issue17356

أحـبـط كــل مــن إسـرائـيـل و«حــــزب الـلـه»، التفاؤل حول اتفاق «الفرصة الأخيرة» لوقف إطلاق النار في لبنان، بإصرار تل أبيب على مواصلة إطلاق النار إلى حين إنشاء منطقة منزوعة السلاح، وإصرار الحزب على القتال واعتبار الاتفاق «خريطة طريق لإبـادة قسم من الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، فيما تتواصل الاتــصــالات اللبنانية مـع الفاعلين الداخليين والدوليين، لمحاولة إنقاذ الاتفاق. وبـــــدا تــطــويــق الاتــــفــــاق الـــــذي تـوصـلـت إليه الدولة اللبنانية مع إسرائيل في جلسة المفاوضات المباشرة في واشنطن، الأربعاء، إشــــــــــارة واضـــــحـــــة إلـــــــى أن الأزمــــــــــة مــتــصــلــة بـــالـــتـــطـــورات الإقـــلـــيـــمـــيـــة؛ إذ لمـــحـــت مـــصـــادر وزاريـــــة لـبـنـانـيـة إلـــى أن رفـــض «حــــزب الـلـه» للاتفاق، «تلقاه لبنان من أمينه العام نعيم قاسم، بانتظار معرفة الموقف الإيراني»، في وقت لم يدل فيه رئيس البرلمان نبيه بري بأي تصريح، وهو الداعم لوقف إطلاق نار شامل. وظــــهــــر أن هــــنــــاك عــــقــــدتــــن تــــقــــوّضــــان الاتــــفــــاق، أُولاهــــمــــا عــــدم الــتــوصــل إلــــى وقــف إطــــــــاق نـــــــار شــــامــــل عــــلــــى كــــامــــل الأراضــــــــي الـلـبـنـانـيـة، وثـانـيـهـا عــقــدة «حــريــة الـحـركـة» الـــتـــي تـتـمـسـك بــهــا تـــل أبـــيـــب. وكـــانـــت هـنـاك عـقـدة ثـالـثـة، تتمثل فــي شـــرط الــحــزب ببند الانسحاب الإسرائيلي من الأراضـي المحتلة، وهــــي الـنـقـطـة الــتــي تـــراجـــع عـنـهـا «الـثـنـائـي الشيعي» لصالح جدولة الانسحاب والبدء به بعد دخول اتفاق وقف النار حيز التنفيذ، والمـضـي بالخطوات اللاحقة «خـطـوة مقابل خطوة». اتفاق «الفرصة الأخيرة» ويـــنـــظـــر لـــبـــنـــان الـــرســـمـــي إلـــــى الاتـــفـــاق على أنه «الفرصة الأخيرة للدخول في وقف نهائي وشـامـل لإطــاق الـنـار»، وهـو مـا عبّر عـنـه الـرئـيـس الـلـبـنـانـي جــوزيــف عـــون الــذي حذر في دردشة مع الصحافيين من أن «على كل طرف أن يتحمّل المسؤولية في حال عدم التجاوب» مع البيان ومـا تضمنه من نقاط وصفها بالمهمة جدا لصالح لبنان. وأوضح أنه فور تلقي الأجوبة من الأطـراف الداخلية المعنية، ولا سيما «حـزب الله»، سيتم إبلاغ الجانب الأميركي بالموقف اللبناني ليُبنى على الشيء مقتضاه. وأشــــــاد الـــرئـــيـــس عــــون بــصــابــة الــوفــد اللبناني المـفـاوض برئاسة السفير سيمون كــرم، مشيرا إلـى أن مفاوضات الأمــس كانت بالغة الـصـعـوبـة، إلــى درجـــة أن السفير كرم اضـطـر إلـــى تعليق جـولـة الــتــفــاوض، وأصــر عــلــى عــــدم الانـــتـــقـــال إلــــى بــحــث أي مــوضــوع آخر قبل البت بوقف شامل لإطلاق النار، ما اسـتـدعـى تــدخّــل وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي مــاركــو روبــيــو لاسـتـئـنـاف المــفــاوضــات التي انـتـهـت بــالأخــذ بـالمـطـلـب الـلـبـنـانـي الـقـاضـي بوقف شامل لإطــاق الـنـار.وأكـد أن الرئيس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب ســيــكــون الـضـامـن 24 المباشر لتنفيذ الاتفاق الذي قد يبدأ بعد ساعة من إبلاغه بالموافقة وتقديم الضمانات اللازمة. رد إسرائيل و«حزب الله» وســرعــان مـا جــاء الـــرد على الاتـفـاق، بإعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن جيشه لن يوقف النار وسيبقى فــــي المـــنـــاطـــق المـــحـــتـــلـــة «إلـــــــى حــــن إبـــعـــاد عــنــاصــر (حـــــزب الـــلـــه) مـــن كـــامـــل المـنـطـقـة الواقعة جنوب الليطاني مسبقا وإنشاء منطقة منزوعة السلاح»، فضلا عن منحه حرية الحركة بما فيها مهاجمة أهداف في بيروت. وعـــلـــى جـــانـــب «حــــــزب الــــلــــه»، وصـــف أمـــيـــنـــه الــــعــــام نــعــيــم قـــاســـم الاتــــفــــاق بــأنــه «خــريــطــة طــريــق لإبـــــادة قـسـم مـــن الشعب اللبناني واستعباد الباقي»، وقال: «نحن مــعــنــيــون فــقــط بـــوقـــف الــــعــــدوان الــشــامــل، بوقف إطــاق النار وانسحاب إسرائيل». وتابع: «يجب أن يكون وقـف إطـاق النار شـــامـــاً، فـــا تـجـزئـة بـــن الــجــنــوب وبـاقـي لبنان، ولا حرية القتل للعدو الإسرائيلي فــــي لـــبـــنـــان. ومـــــا دام الاحــــتــــال مـــوجـــودا فالمقاومة مستمرة». وأشـــــــــار قــــاســــم إلــــــى «أنـــــنـــــا لـــــم نُـــعـــط التزاما لأحد بعدم مقاومة العدوان والرد عـلـى عـــدوانـــه. ومـــا دام الـــعـــدوان مستمرا فـــســـنـــواجـــهـــه بــــكــــل مـــــا أوتــــيــــنــــا مـــــن قـــــوة، وســنــطــالــه حــيــث نـــقـــرر ونــســتــطــيــع. ومــا دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شــعــبــنــا، فــلــن تـــكـــون المــســتــوطــنــات آمــنــة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا». رئيس الحكومة ويــــــدعــــــم رئـــــيـــــس الــــحــــكــــومــــة نــــــواف سـام، المسار التفاوضي الرسمي. وقال سلام في مستهل جلسة مجلس الـوزراء إن «مــــســــار الــــتــــفــــاوض الـــــــذي اخـــتـــرنـــاه هـــو الـــطـــريـــق الأســــــرع والأقــــــل كـلـفـة على لـــبـــنـــان والـــلـــبـــنـــانـــيـــن، وعــــلــــى الـــجـــنـــوب والــــجــــنــــوبــــيــــن»، مـــــكـــــررا أنـــــــه «لـــــــم يــكــن الــتــفــاوض الـخـيـار الـوحـيـد المــتــاح، لكنّه كان الخيار الأفضل». وإذ نـــــوه بـــمـــا قـــالـــه عـــــون لــجــهــة أن «المفاوضات لم تكن سهلة، ووفدنا واجه فيها تعنّتا إسرائيلياً»، قال: «ما نطالب بــــه فــــي هـــــذه المــــفــــاوضــــات لـــيـــس جـــديـــداً. هـو مـا قلناه منذ الـيـوم الأول: انسحاب إســـرائـــيـــلـــي كـــامـــل مــــن أرضـــــنـــــا، وعـــــودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم بكرامة وأمان، مـتـسـلّــحـن بــحــقّــنــا فـــي أرضــــنــــا، وبــدعــم أشقائنا العرب، وبالدعم الدولي، وكذلك بالتفهّم الأميركي». وفـــــيـــــمـــــا يــــتــــعــــلّــــق بـــــخـــــلـــــو جــــنــــوب الـلـيـطـانـي مـــن المـسـلـحـن والـــســـاح، قـال إن «هــذا ليس شـرطـا فـرضـه أحــد علينا. هــذا مـا تعهّد بـه لبنان أمــام العالم حين »، أما في 2006 عام 1701 وافق على القرار موضوع حصرية السلاح بيد الدولة في كامل الأراضـي اللبنانية، فقال: «تأخّرنا كــثــيــرا فـــي تـطـبـيـق مـــا نــــص عـلـيـه اتــفــاق الــطــائــف الــــذي وقّـــعـــه الـلـبـنـانـيـون، وهـو مـا ورد أيـضـا فـي بياننا الــــوزاري. ولقد بعد الانسحاب 2000 أضعنا الفرصة عام الإسرائيلي، ثم بعد الانسحاب السوري . ولا يـــجـــوز أن نـــضـــيّـــع هـــذه 2005 عـــــام الفرصة أيضاً، لأن تضييعها هذه المرة لا تُحمد عقباه». 6 لبنان NEWS Issue 17356 - العدد Friday - 2026/6/5 الجمعة سلام: نأخرنا كثيرا في تنفيذ «اتفاق الطائف» ASHARQ AL-AWSAT غارات متواصلة تختبر تفاهم واشنطن القوات الإسرائيلية تنسحب من بلدة لبنانية باتجاه «الخط الأصفر» نـفـذت الــقــوات الإسـرائـيـلـي، الخميس، أول انسحاب من بلدة لبنانية باتجاه الخط الأصفر، بعد ساعات على إعلان التفاهمات الـلـبـنـانـيـة - الإسـرائـيـلـيـة فــي واشــنــطــن؛ إذ تقدّم الجيش اللبناني باتجاه بلدة دبين في قضاء مرجعيون؛ ما أتاح إعادة فتح طريق مرجعيون - حاصبيا، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية على الجنوب والبقاع. وجـــــــــاء الــــتــــحــــرك بــــالــــتــــزامــــن مـــــع بــــدء الحديث عن آليات تنفيذ التفاهم الذي أُعلن عنه الأربعاء برعاية أميركية، وينص على تنفيذ وقــف لإطــاق الـنـار وإنـشـاء «مناطق تــجــريــبــيــة» تــتــولــى فـيـهـا الــــقــــوات المـسـلـحـة اللبنانية السيطرة الحصرية على الأرض. غـيـر أن الـسـاعـات الأولــــى الـتـي أعقبت الإعلان لم تشهد هدوءا ميدانياً، بل ترافقت مـــع غــــــارات وإنــــــــذارات إســرائــيــلــيــة جـــديـــدة، فــي حــن صــــدرت مــواقــف إسـرائـيـلـيـة أكــدت اســتــمــرار الـعـمـلـيـات الـعـسـكـريـة ورفــــض أي عودة سريعة إلى الوضع السابق. وفــــــي مــــؤشــــر إضــــافــــي إلــــــى اســـتـــمـــرار الــتــوتــر المــيــدانــي رغـــم الـتـفـاهـمـات المـعـلـنـة، » الإسرائيلية بأن صفارات 12 أفادت «القناة الإنــــذار دوّت ثـــاث مـــرات فــي بـلـدة شلومي بالجليل الـغـربـي بعد لحظات مـن مـغـادرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المنطقة. أول انسحاب نحو الخط الأصفر وقـــال مـصـدر محلي فـي جـنـوب لبنان لـ«الشرق الأوسط»: إن «القوات الإسرائيلية انـــســـحـــبـــت مـــــن مـــنـــطـــقـــتـــي مـــــن بــــلــــدة دبــــن ومحيط بلدة بلاط بعد أن كانت قد تمركزت خــــال الأيــــــام المـــاضـــيـــة عــلــى مـــشـــارف بـلـدة بلاط»، عادّا أن ما جرى يشكل «أول انسحاب باتجاه الخط الأصفر، بعدما كانت القوات قد وسّعت انتشارها خـارج هـذا الخط قبل أن تتراجع مـجـددا إلـى داخـلـه باتجاه بلدة الخيام». وأضاف أن «القوات الإسرائيلية واجهت خلال الأيام الثلاثة التي شهدت تمددها في محيط الخيام مشكلات لوجستية واضحة، إذ لــم تـكـن قــــادرة عـلـى إدخــــال آلــيــات الـدعـم والإمـــداد بصورة منتظمة بسبب تعرضها للاستهداف؛ الأمر الذي دفعها إلى الاعتماد على الدبابات للقيام بالمهام الميدانية ونقل المؤن والذخائر». وأشار إلى «أن الجيش الإسرائيلي كان يـضـطـر إلـــى سـحـب الــدبــابــات مــن مواقعها فـور نفاد الذخيرة أو المــؤن المـوجـودة فيها وإعادتها إلى الخيام، قبل استبدال دبابات أخــرى بها وإعـادتـهـا إلــى خطوط التماس، فـي محاولة للحفاظ على وجـــوده الميداني رغم الصعوبات التي واجهها». ولــــــفــــــت المـــــــصـــــــدر إلـــــــــى أن «الـــــــقـــــــوات الإسرائيلية نفذت خـال وجـودهـا عمليات تفجير واسعة في بلدة دبـن، طالت أحياء ومـنـاطـق مرتفعة بشكل خـــاص، مـن بينها حــــي الــــعــــريــــض وحــــــي الـــقـــلـــعـــة؛ مــــا تـسـبـب بأضرار واسعة في تلك المناطق». ورأى أن أسباب الانسحاب تعود، وفق الـتـقـديـرات المـيـدانـيـة المــتــداولــة فــي المنطقة، «إلــى المشكلات اللوجستية التي واجهتها الــقــوات الإسـرائـيـلـيـة خـــال فـتـرة انتشارها خـارج الخط الأصـفـر»، موضحا أن الجنود «لــم يكونوا قـادريـن على مـغـادرة الدبابات والـــــتـــــحـــــرك بــــحــــريــــة عــــلــــى الأرض، وبــــقــــوا بمعظم الوقت داخل الآليات بسبب المخاطر الميدانية؛ وهو ما انعكس على قدرتهم على تثبيت انـتـشـارهـم والاســتــمــرار فــي التمدد داخل تلك المناطق». وفــــــي مــــــــــوازاة ذلـــــــك، انـــطـــلـــقـــت دوريــــــة للجيش اللبناني لفتح طريق مرجعيون - إبل السقي؛ تمهيدا لإعادة حركة المرور على المحور، في حين استمرت عمليات التحقق المــيــدانــي مــن حـجـم الانــســحــاب الإسـرائـيـلـي ومواقعه الفعلية. ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية رغم الإعلان عن التفاهمات. وأصدر المتحدث بـاسـم الجيش الإسـرائـيـلـي أفـيـخـاي أدرعــي إنذارا عاجلا إلى سكان جنوب لبنان دعاهم فيه إلــى الامـتـنـاع عـن الـتـوجـه إلــى المناطق الــواقــعــة جــنــوب نـهـر الـــزهـــرانـــي، مـــؤكـــدا أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة. «حزب الله» يواصل عملياته فــــي المـــقـــابـــل، أعـــلـــن «حــــــزب الــــلــــه» فـي سلسلة بيانات استهداف تجمعات لجنود وآلـيـات الجيش الإسرائيلي عند الأطــراف الجنوبية الشرقية والجنوبية لبلدة يحمر الـــشـــقـــيـــف، وفـــــي بـــلـــدة الـــقـــنـــطـــرة ومــحــيــط قلعة الشقيف، كما أعلن التصدي لمسيّرة .»450 إسرائيلية من نوع «هرمز وقـــال الــحــزب إنـــه اسـتـهـدف تموضعا قـــيـــاديـــا لـلـجـيـش الإســـرائـــيـــلـــي فـــي محيط قلعة الشقيف بمسيّرتين انقضاضيتين، كما اسـتـهـدف تجمعين لـآلـيـات والجنود الإسرائيليين في يحمر الشقيف والقنطرة بــــصــــلــــيــــات صــــــاروخــــــيــــــة، قــــبــــل أن يــعــلــن لاحـــقـــا اســـتـــهـــداف تــجــمــع جـــديـــد لــآلــيــات والجنود في القنطرة بسرب من المسيّرات الانقضاضية. بيروت: «الشرق الأوسط» تصاعد الدخان من بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان عقب غارة إسرائيلية (أ.ف.ب) «ضمانات جانبية» أميركية لتيسير «الاتفاق الشامل» بين لبنان وإسرائيل سعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلـى تقديم مـا يرقى إلـى «ضمانات جـانـبـيـة» لـكـل مــن المــفــاوضــن اللبنانيين والإســــرائــــيــــلــــيــــن؛ بـــغـــيـــة المـــحـــافـــظـــة عـلـى الاتـفـاق الجديد لوقف النار الشامل الذي تـوصـلـوا إلـيـه بـعـد يـومـن مــن المـحـادثـات المكثفة فـي واشنطن العاصمة، وضمنها اتصالات على مستويين مع مسؤولين في «حـــزب الـلـه» ورعـاتـهـم فـي إيـــران لتطبيقه والانتقال إلى اتفاق سلام شامل بين لبنان وإسرائيل. وعـــلـــى عــكــس اتـــفـــاق وقــــف الـــنـــار في أبـريـل (نيسان) المـاضـي، يتضمن الاتفاق الـــجـــديـــد خـــطـــوات عـمـلـيـة تــطــالــب «حـــزب الله» بوقف النار على إسرائيل ومغادرة جــــنــــوب لــــبــــنــــان، بــيــنــمــا يـــتـــولـــى الــجــيــش اللبناني السيطرة الكاملة على «المناطق الـــتـــجـــريـــبـــيـــة» الـــخـــالـــيـــة مــــن أي جــمــاعــات مــســلــحــة غـــيـــر حـــكـــومـــيـــة. غـــيـــر أن نـقـطـة ضعفه الأكبر أنه لا يتضمن مسارا واضحا لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة. ويـــعـــكـــس نــــص الاتـــــفـــــاق، الــــــذي تـــاه كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دان هولر في ختام تسع ساعات من اليوم الـثـانـي لـلـمـفـاوضـات خـلـف أبــــواب مغلقة في مبنى الـــوزارة في واشنطن العاصمة، أقــصــى مــا كـــان يـمـكـن أن يــجــري الـتـوصـل إلــيــه؛ لأن المـفـاوضـن اللبنانيين، السفير السابق سيمون كـرم والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونـــائـــب الــســفــيــر وســـــام بـــطـــرس والمــلــحــق العسكري اللبناني فـي واشـنـطـن العميد الركن أوليفر حاكمة، كانوا يصرون على «أولـــويـــة تحقيق الــوقــف الــتــام والحقيقي لإطــــاق الـــنـــار كـمـقـدمـة لمـعـالـجـة الـقـضـايـا الأخــــــــــــــــرى»، طــــبــــقــــا لـــتـــعـــلـــيـــمـــات رؤســــــــاء الـجـمـهـوريـة جــوزيــف عـــون والـــنـــواب نبيه بــري والـــــوزراء نـــواف ســـام. بينما ضغط المـــفـــاوضـــون الإســـرائـــيـــلـــيـــون، الـسـفـيـر في واشـنـطـن يحيئيل ليتر ونــائــب مستشار الأمـــن الـقـومـي يـوسـي درازنــــن والمــســؤول فــي رئــاســة الـــــوزراء أوري رزنــيــك والملحق العسكري في واشنطن البريغادير جنرال عـــمـــيـــخـــاي لــــيــــفــــن، مـــــن أجـــــــل أن تـــبـــاشـــر السلطات اللبنانية «العمل فورا على نزع سـاح (حــزب الـلـه) كشرط ضـــروري لوقف النار». تضارب أولويات وشـــــهـــــدت الـــــســـــاعـــــات الـــــتـــــي ســبــقــت إعــــــان الاتــــفــــاق الــلــبــنــانــي - الإســـرائـــيـــلـــي اتــصــالات أجــراهــا المـبـعـوث الأمـيـركـي إلـى الشرق الأوسـط ستيف ويتكوف مع وزير الـــخـــارجـــيـــة الإيــــــرانــــــي عــــبــــاس عـــراقـــجـــي. واتــــــصــــــل مـــــســـــؤولـــــون مــــــن دولـــــــــة عـــربـــيـــة بمسؤولين لبنانيين، بينهم الوزير السابق علي حسن خليل والنائب في «حزب الله» عـــمـــار المــــوســــوي، فـــي ســـيـــاق «مـــســـار غير مـــبـــاشـــر» ثـــــان لــلــمــفــاوضــات الـــجـــاريـــة في واشــنــطــن. ولـــم يـتـضـح عـلـى الــفــور مــا إذا كـــانـــت هــــذه الـــقـــنـــاة الـخـلـفـيـة شـبـيـهـة بما يسمى «النموذج الألماني» للمحادثات غير المباشرة التي أجريت بين إسرائيل و«حزب الله» في مراحل سابقة. ورغــــم الـــتـــدخـــات، اضــطــر الــوســطــاء الأميركيون إلى إعـداد الإعـان الـذي يمكن تقسيمه إلــى أربـعـة أجـــزاء؛ الأول يتضمن مــا اتـفـق عليه الــطــرفــان، وهـــو يـنـص على أن تنفيذ وقـــف الــنــار «يـشـتـرط وقـفـا تاما لإطـــــاق الـــنـــار مـــن (حـــــزب الــــلــــه)، وإخـــــراج جـــمـــيـــع عـــنـــاصـــر (حـــــــزب الــــلــــه) مــــن قــطــاع الليطاني الجنوبي». وأضاف أن الجانبين «اتفقا، بتوجيه مـــن الـــولايـــات المــتــحــدة، عـلـى الإســــــراع في إنــــشــــاء مـــنـــاطـــق تــجــريــبــيــة تــســيــطــر فـيـهـا القوات المسلحة اللبنانية بصورة كاملة، مانعة بذلك أي جهات فاعلة غير حكومية»؛ لأن «هذه الخطوات ستُمكن من إحراز تقدم نــحــو اتـــفـــاق شـــامـــل لــلــســام والأمـــــــن» بين لبنان وإسـرائـيـل، على أن «تـقـرر حكومتا البلدين العلاقة المستقبلية» بينهما. وفي إشارة إلى دور إيران، رفضت الدول الثلاث «أي محاولة من أي دولة أو جهة فاعلة غير حكومية لاحتجاز مستقبل لبنان رهينة». ونـــــظـــــرا لـــتـــحـــفـــظـــات مـــخـــتـــلـــفـــة عــلــى بـــعـــض الـــنـــقـــاط، يــتــضــمــن الــــجــــزء الــثــانــي تجديد الولايات المتحدة «دعمها المستمر لـلـحـكـومـتـن (الــلــبــنــانــيــة والإســـرائـــيـــلـــيـــة) لمــمــارســة ســيــادتــهــمــا»، مـــع الــتــأكــيــد على أن «أي اتــــفــــاق لـــوقـــف الأعــــمــــال الــعــدائــيــة يـجـب أن يـتـم الــتــوصــل إلــيــه مــبــاشــرة بين الحكومتين، بوساطة أميركية، وليس عبر أي مسار منفصل»، في إشارة إضافية إلى رفـــض ربـــط المــســار الـتـفـاوضـي بــن لبنان وإسرائيل بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، كما ترغب طهران و«حزب الله». واتـــــفـــــق الـــــطـــــرفـــــان عــــلــــى اســـتـــئـــنـــاف خلال الأسبوع ​ المسارين السياسي والأمني يونيو (حزيران) الحالي؛ 22 الذي يبدأ في «بهدف التوصل إلى اتفاق شامل». ورأى مـسـؤولـون أميركيون أن هذا الإعلان «يمكن أن يساهم في إزالة عقبة» فـــي المـــفـــاوضـــات بـــن الــــولايــــات المــتــحــدة وإيــــــــــران، رغـــــم أنـــــه «لـــــم يُــــلــــزم إســـرائـــيـــل صـــراحـــة بــتــقــديــم تــــنــــازلات فــــوريــــة، مثل انـــســـحـــاب قـــواتـــهـــا مــــن جـــنـــوب لـــبـــنـــان»، لكنه يشتمل عـلـى ذلـــك ضمنا مــن خـال إنشاء «مناطق تجريبية» يتولى الجيش الــلــبــنــانــي «الــســيــطــرة الــكــامــلــة» عـلـيـهـا، وخــصــوصــا فـــي المــنــاطــق الــتــي احتلتها القوات الإسرائيلية ويمكن أن تخليها في المراحل التطبيقية للاتفاق. واشنطن: علي بردى اتصالات لبنانية داخليا ودوليا لإنقاذ «وقف النار» إسرائيل و«حزب الله» يحبطان اتفاق «الفرصة الأخيرة» الدخان يتصاعد من جراء غارات إسرائيلية استهدفت محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان (أ.ف.ب) بيروت: نذير رضا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky