issue17359

اقتصاد 15 Issue 17359 - العدد Monday - 2026/6/8 الاثنين ECONOMY الأسواق تترقب بيانات التضخم الأميركية وقرار «المركزي» الأوروبي تـــدخـــل أســـــــواق الــــصــــرف الأجـــنـــبـــي وســـنـــدات يونيو 8 الخزانة العالمية أسبوعا حاسما ابتداء من ، حيث تتجه الأنـظـار إلـى عواصم 2026 ) (حــزيــران الـــقـــرار المـــالـــي لـــرصـــد مـــامـــح الــتــوجــهــات الـنـقـديـة المقبلة. وتترقب الأوســـاط المالية يـوم الأربـعـاء إعـان بـــيـــانـــات الــتــضــخــم الأمـــيـــركـــي لــشــهــر مـــايـــو (أيـــــار) الماضي، التي ستكون الورقة الحاضرة والأهم على طــاولــة اجـتـمـاع «مـجـلـس الاحـتـيـاطـي الـفـيـدرالـي» يونيو الـحـالـي. وتـأتـي هــذه البيانات بعد 17 فـي تــقــريــر وظـــائـــف قــــوي فــــاق الـــتـــوقـــعـــات؛ مــمــا جعل خيار «خفض الفائدة» مستبعدا تماما بعد أن كان مرجحا قبل حرب الشرق الأوسط. وبــــاتــــت المــــخــــاوف تـــتـــركـــز عـــلـــى مـــــدى تـغـلـغـل أسعار الطاقة المرتفعة في بقية قطاعات الاقتصاد. »)LSEG( وتُظهر بيانات مجموعة «إل إس إي جي 98 أن أســـــواق المــــال تـضـع حـالـيـا احــتــمــالا بـنـسـبـة في المائة لــ«رفـع» الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نـقـطـة أســــاس بحلول 25 أســـعـــار الــفــائــدة بــمــقــدار ديسمبر (كانون الأول) المقبل. ويـــــرى مـحـلـلـو «إيـــــه جـــي بـــيـــل» أن أي قــــراءة أعلى من المتوقع للتضخم، الذي لا يزال بعيدا عن مستهدفه البالغ اثنين في المائة، ستسلب صانعي السياسة أي مبررات مستقبلية للتيسير النقدي. كـمـا سـتـتـجـه الأنـــظـــار يـــوم الـخـمـيـس إلـــى «مـؤشـر )» لقياس ضغوط التضخم PPI( أسـعـار المنتجين في خطوط الإنـتـاج، بالتزامن مع مـــزادات الخزانة 30 سنوات و 10 و 3 الأميركية لبيع سندات بآجال عاما ً. منطقة اليورو يــمــثــل قــــــرار الـــســـيـــاســـة الـــنـــقـــديـــة مــــن «الــبــنــك المـركـزي الأوروبــــي»، يـوم الخميس، ذروة الأحــداث الأوروبية؛ حيث تسود توقعات شبه حتمية برفع نقطة أســـاس؛ لمواجهة 25 أسـعـار الـفـائـدة بـمـقـدار آثار طفرة أسعار النفط، ليرتفع سعر الفائدة على في المائة. 2.25 الودائع إلى وأشار محللو «مورغان ستانلي» إلى أن هذه الخطوة تستهدف بالدرجة الأولــى منع «انفلات» توقعات التضخم فـي ظـل غـيـاب أدلـــة قاطعة على آثـار الجولة الثانية من ارتفاع الأسعار، متوقعين أن يــلــتــزم «الـــبـــنـــك» بــأســلــوبــه الـــحـــذر المــبــنــي على البيانات «اجتماعا باجتماع». وينتظر المستثمرون بـيـانـات الـنـاتـج المحلي الإجـــمـــالـــي لــشــهــر أبــــريــــل (نـــيـــســـان) المــــاضــــي يـــوم الجمعة. وتشير التوقعات الصادرة عن «دويتشه بنك» إلى احتمالية تسجيل انكماش طفيف نتيجة الارتــــفــــاع الـــحـــاد فـــي تـكـالـيـف المـعـيـشـة ومــمــارســة الأعــــمــــال، الــنــاجــم عـــن صــدمــة أســـعـــار الــنــفــط؛ مما سـيـبـقـي نـــشـــاط الـــشـــركـــات والأســــــر مــــحــــدودا قبل يونيو الحالي. 18 اجتماع «بنك إنجلترا» في على جهة أخـرى، يُتوقع أن يبقي «بنك كندا» في المائة يوم 2.25 أسعار الفائدة دون تغيير عند الأربــــعــــاء. ورغــــم دخــــول الـــبـــاد حــالــة ركــــود تقني بعد انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربعين الأخيرين، فـإن «البنك» يفضل التريث لتقييم أثر أزمــة الـشـرق الأوســـط، مستفيدا مـن بقاء التضخم في المائة. 2.8 الكندي ضمن النطاق المستهدف عند عواصم: «الشرق الأوسط» متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب) مليار دولار خسائر... وأكد أن الأزمة مؤقتة 4.3 مديرها توقع تكبد طيران المنطقة «إياتا»: الناقلات الخليجية ستستعيد ريادتها بانتهاء الأزمة فــــي وقــــــت تــــواصــــل فـــيـــه حــــركــــة الــســفــر 5.1 العالمية كسر أرقامها القياسية، لتسجل ، تسببت التوترات 2026 مليار مسافر في عام الـجـيـوسـيـاسـيـة الـحـاصـلـة وصـــدمـــة أسـعـار الـــوقـــود فــي إعــــادة تشكيل الـخـريـطـة المـالـيـة لقطاع الطيران العالمي. ووفــقــا لـلـتـوقـعـات المـالـيـة والتشغيلية الأحـــدث التي أعلنها الاتـحـاد الـدولـي للنقل الجوي (إياتا) يوم الأحد في مؤتمره السنوي بـريـو دي جانيرو -والـــذي تحضره «الـشـرق الأوســط»- أطلق المدير العام للاتحاد، ويلي والـش، حزمة من المؤشرات الصادمة؛ مبرزا هـبـوط صـافـي أربــــاح الـقـطـاع الـعـالمـي بنحو مليار دولار مقارنة 23 النصف، لتستقر عند ، مدفوعة بانكماش 2025 مليارا في عام 45 بـ في المائة 2.0 هوامش الربحية الصافية إلى فــي المــائــة فــي أســعــار وقــود 70 جــــرّاء قـفـزة بــــ الطائرات. ووضـــــع والـــــش إقــلــيــم الـــشـــرق الأوســــط في قلب أزمة الإمـدادات والخسائر المباشرة؛ حـيـث رجّـــح تـحـول نــاقــات المنطقة جماعيا 4.3 نــحــو تـسـجـيـل خـــســـارة مـجـمـعـة بـقـيـمـة مليار دولار، وبـأثـر تشغيلي قــاد الهوامش في المائة. 6.1 الإقليمية إلى سالب وأوضــح أن الناقلات الخليجية تواجه حـالـة حـــادة مـن عــدم اليقين التشغيلي عقب الإغــــــاق شــبــه الـــكـــامـــل لــلــمــجــال الـــجـــوي في بداية الحرب، وما صاحب ذلك من ارتفاع في أسعار النفط، كاشفا عن أن حركة السفر لدى شركات الطيران الخليجية تراجعت بنسبة فـــي المـــائـــة خـــال الأشـــهـــر الأربـــعـــة الأولـــى 24 مـن الـعـام، مقارنة بالفترة نفسها مـن العام المــاضــي، مـع تـوقـعـات بتقلص هــذا التراجع في المائة بنهاية العام مع استمرار 11.4 إلى تحسن الأوضاع. وبــن والــش أنـه على الرغم من الكفاءة الاســتــثــنــائــيــة الـــتـــي تـبـديـهـا هــــذه الــشــركــات للحفاظ على أكـبـر عــدد ممكن مـن الـرحـات والربط الجوي، فإن التبعات المالية الضخمة أصبحت حتمية، لكنه قـلّــل فـي الـوقـت ذاتـه من ديمومة هذا النزيف، مؤكدا أن الناقلات 9.5 الخليجية، التي تستأثر وحدها بنحو 15 فــي المــائــة مــن الـسـعـة الـجـويـة الـعـالمـيـة، و فـي المـائـة مـن السعة الـدولـيـة، تمتلك مرونة هــيــكــلــيــة فـــائـــقـــة ســتــســمــح لـــهـــا بـــاســـتـــعـــادة مـكـانـتـهـا الـــريـــاديـــة فــــور اســـتـــقـــرار المـنـطـقـة، معتبرا التراجعات الحالية «تأثيرا تشغيليا مـــؤقـــتـــا» ولـــيـــس تــــحــــولا دائــــمــــا فــــي نـــمـــوذج أعمالها المحوري. ووفـقـا للبيانات الرقمية الــصــادرة عن الـتـقـريـر خــال الاجـتـمـاع الـسـنـوي لـاتـحـاد، الـــــــذي يـــمـــثـــل الـــقـــمـــة الأكــــبــــر لــــقــــادة وصـــنـــاع قـــــرار الـــطـــيـــران حــــول الـــعـــالـــم، تـلـقـت شــركــات الطيران فـي الـشـرق الأوســـط الصدمة الأكبر جـــرّاء اسـتـمـرار الــحــرب؛ إذ تشير التوقعات إلــــــى: عـــجـــز مــالــي 2026 الــتــشــغــيــلــيــة لـــعـــام بمليارات الــــدولارات: توقع تسجيل خسارة مليار 4.3 صـافـيـة مجمعة للمنطقة بقيمة مليار دولار 7.2 دولار، مقارنة بأرباح بلغت .2025 في انـــكـــمـــاش الـــهـــوامـــش والـــطـــلـــب: تـــراجـــع هـامـش الـربـح الـصـافـي للمنطقة إلــى سالب في المائة، مع هبوط حاد في مستويات 6.1 11.4 الطلب (المقاس براكب-كيلومتر) بنسبة فــي المـــائـــة، وانــخــفــاض الـسـعـة الاستيعابية في المائة. 4.4 بنسبة خسارة ملموسة عن كل راكب: ستتحمل دولار 21.40 نـاقـات المنطقة خـسـارة تقدر بـــــ عــن كــل مــســافــر، بـعـد أن كــانــت تـحـقـق ربحا دولار في العام الماضي. 31.50 قدره عــلــى الـصـعـيـد الـــعـــالمـــي، حــــدد الـتـقـريـر الارتفاع الحاد لأسعار الطاقة بوصفه متهما أول فـي انكماش ربحية الـطـيـران؛ إذ يُتوقع 40 أن تقفز فاتورة الوقود الإجمالية بنسبة مليار دولار، مقارنة 350 في المائة لتصل إلى ، وهـــو مــا يــعــود إلـى 2025 مـلـيـارا فــي 252 بـــــ في 70 قـفـزة أسـعـار وقـــود الـطـائـرات بنسبة دولارا للبرميل، مدفوعة 152 المــائــة، لتبلغ باتساع الفارق بين سعر الوقود المكرر وخام ) إلى مستوى تاريخي Crack Spread( برنت دولارا للبرميل. 57 عند ونـــــتـــــيـــــجـــــة ذلــــــــــــك، ســـــيـــــرتـــــفـــــع نـــصـــيـــب الـــوقـــود مــن إجـمـالـي المــصــاريــف التشغيلية فــي المـــائـــة. وأكــــد والــش 31.4 لـلـشـركـات إلـــى أن شــركــات الـطـيـران «تتحمل الــعــبء الأكـبـر مـــن هــــذه الـــصـــدمـــة، وهــــي تـمـتـص جـــــزءا من هـذه الارتفاعات في قوائمها المالية لحماية الطلب»، ما هوى بمتوسط الربح المحقق عن دولار فقط (نصف 4.50 كل راكـب عالميا إلـى )، وهـــي قـيـمـة عــلّــق عليها 2025 مـسـتـويـات والـــش بـالـقـول: «إنـهـا لـن تكفي حتى لشراء شـطـيـرة هـــوت دوغ فــي معظم مـاعـب كـأس العالم المقبلة». على الجانب الآخـــر مـن المـعـادلـة، أظهر التقرير أن رغبة المستهلكين في السفر لا تزال مرنة بشكل استثنائي؛ إذ يُتوقع أن ترتفع في المائة 9.4 إيـرادات القطاع العالمي بنسبة تريليون دولار. 1.165 لتصل إلى كما يُتوقع أن تحقق الشركات معدلات قياسية في «عامل الحمولة» (نسبة إشغال في المائة، بالتوازي 84.0 المقاعد)، لتصل إلى مليار مسافر. 5.1 مع نمو أعداد الركاب إلى وفـي تحول استراتيجي هو الأول من نوعه ، ستتجاوز العائدات الثانوية 2019 منذ عام 165 (الخدمات الإضافية)، والتي ستصل إلى مليار دولار، مساهمة قطاع الشحن الجوي مليار دولار. 162 الذي يُتوقع أن يحقق إلـــــى جـــانـــب الــــحــــرب والــــطــــاقــــة، يـــواجـــه الـــقـــطـــاع أزمــــــة هــيــكــلــيــة مــتــمــثــلــة فــــي نـقـص الـــــطـــــائـــــرات الـــــجـــــديـــــدة؛ حـــيـــث ارتـــــفـــــع حـجـم طـــائـــرة في 18100 الـطـلـبـيـات المــتــأخــرة إلـــى في المائة 50 ، وهو ما يعادل 2026 ) مايو (أيار مـن الأسـطـول العالمي النشط، مـا تسبب في رفـع أسعار تأجير الطائرات إلـى مستويات قـــيـــاســـيـــة، واضــــــطــــــرار الــــشــــركــــات لـتـشـغـيـل أساطيل قديمة ترفع من تكاليف الصيانة، وتكبح التحسن في كفاءة استهلاك الوقود والانبعاثات. وحــــــذّر الــتــقــريــر مـــن مــخــاطــر «الـــركـــود التضخمي» وتـأثـيـره عـلـى قـــدرة المسافرين الـــشـــرائـــيـــة عـــلـــى المـــــــدى الــــطــــويــــل، فــــي وقـــت يخوض فيه العالم عاما انتخابيا مفصليا (يشمل انتخابات منتصف المـــدة الأميركية وانـــتـــخـــابـــات الــــبــــرازيــــل وإســـــرائـــــيـــــل)، وهـــي اســتــحــقــاقــات ســتُــعــيــد صــيــاغــة الــســيــاســات المالية والنقدية وأولويات الطاقة العالمية. وأظـــهـــر «الــــرصــــد الإقـــلـــيـــمـــي» لــاتــحــاد تــبــايــنــات واضـــحـــة فـــي كـيـفـيـة الــتــعــامــل مع 6.6 الأزمـــــة: آســيــا والمــحــيــط الـــهـــادئ (أربـــــاح مـلـيـار دولار): تستفيد بـعـض نـاقـاتـهـا من إعادة توجيه حركة المرور بين أوروبا وآسيا بــعــيــدا عـــن الـــشـــرق الأوســـــــط، لـكـنـهـا تـعـانـي تــــراجــــع عــمــاتــهــا المــحــلــيــة مـــقـــابـــل الـــــــدولار، وارتــــــفــــــاع تـــكـــالـــيـــف الـــــوقـــــود المــــســــتــــورد مـن الخليج. مليار دولار): تواجه 9.6 أوروبا (أرباح ضــغــوطــا تـشـغـيـلـيـة جــــــرّاء اســـتـــمـــرار إغـــاق الأجــــواء الـروسـيـة وارتــفــاع تكاليف الالـتـزام البيئي (تفويضات وقود الطيران المستدام)، رغــــم اســتــفــادتــهــا مــؤقــتــا مـــن عـــقـــود تـحـوط في المائة. 70 للوقود بنسبة مـلـيـار 9.4 أمـــيـــركـــا الــشــمــالــيــة (أربـــــــاح دولار): تـــظـــل الأكــــثــــر عـــزلـــة عــــن الـــصـــدمـــات التشغيلية المــبــاشــرة لــلــحــرب، إلا أن غـيـاب ســـيـــاســـات الـــتـــحـــوط ضــــد تـــقـــلـــبـــات الـــوقـــود وارتـــفـــاع تـكـالـيـف الـعـمـالـة يــفــرضــان عليها تعديلات فورية في أسعار التذاكر. مليار دولار): تشهد 0.1 أفريقيا (أرباح نـــاقـــات المــــحــــاور الـــكـــبـــرى فــيــهــا نـــمـــوا قـويـا جـرّاء إعـادة توجيه الرحلات، لكن الهشاشة الــهــيــكــلــيــة وضـــعـــف المـــيـــزانـــيـــات الــعــمــومــيــة يحدان من قدرتها على تعظيم العوائد. ريو دي جانيرو: عبير حمدي يسير الناس عبر مكان انعقاد الاجتماع السنوي للجمعية الدولية للنقل الجوي في ريو دي جانيرو (رويترز) شركات المنطقة تمتلك أساطيل مرنة % 15 تسيطر على من السعة الدولية حين يفقد المكتب حصانته تطور مفهوم العمل عن بُعد خلال سنوات قليلة، واكتشف الموظفون ميزات العمل عن بُعد الذي وفر حزمة من التكاليف، مثل وقت المواصلات وتكلفتها، وعناء البحث عـن مـواقـف للسيارات، وتكلفة الوجبات خــارج المـنـزل، والإرهـــاق الذهني الـــذي يـبـدأ قبل الجلوس على كـرسـي المكتب، هــذه المـرونـة زادت مـن جـــودة حياة الموظفين الذين تمكنوا من الاستفادة من الوقت الــذي يضيع في المـواصـات في النوم والرعاية الأسرية وغيرها، وتمتد هذه الميزات إلى الجانب السلوكي فضلا عن الجانب الاقتصادي، فالعمل عن بُعد يُمكّن الموظف من السيطرة على يومه، فهو يستطيع توقيت المهام العميقة، ويقلل المقاطعات لزيادة التركيز عليها، وقد كشفت بيانات «غالوب» عن أن ستة من كل عشرة موظفين ممن يمكن أداء وظائفهم عن بُعد يفضلون العمل الهجين، وأن الثلث يفضلون العمل عن بُعد بالكامل، بينما في المائة، وقد أظهرت 10 تقل نسبة مَن يفضلون العمل الحضوري بالكامل عن موظف أن العمل الهجين يومين من 1600 دراسـة لمجلة «نيتشر» شملت أكثر من المنزل أسبوعيا لم يؤثر في الأداء، بل خفض الاستقالات بنحو الثلث، هذا الرقم مهم لأنه يثبت أن العمل الهجين ليس نزعة للراحة، بل له أثر اقتصادي مباشر على الاحتفاظ بالموظفين وخفض تكلفة دورانهم، ولكن هذا التغير لا يخلو من الآثار، فما أثر العمل عن بُعد على المـدن؟ ومَن يدفع تكلفة المكاتب الفارغة؟ وكيف يؤثر في الاقتصاد بالمجمل؟ بُنيت المدن على افتراض أن الموظفين يذهبون إلى مقار الأعمال خمسة أيام في الأسبوع، ونشأت منظومة حول هذه الفرضية من الخدمات الصغيرة والكبيرة، بــن تـنـقـل، وطـــعـــام، وتـنـظـيـف، وأمــــن، وصــيــانــة، وغــيــرهــا، وقـــد خـلـق ذلـــك حركة اقتصادية يومية، وحين انخفضت وتيرة الحضور إلى العمل، تراجع الاقتصاد المحيط بهذه المنظومة، فالعمل انتقل جزئيا من وسط المدينة إلى الأحياء والمنازل، وأعاد هذا التحول توزيع الإنفاق مكانيّاً، وعليه فإن المكاتب الفارغة غيرت القطاع العقاري، وفي نموذج المدن الذي افترض أن العمل المكتبي هو المحرك اليومي، وقد في المائة عام 21 سجلت المكاتب الشاغرة مستوى قياسيا في الولايات المتحدة بلغ مليون 902 ، وقـدرت «موديز» المساحات المكتبية الشاغرة في أميركا بنحو 2026 بـرج بحجم مركز التجارة العالمي، وفي 300 ً قـدم مربعة، وهـو مـا يـعـادل تقريبا تقرير لـ«ماكينزي» شمل مدنا عالمية، قُدر أن الطلب على المكاتب قد يكون أقل بما مقارنة بمستويات 2030 في المائة في بعض المـدن الكبرى في عـام 20 يصل إلـى .2019 فاتورة المكاتب الفارغة تدفع من أطـراف متعددة، فملاك العقارات يخسرون الإيجار وقيمة الأصل، والممولون يتحملون جزءا من المخاطرة، والبلديات تخسر من تراجع الضرائب العقارية والنشاط التجاري، والخدمات التجارية المحيطة بالمجمعات الـتـجـاريـة المكتبية تخسر زبـائـنـهـا الـيـومـيـن، والــخــدمــات المـسـانـدة مثل الصيانة والأمن والتنظيف لها نصيب من هذه الخسارة، بل وحتى شبكات النقل العام قد تتأثر عند تراجع الطلب المنتظم من موظفي المكاتب، وتتفاقم هذه المشكلة مع ارتفاع أسعار الفائدة، فكثير من هذه المباني ممول بقروض ذات نسب فائدة متغيرة، وعندما تنخفض الإيجارات وترتفع الشواغر تتراجع قيمة المبنى، ويصعب ســـداد الأقــســاط المستحقة، وقــد يصبح الـقـرض نفسه مـهـددا بالتعثر، ولذلك كله تبعات على الأنشطة الاقتصادية، ومع كثرة الشواغر كثرت الخيارات لدى المستأجرين، فأصبحوا يبحثون عن الجودة في المكاتب، وبرز سؤال مفاده: ما الذي يضيفه هذا المكتب مقارنة بالعمل عن بُعد؟ وقد ازدادت ظاهرة تحويل المكاتب إلى مساكن، على غرار ما حصل في كثير من المدن الأوروبية قبل عقود في تحويل المصانع إلى مجمعات سكنية، وقد بلغت ألف وحدة في 90 مشاريع تحويل المكاتب إلى شقق في الولايات المتحدة أكثر من في المائة، ومع أن الكثير من الأبراج المكتبية 28 ، بزيادة سنوية قدرها 2026 بداية لا تصلح للتحويل بسهولة إلـــى شـقـق سكنية، لأســبــاب منها ضـعـف الإضـــاءة الطبيعية واخـتـاف أنظمة السلامة والمـصـاعـد وحـتـى السباكة، فــإن التوجهات المستقبلية تشير إلى ازدياد المكاتب الفارغة، وهو ما أدى إلى تجاوز هذه التكلفة لإيجاد مستأجرين جدد. إن اعتماد العديد من الجهات على العمل عن بُعد قد يكون إحدى الإيجابيات القليلة للجائحة، ولـكـن أبـعـاده الاقـتـصـاديـة متباينة، فقد غـيَّــر مـوازيــن القطاع العقاري التي امتدت لعقود، والتي اعتمد عليها الاقتصاد الحضري الذي افترض طـويـا أن العمل يحتاج إلــى مكتب، وأن المـكـاتـب ستبقى فـي قلب المـديـنـة حيث تتركز القيمة العقارية، هذه القيمة توزعت اليوم على أنحاء المـدن، وهو ما أدى إلى فقدان حصانة المكتب، الذي أصبح في حاجة إلى مبرر لوجوده من الناحيتين الاقتصادية والسلوكية، وأن يقدم قيمة مضافة لما يمكن أداؤه عن بُعد. د. عبد الله الردادي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky