issue17358

يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17358 - العدد Sunday - 2026/6/7 الأحد حوار مع المهندس المعماري ديوا كانغ عن إعادة تصور المباني الثقافية وتصميم المتاحف داخل متحف الذهب الأسود بالرياض... التصميم في خدمة الفن مــتــحــف الــــذهــــب الأســـــــود فــــي الـــريـــاض الذي فتح أبوابه في أبريل (نيسان) الماضي لـم يكن فقط فـريـد مـن نـوعـه وطــرحــه؛ حيث إنـــه يـتـحـدث عــن الـنـفـط وتــاريــخــه مــن خـال الفن المعاصر، بل تميز أيضا بوجوده داخل مبنى كـابـسـارك الـــذي صممته الـراحـلـة زها حــديــد. المـبـنـى بتصميمه المـمـيـز والمـنـسـاب بـرشـاقـة يعد تحفة معمارية وبتخصيص قــاعــاتــه بـعـد إعـــــادة تصميمها إلـــى متحف للذهب الأسـود تحول إلى مركز ثقافي فني بـامـتـيـاز، أو كـمـا وصـفـه الـبـيـان الصحافي وقت الافتتاح «معلم معماري أعيد تصوره». نتحدث مـع المـعـمـاري ديـــوا كـانـغ الـذي كُلف بتصميم المساحات الداخلية عن المبنى وعــن عملية التغيير الـتـي أخـذتـه مـن كونه مكتبة بحثية لصورته الحالية كأول متحف عن تاريخ النفط وارتباطه بالفن المعاصر. حـــن كــلــف كــانــغ بـتـصـمـيـم المــتــحــف لـــم تكن الـفـكـرة تشييد مبنى جـديـد، بـل الاسـتـفـادة مـــن المــبــنــى الـــقـــائـــم فـــي الــــريــــاض، وبـالـفـعـل انـــطـــلـــق الـــعـــمـــل لــتــأهــيــل المـــســـاحـــة لـتـصـبـح مناسبة للعرض المتحفي. يرى ديوا كانغ أن مشروع تصميم المتحف هو «أكثر مشاريع إعـــــادة اســتــخــدام المــبــانــي الـثـقـافـيـة طموحا في السعودية»، ويـرى الفرص الهائلة أمام الاستفادة من المباني الموجودة بأقل تدخل إنشائي ممكن. أطلق حــواري مع ديــوا كانغ بالحديث طوابق 4 حـول تصميم المتحف الممتد على من القاعات الدائمة. بداية يشير إلـى نقطة مهمة، وهـي أنه كــــان أحــــد المـصـمـمـن فـــي مـكـتـب زهــــا حـديـد 20 الـــتـــي صــمــمــت مــبــنــى «كــــابــــســــارك» مــنــذ عاماً. يقول: «طوّرت علاقة رائعة مع المملكة والشعب السعودي من خـال هـذا المشروع، وكــــنــــت دائــــمــــا عـــلـــى اتــــصــــال وثــــيــــق بــمــركــز كابسارك للأبحاث. كان لديهم مركز أبحاث نابض بالحياة، يضم العديد من الباحثين، وكان هناك مركز مؤتمرات، وكانوا يقيمون فـعـالـيـات مـتـنـوعـة». ولــكــن الـتـطـور الـرقـمـي أدى إلــى تقلص اسـتـخـدام المكتبة، وهــو ما دفـــع فــي التفكير لاتــجــاه جـديـد لـاسـتـفـادة مـن المساحة المــوجــودة. وقتها كـان كانغ قد أســـس اســتــوديــو تـصـمـيـم خـــاص بـــه «دايـــو كـــانـــغ ديـــــزايـــــن» فــــي لــــنــــدن. يـــقـــول إن فــكــرة تصميم متحف داخل المبنى جاءت من رغبة المـسـؤولـن فـي «الـتـوصـل إلــى أفـضـل طريقة لتفعيل المـبـنـى بـشـكـل يــتــجــاوز اسـتـخـدامـه السابق». البداية... فكرة وقائمة بـــدأ المـــشـــروع بـفـكـرة وقـائـمـة بـالأعـمـال الفنية المقترح إضافتها للمتحف كما يقول: «أدركـنـا أنها فكرة رائعة حقاً، وأن المساحة كانت مثالية، وإن كانت صعبة للغاية. كان علينا تغيير التصميم المــعــمــاري بالكامل لــتــحــويــلــه إلـــــى مـــتـــحـــف، لــكــنــه الآن أصــبــح مثاليا لعرض الاعمال المقترحة، وقد نجحنا بالفعل في ابتكار مساحة لا يمكن تخيلها. أعــتــقــد أن الـــنـــاس عــنــدمــا يـــــــزورون المـــكـــان، يـنـدهـشـون ويــقــولــون: يــا لــه مــن مـتـحـف! لم يتخيلوا قط أن له وظيفة مختلفة من قبل؛ لذا، أشعر بفخر كبير بهذا الإنجاز». من مكتبة بحثية إلى متحف يــتــحــدث عـــن تــغــيــيــرات جــذريــة لتحويل المــكــان مــن وضـعـه السابق إلــــى مـتـحـف وأســــــارع بـــالـــســـؤال عن التفاصيل، يجيب: «التغيير الأكبر هو الانتقال بالمكان من كونه مكتبة بحثية ذات رفــــوف مـفـتـوحـة، حيث تجد كتابك، ثم تعود إلى ركن قراءة صــغــيــر لــــلــــدراســــة»، وبـــــن مــســاحــة لعرض الأعـمـال الفنية. «فـي المكتبة لا يُستخدم إلا جـزء صغير جـدا من المساحة. أما بالنسبة للمتاحف التي تضم مجموعة دائمة كبيرة كما هو الحال لدينا، فيجب تحويل المساحة بأكملها إلى صالات عرض». مسارات وزوار تـطـلـب الأمــــر تـغـيـيـر مــســار الــحــركــة في المـبـنـى بـالـكـامـل بـحـسـب كــانــغ «فـــي المتحف ينتقل الزائر من قطعة فنية إلى أخرى، وهكذا دوالـــيـــك؛ مـــا يـجـعـل الـتـجـربـة أشــبــه بـرحـلـة؛ لـذا، أزلنا جميع مسارات الحركة الرئيسية، واضــــطــــررنــــا إلـــــى إنــــشــــاء مـــــســـــارات جـــديـــدة تـتـمـحـور حـــول درج حــلــزونــي كـبـيـر يصعد طوابق من المعارض، وهي 4 إلى الأعلى عبر رحــلــة أكــثــر اسـتـقـامـة، فـأصـبـح المــكــان أشبه بـمـسـاحـة عــامــة كـبـيـرة؛ حـيـث يـمـكـن للناس التجمع، ويتنقلون بين المعارض الواحد تلو الآخر». قـــاعـــات رئـيـسـة، 4 يــتــكــون المــتــحــف مـــن وبحسب التصميم الداخلي يعود الزائر بعد الانـتـهـاء مــن كــل قـسـم إلـــى الــــدرج الحلزوني الفسيح ليصعد للطابق التالي: «هذا يخلق معلما بــارزا وتجربة مشتركة لكل من يزور المتحف، مع إضافة درج آخر مختلف للنزول حـتـى لا يضطر الـــــزوار لـلـعـودة مــن الطريق نفسه الذي أتوا منه». ماذا عن حركة الـزوار، والمساحات التي يمكنهم فيها الوقوف أو الجلوس؟ وما مدى سـهـولـة رؤيــــة المــعــروضــات والــتــجــول فيها؟ يجيب قــائــاً: «مــن المـهـم، بـل مـن الــضــروري، خاصة في صالات العرض، مراعاة انسيابية حركة الــزوار؛ لذا أنشأنا العديد من الأماكن المــــمــــيــــزة المُـــخـــصـــصـــة لــــــلــــــزوار لـــاســـتـــرخـــاء والـــجـــلـــوس. أمــــا فـــي صـــــالات الــــعــــرض، كما ذكــرت، فنحن نُسهّل على الـــزوار التنقل بين المعروضات». مساحات للراحة والتأمل زيــارة أي متحف تحتاج إلـى مساحات للراحة أو التأمل، يوافق ويضيف: «أضيف إلــــــى ذلــــــك أهـــمـــيـــة تـــصـــمـــيـــم صــــــــالات عـــرض بأشكال وأحجام متنوعة يمكن استخدامها، لــخــلــق إيـــقـــاعـــات ووتــــائــــر مـخـتـلـفـة لـتـجـربـة المـتـحـف؛ لأن الأمــــر يـسـتـغـرق فــعــا ساعتين ســـاعـــات، إذا تـجـوّلـت في 3 أو أكــثــر، وربــمــا قطعة؛ لـذا، 350 ّ المـعـرض بأكمله الــذي يضم لا بد من وجود فترات تتنقل فيها بين أروقة طــويــلــة، وفــــتــــرات أخــــرى تــــزور فـيـهـا قــاعــات كبيرة تضم قطعا أثرية ضخمة؛ لذا، سعينا لخلق مساحات هـادئـة بـن هـذه المساحات. ففي كل مرّة تغادر فيها المعرض، وتنتقل إلى الطابق التالي، تجد مساحة تُشجّعك على أخذ قسط من الراحة الذهنية. ونعتقد أن هذا مهم للغاية، فدور هذه المتاحف هو أن تجعل الناس يُفكّرون مليّا في موضوع المعرض». عرض الأعمال الفنية بـالـنـسـبـة لـتـصـمـيـم مــســاحــات الـعـرض يـقـول: «كـــان علينا ابـتـكـار مـسـاحـات مثالية لـــعـــرض الأعــــمــــال الــفــنــيــة فــفــي تـصـمـيـم زهــا حديد للمبنى كل شيء يتسم بالديناميكية، من دون جــدران عمودية؛ لــذا، ابتكرنا طرقا مختلفة لإنشاء جدران لعرض الأعمال الفنية وأماكن لوضع المنحوتات.» كمثال يشير إلى صورة من داخل المبنى قبل إجراء التعديلات، ويـــقـــول: «هــنــا نــــرى الــــجــــدران المـــائـــلـــة، وكـــان علينا أن نجد طرقا مختلفة لإنشاء مساحة عمودية لتعليق الأعمال الفنية». أتــــابــــع الـــــســـــؤال حـــــول الـــتـــغـــيـــيـــرات فـي المبنى: «ذكـرت أنكم اضطررتم لإجراء بعض التغييرات لأن الجدران لم تكن مُهيأة تماما لتعليق المعروضات. هل أجريتم أي تغييرات دائــــمــــة لاســـتـــيـــعـــاب المـــجـــمـــوعـــة أو الــوظــيــفــة الــجــديــدة لـلـمـكـان كـمـتـحـف؟». يــقــول: «نـعـم، بالتأكيد. لقد بذلنا قـصـارى جهدنا، لإزالـة جـمـيـع أجــــــزاء الـتـصـمـيـم الـــداخـــلـــي، وإعـــــادة بنائها لإنـشـاء صــالات الـعـرض، أمــا الهيكل الرئيسي، فقد حافظنا عليه بالكامل لتقليل الأثر البيئي». بشكل ما لم تكن مهمة كانغ في إعـادة تـصـور المبنى مـن الــداخــل صعبة؛ حيث إنه كـــان مــن فــريــق الـتـصـمـيـم الــــذي أنــشــأ المبنى الأسـاسـي: «بالنسبة لـي، كنت أعــرف أفضل طـــريـــقـــة لإجــــــــراء الـــتـــغـــيـــيـــرات دون الإخــــــال بالتصميم الأصـلـي، وكنت أعــرف أيضا أين تكمن إمكانية تحسينه، وتمكنا من تحقيق بعض ذلك في التصميم؛ لذا أعتقد أن بعض هـــذه الـعـنـاصـر أكــثــر ديـنـامـيـكـيـة وتـفـاعـلـيـة مـن الناحية المكانية مما كــان عليه الوضع سابقاً. هناك الكثير من التفاصيل الجميلة». «ومـــــــــاذا عــــن الإضـــــــــاءة واســـتـــخـــدامـــهـــا ضــمــن الــتــجــربــة المـــتـــحـــفـــيـــة؟». يــجــيــب: «فــي الـــعـــرض المـــقـــام فـــي الــقــبــو شـــعـــرت مصممة الـعـرض ناتالي بـأن استخدام هـذه المساحة يـوفـر فـرصـة عظيمة لـعـرض بـعـض المقاطع الارشــــيــــفــــيــــة، عـــنـــدمـــا تــــنــــزلــــون إلــــــى الـــقـــاعـــة ستجدون الإضــاءة خافتة وكأنكم في باطن الأرض. ساعدناها في تحقيق ذلك من خلال التصميم المـعـمـاري أيـضـا. كـل شــيء أســود. ثم عندما تصعدون إلـى المساحات الأخـرى، تجدون مساحات زاهية الألــوان، ثم مساحة رمادية باهتة». المستقبل سنوات من العمل يلخص كانغ 6 بعد تجربته وانـطـبـاعـه عـن المـتـحـف: «أعـتـقـد أن مـسـتـقـبـل المــتــاحــف يـكـمـن فـــي فــكــرة تكييف المباني القائمة، نظرا لأهمية العامل البيئي. من المهم جدا بالنسبة لي أن نُدرك أن الإبداع لا يقتصر عـلـى الأشــيــاء الـجـديـدة كـلـيـا، بل يـمـكـنـنـا أيــضــا الــعــمــل مـــع الـــتـــراث والمــبــانــي الـــقـــائـــمـــة، عـــبـــر تـــقـــديـــم تــصــمــيــمــات جـــذابـــة ومبتكرة. البعض يرى أن الأهم هو الحفاظ عــلــى الـــتـــراث أو تــــرك كـــل شــــيء عــلــى حــالــه، لكنني أرى الــفــرق فــي حـالـة متحف الـذهـب الأســـــود، إنـــه أشـبـه بـتـحـوّل حـقـيـقـي، ولكنه حافظ على ما قدمته المهندسة زها حديد». عن المتحف وحــــســــب الــــبــــيــــان الـــصـــحـــافـــي، يــتــألــف أقــــــســــــام تـــفـــاعـــلـــيـــة تــحــمــل 4 المــــتــــحــــف مــــــن عناوين: «اللقاء»، و«الأحــام»، و«الشكوك»، و«الرؤى». ويستعرض قسم «اللقاء» بدايات اكــتــشــاف الـنـفـط واســتــخــدامــاتــه المــبــكــرة في مـنـتـصـف الـــقـــرن الــتــاســع عــشــر، ومـــا أحـدثـه مــن تــحــولات فــي أنــمــاط الـحـيـاة مــع تـسـارع التصنيع. أما «الأحلام» فيتتبّع تحوّل النفط إلـــى مــــورد أعــــاد تشكيل المـجـتـمـعـات، وعــزز الــطــمــوحــات الــتــنــمــويــة. ويـــقـــدم «الــشــكــوك» قـــــــراءة لــتــأثــيــر الـــنـــفـــط والمــــفــــارقــــات المــعــقــدة للاعتماد البشري عليه، في حين يستشرف «الرؤى» المستقبل عبر برنامج متجدد يفتح المجال للحوار والاكتشاف. ويتناول متحف الذهب الأســود النفط مـن منظور إنـسـانـي وثـقـافـي وفـنـي، ويقدم عـمـاً 350 مـجـمـوعـة دائـــمـــة تــضــم أكــثــر مـــن فنيا حديثا ومعاصراً، أبدعها ما يزيد على فنانا سعوديا وعالميا بارزا من أكثر من 170 دولـة، من بينهم منال الضويان، وأحمد 30 ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيــــدانــــي، ودوغ أيـــتـــكـــن، وجــيــمــي دورهــــــام، وديـــنـــيـــس هــــوبــــر، وألــــفــــريــــدو جــــــار، وريـــنـــو لايـــــراك، وجــــورج صــبــرة، وبــاســكــال مـارثـن تايو، وآندي واومان، إلى جانب آخرين، كما يضم المتحف تركيبات فنية كبرى، وأعمالا فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. متحف الذهب الأسود «كابسارك» مبنى أيقوني بتصميم زها حديد (هيئة المتاحف) لندن: عبير مشخص مبنى كابسارك بتصميمه المميز والمنساب برشاقة يعد تحفة معمارية وبتحوله إلى متحف للذهب الأسود أصبح مركزا ثقافيا وفنيا بامتياز قصة النفط في متحف الذهب الأسود بالرياض (هيئة المتاحف) ديوا كانغ (جيرمين بينز) «فصل الأحلام» من الأعمال المعروضة في متحف الذهب الأسود (هيئة المتاحف) التصميم الداخلي لمبنى كابسارك (هيئة المتاحف) جانب من المعروضات في المتحف (واس)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky