issue17351

إلـى جانب أعمالها المميّزة بحضور واثـــــــق وأداء لا يـــخـــطـــئ حـــســـابـــاتـــه، هـي صاحبة آراء في السياسة، ولطالما وقفت وراء دعـــــــوات احـــتـــجـــاج خـــــال الـــســـنـــوات أبــــــدت دعـمـهـا 2006 الأخـــــيـــــرة. فــــي 20 الــــــــ صحافيين احتُجزوا في العراق. وطالبت بـــحـــريـــة الـــتـــعـــبـــيـــر احـــتـــجـــاجـــا عـــلـــى مـنـع المخرج الإيراني جعفر بناهي من العمل. ومـن مواقفها الـبـارزة الكلمة التي ألقتها فــــي حـــفـــل افــــتــــتــــاح الــــــــــدورة المــــاضــــيــــة مـن مهرجان «كان»، التي قدمت خلالها تحية للمصوّرة الصحافية فاطمة حسّونة التي قضت خلال أدائها عملها في غزّة. كل ذلك وسواه يجعلها ممثلة مهتمّة بـمـا هـــو خــــارج المـهـنـة ذاتــــهــــا... إنـسـانـيـة الـدوافـع والتوجّه، وذات رؤيـة نجد أمثلة كثيرة لها بـن أترابها مـن الممثلات، لكن ليس بمثل هذا التواصل والوضوح. فـــي الـسـيـنـمـا هـــي نـــمـــوذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية. منذ أدوارها )1986( » الأولـــــــــى، مـــثـــل «حــــيــــاة عـــائـــلـــيـــة )، إلى أعمالها 1992( » و«مرتفعات وذرينغ فـــي الـــســـنـــوات الأخــــيــــرة، ومــنــهــا «كــامــيــل كـــلـــوديـــت» (أحـــــد أبـــــرز أعــمــالــهــا فـــي هــذه الـفـتـرة)، و«ضــبــاب سيلز مــاريــا»، وحتى «مــــلــــكــــة عــــنــــد الــــبــــحــــر»، حـافـظـت عـلـى إبـــداع أنــــــــيــــــــق ومــــــقــــــنــــــع، وعــــلــــى نــجــومــيــة مــــــــــنــــــــــذ مـــــطـــــلـــــع الـــــتـــــســـــعـــــيـــــنـــــات حتى اليوم. التقت «الــشــرق الأوســـط» جـولـيـيـت بـيـنـوش فــي «كــــان»، وفيما يلي نص الحوار: بين الأجيال شـــــاهـــــدت «مــــلــــكــــة عــنــد > البحر» في «برلين»، كما شاهدت ســـــابـــــقـــــا أفـــــــامـــــــا كـــــثـــــيـــــرة عـــن شخصيات أصيبت بألزهايمر أو الــــخــــرف. كـــا المـــرضـــن نــوع مـن نهاية لحياة سابقة وبداية أخرى. ما الذي جذبك إلى الدور الذي قمت به؟ - هـــنـــاك نـقـطـة مـثـيـرة لاهـتـمـامـي؛ هــي تـلـك التي نـــرقـــب فــيــهــا أولادنـــــــا وهــم يــنــتــقــلــون مــــن الـــطـــفـــولـــة إلـــى ســـنـــوات الـــشـــبـــاب، بـيـنـمـا يـبـدأ أهـــلـــنـــا الــــذيــــن نــنــتــمــي إلـــيـــهـــم يــشــيــخــون ويفقدون القدرة على ممارسة الحياة كما كــانــوا يفعلون سـابـقـا. هــي نقطة فاصلة نقف فيها في منتصف الطريق بين جيل يـتـقـدّم وآخـــر يـتـراجـع. هـــذا هــو المـوضـوع الذي جذبني إلى العمل. هل وجدت ما تبحثين عنه في السيناريو > عندما عُرض عليك؟ - لم نبدأ؛ المخرج (لانس هامر) وأنا، الــعــمــل بــســيــنــاريــو مــكــتــوب. كـــانـــت عـنـده الــفــكــرة والــحــكــايــة طــبــعــا، لـكـنـنـا جلسنا وطوّرنا السيناريو معاً. ما شدّني إلى هذا الموضوع هذا الوضع المنتشر بين كثيرين مــــن المـــتـــقـــدّمـــن فــــي الـــعـــمـــر، والمـــســـؤولـــيـــة الـــتـــي تــجــد فـيـهـا الـشـخـصـيـة، الـــتـــي قمت بها، حيال والـدتـهـا التي تخسر ذاكرتها وحضورها الطبيعي في المجتمع. الفيلم يتطرّق أيضا إلى نظام الخدمات > الصحية. نراه لا يعمل كما يجب... - هذا النظام يتحوّل جزءا من المعاناة؛ لأنــه لا يحل المـشـكـات؛ بـل يزيدها إذا ما حـــاول المـــرء الاعــتـمــاد عـلـيـه. لـكـن الجانب الآخــــر هـــو تــلــك المــســؤولــيــة الــتــي تربطنا بالكبار سنّا إذا ما تعرّضوا لهذه الأزمة، أو لما يشابهها من حــالات عليهم الاتكال على أبنائهم لمساعدتهم بكل شيء فيها. فن اختيار الأدوار أذكـــر أنـنـي سألتك عندما التقينا قبل > ســــنــــوات فــــي مـــؤتـــمـــر صــحــافــي 10 أكـــثـــر مــــن بخصوص فيلم «شـوكـولا» عن كيف تختارين أدوارك، ومـاذا تطلبين منها قبل الموافقة عليها. هل لنا أن نتحدّث عن هذا الجانب الآن؟ - لا أذكـــــر مـــــاذا كــــان ردّي، لـكـنـنـي لا أعـتـقـد أنـــه تـغـيّــر كـثـيـرا مـنـذ ذلـــك الـحـن. «شوكولا» كان من تلك الفرص التي تُتاح للممثل حـبـا فــي التغيير عــن الـسـائـد في أدواره الأخـرى. لا تتغير قواعد الاختيار، لــكــن الـــحـــافـــز أيـــضـــا هـــو تــجــربــة الـتـمـثـيـل فـي فيلم أمـيـركـي. مـا أقـــوم بــه، فـي مطلق الأحوال، هو معرفة ما حسنات السيناريو الــــــــذي أقـــــــــــرأه؛ لــــيــــس حــــيــــال شــخــصــيّــتــي فـقـط، بـل أيـضـا تـجـاه المــوضــوع المـطـروح. بالنسبة إلـى شخصيّتي، يجب أن تكون مــكــتــوبــة بــــوضــــوح؛ لأن ذلـــــك مــــن صـمـيـم الـعـمـل. لا أؤمـــن بـــأن الـــوضـــوح قــد يحدث خلال التصوير عبر الحوار مثلاً، بل على السيناريو أن يتضمن إجابات عن كل ما يريد طرحه. بـــمـــاذا تــشــعــريــن عــنــدمــا يــــذكّــــرك أحــد > بــــأفــــامــــك الــــســــابــــقــــة فـــــي الـــتـــســـعـــيـــنـــات، ومــــن بــيــنــهــا الـــثـــاثـــيـــة الــــتــــي أخــــرجــــهــــا كــريــســتــوف ألـــوان: 3« ...» ألـــــوان: أزرق 3« : كـيـوسـلـوفـسـكـي ألوان: أحمر»؟ 3« أبيض» و - طـــبـــعـــا أشــــعــــر بــــرضــــى كـــــامـــــل؛ لأن الممثل الــذي يهتم بلعب دور مختلف في الــحــيــاة الــفــنــيــة؛ فـــا بـــد لـــه مـــن أن يبحث عـن تلك الأعـمـال التي تؤيد رغبته فـي أن يكون ممثلا جادا يؤدي أعماله برغبة في منحها كل ما لديه من إقدام وموهبة. لكن أفلاماً، مثل تلك الثلاثية، لا تأتي من فراغ. هي تنتمي إلى مخرجيها، وبقدر ما يدرك مسؤوليّته بصفته فنانا ويـحـرص على تقديمها ممهورة بأسلوبه، ينعكس ذلك عـلـى أي ممثل فــي أفـــامـــه. أنـــا محظوظة بأنني مثلت هــذه الأفــــام، وأفــامــا أخـرى حققها مخرجون جيّدون آخرون. عالم متغيّر مـــا الــــذي تــغــيّــر فـــي واقــــع الـسـيـنـمـا من > ظروف بين الثمانينات والتسعينات واليوم؟ - عموما أم بالنسبة إليّ؟ بالنسبة إليك بصفتك ممثلة، لكنني أود > أيضا معرفة رأيك في عموم الوضع بين تلك الفترة والمرحلة الحالية... - ما زال موجوداً، من حسن الحظ، عدد كبير من المخرجين الذين يرغبون تحقيق ذواتـهـم مـن خـال الأفـــام التي ينجزونها. هــذه هـي الحصانة الرئيسية ضـد عوامل تــهــدد فــن الـسـيـنـمـا. نـعـيـش عــالمــا مـتـغـيّــراً، وآثار ذلك باتت حاضرة وتهدد بنية العمل بـــأســـره. بـالـنـسـبـة إلـــــيّ، وإلــــى كـثـيـريـن من المـمـثـلـن فــي فـرنـسـا وأوروبــــــا، نــوالــي دعـم السينما باختياراتنا من الأفلام. كــــيــــف تــــجــــديــــن فــــعــــل الانـــــتـــــقـــــال مــن > شخصيّتك اليومية والخاصّة إلى شخصية هي أساسا خيالية؟ - أجـــده ممتعا ومـثـيـرا جـــداً. التمثيل هو قدرة الممثل على فعل الانتقال بنجاح، وهــذا الفعل لا يمكن أن يتم إلا بالانعتاق من الـواقـع واستبدال واقــع آخـر بـه. الواقع الآخـــر لـيـس خــيــالاً، وبـالـتـالـي شخصياته لـيـسـت خــيــالا إلا فــي الـتـصـنـيـف. التمثيل يمنحني حرية مطلقة لأن أكــون الشخص الآخر. كنت رئيس لجنة التحكيم في دورة عام > من مهرجان «برلين». ما الذي تبحثين عنه 2019 في الأفــام التي تتقدّم للتنافس في المهرجانات عموماً؟ ما دورك المحدد؟ - الـحـكـم عـلـى الأفــــام مــن خـــال لجنة تــحــكــيــم فــــي أي مـــهـــرجـــان مـــســـألـــة صـعـبـة أســاســا، وهــي أصـعـب عندما تجد اللجنة نفسها أمـام أفـام عدة جيدة. لكن ما أعدّه مــهــمّــا هـــو الــبــحــث عـــمّـــا يــمــكــن أن يمنحه الفيلم للعالم. مــهــرجــان «بـــرلـــن» مـــعـــروف بـاخـتـيـاره > أفلاما تطرح قضايا سياسية... - هذا صحيح، ونحن بحاجة إلى مزيد منها من وجهات النظر كافة. كلما تعددت الاتجاهات، أدركنا أين يقف العالم اليوم. يوميات الشرق في السينما؛ هي نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية ASHARQ DAILY 22 Issue 17351 - العدد Sunday - 2026/5/31 الأحد جولييت بينوش في «ملكة عند البحر» (ماتش فكتوري) )3B Productions .ب.برودكشنز - 3( » من «كاميل كلوديل جولييت بينوش في مهرجان «برلين» (إ.ب.أ) )2 بينوش كما بدت في «ثلاثة ألوان: أزرق» (إم كي تبحث عن «الأهمية» في السيناريو والشخصية التي تمثّلها : التمثيل يمنحني حرية مطلقة ش لـ جولييت بينو الممثلة الفرنسية جولييت بينوش (إ.ب.أ) ‬ كان (فرنسا): محمد رُضا ،»)Queen at the Sea( فـي فيلم «ملكة عند البحر الــذي عُــرض فـي «مهرجان برلين السينمائي» المـاضـي، يتفرد مشهد رائع يجمع بين الممثلة الفرنسية جولييت بينوش وتوم كورتني، حيث يتحدث الممثل البريطاني المخضرم عن زوجته المصابة بألزهايمر... يعلم ما ستؤول زوجته إليه، ويعلم أيضا ما سيحدث لحياته معها، «لكن علي أن أتجاهل كل ذلك؛ لأنني إذا لـم أفـعـل، فسأسقط فـي فــراغ لا أمـل فـيـه». تستمع لـه ابنته بالتبني؛ جولييت بـيـنـوش، مترقرقة العينين. تفهم تماما ما يقصد وتوافق عليه بصمت. ملامح وجهها تنطق بذلك. تستمع وتـــــدرك. عـنـدمـا تـتـحـدث، فـــإن كلماتها مــوجــزة وصـــادقـــة. إنـه مشهد يعكس القيمة الطبيعية التي تتحلى بها الممثلة الفرنسية بينوش في كثير من أدوارها. تعمد إلى التعامل مع شخصياتها سنة، لكنها ما زالت 62 بثقة وبعيدا عن الانفعال. وُلــدت قبل فيلما في 60 عاماً. لديها في جعبتها أكثر من 20 تبدو أصغر بـ ، وسرعان ما 1983 من عمرها سنة 19 رحلة بدأت وهي في الـ استحقّت ثقة مخرجين أوروبيين كبار أمثال جان - لوك غودار، وجاك دويلون، وليوس كاراكس، وكريستوف كيوسلوفسكي، وآنــدريــه تاشيني، ومـيـشـال هـانـيـكَ، وجـــون بــورمــان، وأوليفر أوساياس. في حديث سابق مع المخرج الآيرلندي جون بورمان، )»، قال In My Country( الـذي استعان بها لفيلمه «في بلدي لي: «أعتقد أن جولييت تتميّز عن كثيرات من الممثلات بأن الثقة التي تشع منها عندما تـؤدي دورهــا تنتشر سريعا إلـى باقي الممثلين، وتريح المخرج أيضاً. انفعالاتها صادقة، وتجاوبها مع المشهد طبيعي». جولييت بينوش نموذج للممثلة التي تختار أدوارها بعناية (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky