الانـــتـــخـــابـــات هــــي اســـتـــمـــرار لمـنـطـق الاسـتـفـراد»، عـــادا أنـهـا «مـحـاولـة لتكييف كـل الـخـطـوات لتناسب فقط الـقـيـادة التي تحكم السلطة». غـــيـــر أن «حــــمــــاس» تــــواجــــه مـعـضـلـة انــــتــــخــــابــــيــــة غــــيــــر مــــســــبــــوقــــة، إذ تـــعـــرقـــل الـتـعـديـات المتتالية الـتـي أدخـلـهـا عباس على نظام الانتخابات مشاركة أعضائها السياسية وترشحهم في الانتخابات. وكان عباس قد أصدر مراسيم سابقة اشـــتـــرطـــت عـــلـــى المـــرشّـــحـــن لــانــتــخــابــات المـــحـــلـــيـــة والــــوطــــنــــي الالـــــتـــــزام بـــ«مــنــظــمــة التحرير الفلسطينية» والتزاماتها، التي مـن بينها الاعــتــراف بـإسـرائـيـل، وهــو بند تـرفـضـه «حـــمـــاس». وقــــال المــصــدر إن ذلـك «سيسري على الانتخابات التشريعية». وأضاف: «السلطة لن تأتي بـ(حماس) فـــي مـــواقـــع مـمـثـلـة لـلـشـعـب الـفـلـسـطـيـنـي، قـبـل أن تـنـخـرط وتــكــون جــــزءا مــن الـنـظـام السياسي الفلسطيني أولاً». وطالبت السلطة قبل ذلـك «حماس» بتسليم غزة والسلاح والتحول إلى حزب سياسي والاعــتــراف بـ«منظمة التحرير» والــتــزامــاتــهــا، لـكـن «حـــمـــاس» لــم تستجب حتى الآن. ولم تشارك «حماس» في الانتخابات الــــرئــــاســــيــــة الـــــتـــــي جـــــــــاءت بــــعــــبــــاس عــــام ، لـكـنـهـا سـيـطـرت عـلـى الانـتـخـابـات 2005 ، قبل أن تنقلب على 2006 التشريعية عام السلطة وتستولي على غــزة، مـا أدى إلى تعليق عـمـل «المـجـلـس الـتـشـريـعـي» حتى .2018 قرر عباس حله عام رام الله: كفاح زبون الحوثيون يتوعدون بإفشال «المخططات الخبيثة» «التغلغل» الإسرائيلي في «أرض الصومال» يُنذر بصدام يتنامى «الرفض الإقليمي» للحضور الإسـرائـيـلــي المـتـصـاعـد فــي منطقة الـقـرن الأفــريــقــي عـبـر بــوابــة الإقـلـيـم الانـفـصـالـي «أرض الـــصـــومـــال»، لا سـيـمـا بــعــد زيــــارة رئيسه عبد الرحمن عرو لإسرائيل. ذلـــــك الـــــوجـــــود الـــــــذي اشـــتـــبـــكـــت مـعـه «الـجـمـاعـة الـحـوثـيـة» فــي الـيـمـن، سيزيد مـــن نــــذر الـــصـــدام فـــي المــنــطــقــة، ويجعلها ساحة جـديـدة للتوتر، خاصة مـع أطماع إسـرائـيـل، وفــق خـبـراء تـحـدثـوا لــ«الـشـرق الأوسط». ووصــــف حــســاب مـــا يـسـمـى «رئــاســة أرض الـــصـــومـــال» عــلــى «إكـــــــس»، الأحــــد، الزيارة بـ«التاريخية»، لافتا إلى أن «عرو اسـتُــقـبـل رسـمـيـا والـتـقـى رئـيـس إسـرائـيـل إســــحــــاق هــــرتــــســــوغ»، وقـــــــال إن الــــزيــــارة «تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات والتعاون الدولي». في حين قال هرتسوغ: «نــســعــى مــعــا إلــــى الأمـــــن والاســـتـــقـــرار في المنطقة وفـي الـقـرن الأفـريـقـي، ونــدرك معا أهمية حماية حرية الملاحة البحرية». وعــــمَّــــقــــت إســـــرائـــــيـــــل وجــــــودهــــــا فــي إقليم أرض الصومال الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر ديسمبر (كانون الأول) المــاضــي، وبـعـد تسمية ســفــراء فــي أبـريـل (نــيــســان)، وصــــولا إلـــى الإعــــان فــي مايو (أيـــار) عـن قــرب تـبـادل افتتاح الـسـفـارات، حـــســـب بــــيــــانــــات وتــــصــــريــــحــــات رســمــيــة للجانبين. وعــيّــنــت إســـرائـــيـــل فـــي أبـــريـــل مـايـكـل لوتم أول سفير لها في «أرض الصومال»، وذلــــك بـعـدمـا أعـلـنـت «أرض الــصــومــال»، في فبراير (شباط)، تعيين محمد حاجي سفيرا لها لدى إسرائيل. ودعمت دول عربية عديدة مقديشو في مواقفها الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بــ«أرض الصومال» وتداعياته، وأصدرت بيانات رفض وتنديد. ويـــــرى المــحــلــل الــســيــاســي الإريـــتـــري المختص بـالـشـؤون الأفريقية عبد القادر مـــحـــمـــد عــــلــــي، أن إســــرائــــيــــل تـــعـــمـــل عـلـى الـتـغـلـغـل فـــي المـنـطـقـة مـــن خـــال مـسـاريـن أســـاســـيـــن هـــمـــا: بـــوابـــة إثــيــوبــيــا وبـــوابـــة «أرض الـــصـــومـــال»، مــؤكــدا أن الـتـأثـيـرات الــنــاتــجــة عـــن هــــذا الـتـغـلـغـل فـــي مجملها «تأثيرات سلبية وخطرة جدا على منطقة تـــعـــانـــي فــــي الأصـــــــل مــــن هـــشـــاشـــة بــالــغــة وتفكك». وأوضح أن التغلغل الإسرائيلي هناك يحمل العديد مـن الـتـداعـيـات، ســواء على مــســتــوى المـنـطـقـة كــكــل، أو عــلــى مـسـتـوى الـصـومـال، أو حتى على مستوى «أرض الـصـومـال» نفسه، لافتا إلــى أنــه يزيد من زيـــــــادة فــــي الـــحـــالـــة الاســـتــقــطــابــيــة داخــــل الإقــلــيــم، وزيـــــادة فــي الــنــزعــة الانـفـصـالـيـة بـــــالـــــقـــــارة، وحــــــــدة الـــــــعـــــــداوة بـــــن «أرض الصومال» ومقديشو، ويساهم في عسكرة جنوب البحر الأحمر، ويزيد من احتمالات الصراع مع الحوثيين، ويضاعف من حالة الاستقطاب في المنطقة. وتــــــــــــــرى الــــــخــــــبــــــيــــــرة المـــــــصـــــــريـــــــة فـــي الــــشــــأن الأفـــريـــقـــي أســــمــــاء الــحــســيــنــي، أن هــــذا الـتـغـلـغـل الإســـرائـــيـــلـــي ســيــؤثــر على منطقة الــقــرن الأفــريــقــي، ويــزيــد مــن نزعة الصدامات، متوقعة أن «تستخدم إسرائيل هذا الإقليم كمخلب قِط في وجه المصالح العربية بالمنطقة، بـخـاف اعـتـبـاره بـؤرة استخباراتية إسرائيلية، واستغلاله في مواجهة الحوثيين» في ضوء ارتباطاتهم بإيران. وهـــــــددت الـــجـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــيـــة مــســاء الأحــــــد، فـــي بـــيـــان، بـــاســـتـــهـــداف المــصــالــح الإســرائــيــلــيــة فـــي إقـلـيـم أرض الــصــومــال، وأكــــــــــدت أن إســـــرائـــــيـــــل «لـــــــن تـــتـــمـــكـــن مــن تحقيق مخططاتها في الصومال والقرن الأفريقي، وسنقف لها بالمرصاد». واعـــتـــبـــرت أن الـــتـــقـــارب مـــع إســرائــيــل يضر بعلاقات الإقليم مع محيطه العربي والإســـــــامـــــــي، ولـــــــن يـــحـــقـــق لـــــه الأهــــــــداف الــتــي يـسـعـى إلــيــهــا، داعـــيـــة إلـــى مـواجـهـة التحركات الإسرائيلية في القرن الأفريقي. وسبق لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي أن حـذر في أواخــر ديسمبر المـــــاضـــــي مـــــن أن أي وجــــــــود إســـرائـــيـــلـــي فــــي «أرض الــــصــــومــــال» ســـيـــكـــون «هـــدفـــا عسكريا ً». وتـــشـــيـــر أســــمــــاء الــحــســيــنــي إلـــــى أن «الـــحـــوثـــيـــن ســـيـــحـــاولـــون اســـتـــغـــال ذلـــك التغلغل الإسـرائـيـلـي بـــــ(أرض الـصـومـال) كذريعة لدغدغة مشاعر الشعوب في اليمن والصومال عبر إظهار العداء لإسرائيل»، مـــتـــوقـــعـــة أن تــــــؤدي هـــــذه الــــنــــزاعــــات إلـــى عـسـكـرة الـبـحـر الأحــمــر، وتـهـديـد مصالح المنطقة والعالم، واستخدام البحر الأحمر بـــــوصـــــف ذلـــــــك «ورقــــــــــة صـــــــــراع وصـــــدامـــــا محتملا جديداً». وتـــــؤكـــــد أهـــمـــيـــة اســــتــــمــــرار الـــتـــحـــرك المصري - العربي في دعم حكومة الصومال وحــفــظ سـيـادتـهـا ووحـــــدة أراضـــيـــهـــا، مع أهمية التصعيد بصورة أكبر في المحافل الـدولـيـة، مـحـذرة مـن أن نـمـوذج إسرائيل بـ«أرض الصومال» قد يكون قابلا للتكرار حال الصمت عليها في دول أفريقية أخرى لديها نزعات انفصالية. وفــــي ضــــوء ذلـــــك، حــــذر عــبــد الـــقـــادر علي مـن أن التغلغل الإسرائيلي سيؤثر بــشــكــل مـــبـــاشـــر فــــي مـــــوازيـــــن الــــقــــوى فـي المنطقة، مما يـزيـد مـن خـطـورة الأوضـــاع الأمـــنـــيـــة والــســيــاســيــة فــيــهــا، ويــــزيــــد مـن فــــرص الــــصــــدام، لا سـيـمـا بـــن الـحـوثـيـن وإســــرائــــيــــل، وتـــهـــديـــد اســـتـــقـــرار المـنـطـقـة برمتها مجدداً. القاهرة: محمد محمود
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky