حــــذَّر تـقـريـر أمــمــي مـــن أن اسـتـمـرار انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلــى جانب إيـــران، بالتزامن مـع التراجع الــــحــــاد فــــي الـــتـــمـــويـــل الإنــــســــانــــي، يــهــدد بــدفــع الـيـمـن نـحـو مـرحـلـة أكــثــر خـطـورة من الأزمــة الإنسانية، في وقـت أُغلق فيه 76 مـرفـقـا صـحـيـا، بـيـنـهـا 450 أكــثــر مـــن مستشفى، نتيجة نـقـص المــــوارد المالية وازدياد الاحتياجات الإنسانية. وأكــــد الـتـقـريـر الـــصـــادر عـــن منظمة الصحة العالمية، أن أي تصعيد عسكري جديد أو ردود انتقامية مرتبطة بانخراط الجماعة الحوثية في الحرب الإقليمية، قـــد تـــــؤدي إلــــى مـــوجـــات نـــــزوح إضــافــيــة وسقوط ضحايا مدنيين وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الحيوية، بما فـي ذلك المـــوانـــئ ومـنـشـآت الـتـخـزيـن، الأمـــر الــذي ســيــزيــد مـــن تـعـقـيـد الأوضــــــاع المعيشية لملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحـــدة مـن أســـوأ الأزمــــات الإنـسـانـيـة في العالم. ودعـــا التقرير المجتمع الــدولــي إلى الـــتـــحـــرك الـــعـــاجـــل لــســد فـــجـــوة الـتـمـويـل المتفاقمة، محذرا من أن استمرار تقليص المساعدات الإنسانية سيؤدي إلى فقدان مـزيـد مـن الأرواح وتعريض المجتمعات المــــحــــلــــيــــة لمـــــزيـــــد مــــــن الــــهــــشــــاشــــة وعــــــدم الاســتــقــرار، فـضـا عــن اقــتــراب الـخـدمـات الأساسية من نقطة الانهيار. وتقول المنظمة الدولية، إن التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تــنــطــوي عــلــى مــخــاطــر كــبــيــرة بـالـنـسـبـة لـــلـــيـــمـــن، بـــعـــد انــــــخــــــراط الـــحـــوثـــيـــن فـي المـــواجـــهـــة الإقـلـيـمـيـة مـــن خــــال هـجـمـات استهدفت إسرائيل. وأوضـح التقرير أن دائرة الصراع بدأت بالفعل في استدراج أطـــراف مـتـعـددة، مـا يـزيـد مـن احتمالات توسع الـنـزاع وانعكاساته على الوضع الإنساني في اليمن. وحـــذرت المنظمة مـن أن أي ضربات عـــســـكـــريـــة مــحــتــمــلــة تـــســـتـــهـــدف مــنــاطــق سيطرة الحوثيين قد تتسبب في موجات نزوح جديدة، وتـؤدي إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية المدنية والاقـتـصـاديـة، وهـــو مـــا سـيـؤثـر بـــصـــورة مــبــاشــرة على وصـــول المــســاعــدات الإنـسـانـيـة وسـاسـل الإمداد الأساسية. تقليص المساعدات أكـــــد الـــتـــقـــريـــر الأمــــمــــي أن الارتــــفــــاع المستمر فـي الاحـتـيـاجـات الإنسانية في اليمن، بالتوازي مع التخفيضات الكبيرة في التمويل الدولي، وتراجع القدرة على الـوصـول إلـى المحتاجين، دفـع المنظمات الإنسانية إلى تقليص كثير من البرامج المنقذة للحياة. وشــــــددت مـنـظـمـة الــصــحــة الـعـالمـيـة على أن توفير تمويل كـــاف للاستجابة الإنــســانــيــة وضـــمـــان وصــــول المــســاعــدات دون عــــوائــــق، يـــمـــثـــان شـــرطـــا أســاســيــا لمنع تفاقم الـكـارثـة، مشيرة إلـى أن نحو مليون يمني مـا زالـــوا بحاجة إلى 22.3 المساعدات الإنسانية وخدمات الحماية. مـــــايـــــن يــمــنــي 5 ويـــــعـــــانـــــي نــــحــــو مـــن مــســتــويــات حـــــادة مـــن انــــعــــدام الأمـــن مليون شخص 1.4 الغذائي، بينهم نحو يواجهون أوضاعا مصنفة ضمن مرحلة الـطـوارئ، وهي من أخطر مراحل الجوع وفق التصنيفات الدولية. كــمــا حـــــذرت المــنــظــمــة مـــن اســتــمــرار تــفــشــي الأمـــــــــراض الـــتـــي يــمــكــن الـــوقـــايـــة مــنــهــا بـــالـــلـــقـــاحـــات، مـــثـــل شـــلـــل الأطـــفـــال والكوليرا والحصبة والدفتيريا وحمى الضنك والملاريا، مؤكدة أن ضعف برامج التحصين وانـتـشـار المـعـلـومـات المضللة أسهما في تفاقم هذه الأوضاع الصحية. إغلاق المستشفيات أبرز التقرير الأممي التأثير المباشر لأزمة التمويل على القطاع الصحي؛ إذ لم يحصل برنامج الاحتياجات الإنسانية والاستجابة خلال العام الماضي إلا على فـــي المـــائـــة مـــن الـتـمـويـل المــطــلــوب، ما 29 أجبر المنظمات الإنسانية على تقليص أو تعليق عدد كبير من الخدمات الأساسية. وحــــســــب الـــتـــقـــريـــر، أدى انـــخـــفـــاض التمويل حتى مـايـو (أيــــار) المـاضـي إلى في 63 تــراجــع خــدمــات الـتـغـذيـة بنسبة 450 المائة، كما تسبب في إغلاق أكثر من مستشفى، 76 مرفقا صحياً، مـن بينها خـــــال الــــعــــام المــــاضــــي، مــــا حـــــرم مــايــن اليمنيين مــن خــدمــات الـرعـايـة الصحية الأساسية. وفـي سياق متصل، أشـــارت منظمة الصحة العالمية إلــى أن سـنـوات الحرب الـــطـــويـــلـــة تــســبــبــت فــــي تــــراجــــع الـتـنـمـيـة الــــبــــشــــريــــة فـــــي الــــيــــمــــن بـــــصـــــورة حـــــــادة، 2019 موضحة أن البلاد فقدت بحلول عام عاما مـن التقدم التنموي، 21 مـا يـعـادل مع تحذيرات من أن استمرار النزاع حتى قد يرفع هذه الخسائر إلى ما 2030 عام عقود من التنمية. 4 يقارب أزمة منسية مـــــن جـــهـــتـــه، وصــــــف فــرانــشــيــســكــو غالتيري، ممثل صـنـدوق الأمــم المتحدة لـلـسـكـان فـــي الــيــمــن، الـــوضـــع الإنــســانــي فــي الــبــاد بـأنـه «أزمــــة مـنـسـيـة»؛ مشيرا إلى أن الغذاء والرعاية الصحية يمثلان الاحـــتـــيـــاجـــن الأكـــثـــر إلـــحـــاحـــا بـالـنـسـبـة لملايين اليمنيين. وأوضــــح أن مــعــدلات ســـوء التغذية تـواصـل الارتــفــاع، بينما تـواجـه النساء في المناطق الريفية والنائية صعوبات مــــتــــزايــــدة فــــي الـــحـــصـــول عـــلـــى الـــرعـــايـــة ألف امرأة 65 الصحية، لافتا إلى أن نحو حامل يحتجن إلى المساعدة خلال فترات الحمل والولادة. وأعـــــــاد المــــســــؤول الأمــــمــــي الــتــذكــيــر بـــأن الـيـمـن يسجل أعـلـى مـعـدل لوفيات الأمـــــهـــــات فــــي المـــنـــطـــقـــة الـــعـــربـــيـــة؛ حـيـث نـــســـاء حـيـاتـهـن يــومــيــا، بسبب 3 تـفـقـد مـــضـــاعـــفـــات الـــحـــمـــل أو أثــــنــــاء الـــــــولادة، مؤكدا أن غالبية هذه الوفيات كان يمكن تــجــنــبــهــا لــــو تــــوفــــرت خــــدمــــات الـــرعـــايـــة الصحية المناسبة. وأكـــــد غــالــتــيــري أن الــنــقــص الــحــاد فـي التمويل بــات يـهـدد بـرامـج صندوق الأمـم المتحدة للسكان، كما يهدد معظم العمليات الإنسانية العاملة في اليمن، في 40 موضحا أن تراجع التمويل بنحو المائة خلال العام الماضي بسبب انسحاب عـدد من المانحين، أجبر الصندوق على فــــي المــــائــــة مـن 35 و 30 تــعــلــيــق مــــا بــــن الخدمات التي كان يقدمها للمستفيدين. 2 أخبار NEWS Issue 17365 - العدد Sunday - 2026/6/14 الأحد حذَّرت الأمم المتحدة من أن التصعيد الإقليمي وتراجع التمويل الإنساني يدفعان اليمن نحو كارثة أعمق ASHARQ AL-AWSATً مرفقا صحيا 450 نقص التمويل تسبب في إغلاق تحذير أممي من تبعات انخراط الحوثيين إلى جانب إيران نقص التمويل يهدد بفقدان مزيد من الأرواح في اليمن (الأمم المتحدة) عدن: محمد ناصر باحثون طالبوا بحالة طوارئ ثقافية لحماية التراث نهب الآثار اليمنية يتمدد إلى عاصمة مملكة حِمْيَر اتسعت عمليات العبث والنهب الـــــتـــــي تـــــطـــــول المـــــــواقـــــــع الأثـــــــريـــــــة فــي مـــنـــاطـــق ســـيـــطـــرة الـــحـــوثـــيـــن لـتـصـل إلـــــى مـــديـــنـــة ظــــفــــار، عـــاصـــمـــة مـمـلـكـة حِــمْــيَــر الــتــاريــخــيــة، والـــواقـــعـــة حاليا فـــــي مـــحـــافـــظـــة إب وســـــــط اتــــهــــامــــات لـنـافـذيـن بـالـتـورط فــي أعــمــال تنقيب غير مشروعة، وتحذيرات من باحثين ومهتمين بالتراث من ضياع ما تبقى مـن الإرث الـحـضـاري اليمني فـي ظل غياب الحماية والمحاسبة. ويؤكد باحثون ومهتمون بالآثار أن الـــحـــرب الــتــي أشـعـلـهـا الـحـوثـيـون فتحت الباب أمام موجة غير مسبوقة مـن تهريب الآثـــار، حيث يـقـدَّر خـروج أكثر من عشرين ألف قطعة أثرية إلى خارج البلاد خلال السنوات الماضية، في وقت تتعرض فيه مواقع تاريخية عديدة لعمليات نهب متواصلة تهدد بفقدان شواهد مهمة من تاريخ اليمن القديم. 193( وقال سكان في محافظة إب كيلومترا جنوب صنعاء) إن نافذين في مديرية السدة نفّذوا، نهاية الشهر الماضي، عمليات حفر في قرية العرافة الـواقـعـة ضمن منطقة ظـفـار الأثـريـة، مـسـتـخـدمـن أجـــهـــزة كــشــف مـتـطـورة للبحث عن الكنوز واللقى الأثرية. وأوضـــــــحـــــــوا أن أعــــــمــــــال الـــحـــفـــر استمرت ثلاثة أيام متواصلة وشملت عـــددا مــن المــواقــع الـتـاريـخـيـة، قـبـل أن يغادر المنقبون المنطقة بعد الاستيلاء على مقتنيات أثرية مجهولة القيمة. اختفاء الحراسة حسب إفـــادات الـسـكـان، فــإن أفــراد الـــحـــراســـة المــكــلــفــن بــحــمــايــة المـنـطـقـة الأثرية اختفوا طوال فترة الحفر، رغم أن عـــددهـــم يــتــجــاوز ثــاثــن شخصاً، الأمـــر الـــذي أثـــار شكوكا واسـعـة حول وجــــود تــواطــؤ أو تــغــاض مـتـعـمَّــد عن عمليات النهب. وأكد الأهالي أن اللصوص غادروا لاحـقـا باتجاه مديرية يـريـم المـجـاورة دون أن يـــواجـــهـــوا أي اعــــتــــراض، في حـــن لـــم تـتـخـذ الــجــهــات المـخـتـصـة أي إجـــراءات رغـم إبلاغها بما جــرى. كما أشاروا إلى أن إدارة الآثار في المحافظة لم تتفاعل مع البلاغات المقدمة إليها، الأمـر الـذي عـزز المخاوف من استمرار الاعتداءات على المواقع التاريخية. وتــــــســــــاءل الــــســــكــــان عــــــن جــــــدوى وجـــــود قــــوة مـكـلـفـة بــحــراســة المـنـطـقـة تـمـنـع المـــواطـــنـــن مـــن الاقــــتــــراب مـنـهـا، بــيــنــمــا تــغــيــب خـــــال عــمــلــيــات الـحـفـر والـــنـــهـــب، مــحــمِّــلــن مــكــتــب الآثــــــار في المـحـافـظـة وإدارة آثـــار مـديـريـة الـسـدة وطـاقـم الـحـراسـة مسؤولية التقصير فــــي حـــمـــايـــة المــــواقــــع الأثــــريــــة وصــــون محتوياتها. ويـــــــقـــــــول بــــــاحــــــثــــــون ومــــهــــتــــمــــون بالتراث في محافظة إب إن نهب الآثار تـــحـــول خــــال الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة إلــى ظاهرة متكررة تهدد بفقدان جزء مهم مــن الـهـويـة الـحـضـاريـة لليمن، داعــن إلــــى تـشـكـيـل لــجــنــة تـحـقـيـق مـيـدانـيـة للكشف عن ملابسات الواقعة وضبط المتورطين واسـتـعـادة القطع المنهوبة وإيداعها في المتحف المحلي. دعوات للطوارئ وفي تطور مـوازٍ، أطلق أكاديميون وبـــاحـــثـــون ومــهــتــمــون بــالــشــأن الأثــــري نــــداء لإعــــان «حــالــة طــــوارئ مجتمعية وثـقـافـيـة» لحماية أبـــرز المــواقــع الأثـريـة في محافظة مـأرب، وفي مقدمها معبد أوام المعروف بـ«محرم بلقيس» ومقبرته الـــتـــاريـــخـــيـــة، إلــــــى جــــانــــب مـــعـــبـــد بــــــرّان الشهير بـ«عرش بلقيس». وانـتـقـد المــوقِّــعــون عـلـى بـيـان بهذا الــــشــــأن مــــا وصـــفـــوهـــا بـــحـــالـــة الــصــمــت تجاه الأخطار التي تواجه هـذه المعالم التاريخية، معتبرين أن الجهات المعنية بـحـمـايـة الـــتـــراث الــثــقــافــي، إضـــافـــة إلـى الـسـلـطـات المـحـلـيـة، تـتـحـمـل مـسـؤولـيـة مباشرة عن استمرار التدهور والإهمال. وأكد البيان أن حماية المواقع الأثرية لا تتحقق عبر البيانات والتصريحات فـقـط، وإنـمـا مـن خــال إجــــراءات عملية تشمل الرقابة والحراسة الدائمة ومنع الاعـــتـــداءات والـتـعـديـات، مــحــذرا مــن أن استمرار التجاهل قد يقود إلى خسائر لا يمكن تعويضها. ورأى الباحثون أن أي ضرر يلحق بــمــعــبــد أوام أو مـــقـــبـــرتـــه الـــتـــاريـــخـــيـــة سـيـشـكّــل دلـــيـــا عــلــى فــشــل المــؤســســات المعنية فـي أداء واجـبـاتـهـا، وسيسجَّل كـــــواحـــــد مـــــن أســــــــوأ مـــظـــاهـــر الـــتـــفـــريـــط بـالـتـراث الوطني اليمني، نظرا إلــى ما تمثله هـــذه المــواقــع مــن قيمة حضارية وإنسانية تتجاوز حدود اليمن. ودعـــــــــــــــا الـــــــبـــــــيـــــــان الأكــــــاديــــــمــــــيــــــن والإعلاميين ومنظمات المجتمع المدني إلى ممارسة مزيد من الضغط من أجل اتخاذ إجـــراءات عاجلة لحماية المواقع الأثـــريـــة ومـحـاسـبـة المــقــصــريــن، مـشـددا على أن تلك المعالم ليست ملكا لمنطقة أو جـيـل بـعـيـنـه، بـــل تـمـثـل إرثــــا وطنيا وإنسانيا ينبغي الحفاظ عليه للأجيال المقبلة. فـي السياق ذاتـــه، وصفت المهتمة بــــالآثــــار تـــهـــانـــي يـــوســـف مــــا تـتـعـرض لـه معابد مـــأرب التاريخية مـن إهمال بـأنـه «جـريـمـة بـحـق الـتـاريـخ والـهـويـة الــيــمــنــيــة»، مـــؤكـــدة أن الـــوقـــت لـــم يعد يسمح بـالاكـتـفـاء بمتابعة مــا يحدث من بعيد، داعية السلطات والمؤسسات المـــخـــتـــصـــة إلـــــى الانــــتــــقــــال مــــن مــرحــلــة الـبـيـانـات إلـــى خــطــوات عملية تضمن حــمــايــة هــــذه الـــكـــنـــوز الـــحـــضـــاريـــة من العبث والاندثار. اتهام نافذين في مناطق سيطرة الحوثيين بالتورط في نهب مواقع أثرية (إعلام محلي) عدن: محمد ناصر
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky