issue17350

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17350 - العدد Saturday - 2026/5/30 السبت سيلفا متعدد المهارات... ليس لاعبا بارعا فقط بل كثيرا ما يلعب في جميع المراكز في مباراة واحدة سيُذكر بفضل طاقته الخارقة ومجهوده الوفير وقدرته الهائلة على التحمل برناردو سيلفا... نجم متعدد المواهب يرحل وهو في أوج عطائه برناردو سيلفا ليس مجرد لاعب كرة قـــدم، فهو أشـبـه ببطل خـــارق يسافر عبر الزمن ويغيِّر شكله. حتى مظهره يوحي بأنه بطل خارق -رجل يتمتع بقوة هائلة يخوض معارك ضارية على أرض الملعب. 55 إنني أشـاهـد مـبـاريـات كــرة الـقـدم منذ عـامـا، لكنني لـم أر مثله قــط. وعـلـى مدى العقد المـاضـي، كنت محظوظا بما يكفي لمشاهدته يلعب أسبوعا بعد أسبوع مع فريق، مانشستر سيتي. والآن حان وقت الـــــوداع. يشتهر بـعـض لاعــبــي كـــرة الـقـدم بــقــدرتــهــم عــلــى الــلــعــب فـــي جــمــيــع مــراكــز المـلـعـب تـقـريـبـا. فــي هـــذا الـــصـــدد، يـتـبـادر إلى الذهن جيمس ميلنر، وجون أوشيه، وفــــيــــل نـــيـــفـــيـــل. وعـــــــــادة مــــا يــــكــــون هــــؤلاء اللاعبون أقوياء، لكنهم لا يمتلكون مهارة كبيرة. لكن سيلفا يتميز بتعدد مهاراته وإمــكــانــاتــه، فـهـو لـيـس فـقـط لاعــبــا بـارعـا لـــلـــغـــايــة، بــــل كـــثـــيـــرا مــــا يــلــعــب فــــي جـمـيـع المــراكــز فـي مــبــاراة واحــــدة. بـل إنــه أحيانا يلعب فـي جميع المـراكـز فـي لعبة واحــدة، بمعنى أنه يتسلم الكرة من حارس المرمى، ثـــم يـتـنـاقـلـهـا مـــع لاعــبــي خـــط الـــدفـــاع، ثم يــظــهــر فـــجـــأة فـــي مـــركـــز الــظــهــيــر الأيـــمـــن. ومــع اسـتـمـرار اللعب، يتحول إلــى صانع ألـــعـــاب اسـتـثـنـائـي، يــمــرر تــمــريــرة دقيقة تخترق دفـاع الخصم. ثم يظهر في مركز الجناح ليرسل كــرة عرضية مقوسة إلى القائم البعيد. وقبل أن يقوم لاعبو الفريق المنافس بتشتيت الكرة إلـى حافة منطقة الـجـزاء، يكون بـرنـاردو هناك ليسدد كرة عالية بعيدة عن المرمى! لـقـد أحــــرز سيلفا عــــددا مــن الأهــــداف الــرائــعــة -تــلــك الــكــرة المـقـوسـة فــي الــزاويــة الـعـلـيـا لمــرمــى آرســــنــــال، وتــلــك الـتـسـديـدة الصاروخية في مرمى مانشستر يونايتد، وتلك التسديدة المذهلة على الطائر ضد برمنغهام فـي كــأس الاتـحـاد الإنجليزي. كما أحــرز عــددا من الأهـــداف الحاسمة -لا شـــيء أهـــم مــن الــهــدفــن الــلــذيــن سجلهما فـي مـرمـى ريـــال مـدريـد فـي نصف نهائي . عــــاوة على 2023 دوري أبـــطـــال أوروبـــــا ذلــك، أحــرز النجم البرتغالي عــددا مذهلا من الأهداف بضربات الرأس بالنسبة إلى سم (إنه عبقري 1.73 لاعب يصل طوله إلى في ضربات الرأس). ومع ذلك، تجب الإشارة إلى أن أرقامه وإحصائياته ليست استثنائية. في الواقع، لن يُذكر سيلفا بعدد الأهداف التي سجلها 76( أو التمريرات الحاسمة التي صنعها مباراة)، 460 تمريرة حاسمة في 77 هدفا و لـكـنـه ســيُــذكــر بـرشـاقـتـه المــذهــلــة، وذكــائــه الحاد، وقدرته على التحرك في المساحات الـــخـــالـــيـــة، ومــــراوغــــة المــنــافــســن بــحــركــات دقيقة، واختراق دفاعات الخصم. سيُذكر بــــــرنــــــاردو قـــبـــل كــــل شــــــيء بـــفـــضـــل طــاقــتــه الـــخـــارقـــة ومـــجـــهـــوده الـــوفـــيـــر وقـــدرتـــه الـهـائـلـة عـلـى الـتـحـمـل. لا يــبــدو عليه التعب أبداً، ولا يرغب أبدا في أن يترك المـلـعـب، ونـــــادرا مــا يُـــصـــاب. فــي الــواقــع، يُعد بـرنـاردو مثالا للصبر والتحمل. تشير الأرقـــام والإحصائيات إلى أنـــه فــي المـــبـــاراة الــتــي فـــاز فيها مـانـشـسـتـر سـيـتـي فـــي ملعبه عـلـى لـيـفـربـول بـهـدفـن مقابل ، ركض 2019 هدف وحيد عام كيلومتر، 13.7 سيلفا مسافة وهي أكبر مسافة مُسجلة في مـــبـــاراة بـــالـــدوري الإنـجـلـيـزي الممتاز. أما بالنسبة إلى مانشستر سيتي، ففي كل موسم كان سيلفا يـــصـــرح بـرغـبـتـه فـــي الـــرحـــيـــل. لم يـــكـــن ذلــــــك لأنــــــه لا يـــحـــب نــــاديــــه، بــــل لأنـــــه وعــائــلــتـــه كــــانــــوا يُــــريــــدون مناخا أكثر دفئاً. في النهاية، انتصر مـــانـــشـــســـتـــر ســــيــــتــــي، وأبــــــقــــــى عــلــيــه لأطــــول فــتــرة مـمـكـنـة. لــعــب بــــرنــــاردو في مباريات في خط الوسط إلى جانب 109 النجم الإسباني ديفيد سيلفا. كانت تلك هــي ذروة تـألـق جـوسـيـب غـــوارديـــولا. لم يكن المـديـر الفني الإسـبـانـي يريد لاعبين قادرين على إحراج لاعبي الخصم بتمرير الكرة من بين أقدامهم، بل كان يريد لاعبين مقاتلين لا يتوقفون أبـدا عن الركض والضغط على المنافس. كـــانـــت جــمــاهــيــر مــانــشــســتــر سـيـتـي تغنّي أغنية تقول كلماتها: «مَــن يحتاج إلـى الـذهـب؟ إذا كنت تحتاج إلـى الذهب، فـــــلـــــديـــــنـــــا ديـــــفـــــيـــــد ســـيـــلـــفـــا وبرناردو سيلفا! نــــــــــــحــــــــــــن لا نُقهر!». وقـد كـان مانشستر سيتي فريقا لا يُقهر بالفعل. وفي عصر ديفيد سيلفا وبرناردو سيلفا، أصبح مانشستر سيتي أول فـريـق فـي الـــدوري الإنجليزي الممتاز نقطة فـي مـوسـم واحـــد، وأول 100 يحقق فريق يفوز بجميع الألـقـاب المحلية. ومع بــرنــاردو سيلفا، حقق مانشستر سيتي ثلاثية الـــدوري الإنجليزي الممتاز وكـأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا، كما أصبح أول فريق يفوز بأربعة ألقاب متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز. يـتـمـيـز سـيـلـفـا بـــأنـــه شــخــص لطيف ومــــرح ومــحــبــوب. وهـــنـــاك مـقـاطـع فيديو لا حــصــر لــهــا لــاعــبــي مـانـشـسـتـر سيتي وهـم يحملونه كأنه دمية، أو يرمونه في المسبح لمجرد التسلية. لكنه داخل الملعب لاعــب شــرس للغاية. ويتمنى المنافسون لــو كـــان يلعب مـعـهـم، لكنهم لا يطيقونه عندما يلعب ضدهم. إنه بارع في ارتكاب المخالفات التكتيكية الـتـي تعطل اللعب، كـمـا يضغط عـلـى المـنـافـسـن بشكل ماكر وقــــوي. وأمــــام بـرنـتـفـورد مــؤخــراً، اشتبك مــع المـــدافـــع نــاثــان كـولـيـنـز، وشـــعـــرت حقا 193 بالخوف على المدافع الذي يبلغ طوله ســـم! وقـــال معلق المـــبـــاراة بـإعـجـاب: «لــدى برناردو ميل لاستفزاز الخصوم». علاوة عــلــى ذلـــــك، فـــإنــه بـــــارع فـــي الــحــديــث بـقـدر براعة تداخلاته داخل الملعب. فعندما سُئل في أحد الفيديوهات عن سبب عدم تدربه فــي صــالــة الألـــعـــاب الــريــاضــيــة، رد قــائــاً: «أنا لا أتدرب في صالة الألعاب الرياضية، فهذا شيء للاعبين الذين لا يعرفون كيف يلعبون بأقدامهم!». ربــــمــــا كـــــان ســيــلــفــا فــــي أوج غـضـبـه عندما شكّل مانشستر سيتي ممرا شرفيا بـعـد فـــوز لـيـفـربـول بـــالـــدوري الإنـجـلـيـزي . وكـــان 2020 ) المــمــتــاز فـــي يــولــيــو (تـــمـــوز اللاعب الوحيد في مانشستر سيتي الذي رفض التصفيق للأبطال المتوجين باللقب، وعندما ركـزت الكاميرات عليه اتضح أنه كـان يحمل كوبا من الشاي في يـده، وهو الأمر الذي زاد من شعبيته ومنحه مكانة أسطورية بين جماهير مانشستر سيتي. بعد ذلك، أوضح برناردو موقفه بأسلوبه المعهود، قائلاً: «في رأيي، هذا (إقامة ممر شــرفــي لـلـفـائـز بـالـلـقـب) نـــوع مــن الـنـفـاق. إنها ليست عــادة لدينا فـي البرتغال. إذا أرادوا فعل ذلــك، فليفعلوا، لكنني لم أكن لأصفق لليفربول لأن هذه ليست طريقتي في الاحتفال بالهزيمة. عندما أفوز بلقب، لا أحتاج إلى أن يصفق لي أحد!». وفـــي مـوسـمـه الأخــيــر مــع مانشستر ســيــتــي، كــــان سـيـلـفـا قــــائــــداً، وقـــــاد فـريـقـا جـــــديـــــدا لــــلــــفــــوز بـــــكـــــأس رابـــــطـــــة الأنـــــديـــــة الإنـــجـــلـــيـــزيـــة المـــحـــتـــرفـــة وكـــــــأس الاتــــحــــاد الإنـــجـــلـــيـــزي. صـحـيـح أن أرقــــامــــه لـــم تكن مـبـهـرة (ثـــاثـــة أهـــــداف وخــمــس تـمـريـرات حاسمة)، لكن هذا يثبت أن الإحصائيات والأرقــــام وحـدهـا لا تعكس كـل شــيء وقد تـكـون مضللة. ســـوف يـرحـل سيلفا وهـو فـــي أوج عــطــائــه. لــقــد كــــان مـــؤثـــرا للغاية خـــال الأشــهـــر الـتـسـعـة المــاضــيــة، وبشكل لم يسبق له مثيل. وخلال هذا الموسم، لم يـكـن أسـاسـيـا مــع فـريـقـه فـحـسـب، بــل كـان من الصعب استبداله. أتذكر جيدا أنه في قـفـز سيلفا عـالـيـا في 2026-2025 مـوسـم الهواء متفوقا على لاعب آرسنال فيكتور ســـــم)، لــيُــشــتــت الــكــرة 189( غــيــوكــيــريــس بــبــراعــة، ومــفــســدا هـجـمـة كــانــت ستحسم نتيجة اللقاء. وكانت تلك الضربة الرأسية هي التي دفعت إيرلينغ هالاند ليقول له: «لقد كنت مثل كانافارو تماماً». ورأى نـــجـــم الــــوســــط الـــبـــرتـــغـــالـــي أن الـــوقـــت حــــان لـلـجـيـل الـــجـــديـــد كـــي يحمل مانشستر سيتي على أكتافه، وذلك بعدما خـسـر فـريـقـه مـعـركـة الـــــدوري الإنـجـلـيـزي المـــمـــتـــاز لـــصـــالـــح آرســـــنـــــال. وفـــــي مـقـابـلـة وداعــيــة مـع المـوقـع الـرسـمـي لـلـنـادي شكر سيلفا مدربه غوارديولا، معتبرا أن الحظ لم يحالف الفريق في عـدم التتويج بعدد أكبر من ألقاب دوري أبطال أوروبــا. وقال سيلفا: «لا يـكـون الأمـــر كافيا أبـــداً، لكني أشــعــر بــــأن جـيـلـنـا حــقــق الــكـثــيــر. وأشـعــر أيـــضـــا بـــــأن الــــوقــــت حـــــان لــــهــــؤلاء الــشــبــان لـــيـــحـــصـــلـــوا عـــلـــى لـــحـــظـــتـــهـــم». وأضـــــــاف: «بالنسبة لي شخصياً، فهي فرصة لأكون أقــرب قليلا من عائلتي... رغـم أنني أحب هــــذا الــــنــــادي كـــثـــيـــراً، وأحـــبـــبـــت الــســنــوات التسع هـنـا، أشـعـر بــأن هــذا هـو التوقيت المناسب لخوض تحد جديد في حياتي، سيكون الأمر جيداً». أمـــــا بــالــنــســبــة إلـــــى غــــــوارديــــــولا، فــكــان برناردو أكثر من مجرد لاعب كرة قدم يُعجب بــــه، وأكـــثـــر مـــن مـــجـــرد لاعــــب لا يـــجـــرؤ على الاسـتـغـنـاء عـنـه، بـل كــان لاعـبـا يعشقه. لقد عبّر المدير الفني الإسباني عن ذلك بأفضل طـريـقـة ممكنة فــي ديـسـمـبـر (كـــانـــون الأول) الماضي بعد فوز مانشستر سيتي على وست هــام بثلاثية نظيفة، عندما قـــال: «بـرنـاردو هو نقطة ضعفي، وهو اللاعب المفضل لديّ». فمن أنا لكي أخالف غوارديولا؟ وقال سيلفا إن غوارديولا كان قدوته قبل وقت طويل من قـدومـه إلــى مانشستر، مضيفاً: «قـبـل وقت طويل من انضمامي إلى مانشستر سيتي، كــــان بــيــب دائـــمـــا مـــصـــدر إلـــهـــام لــــي، عـنـدمـا كـــان يـــدرب بـرشـلـونـة، ذلـــك الـفـريـق الصغير الــحــجــم مـــع تــشــافــي، (أنــــدريــــس) إنـيـيـسـتـا، و(الأرجـنـتـيـنـي ليونيل) ميسي، وبــيــدرو». وتــابــع: «كـنـت حينها فـي أكـاديـمـيـة بنفيكا ولـــم أكـــن ألـعـب لأنـهـم كــانــوا يـعـتـقـدون أنني لست كبيرا (فـي الحجم) بما يكفي، ولست قويا بما يكفي». وتابع: «كنت أنظر إلى ذلك الـفـريـق وأقـــول لنفسي: هـــؤلاء أيـضـا ليسوا كباراً، وليسوا أقوياء. إذا كانوا قادرين على النجاح، فربما أستطيع أنا أيضا يوما ما». وأوضح: «لذلك، كان فريق بيب دائما مصدر إلـهـام لــي، ثـم حصل الانـضـمـام إلــى الـنـادي، وعملت معه لمـدة تسع سنوات، وكنت جزءا من هذا النجاح، فهذا أمر رائع». * خدمة «الغارديان» *لندن: سايمون هاتنستون (أ.ب) 2023 فاز سيلفا بثلاثية تاريخية مع مانشستر سيتي من ضمنها دوري أبطال أوروبا عام سيلفا وأسرته وتكريم خاص بعد آخر مباراة له مع مانشستر سيتي (إ.ب.أ) برناردو سيلفا وجون ستونز وكأس إنجلترا واللقب الأخير مع مانشستر سيتي (أ.ف.ب) سيلفا وغوارديولا ودَّع كلاهما الآخر بالدموع (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky