5 لبنان NEWS Issue 17365 - العدد Sunday - 2026/6/14 الأحد ASHARQ AL-AWSAT «الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان يبدي مسؤولون لبنانيون خشيتهم من أن يكون إصـرار رئيس وزراء إسرائيل بـــنـــيـــامـــن نــتــنــيــاهــو عـــلـــى تـــوســـعـــة حــربــه ضـد «حــزب الـلـه» مرتبطا بـوجـود مخطط لــجــيــشــه لــلــتــمــدد مــــن الــنــبــطــيــة والـــبـــلـــدات المحيطة بـهـا، بـــدءا مـن قلعة الشقيف إلى قرى إقليم التفاح وجبل الريحان في قضاء جزين، ويتعاملون مع هذا الواقع على أنه أول رد إسـرائـيـلـي مـبـاشـر عـلـى اسـتـعـداد الولايات المتحدة الأميركية وإيران للإعلان في الساعات المقبلة عن توصلهما لاتفاق ينهي الحرب. فــلــجــوء نـتـنـيـاهـو المــفــاجــئ لتوسعة الــحــرب يـأتـي رداً، مــن وجـهـة نـظـر مصدر وزاري لـبـنـانـي، عـلـى قـيـام وزيـــر خارجية إيــــــران عـــبـــاس عــراقــجــي بـــإبـــاغ «الـثـنـائـي الــشــيــعــي»، بـشـقَّــيـه حــركــة «أمـــــل» و«حـــزب الـــلـــه»، بـــأن مـــذكـــرة تـفـاهـم سـتُــعـلـن قـريـبـا، تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات، ومنها لبنان. توقيت التوسع الإسرائيلي ويـــــخـــــشـــــى المـــــــصـــــــدر الــــــــــــــــــوزاري مـــن التوقيت الــذي اخـتـاره نتنياهو لتوسعة حـربـه لتشمل معظم الـبـلـدات الـواقـعـة في شـــمـــال نــهــر الــلــيــطــانــي، والـــتـــي طــلــب من ســكــانــهــا إخــــاءهــــا والـــتـــوجـــه إلــــى شـمـال نـهـر الـــزهـــرانـــي، ولا يـسـتـبـعـد، كـمـا يـقـول لـ«الشرق الأوسط»، أنه يهدف إلى توسيع الــحــدود الـجـغـرافـيـة للمنطقة التجريبية الـــتـــي يُـــفـــتـــرض أن يـنـتـشـر فــيــهــا الـجـيـش عقب انسحاب مقاتلي «حـزب الله» منها، والــتــي كـانـت تــصــدّرت الـبـيـان الـــذي صـدر عـــن الــجــولــة الـــرابـــعـــة مـــن المـــفـــاوضـــات في واشنطن. ويسأل ما إذا كان هدف نتنياهو من توسعته للحرب يكمن فـي سيطرته على البلدات الواقعة في شمال النهر لإلحاقها بـالمـنـطـقـة الـتـجـريـبـيـة، لـئـا تـقـتـصـر على قــلــعــة الــشــقــيــف والـــبـــلـــدات المــحــيــطــة بـهـا، وصـــــولا لـضـمـهـا لـجـنـوب الــنــهــر، بـذريـعـة طــمــأنــتــه ســـكـــان المــســتــوطــنــات فـــي شـمـال إســرائــيــل إلـــى أمــنــهــم، واضـــطـــرار مقاتلي الحزب تحت الضغط بالنار للخروج منها، وبذلك يكون قد أدخل تعديلاً، كأمر واقع، عـلـى خـطـة انـتـشـار الـجـيـش، بحيث تضم جـنـوب وشـمـال النهر حتى حـــدود شمال نهر الزهراني، اعتقادا منه أنه لا خيار أمام واشنطن سوى توفير الغطاء له، ما دامت تــوســعــتــه تــصــب فـــي تــقــويــض أي وجـــود عسكري فيها للحزب، واضطراره للتراجع لشمال الزهراني، مراهناً، في نفس الوقت، على أن مذكرة التفاهم تأخذ بعين الاعتبار إنـهـاء أي وجــود عسكري لأذرع إيـــران في المنطقة بدءا بلبنان. ويـأتـي الـــرد الإسـرائـيـلـي بالنار على مذكرة التفاهم استباقا لإعلان لبنان، من قبل الولايات المتحدة، التوصل لاتفاق في هـــذا الــخــصــوص مــع إيـــــران، فــي حــن كـان رئيس المجلس النيابي نبيه بـرّي أول من تبلّغ من القيادة الإيرانية بهذا الاتفاق. انتهاء الحرب عالق؟ ويسأل المصدر الـــوزاري: ما المقصود بـانـتـهـاء الـــحـــرب عـلـى كــافــة الـجـبـهـات في غـــيـــاب اتـــفـــاق عــلــى الـــخـــطـــوات لإنــهــائــهــا؟ ويــقــول إنـــه يقتصر مــن وجـهـة نـظـره على تثبيت وقـــف الـــنـــار؛ لأن إنــهــاء الــحــرب لن يـتـحـقـق بــمــجــرد الـــتـــوصـــل بـــن واشــنــطــن وطــهــران إلــى مـذكـرة تفاهم هـي كناية عن تبادل حسن نيات إفساحا في المجال أمام حسم الـخـاف حــول الـنـقـاط الـتـي مـا زالـت عالقة. ويـــؤكـــد أن إنـــهـــاء الـــحـــرب فـــي لـبـنـان كـمـا يـتـوقـع عــراقــجــي لا يـكـفـي مـــا لـــم يكن مــقــرونــا بــالــتــوافــق بـــن لــبــنــان وإســرائــيــل على الترتيبات الأمنية لإنهاء حال العداء بينهما برعاية أميركية، وهذا يفترض أن يتصدر الجولة الخامسة مـن المفاوضات الـتـي تستضيفها «الـخـارجـيـة الأميركية» يونيو (حزيران) الحالي، 24 و 23 و 22 في في حال تقرر تثبيت موعد انعقادها، شرط استعدادها؛ أي «الخارجية»، للتدخل لدى إسرائيل لإلزامها أولا بوقف النار كمدخل للبحث في الترتيبات الأمنية لطي صفحة الحرب، لئلا تراوح مكانها أسوة بالجولة الـــرابـــعـــة، فـــي ضــــوء تــأكــيــد رئـــيـــس الــوفــد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، أن إسرائيل لا تريد المفاوضات، وهي تــصــر عــلــى الــضــغــط بـــالـــنـــار عــلــى لــبــنــان، وأنــهــا شــاركــت عـنـوة فــي الـجـولـة الأخـيـرة بضغط مباشر من الوزير ماركو روبيو. الجولة الخامسة من المفاوضات ويلفت المصدر إلى أن وقف النار حسب ما تنص عليه مذكرة التفاهم في حال تثبيته مــن شـأنـه أن يـسـاعـد عـلـى تحضير الأجـــواء لانـــعـــقـــاد الـــجـــولـــة الـــخـــامـــســـة، هــــذا فـــي حــال رضـخ نتنياهو للضغط الـذي يتمنى لبنان أن يـتـولاه الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب. ويـــقـــول إن الــفــصــل بـــن المـــســـاريـــن الـلـبـنـانـي والإيـــرانـــي لا يـــزال قـائـمـا؛ لأن إنــهــاء الـحـرب في حاجة للتفاهم على الترتيبات الأمنية. ويـقـول إن الــولايــات المتحدة وإيـــران بحاجة للتوصل لمذكرة تفاهم لحفظ ماء الوجه بين الـبـلـديـن؛ لأن إيـــران منهكة فـي الــداخــل، ولم يعد في مقدورها الصمود في ظل استمرار تــآكــل وضـعـهـا الــداخــلــي مــن جــــراء الـحـصـار الأمــــيــــركــــي المــــــفــــــروض عـــلـــيـــهـــا، فـــــي مــقــابــل الضغوط الاقتصادية على ترمب واضطراره لرفعها لتشكل رافــعــة لـحـزبـه وهـــو يستعد لخوض الانتخابات النصفية. بيروت: محمد شقير سلام طالبه بدعم محادثات بيروت مع تل أبيب والإيفاء بتعهداته جهود لبنان لفصل ملفه عن إيران تصطدم بـ«حزب الله» اصــــطــــدمــــت الــــجــــهــــود الــلــبــنــانــيــة الـــرامـــيـــة إلــــى فــصــل مـــفـــاوضـــات إنــهــاء الـــحـــرب عـــن المـــســـار الإيــــرانــــي بـــإصـــرار «حــــــــزب الـــــلـــــه» عـــلـــى ربــــــط المــــســــاريــــن، ورفضه التعاون مع الدولة اللبنانية، رغـــم مطالبة رئـيـس الـحـكـومـة الـحـزب بـدعـم مـفـاوضـات بـيـروت مـع تـل أبيب فـــي واشـــنـــطـــن، فـــي وقــــت تـتـكـثـف فيه الجهود لحماية السلم الأهلي. ولا يخفي لبنان أن أي تفاهمات أمـــيـــركـــيـــة - إيــــرانــــيــــة مـــــن شـــأنـــهـــا أن تــنــعــكــس عـــلـــى الــــواقــــع الـــلـــبـــنـــانـــي، إلا أنـــه يمضي بـمـسـار تـفـاوضـي مستقل مـع إسـرائـيـل، عبر مـحـادثـات مباشرة جــــولات مـنـهـا حـتـى الآن في 4 عُـــقـــدت مقر «الخارجية الأميركية»، وستُعقد 24 و 23 و 22 الـــجـــولـــة الـــخـــامـــســـة فــــي يونيو (حزيران) الحالي عبر جلسات دبلوماسية وعسكرية. ويـــــبـــــرز اعــــتــــقــــاد لـــبـــنـــانـــي واســـــع بـــأن أي تـفـاهـمـات إقـلـيـمـيـة «يـمـكـن أن تُـــســـاعـــد عــلــى وقــــف لإطـــــاق الـــنـــار في لـبـنـان»، لكنها «لا يمكن أن تُستكمل من دون المسار التفاوضي الذي يسلكه لــبــنــان لـجـهـة الـــوصـــول إلــــى تـرتـيـبـات عـلـى الانـسـحـاب الإسـرائـيـلـي وتثبيت الـــــحـــــدود ووقــــــف الــــخــــروقــــات وإعــــــادة الــســكــان والإعــــمــــار وإعــــــادة الأســـــرى»، حسبما تقول مصادر لبنانية لـ«الشرق الأوسط». وتؤكد أن الحزب «لا يتعاون مع الدولة اللبنانية» بدعم مسارها. دعم أميركي للمسار اللبناني ويـــــواظـــــب الـــــحـــــزب عـــلـــى انـــتـــقـــاد المسار الــذي اتبعته الحكومة، ويكرر رفـــضـــه لــلــمــفــاوضــات المـــبـــاشـــرة الـتـي يـــؤكـــد المـــســـؤولـــون الــلــبــنــانــيــون أنـهـا تـجـسـيـد «لمـــوقـــف ســـيـــادي»، فـــي وقـت تـــــدعـــــم الـــــــولايـــــــات المـــــتـــــحـــــدة بــــيــــروت باستكمال هذا المسار. ونقلت وسـائـل إعـــام محلية عن مصادر دبلوماسية قولها إن «لبنان الرسمي هو من له الحق في التفاوض بعيدا عن أي تداخلات موازية». وقالت المــــصــــادر إن واشـــنـــطـــن «تــنــظــر بقلق لـــإيـــحـــاءات الـــتـــي يـسـوقـهـا الـبـعـض، والـــتـــي تـــقـــول إن مـــســـارات تـفـاوضـيـة أخرى تحظى بموافقة أميركية وقادرة عــلــى إنـــتـــاج تــفــاهــمــات أو اتـــفـــاقـــات». ورأت المــــصــــادر أن «هـــــذه الإيــــحــــاءات تهدف إلى التشويش على المفاوضات الرسمية اللبنانية، وهي تتقصد ذلك بهدف إضعاف موقع الدولة». وأشارت المصادر إلى أن الولايات المــتــحــدة «تـتـعـامـل حــصــرا مــع الــدولــة الـلـبـنـانـيـة ومــؤســســاتــهــا الــشــرعــيــة»، وأن الوفد اللبناني الرسمي المفاوض فـــي واشـــنـــطـــن هـــو «الـــجـــهـــة الــوحــيــدة المخولة بإدارة هذا الملف». ولفتت إلى أن واشـنـطـن «تُـــمـــارس ضـغـوطـا على إسـرائـيـل مــن أجـــل تحقيق اخـتـراقـات ملموسة فــي مـسـار الــتــفــاوض، إلا أن التدخلات الإيرانية تُسهم في تعطيل فــــــرص الــــتــــوصــــل إلــــــى وقــــــف لإطـــــاق النار». وكــــــانــــــت وكــــــالــــــة «رويــــــــتــــــــرز» قــد نقلت عــن مـصـدر لبناني مطلع على المحادثات أن طهران «غضبت من قرار بــيــروت الــتــفــاوض بشكل مستقل مع إسرائيل»، وعدّته «حرمانا لإيران من ورقة تفاوضية رئيسية في مواجهتها مع واشنطن». دعوة سلام لـ«حزب الله» مـــــن هــــــذا المـــنـــطـــلـــق، تــــأتــــي دعـــــوة رئـيـس الحكومة نـــواف ســام لــ«حـزب الــــلــــه»، وأن يـــكـــون عــلــى مـــســـار واحـــد مــــــع الــــحــــكــــومــــة لــــتــــأمــــن الانــــســــحــــاب الإســرائــيــلــي مـــن جــنــوب لــبــنــان. وقـــال فـــي حــديــث لــوكــالــة «رويــــتــــرز»: «عـلـى (حــــزب الـــلـــه) أن يــكــون أســــرع مــنــا، أو لـيـكـن عـلــى الــســرعــة نـفـسـهـا، وليعلن دعـمـه للمفاوضات الـتـي نجريها في واشنطن». ولـــــــم يـــــخـــــف ســـــــام تـــــأثـــــر لـــبـــنـــان أعـــاد إســـــام آبــــــاد، لـكـنـه بــمــفــاوضــات تأكيد الإصرار على التفاوض بوصفه دولــــة مـسـتـقـلـة، «لا يـــفـــاوض باسمها أحــــــد». وأضـــــــاف: «نـــحـــن طـبـعـا نـتـأثـر بــمــســار الـــتـــفـــاوض فـــي إســـــام آبـــــاد... فكيف بحرب ونتائجها تخاض على أرضنا؟ نحن نتأثر بالحرب وبالسلم وبالتهدئة فـي المنطقة. وإســـام آبـاد، أو أي مكان آخر، من شأنه أن يترك أثره عـلـيـنـا». وتـــابـــع: «إذا كـــان هـــذا المـسـار يــــؤدي لــوقــف (إطـــــاق) الـــنـــار وتـهـدئـة بالمنطقة، فأكيد نحن نستفيد منه». وعد سلام أن لبنان اختار الطريق الأقــــــــل تـــكـــلـــفـــة، ورفــــــــض اعــــتــــبــــار نـــزع ســاح «حــزب الـلـه» شرطا إسرائيلياً، وقـــال: «فلنخلص مـن هــذه التجليطة (الـــكـــذبـــة). لــقــد اتـــفـــق الــلــبــنــانــيــون في على بسط 1989 اتفاق الطائف عـام ســلــطــة الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة عــلــى كـامـل أراضـيـهـا، ونـحـن أكـدنـا هــذا الأمـــر في بياننا الوزاري، وشددنا على حصرية واستعادة قرار الحرب والسلم السلاح معنا بيد الدولة. فهل إسرائيل جلست عــلــى الـــطـــاولـــة وأســهــمــت فـــي صـيـاغـة الوزاري؟ بالطبع لا». بياننا وأضاف سلام: «نحن على تواصل دائــــم مـــع (حــــزب الـــلـــه)، وكــــل المـطـلـوب ينفذ التزاماته. فالجنوب من منه أن المـفـتـرض أن يـكـون منطقة خـالـيـة من الــــســــاح، و(حــــــزب الـــلـــه) أعـــطـــى الـثـقـة بالحكومة مرتين، والتي يشدد بيانها الـــــوزاري عـلـى حـصـريـة الــســاح، ومـن غير المطلوب منه أكثر من ذلك». مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون أعلامه وأعلام إيران خلال مسيرة داعمة لطهران في ضاحية بيروت الجنوبية (د.ب.أ) بيروت: «الشرق الأوسط» كماشة نارية من ناحيتَي السيطرة والإشراف أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟ لا يـــقـــل تــــقــــدم الـــــقـــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة فـــي الـــســـاعـــات المــاضــيــة بــاتــجــاه تــلــة «عـلـي الـــطـــاهـــر» فـــي مـنـطـقـة الـنـبـطـيـة أهــمــيــة عن الـسـيـطـرة عـلـى قلعة الشقيف نـهـايـة شهر مــايــو (أيــــــار) المـــاضـــي. فـالـتـلـة الــتــي واظـــب الجيش الإسرائيلي على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، والتي يُعد موقعها استراتيجياً، يُرجح عسكريون وأمــــنــــيــــون أنـــهـــا تـــحـــوي أنـــفـــاقـــا ومــنــشــآت لـ«حزب الله». وكــــان الـجـيـش الإســرائــيــلــي قـــد وصـل إلــى قلعة الشقيف الـواقـعـة شــرق النبطية، قـبـل أن يــبــدأ الـتـمـدد فــي محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مـديـنـة الـنـبـطـيـة مــن الـــغـــرب، وتــشــرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات الجليل، شـمـال إسـرائـيـل، في القطاع الشرقي. وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الــــلــــه» مـــســـاء الــجــمــعــة أن مــــحــــاولات تــقــدم الـجـيـش الإســرائــيــلــي عـلـى مــحــوري أرنـــون - الـزفـاتـة والمـعـبـر تـتـواصـل؛ حـيـث وصلت آلـيـات للجيش الإسرائيلي إلـى داخــل بلدة كفر تبنيت، مع محاولات للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر فـي قضاء النبطية، بالتزامن مــــــع قــــصــــف مــــدفــــعــــي عــــنــــيــــف ومــــتــــواصــــل يـــطـــال المـــنـــطـــقـــة. وأكـــــــــدت، فــــي المــــقــــابــــل، أن عناصر «حـــزب الـلـه» يـواصـلـون التصدي، واستهداف تجمعات الجنود والآليات على محاور التقدم. كماشة نارية ويــعــد الخبير الاسـتـراتـيـجـي والعميد المتقاعد حسن جوني أن أي سيطرة على تلة علي الطاهر تحمل دلالات ميدانية مهمة جداً، فهي تُشكل امتدادا وتكملة لقلعة الشقيف، أو إذا صح التعبير تُشكّل معها «كماشة نارية مــن نـاحـيـة الـسـيـطـرة والإشــــــراف». وأضـــاف: متر، 600 «نحن نتحدث عن مرتفع يبلغ نحو متر لقلعة الشقيف، ما يمنح 700 مقابل نحو الــطــرف المـسـيـطـر قــــدرة واســعــة عـلـى الـرصـد والتحكم بالمحيط». ولـلـتـلـة أهــمــيــة كــبــيــرة، حــســب جــونــي، كونها «تُشرف على مدينة النبطية، إذ تتيح مراقبة معظم مداخلها ومخارجها وأحيائها الـداخـلـيـة، إضــافــة إلـــى الــطــرق الـتـي تربطها بالمناطق المجاورة. كما أنها تطل على محيط نهر الليطاني والطرق المؤدية باتجاه الجليل الأعلى، ما يمنحها قيمة عسكرية إضافية». ويــرجــح جـونـي فــي تـصـريـح لــ«الـشـرق الأوســـــــــــط» أن تــــكــــون الأهــــمــــيــــة الأســــاســــيــــة بـــالـــنـــســـبـــة إلـــــــى إســـــرائـــــيـــــل، والـــــتـــــي تُـــفـــسّـــر الاســتــعــجــال فـــي اســـتـــهـــداف الــتــلــة، «تـرتـبـط بما تعتقد أنــه بنية تحتية عسكرية كبيرة موجودة فيها أو تنطلق منها نحو مناطق أخرى، خصوصا ما يتعلق بشبكات الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة لـ(حزب الله)»، شــــارحــــا أن «الـــســـيـــطـــرة عـــلـــى هــــــذا المـــرتـــفـــع تكتسب أهمية كبيرة في حال أرادت إسرائيل توسيع عملياتها والتقدم نحو النبطية أو باتجاه مرتفعات إقليم التفاح شرقاً، وصولا إلـى منطقة جزين، لكنني لا أعتقد أن هناك تــوجــهــا حــالــيــا نــحــو عـمـلـيـات واســـعـــة بـهـذا الحجم؛ لذلك يبدو أن الـهـدف الأسـاسـي من مهاجمة التلة هو استهداف البنية التحتية العسكرية الموجودة فيها أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بها». تدمير... فانسحاب! وتُعد المنطقة المحيطة بعلي الطاهر من النقاط التي ينطلق منها «حزب الله» في استهداف المواقع الإسرائيلية، ومن ثم فــإن تثبيت السيطرة على قلعة الشقيف يتطلب السيطرة ناريا على هـذه التلة أو على الأقل تحييدها. ويــــــــرى جــــونــــي أن «مــــســــألــــة الـــبـــقـــاء فـيـهـا أو الانـــســـحـــاب مـنـهـا تــرتــبــط بـأحـد احــتــمــالــن: فـــــإذا كـــانـــت إســـرائـــيـــل لا تـــزال ملتزمة بما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، فإن تقدمها إلـى علي الطاهر يُعد أول خروج فعلي عن هذا النطاق. وفي هذه الحالة قد تقوم بعملية محدودة تشمل تدمير البنية التحتية وجمع المعلومات الاستخباراتية واستهداف المواقع اللوجستية، ثم تعود لــانــســحــاب إلــــى مــحــيــط قــلــعــة الـشـقـيـف، كما فعلت فـي دبــن. أمـا إذا قــررت تثبيت وجـــــودهـــــا خـــــــارج إطـــــــار الــــخــــط الأصــــفــــر، فسيكون الأمر مختلفاً. لكن حتى في هذه الحالة، لا أرجّح أن تتجه إلى استراتيجية احتلال واسعة للمرتفعات، لأن السيطرة على علي الطاهر وحـدهـا لا تكفي، إذ إن سلسلة المرتفعات تمتد شرقا نحو إقليم الـتـفـاح، وهـــي مـنـاطـق كـانـت ضـمـن نطاق السيطرة الإسرائيلية خلال مرحلة الحزام الأمني». ويــــخــــتــــم جـــــونـــــي بـــــالـــــقـــــول: «لـــــذلـــــك، ورغــم الأهمية الكبيرة لتلة علي الطاهر، أستبعد حاليا أي تـوسـع واســـع النطاق، خــصــوصــا فـــي ظـــل الــحــديــث المـــتـــزايـــد عن احتمال التوصل إلـى وقـف شامل لإطلاق النار نتيجة المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية». القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز) بيروت: بولا أسطيح لا يخفي لبنان أن أي تفاهمات أميركية ــ إيرانية من شأنها أن تنعكس على الواقع اللبناني، إلا أنه يمضي بمسار تفاوضي مستقل مع إسرائيل
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky