issue17364

11 حــصــاد الأســبـوع ANALYSIS قالوا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17364 - العدد Saturday - 2026/6/13 السبت واشنطن ترسم بـ«القنابل» حدود التفاوض مع طهران بـــــــدأ الـــتـــصـــعـــيـــد الأخـــــيـــــر فـــــي «الـــــحـــــرب الإيـــرانـــيـــة - الأمــيــركــيــة - الإســـرائـــيـــلـــيـــة» بـــرد أمــــيــــركــــي عــــلــــى إســـــقـــــاط مــــروحــــيــــة مـــــن نــــوع «أبـــاتـــشـــي» فـــي مـنـطـقـة مـضـيـق هـــرمـــز. وفــي حـــيـــنـــه بــــــدت الــــضــــربــــات الأولـــــــــى مـــحـــســـوبـــة: استهداف رادارات ومنظومات دفاعية ومواقع تحكّم، مع الحرص على تجنب سقوط قتلى إيـرانـيـن يفرضون على طـهـران ردّا أكـبـر. إلا أن مــوجــة الأربـــعـــاء غـــيّـــرت المـعـنـى الـسـيـاسـي والعسكري للعملية. ذلك أن الضربة الثانية لم تُقدَّم فقط بوصفها انتقاما من حادث بعينه، بل كجزء من قرار أميركي بزيادة الكلفة على إيران كلما تأخرت في توقيع اتفاق. أكبر من رسالة وأقل من حرب هـذا الـتـدرّج يشرح حسابات ترمب، أي: ضـــربـــات كــبــيــرة بــمــا يـكـفـي لإيـــصـــال رســـالـــة، ومحدودة بما يكفي لتجنب حرب شاملة. إنه يريد إثبات أن تهديداته ليست كلاما انتخابياً، مع إبقاء الباب مفتوحا أمام صفقة. غـيـر أن المـعـادلـة بـاتـت أكـثـر هـشـاشـة، بعدما تحوّلت التهديدات إلى ضربات مباشرة داخل أراض إيرانية حساسة بجنوب البلاد وقرب مضيق هرمز. فــــرزيــــن نـــديـــمـــي، الـــبـــاحـــث المــتــخــصــص فـي شـــؤون الأمـــن والــدفــاع فـي إيـــران ومنطقة الخليج فـي «معهد واشنطن لـشـؤون الشرق الأدنـــى»، رأى فـي لقاء مـع «الـشـرق الأوســـط»، أن الطرفين يـحـاولان في هـذه المرحلة «فرض إرادتيهما ووضع القواعد». وهنا لا يستبعد نديمي كليا أن يكون اصطدام المسيّرة الإيرانية بالمروحية الأميركية حادثا غير مقصود، لكنه يقرأ السلوك الإيـرانـي في سياقه الأوســع، أي أنـه محاولة لإظهار مَــن يملك اليد العليا في المـضـيـق، والـتـدخـل فـي العمليات الأميركية، واخــتــبــار حــــدود الـــــردع الأمـــيـــركـــي. ولـــــذا، في رأيـــــــه، جـــــاء رد تـــرمـــب الـــســـريـــع عـــلـــى أهـــــداف عسكرية داخـل إيـران لإفهام طهران أن العبث بحرية الحركة الأميركية في الخليج لن يبقى بلا ثمن. فــــي المـــقـــابـــل، تــــــدرك واشـــنـــطـــن أن مـقـتـل جـنـود أميركيين أو إصـابـة منشآت خليجية كبرى قد يخرج الأزمة من دائرة «الضغط من أجـــل الاتـــفـــاق» إلـــى دائــــرة الـــحـــرب. ولــهــذا فـإن عـبـارة «الـضـرب مـن أجــل الـتـفـاوض» لا تلغي خـطـر الانـــــزلاق، بــل تكشف عـنـه. فـالـقـوة هنا محاولة لإعـادة ترتيب الطاولة قبل الجلوس إليها، لكن الطرف الآخر قد يرد على الطاولة نفسها بالقوة أيضاً. ربط الساحات فــــي خــلــفــيــة الــتــصــعــيــد، تــــواصــــل إيـــــران العمل بمنطق «ربــط الـسـاحـات». وهـي اليوم لا تتعامل مع مضيق هرمز، والملف النووي، ولـــبـــنـــان، وإســــرائــــيــــل، والــــقــــواعــــد الأمــيــركــيــة كملفات منفصلة، بــل تــحــاول تحويلها إلـى أوراق داخــــل مــســاومــة واحـــــدة مـــع واشـنـطـن: فــــإذا ضُــغــط عليها نـــوويـــا، لــوّحــت بـالمـاحـة؛ وإذا استُنزف «حـزب الله» في لبنان، أمكنها التصعيد ضـد إسرائيل أو فـي الخليج؛ وإذا طُــلـبـت منها تـــنـــازلات قـاسـيـة، حـضـرت ورقــة القواعد الأميركية والسفن ومنشآت النفط. نـــديـــمـــي، بـــالـــتـــالـــي، يـــضـــع المـــســـألـــة فـي إطـــارهـــا الــســيــاســي الأوضــــــح. فــهــو يـــقـــول إن الـنـظـام الإيــرانــي يـريـد إدخـــال لـبـنـان، أو على الأقــــل بـــيـــروت وضــواحــيــهــا، فـــي أي «صـفـقـة» مـــع الـــولايـــات المــتــحــدة، لـكـنـه يـسـتـبـعـد قـبـول إســـرائـــيـــل بـــذلـــك. وبــحــســب هــــذه الـــــقـــــراءة، لا يقتصر «ربـط الساحات» على تحريك حلفاء أو إطلاق صواريخ، بل يشمل أيضا استخدام خطر اشتعال الجبهة الإيرانية - الإسرائيلية، وتهديد المضيق والقواعد الأميركية، من أجل مـنـع إسـرائـيـل مــن اسـتـكـمـال تـقـويـض «حــزب الــلــه» فــي لـبـنـان، ومـنـع الــدولــة اللبنانية من احتكار القرارين الأمني والعسكري. لـكـن هـــذه الاسـتـراتـيـجـيـة تعكس الـقـدرة عــلــى الـتـعـطـيـل أكـــثـــر مــمــا تـعـكـس قـــــدرة على فـــــرض تـــســـويـــة مـــســـتـــقـــرة؛ فــــإيــــران تـسـتـطـيـع إربـاك الملاحة، لكنها لا تتحمل إغلاقا طويلا لـلـمـضـيـق مـــن دون رد عــســكــري واقــتــصــادي واسـع. وهي تستطيع أيضا استخدام «حزب الله» كورقة ردع، لكنها لا تستطيع بسهولة إعــــــــادة بــــنــــاء مـــوقـــعـــه الــــســــابــــق بـــعـــد الـــحـــرب والضربات الإسرائيلية والضغط الأميركي. ثــــم إن تــــفــــوّق الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وإســـرائـــيـــل الجوي والاستخباراتي يجعل كلفة المواجهة المفتوحة باهظة. مضيق هرمز: ورقة الضغط الأخطر يبقى مضيق هرمز قلب الأزمة. فإسقاط المـروحـيـة الأمـيـركـيـة، والـحـديـث عـن مضايقة السفن، والضربات على الــرادارات والدفاعات الجوية فـي الجنوب الإيــرانــي، عناصر تؤكد أن الـــصـــراع عـلـى المـضـيـق صـــار أحـــد مفاتيح التفاوض. واشنطن تريد تثبيت أن المــرور في هذا الـــشـــريـــان الـــعـــالمـــي لـــن يـخـضـع لإذن إيـــرانـــي، وأن أي محاولة لفرض «رســوم سياسية» أو أمنية على الملاحة ستواجه بالقوة. أما إيران فتريد إثبات أن أي اتفاق يتجاهل قدرتها على التأثير في المضيق سيكون اتفاقا ناقصاً. وتــنــســجــم هـــــذه الـــــقـــــراءة مــــع مــــا يـقـولـه نــديــمــي عـــن أن طـــهـــران لا تـخـتـبـر فــقــط قـــدرة واشــنــطــن عـلـى الـــــرد، بـــل تـخـتـبـر أيــضــا مـدى استعدادها لفرض قواعد اشتباك جديدة في الممر البحري الأكثر حساسية في العالم. وهي مع محاولة إظهار اليد العليا في المضيق لا تهدف فقط إلى إحـراج الجيش الأميركي، بل إلــى تثبيت فـكـرة أن أي تفاهم حــول الـنـووي أو العقوبات أو خفض التصعيد لا يمكن أن يتجاهل موقع إيران الجغرافي وقدرتها على تهديد خطوط الطاقة. هـــذه الـنـقـطـة تـكـتـسـب أهـمـيـة أكــبــر بعد كشف ترمب عن عمليات أميركية لمرافقة سفن تــجــاريــة عـبـر المــضــيــق، وكــامــه عــن اسـتـمـرار تـــدفـــق كــمــيــات كــبــيــرة مـــن الــنــفــط عــلــى الــرغــم مـن الـتـهـديـدات الإيـرانـيـة. وحـتـى لـو بـالـغ في تـصـويـر الـعـمـلـيـة بـاعـتـبـارهـا «ســـريـــة»، تظل الـرسـالـة السياسية واضــحــة وهـــي واشنطن تـــريـــد كـــســـر الانـــطـــبـــاع بـــــأن إيـــــــران تـسـتـطـيـع خـنـق الــســوق النفطية الـعـالمـيـة مـتـى شـــاءت. فـــاضـــطـــراب الــتــأمــن والــشــحــن يـمـنـح طــهــران ورقة ضغط، بينما نجاح واشنطن في تأمين المرور يضعفها. ... لبنان داخل «الصفقة الكبرى» وسـط هـذه المواجهة، لا يغيب لبنان عــــن الـــحـــســـابـــات الإيــــرانــــيــــة والأمـــيـــركـــيـــة والإســرائــيــلــيــة. فـــإيـــران تـنـظـر إلـــى «حـــزب الله» باعتباره آخر أوراق نفوذها الكبرى في المـشـرق، وأي تسوية لا تحمي موقعه أو تـمـنـع اســتــكــمــال إضــعــافــه ســتُــقــرأ في طـهـران كهزيمة استراتيجية. لـذا تحاول إيـــران، بـصـورة مباشرة أو غير مباشرة، إدخـــال لبنان فـي أي تفاهم مـع واشنطن، أو على الأقـــل منع إسـرائـيـل مـن استثمار اللحظة لإعــادة رسـم ميزان القوى جنوب لبنان. فــــي المــــقــــابــــل، لا تــــريــــد واشــــنــــطــــن أن تتحوّل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية إلى رهينة إيرانية. ويشرح ديفيد شينكر، نـائـب وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي الأسـبـق لـــشـــؤون الـــشـــرق الأدنــــــى، أن إدارة تـرمـب تـــــدرك مـــخـــاوف الــحــكــومــة الــلــبــنــانــيــة من مـواجـهـة مـبـاشـرة مــع «حـــزب الــلــه»، لذلك تــــدفــــع بـــخـــطـــة تـــقـــلـــل احــــتــــمــــالات الــــصــــدام تتضمن نـشـر وحــــدات الـجـيـش اللبناني في مناطق تكون إسرائيل قد أخلتها من عناصر الحزب ومخازنه، ثم تتولى منع عــودة المقاتلين والـسـاح إليها. ويضيف شينكر أن عودة السكان، وبالذات الشيعة، قد تمنح الحكومة رصيدا إذا نجحت في تـأمـن المـنـاطـق. لكنه يـحـذّر مـن أن «حـزب الله» سيختبر الجيش ويحاول إعادة بناء حضوره، وأن الخطة ستفشل ما لم يتخذ الجيش خطوات فعلية لمنع ذلك. هـــنـــا تــــدخــــل الــــعــــقــــوبــــات الأمـــيـــركـــيـــة كــــأداة ضـغـط مـــوازيـــة للضغط العسكري فــــــي الــــخــــلــــيــــج. وبــــحــــســــب شـــيـــنـــكـــر، فــــإن صــــــدور عـــقـــوبـــات جــــديــــدة مـــســـألـــة «شــبــه مضمونة»، وأن استهداف معاوني رئيس مجلس الــنــواب نبيه بـــرّي الأمـنـيـن «كـان رســـالـــة بــأنــه نـفـسـه سـيـحـاسَــب إذا عـرقـل المسارين السياسي والعسكري بين لبنان وإسرائيل». أما العقوبات على ضباط في الأمـــن الــعــام واسـتـخـبـارات الـجـيـش، فهي في رأيه أهم؛ لأنها تستهدف نمطا قديما مــن التنسيق والـتـسـريـب والـتـعـايـش بين مـؤسـسـات أمـنـيـة لبنانية و«حــــزب الـلـه». وبـــالـــتـــالـــي، فـــالـــرســـالـــة الأمـــيـــركـــيـــة ليست موجهة إلــى الـحـزب وحـــده، بـل أيـضـا إلى بنية الدولة التي سمحت له بالبقاء داخل القرار الأمني. عقدة «النووي» والصفقة الناقصة فــي ســيــاق مـتـصـل، فــي قـلـب التصعيد كـلـه، تبقى المــفــاوضــات الــنــوويــة. فواشنطن لا تـــريـــد تــهــدئــة عــســكـريـة فـــقـــط، بـــل «اتــفــاقــا ذا مـعـنـى»، كـمـا قـــال تــرمــب، يـقـيّــد البرنامج النووي الإيراني لسنوات. المــــلــــفــــات المـــــطـــــروحـــــة مــــعــــقــــدة: تــعــلــيــق التخصيب، التعامل مع مخزون اليورانيوم المخصب، تعطيل أو تفكيك منشآت رئيسية، وقبول تفتيش مفاجئ. وهذه ليست تنازلات تقنية بسيطة، بل تمس ما تعدّه إيران سيادة وطنية ورمزا لقدرتها على تحدي الضغوط الغربية. لذلك، تبدو طهران مـتـرددة. فهي تريد تــخــفــيــف الـــعـــقـــوبـــات والإفـــــــــراج عــــن الأمــــــوال المجمّدة والاعتراف بدورها الإقليمي، لكنها لا تريد الظهور كأنها وقّعت تحت القصف. ثــــم إنـــهـــا تــخــشــى مــــن أن يــــــؤدي اتـــفـــاق نـــووي صـــارم إلــى تقليص أوراق قوتها من دون ضمانات لبقاء نفوذها الإقليمي. لكن مــغــادرة الــوفــد الـقـطـري المــفــاوض للعاصمة طـهـران، مساء الأربـعـاء، من دون تحقيق أي خـــرق دبـلـومـاسـي، أكـــدت أن الـفـجـوة لا تــزال عميقة. وفـي المقابل، يعتقد ترمب أن الوقت الــــذي منحته واشـنـطـن لإيــــران اسـتُــهـلـك بلا نـتـيـجـة، وأن الــضــربــات قـــد تـكـسـر المـــراوحـــة وتدفع طهران إلى قرار سريع. الــــدبــــلــــومــــاســــي الأمـــــيـــــركـــــي المـــخـــضـــرم ديـنـيـس روس رأى فــي مـقـالـة رأي أن لجوء تـــرمـــب لـــســـيـــاســـات الـــضـــغـــط الـــقـــصـــوى دفـــع الـــقـــادة الإيـــرانـــيـــن إلــــى الــشــعــور بـــأنـــه ليس لــديــهــم مـــا يــخــســرونــه، فــاســتــخــدمــوا أوراقــــا قـصـوى كتعطيل المــاحــة. لـكـن روس يشدد عـلـى أن الاقـتـصـاد الإيـــرانـــي بـــات عـلـى حافة الانــهــيــار، وأن تـدمـيـر الــــــرادارات والــدفــاعــات الـــجـــويـــة وشـــبـــكـــات المــــيــــاه - كـــمـــا حـــــدث فـي مـقـاطـعـة ســيــريــك الإيـــرانـــيـــة - يــعــمّــق أزمــــات النظام الداخلية. ويـضـيـف روس أن «الـخـطـر الأكــبــر ليس فــي انـهـيـار المــفــاوضــات فـقـط، بــل فــي التوصل إلـــى صفقة نـاقـصـة». فـقـد ينجح الـطـرفـان في وقف الضربات وفتح المضيق وتجميد بعض عناصر البرنامج النووي، لكن من دون معالجة آلـــيـــات الـتـصـعـيـد الأخـــــــرى، مـــثـــل: المــضــايــقــات البحرية، ونشاط «حزب الله» في لبنان، وحرية إسرائيل في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية أو حليفة لإيران. عندها لن تنتهي الحرب، بل سيعاد تنظيمها في اشتباكات محسوبة قابلة للانفجار في أي لحظة. أيــضــا فــــإن تـخـفـيـفـا اقــتــصــاديــا واســعــا وغـيـر مــشــروط لـلـعـقـوبـات قــد يمنح النظام الإيـــــــرانـــــــي فــــرصــــة لإعــــــــــادة تــــرمــــيــــم قــــدراتــــه وشبكاته الإقليمية، بينما قد يدفعه الضغط بــا أفـــق سـيـاسـي إلـــى تصعيد أوســــع. لذلك تبدو واشنطن أمام توازن بالغ الدقة: أن تقدم لإيـــران مخرجا لا يـبـدو إنــقــاذا مجانياً، وأن تـفـرض قـيـودا لا تجعل التوقيع مستحيلاً، وأن تـــــردع مـــن دون أن تــنــزلــق إلــــى حــــرب لا تريدها. مروحيات «أباتشي» فوق مياه مضيق هرمز (أ.ف.ب - سنتكوم) لم تعد المواجهة الأميركية - الإيرانية تـدور عند هامش الهدنة، أو في منطقة الالتباس بين الحرب والتفاوض؛ فمع الضربات الجوية الأميركية، دخلت الأزمـة طور «التفاوض تحت النار»؛ إذ نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداته بعدما اتـهـم طـهـران بالمماطلة و«الـلـعـب على الــوقــت»، وأمـر بـمـوجـة ضـــربـــات عـلـى أهـــــداف فـــي جــنــوب إيـــــران، شملت، بحسب مسؤولين أميركيين، منظومات دفاع جوي ورادارات ووحـــدات قيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة. كذلك، لم تعد واشنطن تعرض القوة باعتبارها ردا محدودا على إسقاط مروحية «أبـاتـشـي» أميركية قـرب مضيق هرمز فحسب، بل كـأداة ضغط لإجبار إيـران على القبول باتفاق بشروط أميركية. وبهذا المعنى، انتقلت إدارة ترمب من الردع الدفاعي إلى «الدبلوماسية القسرية» المكشوفة. وتصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث، بأن واشنطن «ستفاوض بالقنابل إذا لزم الأمــر»، أوضحت الهدف السياسي من الضربات. لكن المفارقة الخطرة أن استخدام القوة لتقصير طريق الاتفاق قد يدفع طهران إلى رد يوسّع الاشتباك، ويفتح الباب أمام حرب تقول واشنطن إنها لا تريدها. في ظل التمسك الإيراني بـ«ربط الساحات» واشنطن: إيلي يوسف أربع قضايا نووية تركز عليها أميركا وإيران في المباحثات على الـرغـم مـن حــدة الاشـتـبـاكـات المـيـدانـيـة، فقد > كشفت الـتـقـاريـر الدبلوماسية عـن أن خلف الكواليس تستمر مفاوضات صـاغ فيها مساعدو الرئيس ترمب مع وزيــر الخارجية الإيـرانـي عباس عراقجي الخطوط سنة، يتجاوز 15 العريضة لاتفاق نووي محتمل مدته مجرد تأمين حرية الملاحة في مضيق هرمز المغلق منذ يـوم. وبحسب صحيفة الـ«نيويورك 100 ما يزيد على تايمز»، الخلاصات الأساسية لهذه المفاوضات المعقدة، تتمحور حول أربعة ملفات شائكة: - مـدة تعليق التخصيب: تطالب واشنطن بوقف عاماً، في 20 كامل لتخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن سنوات، مع وجود مؤشرات 10 حين تصر طهران على عاما ً. 15 على إمكانية التسوية عند - مــصــيــر المــــخــــزون المـــخـــصـــب: تــســعــى الــــولايــــات المـتـحـدة بـالـتـعـاون مــع الـوكـالـة الـدولـيـة للطاقة الـذريـة طنا (بما 11 لـ«تخفيف» كامل المخزون الإيراني البالغ في ذلك الوقود القريب من درجة إنتاج الأسلحة)، وسط خلاف حول ما إذا كان التدمير سيجري محليا أم بنقله خارج البلاد. - تفكيك المنشآت الحصينة: تصر واشنطن على التفكيك الــتــام لمــواقــع نـطـنـز وفـــــوردو وأصــفــهــان، التي تـضـررت سابقا فـي ضـربـات «مطرقة منتصف الليل»، بينما ترفض إيران التخلي عما تسميه «حق التخصيب» وتطالب بالإبقاء على منشأة واحدة مفتوحة. - الـتـفـتـيـش الـفـجـائـي والـــصـــارم: يـطـالـب الـجـانـب الأمـيـركـي بمنح المفتشين الـدولـيـن صـاحـيـة الـدخـول «فــي أي وقــت وإلـــى أي مـكـان»، وهــو مـا يـواجـه ممانعة إيرانية شديدة؛ نظرا لوجود العديد من المواقع المشتبه بها داخل القواعد العسكرية المغلقة التابعة لـ«الحرس الثوري». وتُظهر الخلاصات أن أي اتفاق نووي مستقبلي - - سيبقى 2015 رغم أفضليته الفنية مقارنة باتفاق عام رهينة لمــدى الـتـزام الـنـظـام الإيــرانــي على أرض الـواقـع، وقدرته على كبح جماح التيار المتشدد داخـل «الحرس الثوري»، الذي يرى في هذه الشروط استسلاما كاملاً. وهــــو مـــا يـفـسـر لـــجـــوء طـــهـــران لـــرفـــع وتـــيـــرة الـتـصـعـيـد الـعـسـكـري كــــأداة لتحسين شــــروط الــتــفــاوض هــربــا من تقديم تـنـازلات استراتيجية تمس جوهر بقاء النظام ونفوذه الإقليمي. «خيارنا يبقى الدولة كونها تحمينا كلنا وعلينا أن نقتنع بـأنـنـا دولـــة ذات ســيــادة... المـــراكـــز الــتــي يـصـل إلـيـهـا أي مــســؤول ليست تــرفــا بــل مـسـؤولـيـة، فــإمــا أن يــكــون عـلـى قـدر مــســؤولــيــاتــه وحـــجـــم قــــراراتــــه أو فـلـيـبـق في منزله... على الرغم من الضغوط للانسحاب من المفاوضات، فلن ننسحب منها...». الرئيس اللبناني جوزيف عون «على أوروبا أن تكون جاهزة لتخفيف الـعـقـوبـات المـفـروضـة عـلـى إيــــران إذا أبــدت رغـــبـــة فــــي الــــتــــفــــاوض، ولـــكـــن إذا واصـــلـــت المضي في مسارها الخاطئ بتهديد حرية المـــاحـــة وشــــن هـجـمـات ودعــــم ميليشيات وانتهاك التزاماتها الدولية، فعلى الاتحاد الأوروبي أن يكون جاهزا لزيادة الضغط». رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «بصراحة، مثل هذه البطولة الضخمة تضر كرة القدم... إن تنظيم نهائيات كأس العالم بهذا الشكل لا يفيد البطولة، ولا اللاعبين، ولا جودة اللعب، ولا الأنـــديـــة... تـريـد الجماهير مشاهدة أفضل الـفـرق وأفـضـل اللاعبين فـي كـأس العالم، أمــا مـا يـحـدث حاليا فهو السعي وراء مكاسب مالية». بيرتي فوغتس، مدافع ومدرب منتخب ألمانيا الكروي السابق لا تتعامل واشنطن مع هرمز والنووي ولبنان وإسرائيل والقواعد الأميركية كملفات منفصلة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky