issue17362

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel رغـــم أن أرمـيـنـيـا ليست فــي آسـيـا الـوسـطـى، ولكن كونها خاضت االنتخابات، وألنها من الدول السوفياتية الـسـابـقـة، أثــــارت فـضـول مـوسـكـو عـــل يـريـفـان تـحـن إلـى املـاضـي، ولكنها لـم تفعل؛ إذ إنها منذ انهيار االتحاد ، لـم تتخل روسـيـا يومًا عـن فكرة 1991 السوفياتي عـام الحفاظ على نفوذها فـي الفضاء السوفياتي السابق. فموسكو تنظر إلــى الجمهوريات الـتـي كـانـت جـــزءًا من االتحاد السوفياتي؛ ليس بوصفها دوال مجاورة فقط؛ بل بوصفها عمقًا استراتيجيًا وامتدادًا طبيعيًا ألمنها القومي. ولهذا السبب بقيت العالقة بني روسيا وهذه الدول محور السياسة الخارجية الروسية طوال العقود الــثــ ثـة املــاضــيــة، وتــحــوَّلــت فــي الــســنــوات األخـــيـــرة إلـى ساحة صراع مفتوح مع الغرب وحلف «الناتو». في تسعينات القرن املاضي، كانت روسيا ضعيفة ســـيـــاســـيـــ واقـــتـــصـــاديـــ وعـــســـكـــريـــ ؛ األمــــــر الــــــذي سـمـح للواليات املتحدة والدول األوروبية بتوسيع نفوذها في أوروبا الشرقية. وخالل تلك املرحلة انضمت دول كثيرة كــانــت تــــدور فــي الـفـلـك الـسـوفـيـاتـي إلـــى حـلـف «الـنـاتـو» واالتـحـاد األوروبـــي. ولكن وصــول فالديمير بوتني إلى رأس السلطة غيَّر املعادلة تدريجيًا. فقد اعتبر الرئيس الروسي أن توسُّع «الناتو» شرقًا يمثِّل تهديدًا مباشرًا ألمن روسيا، وأن الغرب استغل مرحلة الضعف الروسي إلعــــادة رسـم الـخـريـطـة األمـنـيـة فـي أوروبــــا عـلـى حساب موسكو. خاضت 2008 هذا املوقف لم يبق نظريًا. ففي عام روســـيـــا حـــربـــ قــصــيــرة ضـــد جـــورجـــيـــا، بــعــدمــا حــاولــت تـبـلـيـسـي االقــــتــــراب أكــثــر مـــن «الـــنـــاتـــو». وبــعــدهــا بست سنوات ضمَّت شبه جزيرة القرم، وسيطرت على مناطق واسعة من شرق أوكرانيا. ،2022 أمــا الـحـرب الـتـي انـدلـعـت فـي أوكـرانـيـا عــام فـــكـــانـــت الــتــعــبــيــر األكــــثــــر وضــــوحــــ عــــن رفـــــض مـوسـكـو السماح بانضمام كييف إلى الحلف األطلسي. لــكــن األزمــــــة األوكــــرانــــيــــة لـــم تــكــن الـــحـــدث الــوحــيــد الـــذي أثَّـــر فـي مكانة روسـيـا داخـــل فضائها السوفياتي السابق. فالحرب استنزفت جزءًا من القدرات العسكرية الروسية، وأجبرت موسكو على إعادة توزيع مواردها، مــا دفـــع بـعـض الـجـمـهـوريـات السوفياتية الـسـابـقـة إلـى اتـبـاع سـيـاسـات أكـثـر استقاللية. وقــد ظهر ذلــك بشكل واضح في آسيا الوسطى والقوقاز؛ حيث بدأت حكومات كـثـيـرة فـــي تـنـويـع عـ قـاتـهـا االقــتــصــاديــة والـسـيـاسـيـة مـع الـصـ وتركيا وأوروبــــا والــواليــات املتحدة.وتُولي مـوسـكـو اهـتـمـامـ خــاصــ بـآسـيـا الــوســطــى الــتــي تضم كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان. فهذه املنطقة تمثل حاجزًا جغرافيًا بني روسيا ومصادر التهديد املحتملة القادمة من أفغانستان والشرق األوسـط وجنوب آسيا. كما أنها غنية باملوارد الطبيعية، وتشكل مـمـرًا حيويًا للتجارة والـطـاقـة. في السنوات األخيرة، كثَّفت روسيا تعاونها مع دول آسيا الوسطى، عبر اتفاقات أمنية واقتصادية وعسكرية. كما عملت على تعزيز دور منظمات إقليمية، مثل منظمة معاهدة األمن الجماعي واالتحاد االقتصادي األوراسي. أمــــا بــالــنــســبــة إلــــى «الــــنــــاتــــو»، فــــإن روســـيـــا تنظر اليوم إلـى الحلف بوصفه الخصم االستراتيجي األول. فموسكو تعتبر أن الحلف لم يعد مجرد منظمة دفاعية كـــمـــا كـــــان خـــــ ل الــــحــــرب الـــــبـــــاردة؛ بــــل تـــحـــول إلـــــى أداة سياسية وعسكرية لتطويق روسيا والحد من نفوذها. وتستشهد القيادة الروسية بانضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، وبزيادة االنتشار العسكري األطلسي قرب الـحـدود الـروسـيـة كدليل على صحة هــذه املــخــاوف. في املقابل، يرى «الناتو» أن التحركات الروسية في أوكرانيا وجـورجـيـا ومـولـدوفـا تـبـرر تعزيز دفـاعـاتـه فـي أوروبـــا الشرقية. وهـكـذا دخــل الـطـرفـان فـي حلقة متواصلة من الشكوك املتبادلة والتصعيد العسكري، ما يجعل فرص العودة إلى أجواء التعاون التي سادت فترة قصيرة بعد نهاية الحرب الباردة أمرًا صعبًا في املستقبل القريب. أمـــا نــظــرة مـوسـكـو إلـــى الـــغـــد، فـتـقـوم عـلـى قناعة بـــأن املـواجـهـة مــع الــغــرب سـتـكـون طـويـلـة. ولــهــذا تعمل روســـيـــا عـلـى بــنــاء شـبـكـة واســـعـــة مـــن الـــشـــراكـــات خـــارج الفضاء األوروبي التقليدي؛ خصوصًا مع الصني والهند وإيــران وعـدد من دول الجنوب العاملي. كما تسعى إلى إعــادة ترسيخ نفوذها داخـل الجمهوريات السوفياتية السابقة، عبر أدوات اقتصادية وأمنية وثقافية متعددة. وفي املرحلة املقبلة، قد تُقدِم روسيا على خطوات إضافية لتعزيز وجـودهـا في آسيا الوسطى والقوقاز. ومن بني االحتماالت املطروحة زيادة التعاون العسكري املشترك، وتوسيع القواعد العسكرية الروسية، وتطوير أنـظـمـة دفـــاع جـــوي إقليمية، وربـــط اقــتــصــادات املنطقة بشكل أكبر بـاملـمـرات التجارية الـروسـيـة. كما يمكن أن تستخدم مـوسـكـو نـفـوذهـا فــي مــجــاالت الـطـاقـة والنقل والهجرة للحفاظ على موقعها املهيمن. لكن قدرة روسيا على تحقيق هذه األهداف ستعتمد عـلـى عـــوامـــل عــــدة، أبـــرزهـــا مــســار الـــحـــرب فـــي أوكــرانــيــا، ومستوى الدعم الغربي لكييف، ومدى نجاح الصني في توسيع نفوذها االقتصادي داخل آسيا الوسطى. فبكني أصبحت شريكًا اقتصاديًا رئيسيًا لكثير من دول املنطقة، وهو ما يفرض على موسكو التعايش مع واقع جديد لم تعد فيه القوة الخارجية الوحيدة املؤثرة. في النهاية تبدو روسيا مصممة على منع خسارة مـــا تــبــقــى مـــن مــجــالــهــا الـــحـــيـــوي الـــتـــاريـــخـــي. فـبـالـنـسـبـة إلــى الـكـرمـلـ ، ال يتعلق األمـــر بمجرد نـفـوذ سياسي أو اقتصادي؛ بل بمفهوم أوسع يرتبط بأمن الدولة الروسية وهويتها ومكانتها الدولية. ولذلك ستبقى الجمهوريات السوفياتية السابقة في قلب االستراتيجية الروسية خالل الـسـنـوات املقبلة، بينما سيظل حلف «الـنـاتـو» بالنسبة إلى موسكو التحدي األكبر الذي يحدد شكل سياساتها وتحركاتها، في أوروبــا وآسيا على حد ســواء. وفـي هذا الـــســـيـــاق، تـــــزداد الــتـحــذيـرات مـــن أن الــتــوتــر بـــ روســيــا والغرب دخل مرحلة أكثر خطورة من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب الـبـاردة. فقد حـذر وزيــر الـدفـاع البريطاني العمالي السابق لـورد روبرتسون، من أنه ال يستبعد أن يـضـرب بـوتـ املـمـلـكـة املـتـحـدة بــصــواريــخ باليستية أو صواريخ «كروز» تقليدية، إذا استمر التصعيد الحالي. كما يـرى الدبلوماسي الروسي املخضرم دميتري بوليانسكي، أن الـعـ قـات بـ روسـيـا وأوروبــــا وصلت إلـــــى مـــســـتـــوى بـــالـــغ الـــحـــســـاســـيـــة، وأن خـــطـــر املـــواجـــهـــة العسكرية املباشرة بني روسيا وحلف «الناتو» أصبح أقرب مما كان عليه خالل السنوات املاضية. ويضيف أن أخطر السيناريوهات يتمثل في احتمال اقتناع موسكو بـــأن بـعـض الـهـجـمـات الـتـي تستهدف أراضـيـهـا تنطلق مـن داخــل دول أعـضـاء فـي الحلف. ويـحـذر بوليانسكي مـن أن حـادثـ واحـــدًا، أو خطأ فـي الـحـسـابـات، قـد يكون كافيًا إلشعال أزمة كبيرة بني روسيا و«الناتو». وعندما سئل: أيهما أقـرب، انتهاء الحرب في أوكرانيا أم اندالع مواجهة مباشرة بني روسيا والحلف؟ أجـاب بعد تردد بـــأن احـتـمـال التصعيد الـعـسـكـري يـبـدو فــي نـظـره أكثر ترجيحًا من الوصول إلى سالم قريب. وهو تقييم يعكس حجم القلق السائد داخل األوساط الروسية من مستقبل العالقة مع الغرب. روسيا تعود إلى «سوفياتيتها» لمواجهة تحديات «الناتو»! ال أحــــــد يــعــلــم مــــا إذا كـــــان الـــــذكـــــاء االصـــطـــنـــاعـــي، سيتسبب في فقدان الوظائف اإلدارية (ألصحاب الياقات البيضاء) على نطاق واسع أم ال. ال تزال رسائل التحذير األكـثـر صخبًا، تـأتـي مـن أشـخـاص يصنعون ويبيعون التكنولوجيا، والذين يتضاعف حجم توقعاتهم كثيرًا مـن قبيل املبالغة، أو غطاء لخفض التكلفة باستخدام لـغـة مـألـوفـة للمستثمرين. ولـيـسـت تـوقـعـات وتـنـبـؤات املراكز البحثية واملحللني أقل منها إثارة للدوار. اإلجـــابـــة الـــصـــادقـــة أن فـــجـــوات الــبــيــانــات الـحـالـيـة تدفعنا جميعًا للتكهنات. مع ذلك نعلم جيدًا النص الذي بدأ يطفو بالفعل تدريجيًا على السطح، مع بدء ازدياد وتـــيـــرة عـمـلـيـة اإلحـــــ ل مـــن خــــ ل عـــبـــارات مــثــل «إعــــادة الـتـدريـب» و«تحسني املــهــارات»، واملصطلحات اللغوية الـــجـــوفـــاء املــســتــخــدمــة لــجــعــل عـمـلـيـة اإلحــــــ ل مـقـبـولـة سـيـاسـيـ . وال يـنـبـغـي لـنـا أن نـسـمـح لــذلــك بـــأن يصبح الــكــذبــة املــريــحــة املـقـبـلـة، أو طـريـقـة لـبـيـع املـسـتـقـبـل مع التخلي عن األشخاص املجبرين على تحمل تلك املعاناة. وال ينبغي لواضعي السياسات وقادة التكنولوجيا انــتــظــار حــــدوث اضـــطـــرابـــات واســـعـــة الــنــطــاق، وينبغي لهم كذلك التوقف عن التظاهر بـأن إعــادة التدريب، في حـقـيـقـتـه، أكــثــر مـــن مــجــرد شـــعـــار. لــقــد خــاضــت أمـيـركـا بـالـفـعـل هـــذه الـتـجـربـة بـعـد تــراجــع الـتـصـنـيـع. وجـــاءت خـسـائـر الـوظـائـف الـصـنـاعـيـة مــركّــزة نسبيًا، ومـــع ذلـك استشرى الضرر بني العائالت واملجتمعات والسياسة ألجــيــال. وقــد كــان الـعـائـد مـن سـيـاسـات إعـــادة التدريب خالل هذه الحقبة، ضعيفًا على أفضل تقدير. املـــ حَـــظ أن الـحـجـة الــداعــيــة إلـــى الــتــفــاؤل تـــرى أن الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي ســيــوفــر، نــهــايــة املـــطـــاف، وظــائــف جـديـدة ال يمكننا تصورها اآلن، مثلما فعلت الـثـورات الـتـكـنـولـوجـيـة الــســابــقــة. ومــــع ذلــــك، لـــن نــصــل إلــــى تلك النقطة أبــــدًا، إذا تـجـاهـل واضــعــو الـسـيـاسـات مــا تطلق عـلـيـه مــولــي كــيــنــدر، زمـيـلـة رفـيـعـة املــســتــوى فـــي معهد بروكينغز، «املـرحـلـة الـوسـطـى الـفـوضـويـة»، أي الفترة الواقعة بني التبني الصعب املتعثر للذكاء االصطناعي حاليًا، واألرض املوعودة حاملة الوفرة فيما بعد الذكاء االصطناعي العام. وكثيرًا ما يروق لقادة التكنولوجيا هـذا الطرح اليوتوبي الـذي يعد باملدينة الفاضلة، لكن ربما يثور العامة قبل فترة طويلة من تحقق هذا الوعد. وسياسة إعادة التدريب، كما تشير كيندر، «لطاملا كانت من أسوأ فئات وأشكال التدخل في سوق العمل». عـلـى الـجـانـب اآلخــــر، فـــإن نـطـاق الـتـضـرر املحتمل للعمل والوظائف يفوق بكثير ما حدث في حقبة انحسار 27 التصنيع. وترجح «بلومبرغ إيكونوميكس» تضرر فــي املــائــة مــن الـعـمـال فــي اقـتـصـاديـات الــــدول املـتـقـدمـة، مليون شخص، بشكل كبير من الذكاء 120 أي أكثر من االصطناعي. وال يعني ذلك تسريح جميع العاملني، لكنه يشير إلى اضطراب محتمل واسع النطاق. من جهتهم، يسعى قادة األعمال بالفعل وراء إعادة الـــتـــدريـــب، وقــــال نـحـو ربـــع الـــرؤســـاء الـتـنـفـيـذيـ خـ ل اســتــطــ ع أُجـــــري حــديــثــ ، إن أكــثــر مـــن نـصـف الـعـامـلـ لديهم سيحتاجون إلــى «تحسني مـــهـــارات». وانتشرت خالل الشهر املاضي تعليقات رئيس أحد املصارف عن إحــــ ل الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي مـحـل «رأس املــــال الـبـشـري منخفض القيمة». واعتذر بعد الهجوم عليه، واستدعى الـوعـد املتكرر بتدريب العاملني. واآلن، مـا الــذي يعنيه ذلـك؟ تأتي اإلجابة في كثير من األحــوال غامضة بشكل يثير الـجـنـون. ويـصـف تحليل حـديـث مـن شـركـة «رانــد ستاد» الستشارات املــوارد البشرية، مجموعة املهارات املستقبلية بأنها «إجادة الذكاء االصطناعي»، إضافة إلى «قدرات يتفرد بها البشر»، مثل الذكاء العاطفي واإلبداع وحل املشكالت والتفكير النقدي والحكم األخالقي. الجزء األول واضـــح، ويـــدور حــول حـاجـة العاملني إلــى معرفة كيفية اسـتـخـدام أدوات الـذكـاء االصـطـنـاعـي، أمــا الجزء الثاني فيبدو مثل قائمة بصفات مرغوب فيها ال خطة انتقال بالنسبة إلى عمال مسرّحني. أمـــــــا داخــــــــل مــــجــــال الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا، فــــاإلجــــابــــات االفــتــراضــيــة املــعــتــادة، الــتــي ال تـخـلـو مــن غـطـرسـة، هي «الـــدخـــل األســـاســـي الـــعـــاملـــي» أو «تــعــلّــم مــهــنــة». وربــمــا يكون العمال اليدويون (أصـحـاب الياقات الـزرقـاء) أقل عرضة للتضرر من الذكاء االصطناعي التوليدي، حسب تقديرات كل من شركتَي «أنثروبيك بي بي سي» و«أوبن إيـــه آي». ومـــع ذلـــك، تـظـل كلتا اإلجـابـتـ غـيـر مكتملة. يتطلب الدخل األسـاسـي العاملي، ثقة في قيام واضعي الــســيــاســات بــتــرســيــخ عـمـلـيـة إعــــــادة تـــوزيـــع ال تـخـتـزل املواطنني في دور املستهلك. وتحمل عبارة «تعلّم مهنة» األصداء نفسها لعبارة «تعلم التشفير». على الجانب اآلخـر، لن يبقى الناس دون عمل. ما شهدناه من جنون «أوبن كلو» (مساعد ذكاء اصطناعي شخصي) في الصني، في وقـت مبكر من العام الحالي، يوضح اإلخفاق في تحسني املهارات، كما حدث في حالة تبني الـبـرامـج التي تتصرف باستقاللية. يتخذ القلق في الواليات املتحدة األميركية شكال معارضًا، متجليًا فـي احتجاج املجتمعات املحلية على مـراكـز البيانات. يمثل األمـــران نسخًا من الغريزة نفسها، فالناس يرون املستقبل يجري بناؤه من حولهم، بينما يحاولون هم استعادة زمام األمـور. وهناك طرح متفائل آخر يستند إلى مقال مؤثر ألليكس إيماس، الخبير االقتصادي في جامعة شيكاغو، يسأل فيه: «مـا الــذي سيكون نــادرًا؟» إذا جعل الذكاء االصطناعي املهام املعرفية زهيدة الثمن، ستصبح الـعـ قـات اإلنـسـانـيـة أكـثـر قـيـمـة. وعـنـدئـذ قد تحظى مجاالت مثل التعليم، ورعـايـة املسنني، والعمل االجتماعي، وغيرها من وظائف «قطاع العالقات» التي تتطلب عنصرًا بشريًا، بعوائد أعلى. ربما، لكن تلك هي تحديدًا القطاعات التي يبخس كثير من املجتمعات قدرَها. إذا كان واضعو السياسات يـــريـــدون تـحـويـلـهـا إلـــى عـمـل مستقبلي يـتـلـقـى مـــؤدوه أجـــورًا كـبـيـرة، فعليهم االسـتـثـمـار اآلن فـي تـمـويـل أكبر للرعاية ومجال التعليم، وبذل مجهود أكبر من أجل رفع األجـور للمرتبطني بتلك الوظائف. كما يفترض ذلك أن كثيرًا من الناس سيفقدون وظائفهم أوالً. يــجــب أن تـعـطـي أي ســيــاســة جـــــادة خـــاصـــة بـــإعـــادة التدريب، العمل موضعًا على جـدول األعـمـال. ومـن الكسل افـــتـــراض أن الـعـامـلـ مـنـاهـضـون لـلـتـكـنـولـوجـيـا، فكثيرًا مـــا يــقــول قــــادة االتــــحــــادات الـعـمـالـيـة إنــــه فـــي حــــال جعلت الـتـكـنـولـوجـيـا الــوظــائــف أكــثــر أمــنــ وأســـهـــل، فـــإن الـعـمـال سيدعمونها بالتأكيد. ما يريدونه أن تكون لهم كلمة في كيفية استخدامها. في النهاية، تحتاج الفترة االنتقالية إلى ما هو أكثر من الراحة الزائفة لتحسني املهارات. ومن هــنــا، يـمـكـن لــواضــعــي الــســيــاســات الــتــركــيــز عــلــى الـتـأمـ الـخـاص بـاالنـتـقـال، واالسـتـثـمـارات الحكومية املستهدفة فـــي مــجــال الـــرعـــايـــة والــتــعــلــيــم، أو خــطــة لـتـقـاسـم مـكـاسـب اإلنــتــاجــيــة، إذا مـــا تـحـقـقـت الـــوفـــرة الــتــي يـعـد بـهـا الــذكــاء االصـطـنـاعـي. يمكن للعاملني التكيف، فالبشر يتمتعون بسعة حيلة ال نهاية لـهـا. تكمن املـخـاطـرة فـي أن يصبح «تحسني املـهـارات» الـعـذر، الــذي يجعل البطالة الجماعية واسعة النطاق مقبولة وسائغة سياسيًا، لتكون بذلك خطأ الضحية باألساس. إذا كان يتم التشدق بذلك كجسر يقود نحو مستقبل الذكاء االصطناعي، فيجب أن يقود إلى مكان ما، وإال فهو مجرد الفتة إرشادية على حافة هاوية. * باالتفاق مع «بلومبرغ» الذكاء االصطناعي بين إعادة التدريب وتحسين المهارات OPINION الرأي 13 Issue 17362 - العدد Thursday - 2026/6/11 اخلميس هدى الحسيني *كاثرين توربيك

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==