issue17351

7 ليبيا NEWS Issue 17351 - العدد Sunday - 2026/5/31 الأحد السنوسي إسماعيل: استعادة التوافق بين مجلسي «النواب» و«الدولة» تُمثل فرصة مهمة لكسر الانسداد السياسي ASHARQ AL-AWSAT اختبار لقدرة الأفرقاء على إنهاء الانقسام عودة الانتخابات إلى واجهة النقاش في ليبيا مـــع اســتــمــرار الــجــمــود الـسـيـاسـي الـــذي يطبع المشهد الليبي، عـاد ملف الانتخابات إلــــى واجـــهـــة الـــنـــقـــاش والــــتــــســــاؤلات مـــجـــدداً، بوصفه الاختبار الأبـــرز لـقـدرة الأفـرقـاء على إنهاء سنوات الانقسام. فبعد أكثر مـن عقد ونصف العقد على سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي، مــــا زالــــــت الــــبــــاد عــــاجــــزة عــــن إنــــتــــاج سـلـطـة موحدة تستند إلى شرعية انتخابية، في ظل تعثر متكرر للمسارات السياسية، وتضارب مصالح القوى المحلية والخارجية. ويـبـدو التساؤل بشأن مصير صندوق الاقــــتــــراع الـــيـــوم أكـــثـــر إلـــحـــاحـــا، ويــكــشــف في إجــــابــــتــــه تـــبـــايـــنـــا فــــي الـــتـــوقـــعـــات مــــع تــعــدد المبادرات المطروحة لكسر حالة الانسداد بين حــــوار وطــنــي مـهـيـكـل تـــرعـــاه الأمــــم المـتـحـدة، يُـــنـــتـــظـــر أن تــــصــــدر تـــوصـــيـــاتـــه خــــــال أيــــــام، وتـحـركـات سياسية أخـــرى تشمل مجموعة مصغرة يُنظر إليها على أنها امتداد لمبادرة أميركية مرتبطة بمستشار الرئيس الأميركي مسعد بـولـس، فـضـا عـن تسريبات تتحدث عـن مقترحات وحـلـول قـد يـدفـع بها مجلسا «النواب» و«الدولة». وبـــن هـــذه المـــســـارات المـــتـــوازيـــة، يترقب الليبيون ما إذا كانت ستقود إلى توافق يفتح الـطـريـق أمـــام الانـتـخـابـات هــذا الـعـام أم أنها ستنضم إلى قائمة طويلة من المبادرات التي أخفقت في إنهاء الأزمة. ويرى سياسيون، ومن بينهم الأكاديمي أســــتــــاذ الــــقــــانــــون الـــلـــيـــبـــي راقــــــي المـــســـمـــاري، أن «مـــــبـــــادرة بــــولــــس، المـــدعـــومـــة أمـــمـــيـــا عـبـر )، إلى جانب الحوار المهيكل، 4+4( اجتماعات تــفــتــح نــــافــــذة أمـــــل لــلــتــوصــل إلـــــى تــفــاهــمــات بشأن القوانين الانتخابية وتشكيل مجلس المــفــوضــيــة». لـكـن المــســمــاري شـــدد لـــ«الــشــرق الأوســــط» على أن الــوصــول إلــى الانتخابات «يــــبــــقــــى رهـــــنـــــا بـــــقـــــدرة الأفـــــــرقـــــــاء الــلــيــبــيــن عــلــى تـحـقـيـق تـــوافـــقـــات حـقـيـقـيـة داخـــــل هــذه الاجتماعات». ومنذ مطلع الربيع الحالي، قطعت الأمم المتحدة خـطـوات متقدمة فـي مسار «الـحـوار المــهــيــكــل»، الــــذي أطـلـقـتـه مـنـتـصـف ديسمبر (كـانـون الأول) المـاضـي، بمشاركة سياسيين وخـبـراء ليبيين، ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها الـبـعـثـة الأمـمـيـة فــي أغـسـطـس (آب) المـــاضـــي، ومــــن المـنـتـظـر أن تـظـهـر مـخـرجـاتـه مطلع يونيو (حزيران) المقبل. كــــمــــا رعــــــــت الأمــــــــــم المـــــتـــــحـــــدة جـــولـــتـــن سـيـاسـيـتـن فـــي تــونــس ورومـــــا لاجـتـمـاعـات )، التي 4+4( » «المجموعة السياسية المصغرة ضمت ممثلين عن حكومة «الوحدة» الوطنية في غرب ليبيا والجيش الوطني في شرقها، بـــهـــدف مــعــالــجــة أكـــثـــر المـــلـــفـــات الانــتــخــابــيــة تعقيداً، وفـي مقدمتها القوانين الانتخابية، والمـنـاصـب الـشـاغـرة فــي المـفـوضـيـة الوطنية الـــعـــلـــيـــا لـــانـــتـــخـــابـــات، وهـــــي مـــلـــفـــات أخــفــق مجلسا «النواب» و«الدولة» في حسمها خلال الأشهر الماضية. ويـــأتـــي ذلــــك بــالــتــزامــن مـــع تــســريــبــات لم يـنـفـهـا رئـــيـــس مـجـلـس الــــنــــواب عـقـيـلـة صـالـح مــؤخــرا بـشـأن لـقـاء جمعه بممثلين عــن لجنة الـــتـــواصـــل فـــي المــجــلــس الأعـــلـــى لـــلـــدولـــة خــال اجــــتــــمــــاع بــــالــــقــــاهــــرة، تـــــنـــــاول تـــشـــكـــيـــل لـجـنـة مشتركة لمناقشة القضايا الخلافية الرئيسية بين المجلسين. ورغــــــــم هـــــــذا الـــــزخـــــم الــــســــيــــاســــي، يــــرى المـــســـمـــاري أن الـــحـــديـــث عـــن إمــكــانــيــة إجــــراء الانتخابات هذا العام «لا يزال محل اختبار»، الـتـي 2021 مـسـتـحـضـرا تــجــربــة انـــتـــخـــابـــات تعطلت تحت ذريعة «القوة القاهرة». وأكد أن «الكرة ما زالت في ملعب القوى الفاعلة على الأرض، وما إذا كانت تريد فعلا انــتــخــابــات رئــاســيــة وبــرلمــانــيــة مــتــزامــنــة، أم الاكـتـفـاء بانتخابات برلمانية تحت حكومة موحدة ورئاسي جديد». ويـعـتـقـد المـــســـمـــاري أن نــجــاح أي مـسـار انتخابي يبقى مرتبطا باستكمال جميع بنود المبادرة، بما في ذلك ترتيبات تقاسم السلطة بـن حكومة تنفيذية ومجلس رئـاسـي يُمثل السلطة السياسية، لافتا إلى أن المشهد الليبي مــا زال مـحـكـومـا بــتــوازنــات سـيـاسـيـة وأمنية مـعـقـدة، تـجـعـل أي حــل مـرهـونـا أولا بـوجـود إرادة سياسية حقيقية لدى الأطراف المتنازعة. ومــــــع تــــعــــدد المــــــســــــارات تـــتـــبـــايـــن أيـــضـــا دوافــــــــع الــــتــــفــــاؤل والـــــحـــــذر. فـــعـــضـــو مـجـلـس الـــنـــواب عــائــشــة الـطـبـلـقـي رأت فـــي تـصـريـح صحافي سابق أن المــبــادرة الأميركية تُمثل «خطوة مهمة نحو إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، وصـولا إلى الانتخابات». كـمـا عـــد المـسـتـشـار الـسـابـق لـرئـيـس المجلس الأعـــلـــى لـــلـــدولـــة، الــســنــوســي إســـمـــاعـــيـــل، أن اســـتـــعـــادة الـــتـــوافـــق بـــن مـجـلـسـي «الـــنـــواب» و«الدولة» تُمثل فرصة مهمة لكسر الانسداد السياسي، والوصول إلى انتخابات. فــــي المـــقـــابـــل، لا تـــبـــدو جــمــيــع الأطــــــراف مرتاحة للمسارات السياسية القائمة، وهو مــــا كــشــفــتــه مــطــالــبــة مـــكـــونـــات لــيــبــيــة تـمـثـل الأمــازيــغ والـــطـــوارق والـتـبـو بتمثيل مباشر وعـــادل فـي أي مـسـار انتخابي، ودعـــت بعثة )4+4( الأمم المتحدة إلى وقف مخرجات لجنة المتعلقة بإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات، مع التحذير من مقاطعة أي عملية انتخابية لا تضمن تمثيلا كاملا لهذه المكونات. وفـــــي هـــــذا الإطــــــــار، يـــــرى عـــضـــو الـهـيـئـة الــتــأســيــســيــة لـــصـــيـــاغـــة الــــدســــتــــور، الـــهـــادي بـــوحـــمـــرة، أن أي حـــديـــث عـــن انــتــخــابــات من دون حسم المسار الدستوري «سيظل معرضا لإعـــادة إنـتـاج الأزمـــة والانـقـسـام السياسي». وقــال إن فشل الليبيين حتى الآن فـي تنظيم استفتاء على مشروع الدستور وإقرار دستور دائـــم يجعل كـثـيـرا مــن المـــحـــاولات السياسية الـراهـنـة «أقــــرب إلـــى الـعـبـث»، وقـــد يُــسـهـم في تعميق الخلافات بدلا من حلها. وأكــــد بــوحــمــرة لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» أن «إجـــــــراء انـــتـــخـــابـــات ذات مــصــداقــيــة وقـــــادرة على تحقيق الاستقرار والسلم المجتمعي لا يمكن أن يتم من دون أساس دستوري واضح يُــحـدد شكل الـدولـة وصلاحيات المؤسسات، وتُــبـنـى عليه قــوانــن انتخابية ذات شرعية دسـتـوريـة»، مـشـددا على أن «الـدسـتـور أولاً» يبقى الطريق الأقـرب لتجنب تكرار الانقسام والصراع حول الشرعية. ولا يغيب دور دول الجوار عن حسابات الــتــســويــة الــســيــاســيــة، خــصــوصــا بــعــد بـيـان 21 اجتماع دول الجوار الليبي في القاهرة يوم مايو (أيار)، بمشاركة مصر والجزائر وتونس، والـــذي شــدد على ضـــرورة إجـــراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن. ويـــرى الباحث السياسي محمد الأمـن أن طرح دول الجوار يعكس «حقيقة أن الأزمة الـلـيـبـيـة تـتـعـلـق بـشـرعـيـة الـسـلـطـة كــامــلــة، لا بـمـؤسـسـة واحـــــدة فـــقـــط»، مـــحـــذرا مـــن أن أي تـــســـويـــة جـــزئـــيـــة قــــد تــعــيــد إنــــتــــاج الانـــقـــســـام بصيغة جـديـدة، فيما يبقى المطلوب مسارا شـــــامـــــا يـــضـــع جـــمـــيـــع مــــؤســــســــات الــســلــطــة أمــــام الـتـفـويـض الـشـعـبـي والمــحــاســبــة، حتى لا تـتـحـول الانـتـخـابـات إلـــى غـطـاء لاسـتـمـرار الأزمة بدلا من إنهائها. القاهرة: علاء حمودة من أبريل الماضي (البعثة الأممية) 29 » في روما 4+4« ساسة ليبيون في اجتماع وسط حديث حقوقيين عن مخاوف محتملة من مذكرات اعتقال دولية هل تقف حسابات سياسية وراء «إفراجات العيد» في ليبيا؟ قــضــى عـــشـــرات الــســجــنــاء الــلــيــبــيــن، الــذيــن أُفــــــرج عــنــهــم أخــــيــــراً، عــيــد الأضـــحـــى بـــن أســرهــم بـعـد ســنــوات مــن الاحــتــجــاز، وذلـــك عـقـب خـطـوات متزامنة في شرق وغرب البلاد للإفراج عن دفعات من النزلاء قبيل العيد، في تحرك رآه مراقبون ذا طابع إنساني، لكنه يحمل في الوقت نفسه أبعادا سياسية تتصل بكسب تعاطف الشارع، وتوجيه رسائل إلى أطراف دولية. جاء ذلك وسط حديث حقوقيين عن مخاوف لــــدى ســلــطــات طـــرابـــلـــس وبـــنـــغـــازي مـــن مـــذكـــرات اعتقال قد تصدرها المحكمة الجنائية الدولية ضد متهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وغــــادر المـحــتـجـزون، الــذيــن أمــضـى بعضهم أكثر مـن عشر سـنـوات خلف القضبان، السجون عـقـب قـــرار رئـيـس حـكـومـة «الـــوحـــدة» المـؤقـتـة في غـــرب ليبيا، عـبـد الحميد الـدبـيـبـة، بتنفيذ قــرار المجلس الأعلى للقضاء القاضي بالعفو عما تبقى مـن العقوبة بحق عــدد مـن الــنــزلاء الليبيين، إلى سجينا من جنسيات عربية 254 جانب الإفراج عن وأجنبية وترحيلهم إلى بلدانهم. وكانت سلطات الــــشــــرق قــــد ســبــقــت هـــــذه الـــخـــطـــوة بـــيـــوم واحـــــد، سجينا ً. 250 بالإفراج عن أكثر من وأعـــــاد هـــذا الــتــزامــن إلـــى الــواجــهــة اتـهـامـات مـــتـــبـــادلـــة بـــــن الـــســـلـــطـــتـــن بــــاســــتــــخــــدام المـــلـــفـــات الإنسانية لتعزيز النفوذ وكسب الشعبية داخل مناطق السيطرة. غـيـر أن هـــذه الــخــطــوات لــم تُــنــه الــجــدل حـول دلالاتـــهـــا، فـــي ظـــل اســتــمــرار الانــقــســام الـسـيـاسـي فـي الـبـاد بـن حكومتين متنافستين؛ الأولـــى في غرب البلاد برئاسة الدبيبة وتتخذ من طرابلس مقرا لها، والثانية حكومة مكلفة من البرلمان في بــنــغــازي بــرئــاســة أســـامـــة حـــمـــاد، وتـحـظـى بـدعـم الـقـائـد الــعــام لــ«الـجـيـش الـوطـنـي» المـشـيـر خليفة حفتر، وتدير المنطقة الشرقية وأجزاء من الجنوب. ورغــــــم الـــتـــرحـــيـــب الـــشـــعـــبـــي المـــــحـــــدود بــهــذه الإفـــــراجـــــات، فــإنــهــا لـــم تـنـجـح فـــي تـخـفـيـف حـالـة الاستياء العام، بعدما قضت قطاعات واسعة من الليبيين وقفة عيد الأضحى وما سبقه في طوابير طويلة أمام المصارف ومحطات الوقود، بالتزامن مع موجة ارتفاع حادة في الأسعار أفسدت أجواء العيد على كثير من الأسر. وبـــحـــســـب رؤيـــــــة نــــائــــب رئــــيــــس حــــــزب الأمــــة الليبي، أحمد دوغـــة، فــإن الـهـدف السياسي وراء هــذه الإفــراجــات يتمثل فـي سعي «كــل سلطة إلى تـقـديـم نـفـسـهـا بـوصـفـهـا الـــطـــرف الأقـــــرب لمـعـانـاة المواطنين والأكثر استشعارا لهمومهم». غير أنه يـعـتـقـد فـــي تـصـريـح لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» أن هـذا الــنــوع مــن «الاســتــقــطــاب المـوسـمـي فـقـد فاعليته، وتآكلت مصداقيته منذ سـنـوات»، مشيرا إلـى أن المستفيدين المباشرين من هذه الخطوات يظلون محصورين في أسر السجناء المفرج عنهم. ويقارن دوغة ذلك بـ«معاناة قطاعات واسعة مــن الـلـيـبـيـن، الــذيــن أمــضــوا ســاعــات طـويـلـة في طوابير أمام المصارف ومحطات الوقود، أو تنقلوا بـــن أســـــواق الأضـــاحـــي بـحـثـا عـــن خـــــروف بسعر مناسب، في ظل موجة غـاء غير مسبوقة دفعت بعض الأسر إلى التخلي عن شراء الأضحية هذا العام». وعــكــســت تـعـلـيـقـات مـــتـــداولـــة عــلــى مـنـصـات التواصل حالة من الغضب الشعبي، إذ كتب أحد المستخدمين متسائلاً: «ماذا عن الشعب المحبوس فـــي طــوابــيــر الـــوقـــود والمــــصــــارف؟ ومــــن المــســؤول عنه؟». وخـــــــال الأشـــــهـــــر المــــاضــــيــــة، عــــــاش المــــواطــــن الـلـيـبـي ضـغـوطـا اقـتـصـاديـة مــتــزايــدة مــع تـراجـع الدينار، وارتـفـاع معدلات التضخم، مما انعكس عــلــى أســـعـــار الــســلــع الأســـاســـيـــة فـــي بــلــد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. ويـرى مراقبون أن هــذه الأزمـــة مرشحة للاستمرار فـي ظـل استمرار الانسداد السياسي. وفي قـراءة أخرى لمشهد الإفراجات المتزامنة عــــن الـــســـجـــنـــاء فــــي شـــــرق لــيــبــيــا وغــــربــــهــــا، ربـــط حـقـوقـيـون مــن بينهم الـنـاشـط الـحـقـوقـي، طــارق لمـلـوم، هـذه التحركات بسياق سياسي وحقوقي دولـــــي حـــســـاس، يـتـمـثـل فـــي بــــدء مــحــاكــمــة خـالـد الــهــشــيــري، أحـــد المــســؤولــن الـسـابـقـن فـــي سجن معيتيقة، أمــام المحكمة الجنائية الـدولـيـة، بتهم تتعلق بانتهاكات ضد محتجزين. وقـــال لمـلـوم فـي تصريح لــ«الـشـرق الأوســـط» إن إعــان المحكمة الجنائية الـدولـيـة عـن مذكرات ملاحقة إضافية بحق مسؤولين ليبيين متهمين بـانـتـهـاكـات داخــــل الــســجــون «أثـــــار مـــخـــاوف لـدى سلطات الشرق والغرب، وربما دفعها نحو تسريع خــطــوات تـهـدف إلـــى تبييض الـسـجـون وتحسين صـورتـهـا». مـبـرزا أن محاكمة الهشيري «أعـــادت تسليط الـضـوء بـقـوة على أوضـــاع الاحـتـجـاز في لـيـبـيـا، مـــع تــصــاعــد الــــدعــــوات المـحـلـيـة والــدولــيــة لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات». وانـــتـــقـــد لمـــلـــوم تــصــويــر الإفـــــراجـــــات وكــأنــهــا هبة أو مكافأة مـن قــادة الكيانات المسلحة، عــادّا أن «إنـــصـــاف المـظـلـومـن يـجـب أن يبقى فــي إطــار قانوني، لا أن يتحول إلى عمل دعائي أو خيري، شبيه بتوزيع الزكاة والأضـاحـي». مشيرا إلى أن الأزمة لا تقتصر على السجون الرسمية، بل تمتد إلى «السجون السرية» ومعسكرات الاحتجاز التي تــديــرهــا مـجـمـوعـات مـسـلـحـة وقـــــادة عـسـكـريـون، بعيدا عن أي رقابة قانونية، وسط تقارير حقوقية تـــتـــحـــدث عــــن انـــتـــهـــاكـــات جــســيــمــة واحــــتــــجــــازات تعسفية داخلها. وكـــان حـقـوقـيـون قــد شـكـكـوا فــي تصريحات بشأن تجاوز 2023 سابقة لوزيرة العدل نهاية عام ألـفـا داخـــل المـؤسـسـات التابعة 20 عــدد المـوقـوفـن مؤسسة 30 لـــلـــوزارة، والـتـي يُــقــدَّر عـددهـا بنحو إصلاحية. ورغم تداول صور للمفرج عنهم وهم يقضون العيد مع أسرهم للمرة الأولى منذ سنوات، شدَّد لملوم على أن «الحكومتين لم تقتربا من معالجة الهم الرئيسي لمعظم الليبيين، والمتمثل في غلاء المعيشة». ومــن منظور البعض فــإن هــذا المـلـف يرتبط بسياق سياسي أوسـع، إذ ربط المحلل السياسي الليبي حسام فنيش بين تحسين ملف السجناء وحقوق الإنسان، وبين المساعي الأممية والدولية الرامية إلى تسوية الأزمة السياسية الليبية. وأوضــــــــــح فـــنـــيـــش فـــــي تــــصــــريــــح لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــط» أن الــــقــــوى الـــفـــاعـــلـــة فــــي شـــــرق وغــــرب الـــبـــاد تـسـعـى عـبـر هـــذه الإفــــراجــــات إلـــى توجيه رسائل إيجابية إلى القوى الدولية المنخرطة في جهود تشكيل حكومة موحدة، كما تطرح بعض المبادرات الدولية المتداولة. وانــــتــــهــــى إلــــــى أن اســــتــــمــــرار الـــتـــنـــافـــس بـن سلطات الشرق والغرب «يعزز الشكوك بشأن قدرة أي حـكـومـة مــوحــدة مستقبلية عـلـى الــصــمــود»، كـــمـــا يـــفـــاقـــم حــــالــــة الاســــتــــيــــاء الـــشـــعـــبـــي، فــــي ظـل استمرار توظيف الملفات الإنسانية والسياسية لتعزيز النفوذ، مقابل غياب حلول فعلية لأزمات الاقتصاد والفساد وتردي الخدمات. القاهرة: جاكلين زاهر حفتر والدبيبة يتحركان لاحتواء سيول الجنوب الليبي دفعت السيول والأمطار الغزيرة، التي اجتاحت مناطق الـجـنـوب الـغـربـي الليبي منذ أيـــام، سلطات شـــرق وغـــرب الــبــاد إلـــى تكثيف جـهـودهـا الإغـاثـيـة لاحـــتـــواء تـــداعـــيـــات الأزمــــــة، فـــي وقــــت تـتـصـاعـد فيه انــــتــــقــــادات مــحــلــيــة لمــــا يـــوصـــف بـــبـــطء الاســـتـــجـــابـــة، وضــــعــــف الإمـــــكـــــانـــــات المــــتــــاحــــة لمــــواجــــهــــة الـــــكـــــوارث الطبيعية. وشهدت مدن غات وتهالة والبركت، قرب الحدود الليبية - الجزائرية، حالة استنفار واسعة منذ يوم الأربعاء الماضي، بعدما غمرت المياه أحياء سكنية، وأجــبــرت عـــددا مــن الــعــائــات عـلـى مــغــادرة منازلها كإجراء احترازي، فيما أكدت السلطات الصحية عدم تسجيل خسائر بشرية حتى الآن. وفي شرق البلاد، أصدر القائد العام لـ«الجيش الـــوطـــنـــي» الــلــيــبــي، المــشــيــر خـلـيـفـة حــفــتــر، الـسـبـت، تعليمات إلـــى نـجـلـه ونــائــب الـقـائـد الــعــام للجيش، صـــدام حـفـتـر، بمتابعة الأوضـــــاع المـيـدانـيـة وحصر الأضــــرار وتــأمــن وصـــول المــســاعــدات الإنـسـانـيـة إلـى المناطق المتضررة. وقـال صـدام حفتر، في بيان، إن القوات التابعة للقيادة العامة ولجنة الأزمة تواصل عملها الميداني للتعامل مـع آثـــار التقلبات الـجـويـة، مـؤكـدا تسخير الإمكانات المتاحة لدعم السكان المتضررين. كـمـا أعـلـنـت وزارة الـصـحـة الـتـابـعـة للحكومة، المــكــلــفــة مـــن الـــبـــرلمـــان فـــي شــــرق الــــبــــاد، رفــــع درجـــة الجاهزية في المناطق المنكوبة، وتسيير قوافل طبية وإمدادات دوائية، وتعزيز المرافق الصحية بالكوادر اللازمة لضمان استمرار الخدمات العلاجية. وفي غرب البلاد، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة، مساء الجمعة، حزمة إجراءات عاجلة شملت توفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، ودعـم العائلات النازحة، وإرسـال مــعــدات وآلــيــات لسحب المــيــاه مــن الأحــيــاء السكنية المتضررة. كما أوفدت السلطات الصحية التابعة لحكومة «الــوحــدة» فرقا طبية وســيــارات إسـعـاف، وإمـــدادات دوائـــيـــة إلـــى مـنـاطـق الــجــنــوب، بينما طـلـب الدبيبة تـقـاريـر عاجلة بـشـأن حجم الأضــــرار والاحـتـيـاجـات المطلوبة لمتابعة التدخلات الحكومية. لكن هذه التحركات لم تبدد مخاوف المسؤولين المحليين ومنظمات الإغاثة، حيث حذر الهلال الأحمر الليبي من أوضاع إنسانية صعبة في غات والبركت وتهالة، مشيرا إلى نزوح عدد من الأسر من المناطق الأكثر تعرضا لخطر السيول. وقال المتحدث باسم فرع الهلال الأحمر في غات، نصر أمغار سلامة، إن فرق الطوارئ بدأت عملها منذ الساعات الأولى للأزمة، موضحا أن السيول وصلت إلـــى داخــــل المــديــنــة، وأجـــبـــرت بـعـض الــعــائــات على مغادرة أحياء سكنية حفاظا على سلامتها. وزادت المـخـاوف بعد تـحـذيـرات بلدية غــات من تدفق سيول قادمة من بلدية البركت باتجاه مناطق مأهولة بالسكان، مع احتمال ارتفاع منسوب المياه إذا استمر جريان الأودية خلال الأيام المقبلة. وفي مؤشر على تنامي الاستياء المحلي، أعرب عميدا بلدية غات أحمد السوقي وبلدية البركت، أبو بكر الطاهر، عن عدم رضاهما عن مستوى التنسيق والاســـتـــجـــابـــة الـــحـــكـــومـــيـــة، مــطــالــبــن بـــدعـــم عــاجــل وإمكانات إضافية لمواجهة تداعيات الأزمـة، بحسب بيان لبلدية غات. وقـــال الـسـوقـي فــي تـصـريـحـات نقلتها وسـائـل إعلام محلية إن «السكان غير راغبين في ترك منازلهم لعدم وجود أماكن تؤويهم في حال النزوح، وسئموا .»2024 من تكرار تجربة السيول عام وسبق أن دعا مدير مكتب الإعلام ببلدية تهالة، محمد علي مختار، إلـى تبني حلول وقائية طويلة الأمد، تشمل إنشاء سدود وتحويل مجاري الأودية، بــعــيــدا عـــن الـتـجـمـعـات الـسـكـنـيـة، وحـــــذر مـــن تــكــرار المــخــاطــر نـفـسـهـا مـسـتـقـبـا فـــي ظـــل غــيــاب مـشـاريـع الحماية. وراهناً، زادت أزمة انقطاع الكهرباء والاتصالات مــن صـعـوبـة عمليات الإنــقــاذ والإغـــاثـــة، بـعـدمـا أدى تضرر كابل للألياف البصرية وخط كهرباء رئيسي إلى تعطيل التواصل في بعض المناطق المتأثرة. ولــم تكن الـسـيـول الحالية الأولـــى الـتـي تضرب المنطقة. ففي أغسطس (آب) قبل عامين، شهدت تهالة سـيـولا قـويـة أودت بحياة ثـاثـة أطــفــال، كما غمرت المـــيـــاه الـــشـــوارع والمـــــــزارع، وألــحــقــت أضـــــرارا واسـعـة بالمنازل والبنية التحتية. وتعيد الـسـيـول الحالية إلــى الـواجـهـة هشاشة البنية التحتية فـي الـجـنـوب الليبي، فـي وقــت يرى فيه مسؤولون محليون أن قـدرات البلديات ما زالت مــحــدودة أمـــام الـــكـــوارث الطبيعية المــتــكــررة، بسبب نقص المعدات والوقود والـكـوادر المدربة، والاعتماد الكبير على جهود المتطوعين. القاهرة: خالد محمود

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky