issue17358

الثقافة CULTURE 17 Issue 17358 - العدد Sunday - 2026/6/7 الأحد رواية سعودية عن «نجد» في سنوات الشدّة تــــصــــدر قـــريـــبـــا عــــن «نـــــوفـــــل» فـي بيروت، رواية «ورق الكافور» للكاتب الـــســـعـــودي عــبــد الـــلـــه الـــعـــرفـــج، وهــي رواية تسبر أغوار مجتمع نجد وسط الـجـزيـرة العربية، فـي سـنـوات الشدّة حيث كانت تنطلق منها الرحلات طلبا للعيش نـحـو أطــــراف الـجـزيـرة وبــاد الـشـام والــعــراق. فبعد وبـــاء الطاعون الذي اجتاح الجزيرة العربيّة، يرتحل تــســعــة رجــــــال يــحــلــمــون بـــالـــثـــراء مـن بـــريـــدة (فــــي مـنـطـقـة الــقــصــيــم/ وســط الـسـعـوديـة) بـــرّا إلــى الـكـويـت. مـن بين هؤلاء الرجال «سَيْل»، الذي ترك وراءه أهلا وزوجة أحزنَهم رحيله. بعد تنقّله في عدّة أشغال، ينتهي الأمــــر بــسَــيْــل غـــوّاصـــا يـجـمـع الــآلــئ. وخـــال رحـلـة بـحـريّــة، تتحطّم إحـدى السفن الـتـي لـم يكن مـن ركّــابـهـا، لكن مـــريـــدي الـــســـوء فـــي بـــريـــدة يـفـتـعـلـون خــبــر وفـــاتـــه، فــيــنــشــرونــه عــلــى لـسـان «المهابيل». بـــــعـــــد الــــــكــــــويــــــت، يــــــحــــــط سَـــــيْـــــل الـــرحـــال فـــي الــهــنــد، فـــ«الــهــنــد هـنـدك إذا قــــل مـــا عـــنـــدك» كــمــا يـــقـــول المـثـل في ذلـك الـزمـان. وفعلا يرتقي هناك فـــــــــي الــــــتــــــجــــــارة ويـــصـــبـــح ثـــريّـــا، لـــــــــــــكـــــــــــــن طـــــيـــــف زوجـــتـــه الـعـنـود لا يــــــــــــــبــــــــــــــارح مخيّلته. الآن وقـــــــد حـقّــق مـا اغترب لــتــحــقــيــقــه، فـقـد آن أوان العودة. ويـــــــــــــعـــــــــــــود سَــيْــل إلــى بـاده ثـــــــــــريّـــــــــــا، لــــكــــنّــــه يـــــعـــــود «مـــيـــتـــا» فـــــــــــي ســـــــجـــــــاّت الــــــــــــــنــــــــــــــفــــــــــــــوس. كـــــيـــــف ســـيـــثـــبـــت أنــــــــــــه مـــــــــا يـــــــــزال حــــــــيــــــــا؟ وكـــــيـــــف ســـــيـــــســـــتـــــعـــــيـــــد زوجــــتــــه الــــتــــي تـــــزوّجـــــت فــــي غــيــابــه مرغمة؟! وســـبـــق لــعــبــد الـــلـــه الـــعـــرفـــج أن أصدر روايتين: «غرناطة لا تعرفني» و«ريش أحمر»، ومجموعة قصصيّة بعنوان «وجوه لا ترى الشمس». مقتطف من الرواية كان في أثناء الطريق يفكّر كيف يـخـرج مــن المــــأزق الـــذي وضـــع نفسه فيه عندما قَــبِــل الـذهـاب معه، ومـاذا يـقـول لـــه؟ هــل يخفي عـنـه مــا حــدث؟ وكيف يخبره بأنّه ميت وأن زوجته تزوّجت غيره دون أن يشعر بالمهانة؟ لكنّه بالتأكيد لن يقول إنّــه لم يفعل شيئا في تلك الليلة السوداء. حـــن وصــــا إلــــى حــديــقــة مـنـزل أبــــــي بــــاســــم، وجــــــد نـــفـــســـه يـــعـــتـــرف، ويلوم المرأة التي أحبّها معتقدا أنّها خـانـتْــه. كــان أبــو بـاسـم يستمع إليه بـاهـتـمـام مــدركــا حـجـم الــوجــع الــذي يعانيه. – لا عـلـيـك، لـكـن لا تـظـلـم المــــرأة؛ فــــقــــد غـــــبـــــت عـــنـــهـــا ســــنــــن طـــويـــلـــة، وجاءتْها الأخبار بأنّك ميت. – أَوَتُصدّق؟ – ألَم تُصدّق بريدة كلُّها؟ – حتّى لو متُّ، أليس من الوفاء أن تحترم ذكراي؟ ... –رفــقــا بـنـفـسـكَ، ودعــنــي أقـــل لـك شيئا مختلفا قد يُنسيك ما أنت فيه. – ماذا؟ – لـديـك رأس مــال كبير، وطاقة وقـــــــدرة هـــائـــلـــتـــان عـــلـــى الـــعـــمـــل، ولا ينقصك الـــذكـــاء، لا ينفعك جلوسك من دون عمل. – لا أخفيك أبا باسم، كنت أفكّر في تصدير بعض المواد إلى المملكة. – هــــــذا بـــالـــضـــبـــط مـــــا أردت أن أعــرضــه عـلـيـكَ، ومـكـتـبـك جــاهــز، منه تنطلق في أعمالكَ، وإذا لم يُعجبْكَ، بـــإمـــكـــانـــك تــــركــــه مـــتـــى شــــئــــتَ، وهـــو مساهمة بسيطة منّي في هذا العمل المبارك. أؤيّدك في التصدير إلى بلدكَ، فهو على وشك نهضة وتأسيس دولة حديثة، وفي ظل هذا النموّ، سيَزداد استهلاك الناس لذلك أنصحك البدء بـتـصـديـر نـــوعَـــن مــن الأصـــنـــاف هما الأرز والـــشـــاي بـــالـــدرجـــة الأولــــــى، ثــم التوابل. وهي متوفّرة في هذه البلاد وتَــكــلــفــتــهــا قــلــيــلــة جـــــــدّاً، وإن شــئــت التوسّع فأَضِف الأقمشة وغيرها ممّا اشـــتُـــهِـــرَت بــه الــهــنــد... بـالـنـسـبـة إلـى الــشــاي والأرز، الأفــضــل أن تتواصل مع أصحاب المزارع مباشرة لِتَحصل عــلــى أســـعـــار أرخــــــص. أمّـــــا الـــتـــوابـــل، فليس أفـضـل مــن الـتـعـامـل مــع تُــجّــار الـــتـــوابـــل الـــكـــبـــار فــــي ســـــوق الـــتـــوابـــل الـعـظـيـم، وســــوف أعـــرفّـــك إلـــى وكـــاء ومُــوَزّعـن جيّدين في نجد والحجاز والمنطقة الشرقيّة من المملكة. ... ولـكـن إيّــــاك أن تبقى طويلا في بلاد الغربة. – لماذا؟ إن – أطـــــــلـــــــت فــــــإنّــــــك لـــــن تـــــــرى نــجــد مـــــــــــــرّة ثـــــانـــــيـــــة، ســـتـــمـــوت هــنــا، ولذلك أنصحك أل تـــــطـــــمـــــع، وأل تــــــتــــــزوّج مـــن نـــســـاء هــذه الــــــــــــبــــــــــــاد، ولا يغرّك جمالهنّ. – مـــســـتـــحـــيـــل، لا أريـــــد أن أمـــوت هنا، تراب نجد بــــــــــل غــــــبــــــارهــــــا أغلى بكثير من ذهب ممباي. – إذن تعال مـعـي لأُريـــــك ما تبقّى لنا من نجد. – أين؟ – إلـــى عـنـيـزة الـصـغـيـرة، تـعـال معي. ... تناول (أبـو قاسم) صندوقا حـــديـــديّـــا مـــتـــوسّـــط الـــحـــجـــم. سـحـب مـــن جَــيـبـه مـجـمـوعـة مـفـاتـيـح، أخـذ يقلّبها واحـــدا تلو الآخـــر، ثـم وضع إحداها بين إصبعَيه الواهنَين وفتح الــــصــــنــــدوق الــــحــــديــــدي. أخـــــــرج مـن داخله صندوقا خشبيّا صغيراً، بدا مطليّا بالذهب، ثم التفت إلى سَيْل وقال: – مـــــــاذا تــــتــــوقّــــع أن يــــكــــون فـي داخله؟ – ذهب؟ – أغلى من الذهب. – كافور؟ – أكـــــيـــــد أغـــــلـــــى مــــــن الــــكــــافــــور، الكافور رخيص يا سَيْل. قالها وهو يضحك بصوت عالٍ. – إذن ما هو الشيء الأغلى من الذهب؟ – دعنا نرَ. أحــضــر مـفـتـاحـا أصـــغـــر، وفـتـح الصندوق بسلاسة، وقرّبه من سَيْل قائلاً: – اُنظر أو شُم إن كنت لا ترى. – رأيتُ؛ هذا تراب، هل يعني لك شيئا ً؟ – نـــعـــم إنّــــــه أغـــلـــى مــــن الـــذهـــب، وأغلى من الكافور. هذا تراب نجديّ، كلّما حَننت إليها فتحتُه وشممتُه. قــــال ذلــــك بـــتـــأثُّـــر، ثــــم قـــرّبـــه من وجهه. في لحظة صمت، كان ينظر إلــــى الـــرمـــل بــحــنــو ورهـــبـــة وســــام، وكان مصغيا باهتمام، وكأن حبّات الرمل تهمس إليه. الدمام: «الشرق الأوسط» مطالبات بسحب الجائزة والأديبة البولندية مصابة بأزمة وجودية حائزة «نوبل» توكارتشوك تؤلّف مستعينة بالذكاء الاصطناعي أثــــــــــــارت الــــكــــاتــــبــــة الــــبــــولــــنــــديــــة أولــــغــــا تــوكــارتــشــوك، الـحـاصـلـة عـلـى «جـــائـــزة نـوبـل» ، موجة من الغضب بعد تصريح لها، 2018 لعام » في 26 خـال مشاركتها فـي «مؤتمر إمباكت مدينة بوزنان، الشهر الماضي، اعترفت خلاله أنـهـا اسـتـخـدمـت الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي، لإتـمـام بــعــض المــهــمــات فـــي كــتــابــة روايـــتـــهـــا الأخـــيـــرة. وصـــل الـسـخـط فـــي الـبـعـض إلـــى حـــد المـطـالـبـة بـسـحـب الـــجـــائـــزة الــعــالمــيــة مـــن الأديــــبــــة. قـالـت توكارتشوك إنها اشتركت فـي نـمـوذج متقدم للذكاء الاصطناعي، وانبهرت من النتائج التي حصلت عليها، ووصفته بأنه «يـوسّــع الآفـاق ويعمق التفكير الإبداعي». ومن بين ما قالته إنها بينما كانت تكتب روايـتـهـا الـتـي تـصـدر الـخـريـف المـقـبـل، وتـــدور أحــداثــهــا فــي الــقــرن الـتـاسـع عــشــر، لــجــأت إلـى بـرنـامـجـهـا الأثـــيـــر وســألــتــه عـــن الأغـــانـــي الـتـي رقصت عليها شخصياتها في تلك الفترة من الــزمــن لإتــمــام مـشـهـد تكتبه عــن حـفـل راقـــص. وحسب الأديبة، فإن أسماء إحدى الأغنيات لم تكن صحيحة، لذلك تحذر من الهلوسة. اعترافات مثيرة زادت تـورتـشـوك الـطـن بلة حـن شرحت أنـــهـــا أحـــيـــانـــا تـــعـــود إلـــــى بـــرنـــامـــج الــــدردشــــة، وتــســألــه: «كــيــف يمكنني يــا عــزيــزي أن أطــور هــــذه الــفــكــرة بـشـكـل جـــمـــيـــل؟»، وهــــو مـــا يعني أنـهـا تطلب المـسـاعـدة حـتـى فــي بـنـاء الــروايــة. واعــتــبــرت الأديـــبـــة أن هـــذه الـتـقـنـيـة حـسـب ما اكتشفت «لها نتائج وأبعاد لا تصدق». انــــتــــشــــر الـــــخـــــبـــــر، وتــــســــبــــب بـــنـــقـــاشـــات واســـــعـــــة، خـــصـــوصـــا حـــــول أحـــقـــيـــة اســـتـــخـــدام الـذكـاء الاصطناعي فـي كتابة الــروايــات، وفي العمليات الإبداعية بشكل عام. اضطرت الأديبة الـنـوبـيـلـيـة لإصـــــدار بــيــان تــوضــح فـيـه أنــهــا لا تلجا للذكاء الاصطناعي في الكتابة، إنما في البحث عن المعلومات والأرشفة. وأوضحت أن كتابها الـجـديـد، لــم تكتبه بـاسـتـخـدام الـذكـاء الاصـطـنـاعـي ولا بـمـسـاعـدة أي شـخـص آخــر. «لـــقـــد كــتــبــت بـــمـــفـــردي لــعــقــود عــــديــــدة»، وهــي تتعامل مع هذه التقنية الحديثة كأداة تسمح لـهـا بـتـوثـيـق الـحـقـائـق والـتـحـقـق منها بشكل أسرع، مستعيضة عما كانت تفعله حين تبحث في الكتب والمراجع. الذكاء الاصطناعي قدر محتوم بصرف النظر عن مدى استفادة النوبيلية الشهيرة من إمكانات الذكاء الاصطناعي، وهي أديبة لها رواياتها وتاريخها ونتاجها المتميز، وهـو ما يحمي نسبيا سمعتها الإبـداعـيـة. إلا أن الخطورة الفعلية هي في صعوبة مقاومة الأدباء لمهارات التطبيقات التوليدية. والسؤال المـــطـــروح، هـــل بـقـي لـلـكـاتـب مـــن وظــيــفــة؟ وهـل الإبداع عملية بشرية متجددة، أم قضية تقنية يمكن استنساخها وتقليدها؟ وإذا كـان الأمر كذلك، هل الذكاء الآلـي سيكون سببا في موت الإبداع والتجدد الإنسانيين؟ لـأسـف أيـــا تـكـن الإجــابــة ثـمـة مــن يعتقد أن فــرمــلــة هــــذا الــتــطــور الـتـقـنـي هـــو أمــــر شبه مستحيل، بسبب التنافس التجاري المتوحش بين الشركات الكبرى التي بلغت اسثماراتها مـئـات مـلـيـارات الـــــدولارات، وهــي تتنافس كي تتمكن مــن تـعـويـض مــا اسـتـثـمـرتـه فــي أســرع مـــا يــمــكــن، قــبــل أن تــحــل بــهــا خـــســـارة فــادحــة. بالتالي يصعب التمييز في كلام مسؤولي هذه الشركات الكبرى بين الوعود الترويجية المزيفة والـواقـع الفعلي. لكن علماء كثيرين، بعضهم حــــاصــــلــــون عـــلـــى «نـــــوبـــــل» وجـــــوائـــــز عــلــمــيــة، يعتبرون أن العقل البشري بتمايزه لا يزال إلى الآن الـعـامـل الأســاســي فـي الابـتـكـار والتحليل والتفسير العلمي. جوائز للبشر أم للآلة لكن في خضم هذه الفوضى، فازت الكاتبة الــيــابــانــيــة ري كــــــودان بـــجـــائـــزة «أكــــوتــــاغــــاوا» في 5 رغم اعترافها بأن نحو 2024 المرموقة عام المائة من روايتها «برج التعاطف في طوكيو» أنـشـئ بـواسـطـة الــذكــاء الاصـطـنـاعـي، وأثـــارت جــــدلا واســـعـــا. وبـــن مــن يــريــد أن يـبـيـع الكتب ويــربــح المـــال بـــأي ثـمـن، ومـــن يـــود أن يستفيد من الأدوات المتوفرة ليدفع بإبداعه إلى الأمام، تختلف نوايا الكتاب وأهدافهم من استخدام التقنيات المـتـاحـة. فقد خــاض الكاتب الكندي 2023 المـــعـــروف سـتـيـفـن مــــارش مـغـامـرتـه عـــام تحت اسم مستعار هو «أيـدان مارشين»، وقام بإصدار رواية سماها «موت المؤلف». وقال إن فـي المـائـة مـن النص تـم توليده عبر الذكاء 95 الاصــطــنــاعــي. الـــروايـــة لـــم تـكـن بــديــعــة، لكنها مـحـاولـة ووصـفـتـهـا «نــيــويــورك تـايـمـز» بأنها «أول روايـة ذكـاء اصطناعي قابلة للقراءة إلى حد ما». هـــــنـــــاك مــــــن يــــعــــتــــرف مــــــن الأدبـــــــــــــاء ومــــن لا يــعــتــرف بــــأن الـــبـــرامـــج الــتــولــيــديــة بـــاتـــت لا غــنــى عـنـهـا أثـــنـــاء الــكــتــابــة، ســــواء فـــي الـبـحـث أو الأرشــــفــــة. ومــنــهــم مـــن يـبـلـغ بـــه الـــحـــال حــد المساعدة في تطوير الشخصيات والحبكات، أو الـبـحـث عــن الاحــتــمــالات المـمـكـنـة لــأحــداث، والاستخدامات تتوسع. الأديـــبـــة أولــغــا تــوكــارتــشــوك الــتــي أثـــارت نقاشا حساسا حول حـدود إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي، هي واحـدة من أبـرز أدباء جيلها، إضافة إلى «نوبل» حاصلة على جائزة «بوكر مان». وهي ناشطة حقوقية وكتاباتها تعكس اهتمامها بـالإنـسـان والـهـويـة وســؤال الــحــريــة والــبــيــئــة، وتـحـلـيـل الـنــفــس الـبـشـريـة. «عـرفـت بخصب خيالها الـسـردي الــذي يتميز بـــشـــغـــف مــــوســــوعــــي يـــجـــسّـــد عــــبــــور الــــحــــدود كوسيلة للحياة»، حسب لجنة «نوبل». لــــذلــــك فــــــإن رأيــــهــــا فــــي الـــتـــحـــديـــات الــتــي يتعرض لها الأدب، بسبب التطورات التقنية يـجـب أن يــؤخــذ عـلـى مـحـمـل الـــجـــد. وهـــو رأي انتشر كالنار في الهشيم لأنه تم تناقله بكثافة على وسائل التواصل عبر تسجيل مصور. أصالة أم تزييف؟ تابعت تـوكـارتـشـوك قـائـلـةً: «عـلـى عكس مـــا يـــتـــردد، أعــتــقــد أنـــنـــا نــحــن الـــكُـــتّـــاب، بحكم خصوصية حرفتنا، سنكون الأكثر انسجاما مـع أدوات مثل الــذكــاء الاصـطـنـاعـي». بالطبع لـم يعتبر محبو تـوكـارتـشـوك مـا تقوله خبرا ســـارا أو مطمئناً. وعـلـقـت صحافية بولندية بـــالـــقـــول: «يـــجـــدر الــتــذكــيــر بــــأن هــــذه الــجــائــزة تُـــؤكـــد عــلــى فـــرديـــة الــكــتــابــة وأصـــالـــتـــهـــا. ومــن الصعب الحديث عن هذه الأصالة عندما يقوم الذكاء الاصطناعي بإنشاء الحبكات والجمل نـيـابـة عـنـا. كـمـا أن نــمــاذج الـلـغـة الـتـي تعتمد عــلــى الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي تـتـعـلـم مـــن أعــمــال الكُتّاب، بمن فيهم كُتّاب من بولندا، غالبا دون موافقتهم أو حتى علمهم». لا روايات بعد اليوم الأهــــم مــن اعـــتـــراف الأديـــبـــة بـالـلـجـوء إلـى النماذج التوليدية هو قولها إن روايتها التي تـسـتـعـد لإصـــدارهـــا سـتـكـون الأخـــيـــرة مـــن هـذا الـصـنـف الـطـويـل الـــذي يـحـتـاج جـهـد سـنـوات. «لأن العالم، يبدو وكأنه دخل في حالة جمود مدمر، ولم يعد يستحق روايات طويلة وشيقة. كما يتناقص عدد الراغبين في قراءة هذا النوع من الكتب باستمرار»، وتضيف أنه في الماضي، كانت هذه الكتب تحظى بشعبية كبيرة. «أما الآن، فبالنسبة لـلـكـثـيـريـن، تُــعـد قــــراءة روايـــة تحديا شـاقـا». وهـي تأسف لأن غالبية القراء يسعون لمعرفة نهاية روايتها التي قضت سبع سـنـوات فـي تأليفها «كـتـب يعقوب» وتـقـع في ألـف صفحة باللجوء إلـى ملخصات صغيرة، وهـــو مـــا يــحــرم الـعـمـل حـقـه والــكــاتــب أن يـرى مردودا لجهده وصبره. الـخـطـيـر فـــي الأمــــر أن نـــرى أديـــبـــة عالمية مــن عـمـرهـا، قـضـت عمرها 64 الـصـيـت، بلغت كله فـي كتابة الــروايــات، نالت أعظم الجوائز، وتوجت متفوقة على كل أقرانها، تقول إن هذا الصنف من الكتابة لم يعد له من قـراء، وتعبر عن يأسها ومرارتها وكأنما كل ما كتبته يفقد قيمته بسرعة. «أتـألـم حين أفكر في أن أعمالا أدبــيــة كـاسـيـكـيـة، كــــرّس لـهـا أفـــــراد ذوو وعـي كامل حياتهم، تتلاشى. أشعر بأسف بالغ على بلزاك، وسيوران، ونابوكوف الفريد، لأنه على الرغم من حماسي، لا أعتقد أن أي غرفة دردشة حديثة قادرة على نقل مثل هذا المعنى الرائع». ووســـــــــــط يـــــــــأس بـــــلـــــغ غـــــايـــــتـــــه تـــخـــبـــرنـــا تـــوكـــارتـــشـــوك، وهـــــي الأديــــبــــة الـــتـــي اشــتــهــرت بموسوعيتها، بأنها لـن تكتب روايـــة طويلة بعد اليوم، وذلك «لأسباب مالية»، وتفضل أن تتفرغ لكتابة القصص القصيرة. «لا يستطيع أي ناشر في السوق الحالية تحمل عبء عمل ضخم بسعر معقول، ودفع أجر عادل. من جهة أخرى، بعد كل هذه السنوات، أرهقتني عملية الــكــتــابــة والـــطـــبـــاعـــة جــســديــا ونــفــســيــا. لــذلــك، سأركز على القصص القصيرة». الأدب لا يستحق التضحية تـــقـــول: «إذا قـــارنـــا عــــدد الـــســـاعـــات الـتـي قــضــيــتــهــا فــــي تـــألـــيـــف (كـــتـــب يـــعـــقـــوب) بــأجــر عـــــامـــــل، فـــلـــن يـــشـــتـــريـــهـــا أي نـــــاشـــــر». الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، فـــي نـــظـــرهـــا، قـــد يـــكـــون وسـيـلـة لاخـتـصـار الـوقـت والـجـهـد المــبــذول فـي البحث والتوثيق، مما يجعل إنتاج الروايات الطويلة مـجـديـا اقــتــصــاديــا. لـكـن هــل حـقـا بـــات الـهـدف الــوحــيــد لـلـكـتّــاب هــو الــربــح المـــالـــي، ومـــن دون ذلك يتوقفون عن الكتابة. وإن كان الأمر كذلك فــالأديــبــة الـبـولـنـديـة حـصـدت مــن الأدب مــا لم يـحـلـم بـــه غــيــرهــا. فــإضــافــة إلــــى مـــا نــالــتــه من لغة وباعت 25 الجوائز، ترجمت إلى أكثر من مــايــن الــنــســخ. فـهـل حـقـا لا يــــزال بـمـقـدورهـا اعــتــبــار نـفـسـهـا مـظـلـومـة كــأديــبــة وعـلـيـهـا أن تـــتـــوقـــف؟ ثــــم ألـــيـــس هـــنـــاك مــــن عــــــودة وحــنــن إلــى كـبـار الـكـتـاب الكلاسيكيين؟ وهـنـاك طلب مستجد حـتـى عـلـى الـكـتـب الــورقــيــة الـقـديـمـة؟ فلماذا تستعجل أديبة بمستوى توكارتشوك وبحكمتها لاستخلاص النتائج؟ كــتــبــت صــحــافــيــة بــولــنــديــة مـــرمـــوقـــة ردا على الأديبة النوبلية تقول لها إن أي مجتمع يسعى باستمرار إلـى إيجاد قــدوة. وبالنسبة لكثيرين، كانت الحائزة البولندية على جائزة «نــــوبــــل» إحــــــدى هـــــذه الـــــقـــــدوات. فـــهـــل سـتـظـل كـــذلـــك بـــعـــد تــصــريــحــاتــهــا الـــجـــريـــئـــة والمـــثـــيـــرة التي تستدعي إعــادة التفكير في أمــور عديدة حساسة ومفصلية؟ كـــــــام تـــــوكـــــارتـــــشـــــوك يـــكـــشـــف عــــــن أزمــــــة وجـــوديـــة عـمـيـقـة تـــواجـــه الأديـــــب مـهـمـا بلغت مـــكـــانـــتـــه، ومــــســــتــــواه الإبـــــداعـــــي وهـــــو يـعـيـش مزاحمة الآلة له، وتهميش دوره، ولجوء القراء لقرصنته، وتلخيص أعماله، والاكتفاء منها بـمـا يـخـتـصـره الـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي فـــي جمل قليلة وسريعة. أولغا توكارتشوك بيروت: سوسن الأبطح الذكاء الاصطناعي في نظر توكارتشوك قد يكون وسيلة لاختصار الوقت والجهد المبذول في البحث والتوثيق حقائق مثيرة تمزج الأدب بمختبرات الكيمياء السموم... «كلمة السر» في عالم أغاثا كريستي في كتابها «أغاثا كريستي واستخدام الـــســـمـــوم»، تــكــشــف الـكـيـمـيـائـيـة والــبــاحــثــة البريطانية كاثرين هاركاب كيف استخدمت رائــــدة أدب الـجـريـمـة الـسـمـوم فــي روايـاتـهـا البوليسية المشوقة كوسيلة للقتل، مع دقة عـلـمـيـة عـالـيـة فـــي وصـفـهـا وتــأثــيــرهــا، كما تربط بين أحداث أعمالها والحقائق العلمية والـــتـــاريـــخـــيـــة حـــــول الـــتـــركـــيـــبـــات الـــدوائـــيـــة الخطيرة، التي لم تكن مجرد أداة في حبكة درامية، بل عنصرا أساسيا في بناء الألغاز وتشويق القارئ. ويــــــمــــــزج الـــــكـــــتـــــاب، الــــــصــــــادر عــــــن دار «الـعـربـي» بالقاهرة، وترجمة دالـيـا سابق، بين كواليس أدب الجريمة ودقــة المختبرات العلمية، دون أن يتوقف عند حــدود السرد الـقـصـصـي، بــل يـغـوص فــي جــوانــب جـديـدة من عبقرية ملكة الجريمة «أغاثا كريستي»، مستعرضا كيف استغلت خبرتها العملية كممرضة وصيدلانية خلال الحرب لتوظيف السموم في رواياتها بدقة مذهلة. نوعا مختلفا من 14 يستعرض الكتاب السموم، استُخدمت في أشهر جرائم المحقق هيركيول بـــوارو، والآنـسـة مـاريـل، موضحا الخصائص الكيميائية لكل سم وتأثيراته الفتاكة على الجسم البشري، ولماذا اختارت كريستي هــذا الـنـوع أو ذاك تـحـديـدا لإيقاع ضحاياها في شباك القاتل. وهـذه السموم هـــــي الـــــزرنـــــيـــــخ، الـــــبـــــيـــــادونـــــا، الـــســـيـــانـــيـــد، الــــديــــجــــيــــتــــالــــيــــس، الأزيـــــــــــــــرن، الـــــشـــــوكـــــران، الأكونيتين، النيكوتين، الأفـيـون، الفسفور، الريسن، الستركنين، الثاليوم، الفيرونال. ويحتفي الكتاب في جانب من جوانبه بذكاء المرأة التي جعلت من الكيمياء سلاحا أدبيا فتاكاً، ويقدم وجبة دسمة لكل محبي الغموض الذي سيرونه دليلا مرجعيا ممتعا سـيـغـيـر مـــن طـريـقـتـهـم فـــي قـــــراءة الـقـصـص البوليسية، ويجعل من العلم شريكا في فك طلاسم ما يسمى بالجريمة المثالية. تشير المؤلفة في البداية إلى أن المعرفة التي تحلت بها أغاثا كريستي فيما يتعلق بالسموم كانت بلا شك استثنائية، فقلة من الـروائـيـن هـم الـذيـن يـقـرأ الأطـبـاء أعمالهم، كونهم مـصـدرا مرجعيا لـحـل قضية تسمم حـقـيـقـيـة، لافــتــة إلـــى أن كـريـسـتـي فـــي أثـنـاء الــــحــــرب الـــعـــالمـــيـــة الأولــــــــى تـــطـــوعـــت لـلـعـمـل مـمـرضـة لـــدى المستشفى المـحـلـي فــي مدينة «تــــوركــــواي»، جـنـوب غـربـي إنـجـلـتـرا، حيث راقها العمل كثيراً، لكن عند افتتاح صيدلية جديدة بالمستشفى طرحت فكرة نقلها إليها، حيث تطلبت وظيفتها الـجـديـدة مـزيـدا من التدريب، كما استوجبت اجتياز اختبارات مـعـيـنـة تـؤهـلـهـا لـوظـيـفـة مـسـاعـد صـيـدلـي، .1917 وهذا بالضبط ما نجحت فيه عام القاهرة: رشا أحمد النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky