10 أخبار NEWS Issue 17355 - العدد Thursday - 2026/6/4 الخميس ASHARQ AL-AWSAT عد استهداف سان بطرسبرغ «ردا عادلاً»... وجدّد مطالبته بـ«الباتريوت» زيلينسكي يُلوّح بتكثيف الضربات في العمق الروسي أشـاد الرئيس الأوكـرانـي فولوديمير زيلينسكي، الأربـعـاء، بالضربات الجوية الـتـي شنّها الجيش الأوكـــرانـــي لـيـا على مدينة سـان بطرسبرغ الـروسـيـة، معتبرا أنـهـا رد «عـــادل» على الهجمات الروسية عـــلـــى بــــــــاده، ومـــــؤكـــــدا أن الــــضــــربــــات فـي الـعـمـق الـــروســـي تُــتـيـح لكييف الـتـفـاوض مـع موسكو على إنـهـاء الـحـرب مـن موقع الندّية. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي مشترك في كييف مع الأمــن العام لحلف شمال الأطلسي، مـارك روتـه: «أعتقد أنها ضربات عـادلـة. قبل يـوم واحـد فقط، وقع هجوم واسع النطاق، وقد رددنا بناء على ذلك». وأضاف: «إنها مسألة وقت فقط قبل أن نتمكن من زيادة نطاق ردودنا». وكــــانــــت مـــســـيّـــرات أوكــــرانــــيــــة بـعـيـدة المدى قد استهدفت محطة نفطية في سان بطرسبرغ، وأشعلت فيها النيران، وفق ما قــال زيلينسكي، بـالـتـزامـن مـع استضافة المـــديـــنـــة مـــنـــتـــداهـــا الاقــــتــــصــــادي الــــدولــــي السنوي، الــذي يُــعـد حدثا بـــارزا بالنسبة إلـــى الــرئــيــس الـــروســـي فـاديـمـيـر بـوتـن. وقال زيلينسكي إن المسيّرات حلّقت لمسافة تــزيــد عـلـى ألـــف كـيـلـومـتـر قـبـل أن تضرب المحطة، فيما شوهدت سحب من الدخان الأسود تتصاعد فوق ميناء المدينة. ولم تُقدّم السلطات الروسية تفاصيل عــــن الــــهــــدف، مـكـتـفـيـة بـــالـــقـــول إن ضــربــة بمسيّرات أوكرانية استهدفت بنى تحتية في المدينة. كما علّق مطار سان بطرسبرغ الرحلات لفترة وجيزة خلال الليل بسبب الــــهــــجــــوم، وقـــطـــعـــت الـــســـلـــطـــات خـــدمـــات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة. وتـأتـي الـضـربـات فـي وقــت لـم تشهد فيه خطوط الجبهة تغيرا كبيراً، مع إعاقة أسراب المسيّرات حركة القوات ميدانياً، ما دفع الطرفين إلى تكثيف الضربات بعيدة المدى سعيا إلى تحقيق أفضلية في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربـع سنوات، منذ فبراير 24 بـدء غـزو روسـيـا لأوكـرانـيـا فـي .2022 ) (شباط وأثــــــــار اســــتــــهــــداف ســـــان بــطــرســبــرغ تــســاؤلات حــول دفــاعــات روسـيـا الـجـويـة، خــصــوصــا أنــهــا جــــاءت بــعــد أســابــيــع من تــقــلــيـــص الـــكـــرمـــلـــن الـــــعـــــرض الــعــســكـــري الـــســـنـــوي فــــي مـــوســـكـــو بــمـــنـــاســبـــة «يــــوم الـــنـــصـــر»، بــســبــب مــــخــــاوف مــــن هـجـمـات أوكرانية بالمسيّرات. ومـــــن المــــقــــرر أن يــلــقــي بـــوتـــن كـلـمـة، الــجــمــعــة، أمـــــام المـــنـــتـــدى الاقـــتـــصـــادي في سان بطرسبرغ، الذي ينظر إليه الكرملين بـــاعـــتـــبـــاره حــــدثــــا مــــرمــــوقــــا. وعــــلــــى مـــدى عــقــود، كـــان المـنـتـدى أبـــرز فعالية روسـيـة لاســـتـــقـــطـــاب رؤوس الأمــــــــوال الأجــنــبــيــة، ويُــطـلـق عـلـيـه أحـيـانـا «دافـــــوس روســيــا»، تشبيها لـه بالمنتدى الاقـتـصـادي العالمي في سويسرا. لــكــن كــبــار المـسـتـثـمـريـن والمــســؤولــن الغربيين قاطعوا المنتدى منذ اندلاع حرب أوكرانيا. جـــاءت الـضـربـات الأوكــرانــيــة بعد يــــوم واحــــد مـــن شــــن الـــقـــوات الــروســيــة هجوما واسعا بالمسيّرات والصواريخ على كييف ومــدن أوكـرانـيـة أخـــرى، ما 151 مدنيا وإصابة 23 أسفر عن مقتل آخرين، في وقت مضت فيه موسكو في تنفيذ تـهـديـدهـا بتصعيد ضرباتها المــــنــــتــــظــــمــــة. وقــــــــــال المـــــتـــــحـــــدث بـــاســـم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأربعاء، إن الضربات الروسية العميقة اتخذت بالفعل طابعا «منهجياً». ووصـــــل الأمـــــن الـــعـــام لــحــلــف شـمـال الأطــــلــــســــي، مـــــــارك روتــــــــه، الأربــــــعــــــاء، إلـــى أوكـــرانـــيـــا فـــي زيـــــارة غـيـر مـعـلـنـة مسبقاً، غـــداة الــضــربــات الــروســيــة الـعـنـيـفـة. وأكّـــد مـــتـــحـــدث أن روتــــــه وصـــــل بـــرفـــقـــة ســـفـــراء مــــن دول الـــحـــلـــف، بـــعـــدمـــا نـــشـــرت شــركــة السكك الحديد الوطنية الأوكرانية صورا لوصوله إلـى كييف. وكتبت الشركة عبر منصات التواصل الاجتماعي: «اليوم في محطة كييف للقطارات، سُررنا بالترحيب بـــــالأمـــــن الـــــعـــــام لـــلـــنـــاتـــو، مــــــــارك روتــــــــه». وأضـــافـــت: «هـــذه الـــزيـــارة بـالـغـة الأهـمـيـة، كـمـا كــل سـابـقـاتـهـا، لأنـهـا بــــادرة تضامن ودعم من الحلف لبلادنا»، قبل أن تحذف المــنــشــور لاحـــقـــا، وفــــق «وكـــالـــة الـصـحـافـة الفرنسية». وقـال روتــه، خـال المؤتمر الصحافي مع زيلينسكي: «في وقت تواصل أوكرانيا الصمود والابتكار وتحقيق انتصارات في ساحة المعركة، فإن روسيا تزداد يأساً». ويناشد زيلينسكي أعـضـاء الحلف مــســاعــدة بــــاده فـــي الــتــصــدي للهجمات الــروســيــة بــالــصــواريــخ الـبـالـيـسـتـيـة، في ظل نقص صواريخ «باتريوت» الأميركية الـــصـــنـــع لـــــدى أوكــــرانــــيــــا جـــزئـــيـــا بـسـبـب اســتــنــزاف المــخــزونــات الأمـيـركـيـة نتيجة حرب إيران، ما يتركها عُرضة للصواريخ الباليستية الروسية. وأعــــــرب زيــلــيــنــســكــي، الأربـــــعـــــاء، عن إحباطه مـن مسؤولي حكومته، قـائـا إن هناك اتفاقا «على أعلى مستوى سياسي» لشراء منظومات «باتريوت»، لكن التنفيذ لا يــــزال مُـــعـــطّـــا بـسـبـب اعـــتـــبـــارات مـالـيـة وقــانــونــيــة وتــقــنــيــة. وكـــتـــب عــلــى وســائــل التواصل الاجتماعي: «لقد طال الانتظار أكـــثـــر مــمــا يــنــبــغــي»، مــطــالــبــا المــســؤولــن بــتــذلــيــل الـــعـــقـــبـــات أمــــــام عــمــلــيــة الــــشــــراء، وإلا فستكون هـنـاك «قـــــرارات جـديـة على مستوى الأفراد». وتقول كييف إن الضربات الأوكرانية بـعـيـدة المــــدى تــهــدف إلـــى تـقـلـيـص إنـتـاج الــــنــــفــــط الـــــــروســـــــي، الــــــــذي يُـــــعـــــد مــــصــــدرا رئـيـسـيـا لـتـمـويـل مـوسـكـو، وإلــــى تعطيل إنـــتـــاج الأســـلـــحـــة. واســـتـــهـــدفـــت أوكـــرانـــيـــا مــرارا منشآت نفطية في سـان بطرسبرغ وموانئ قريبة منها. كــمــا أدت هــجــمــات أوكـــرانـــيـــة أخـــرى بالمسيّرات خــال الليل إلــى انـــدلاع حريق فـــــي الــــكــــورفــــيــــت الـــــصـــــاروخـــــي الــــروســــي المـــوجّـــه «بـــويـــكـــي»، الــــذي كـــان فـــي حـوض جاف بقاعدة كرونشتادت البحرية، وفق مـــا نـقـلـت وكـــالـــة «أسـوشـيـيـتـد بــــرس» عن روبــرت بـروفـدي، قائد قـوات الأنظمة غير المـأهـولـة الأوكــرانــيــة. وتـقـع كـرونـشـتـادت، وهي قاعدة قديمة للأسطول الروسي في البلطيق، غرب سان بطرسبرغ. وقال زيلينسكي إن المسيّرات أصابت أيضا مصنعا روسيا في منطقة تامبوف، كــيــلــومــتــر مـــن أوكـــرانـــيـــا، 600 عــلــى بُـــعـــد يــشــارك فــي إنــتــاج الأسـلـحـة. مــن جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات مــســيّــرة أوكــرانــيــة 354 الــجــويــة أســقــطــت خلال الليل. وفـــــــي الـــــجـــــزء الــــخــــاضــــع لــلــســيــطــرة الروسية من منطقة دونيتسك الأوكرانية، أصــــابــــت ضـــربـــة أوكــــرانــــيــــة حـــافـــلـــة كــانــت مــتــجــهــة مــــن مـــوســـكـــو إلـــــى شـــبـــه جـــزيـــرة القرم، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص آخـــريـــن، وفـــق مــا قـــال رئيس 11 وإصـــابـــة دونـيـتـسـك المـــعـــن مـــن الــكــرمــلــن، دينيس بوشيلين. وفـي منطقة سمولينسك، قُتل رجلا إطـفـاء فـي هجوم أوكـرانـي بمسيّرة، وفق ما قال الحاكم الإقليمي فاسيلي أنوخين، مــضــيــفــا أن رجـــلـــي إطــــفــــاء آخــــريــــن وأحــــد السكان المحليين أُصيبوا. 198 فــــي المــــقــــابــــل، أطـــلـــقـــت روســــيــــا مسيّرة بعيدة المـدى على أوكرانيا خلال الـــلـــيـــل، وفــــــق ســــــاح الــــجــــو الأوكــــــرانــــــي، الـــذي قــال إن الـدفـاعـات الـجـويـة أسقطت منها. وأفــــادت السلطات 189 أو حـيّــدت فـي منطقة سومي بشمال أوكـرانـيـا بأن آخــــرون، 15 مـدنـيـا واحــــدا قُــتــل وأُصـــيـــب بـــيـــنـــهـــم ثــــاثــــة أطــــــفــــــال، جــــــــراء ضـــربـــات روسية خلال الساعات الأربع والعشرين الـسـابـقـة. وفـــي خـيـرسـون جـنـوبـا، أسفر قـــصـــف روســــــــي وضـــــربـــــات بـــالمـــســـيّـــرات عاماً 86 خلال الليل عن مقتل امرأة تبلغ وإصابة خمسة أشخاص آخرين، حسب السلطات الإقليمية. روته وزيلينسكي خلال إحيائهما ذكرى ضحايا الحرب في كنيسة سان ميكائيل في كييف أمس (رويترز) لندن: «الشرق الأوسط» لم تشهد خطوط الجبهة تغيرا كبيرا خلال الأشهر الماضية مع إعاقة أسراب ًالمسيّرات حركة القوات ميدانيا روسيا تراهن على إنهاك الدفاعات الجوية الأوكرانية والخلافات الغربية موسكو وكييف تبحثان عن أوراق تفاوض تحت النار مــــا يــــجــــري فــــي الــــحــــرب الــــروســــيــــة - الأوكرانية لم يعد مجرد تصعيد ميداني جديد، بل محاولة لفرض معادلة سياسية جـديـدة تحت الـنـار فـي غياب أفــق تسوية دبلوماسية. فالهجمات الروسية الواسعة عـلـى كـيـيـف ودنــيــبــرو والــتــهــديــد بـضـرب «مراكز صنع القرار»، ثم «الرّد» الأوكراني في سان بطرسبرغ، كلها مؤشرات على أن الجانبين يبحثان عـن ورقـــة قــوة تعوّض تباطؤ الميدان واستنزاف الحرب. ويـــــرى الـــغـــرب أن الــكــرمــلــن يُـــحـــاول تـــحـــويـــل الـــتـــصـــعـــيـــد المــــيــــدانــــي إلــــــى أداة تــــفــــاوض، عـــبـــر رفـــــع تــكــلــفــة الــــحــــرب عـلـى أوكــرانــيــا وحلفائها مــن أجـــل دفـعـهـم إلـى مــــحــــادثــــات بـــــشـــــروط أقـــــــرب إلــــــى الــــرؤيــــة الـروسـيـة. لـذلـك، لا تبدو المعادلة الراهنة «تـــصـــعـــيـــدا أو تــــفــــاوضــــا»، بــــل تــصــعــيــدا مــــن أجـــــل الــــتــــفــــاوض، أو عـــلـــى الأقـــــــل مـن أجـــــل تــحــســن مـــوقـــع مـــوســـكـــو إذا عــــادت المفاوضات إلى الواجهة. وهــــــو الـــــطـــــرح نـــفـــســـه الــــــــذي دفــــــع بـه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي قال إن الضربات في العمق الروسي تُتيح لكييف التفاوض مـع موسكو على إنهاء الحرب من موقع الندّية. أداة تفاوض ترى آنا بورشيفسكايا، الباحثة في معهد واشنطن، أن روسيا تفاوض غالبا عبر التصعيد، وأن ما يجري اليوم امتداد لهذا السلوك وليس خروجا عليه. لكنها تُــحــذر، فـي حـديـث مـع «الــشــرق الأوســـط»، مــن الـخـلـط بــن احـتـمـال عـــودة مـحـادثـات الـــســـام وبــــن وجـــــود نــيــة روســـيـــة لـسـام حقيقي. فحتى لو توقفت الحرب أو جرى تـجـمـيـدهـا لـــســـنـــوات، فـــهـــذا لا يــعــنــي، في تقديرها، أن موسكو تخلت عن عدوانيتها تـــجـــاه أوكـــرانـــيـــا وأوروبـــــــــا؛ بـــل قـــد يـكـون مـجـرد وقـــت مستقطع لإعــــادة بـنـاء الـقـوة واستئناف الضغط لاحقاً. وتنسجم هـــذه الـــقـــراءة مــع مـؤشـرات أوســـــــع. فـــقـــد نــقــلــت صــحــيــفــة «واشـــنـــطـــن بـــــوســـــت» عـــــن مــــســــؤولــــن أوروبـــــــيـــــــن أن الـــهـــجـــمـــات الــــروســــيــــة المــــتــــزايــــدة تـعـكـس صعوبات عسكرية واقتصادية متفاقمة، وقد تكون محاولة لدفع الغرب إلى إحياء مسار تفاوضي بشروط أقـرب إلى الرؤية الروسية. ويوم الثلاثاء، تحدّث الكرملين عـــن «نــــمــــوذج مــخــتــلــف» لـــلـــحـــرب، متهما كييف بأعمال «إرهابية»، في خطاب يبرّر مـوجـة جــديــدة مــن الــضــربــات، ويُــبـقـي في الوقت نفسه الباب مواربا أمام التفاوض. أهداف بوتين من أبرز مؤشرات هذا المأزق ما نقلته الصحيفة عن فاسيلي كاشين، الأكاديمي الــــروســــي، مـــن أن هــــدف «تـصـفـيـة الـنـظـام المعادي لروسيا» في أوكرانيا لم يعد قابلا للتحقيق مــن دون احــتــال كـامـل وطـويـل الأمــد للبلاد، وهـو أمـر «مستحيل تقنياً» بالنسبة إلى موسكو. مـن جهتها، تتعامل بورشيفسكايا بـحـذر مــع فـكـرة «الانــشــقــاق» داخـــل أروقـــة الحكم الــروســي. فمعنى المـعـارضـة داخـل دائــــــرة بـــوتـــن، كــمــا تـــقـــول، يــظــل ملتبسا عملياً، كما شككت فيما إذا باتت جميع الـنـخـب مقتنعة بـــأن أهـــــداف الــحـــرب غير قــابــلــة لـلـتـحـقـيـق. لــكــن المـــؤكـــد أن روســيــا بـاتـت مـهـيـأة لـلـحـرب «حـرفـيـا ومـجـازيـا»، مع اعتماد متزايد على المجمع الصناعي الـــعـــســـكـــري الـــــــذي صــــــار مــــصــــدر وظـــائـــف ومصالح لفئات واسعة. وعـــلـــيـــه، فـــــإن أي تـــبـــايـــنـــات داخــلــيـــة محتملة لا ينبغي قراءتها على أنها علامة على انهيار سياسي وشيك، بل بوصفها نقاشا حـول كيفية إنـقـاذ مكاسب الحرب لا التخلي عــن منطقها. بـوتـن قــد يكون بـحـاجـة إلـــى مــخــرج، لكنه يــريــده مخرجا يُــقـدَّم بوصفه انـتـصـاراً: تثبيت السيطرة عـلـى أراض مـحـتـلـة، ومــنــع أوكـــرانـــيـــا من الانــدمــاج فـي تحالفات عسكرية، وتقييد قدراتها الدفاعية. أوكرانيا تضغط وروسيا تتباطأ مــيــدانــيــا، تــبــدو صــــورة الـــحـــرب أكـثـر تــعــقــيــدا مـــن روايــــتَــــي الـــطـــرفـــن. فــروســيــا مــا زالــــت قــــادرة عـلـى شـــن هـجـمـات كثيفة بالصواريخ والمسيَّرات، وتواصل الضغط فـي مـحـاور مثل دونيتسك وبوكروفسك. لكن قدرتها على تحويل هذا الضغط إلى اختراقات استراتيجية تبدو أضعف مما كانت عليه في مراحل سابقة. ووفــــــق تــحــلــيــل اســتــنـــد إلـــــى بــيــانــات «معهد دراســة الـحـرب»، تقلصت المساحة الــخــاضــعــة لــســيــطــرة مــوســكــو فـــي أبــريــل كــيــلــومــتــرا مـربـعـا، 120 (نـــيـــســـان) بـنـحـو فـــي سـابـقـة هـــي الأولـــــى مـنـذ نـحـو عـامـن ونــــصــــف. ورغــــــم أن هـــــذه المـــكـــاســـب تـبـقـى مـحـدودة، فإنها تشير إلـى اتجاه ميداني جــــديــــد، خـــصــوصـــا مــــع نـــجـــاح الـــضـــربـــات الأوكرانية بالمسيَّرات متوسطة المـدى في إرباك خطوط الإمداد الروسية. وتــــؤكــــد قـــــــــراءات حـــديـــثـــة لـــ«مــعــهــد دراســــــة الــــحــــرب» أن الــــقــــوات الأوكـــرانـــيـــة حقّقت تقدما في بعض الاتجاهات، فيما واصـــلـــت روســـيـــا مــكــاســب مـوضـعـيـة في محاور أخرى، بما يعكس حرب استنزاف ولــــيــــس انـــــهـــــيـــــارا روســـــيـــــا أو انــــتــــصــــارا أوكرانيا حاسماً. كما تربط تقارير غربية تباطؤ التقدم الروسي بتأثير الضربات الأوكرانية على المصافي وشبكات النقل والإمــــــــداد، مــمــا دفــــع مــوســكــو إلــــى فــرض قيود على صادرات الوقود. فجوة الدفاع الجوي فــــــــي هـــــــــــذا الـــــــســـــــيـــــــاق، يـــــــقـــــــرأ جــــــون هــــاردي، الـبـاحـث فـي مؤسسة الــدفــاع عن الديمقراطيات، القصف الـروسـي الواسع لكييف بوصفه محاولة لإظهار القوة في لــحــظــة تـــواجـــه فــيــهــا مــوســكــو صــعــوبــات على الأرض وفـي الجو. ويــرى في حديث مع «الشرق الأوســـط»، أن تهديدات ضرب «مــــراكــــز صـــنـــع الـــــقـــــرار» تـــبـــدو أقــــــرب إلـــى الـــرســـائـــل الــســيــاســيــة مــنــهــا إلـــــى الـــقـــدرة العملانية، لكنها تحمل معنى واضـحـا: روســـيـــا قــــــادرة عــلــى مـــواصـــلـــة اســتــهــداف المــدن الأوكـرانـيـة لفترة طويلة، خصوصا مع ازدياد النقص في صواريخ الاعتراض .»3- الأميركية من طراز «باك وهنا تبرز العقدة الأهــم فـي المرحلة المـــقـــبـــلـــة: فـــروســـيـــا قــــد لا تــحــســم الـــحـــرب بـريـا، لكنها تـراهـن على إنـهـاك الدفاعات الجوية الأوكـرانـيـة وتوسيع الفجوة بين ما تحتاج إليه كييف وما يستطيع الغرب توفيره. وفـي هـذا السياق، طلب الرئيس الأوكـــــرانـــــي فــولـــوديــمـــيـــر زيــلــيــنــســكــي مـن الــرئــيــس الأمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب مـزيــدا مــن صــواريــخ «بــاتــريــوت» بـعـد الهجمات الروسية الواسعة، في إشارة واضحة إلى أن معركة السماء باتت شرطا لأي صمود ميداني أو تفاوضي. هنا يصبح التصعيد الروسي جزءا من معركة سياسية داخل الغرب نفسه: هل يصمد دعم أوكرانيا أمام ضغط الذخائر والتكلفة والاستحقاقات الانتخابية؟ وهل تستطيع كييف تحويل ضرباتها العميقة داخــــل روســيــا إلـــى ورقــــة قـــوة مــن دون أن تخسر مظلة الحماية فوق مدنها؟ دخان كثيف يتصاعد جراء هجوم بمسيَّرات أوكرانية على مدينة سان بطرسبرغ في روسيا (رويترز) واشنطن: إيلي يوسف
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky