issue17348

2 أخبار NEWS Issue 17348 - العدد Thursday - 2026/5/28 الخميس ASHARQ AL-AWSAT تنظيم محكم لحشود الحجاج في منشأة الجمرات... وبهجة «العيد» تجوب مخيمات منى الحجاج يرمون جمرة «العقبة» ويتحللون ويستقبلون أول أيام التشريق بــــــدأ حــــجــــاج بـــيـــت الــــلــــه الـــــحـــــرام مـع ســاعــات الـصـبـاح الأولـــــى، الأربـــعـــاء، رمـي جــمــرة الـعـقـبـة الــكــبــرى فـــي أول أيــــام عيد الأضحى، الذي يحتفل به ملايين المسلمين فـي الـعـالـم، وســط تنظيم محكم فـي إدارة تفويج الـحـجـاج بانسيابية ومــرونــة إلى منشأة الجمرات، ومنها إلـى الحرم المكي لأداء طواف الإفاضة. ويستقبل الحجاج، الخميس الموافق الـــحـــادي عـشـر مــن شـهـر ذي الـحـجـة، أول أيـام التشريق (ثاني أيـام عيد الأضحى)، مـسـتـبـشـريـن شــاكــريــن الــلــه عـلـى مـــا أنـعـم عليهم بـه مـن أداء مناسك الـحـج، بعد أن وصـــلـــوا، فـجـر الأربـــعـــاء، إلـــى مـشـعـر منى قادمين من مزدلفة، ورمــوا جمرة العقبة، وحلقوا رؤوسهم وتحللوا من الإحرام. رمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة ويـــأتـــي رمــــي جـــمـــرة الــعــقــبــة الـكـبـرى اقتداء بسنة النبي محمد صلى الله عليه وســلــم، حـيـث يـــؤدي الـحـجـاج هـــذا النسك بـعـد الــوقــوف بـعـرفـة وأداء الــركــن الأعـظـم والمبيت بمزدلفة، قبل أن يـواصـلـوا بقية مـنـاسـك يـــوم الــنــحــر، الــتــي تـشـمـل الـهـدي والحلق أو التقصير وطواف الإفاضة. وأدى ضــــــيــــــوف الــــــرحــــــمــــــن طـــــــواف الإفـــاضـــة فـــي أجـــــواء إيــمــانــيــة وروحــانــيــة مفعمة بـالأمـن والإيـــمـــان، وســط منظومة خـدمـات متميزة ومتكاملة، حيث هُيئت مــــســــارات مــخــصــصــة لـــدخـــولـــهـــم المـسـجـد الحرام بخطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الـحـشـود، وُضـعـت مسبقا لضمان ســــامــــتــــهــــم وأمـــــنـــــهـــــم وراحــــــتــــــهــــــم، وذلــــــك بالتنسيق والـتـواصـل الفعال والـدائـم مع جميع الجهات المعنية. وشـهـدت منشأة الـجـمـرات انسيابية عالية في حركة الحشود، بفضل المتابعة الأمـــنـــيـــة المـــيـــدانـــيـــة المــــبــــاشــــرة بــالــتــكــامــل والتناغم مع مختلف الجهات ذات العلاقة، الـتـي عملت عـلـى تنظيم مـــســـارات المـشـاة وتــفــويــج الــحــجــاج وفـــق خـطـط تشغيلية دقيقة تراعي الكثافات البشرية، وتضمن سلامة التنقل بين المشاعر المقدسة. وتفقّد الأمـيـر عبد العزيز بـن سعود بن نايف، وزيـر الداخلية، الأربـعـاء، قوات الأمن الخاصة المشارِكة في حج هذا العام، والتقى في مقرها بمكة المكرمة، قياداتها، واستمع لـشـرح عـن استعداداتها لتنفيذ المهام المناطة بها. وأكــــد الأمــيــر عـبـد الــعــزيــز بــن سعود بـــن نـــايـــف أن مـــا تــشــهــده مـنـظـومـة الـحـج مــــن تـــكـــامـــل أمــــنــــي وتـــنـــظـــيـــمـــي وخــــدمــــي، ومــا تملكه مـن تجهيزات متقدمة يُجسِّد مـسـتـوى الـعـنـايـة بــالــحــجــاج، ويـــعـــزز من كفاءة تنفيذ الخطط الأمنية والتنظيمية، بما يضمن أمنهم وسلامتهم وتمكينهم من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة. احتفاء بعيد الأضحى واحـتـفـى ضـيـوف الـرحـمـن بـــأول أيـام عـــيـــد الأضــــحــــى المــــــبــــــارك، حـــيـــث تــحــولــت مـــمـــرات المـخـيـمـات فـــي مـنـى إلـــى سـاحـات نــابــضــة بــالــحــيــاة والــــفــــرح، بــعــد أن خلع الحجاج ملابس الإحـرام البيضاء، تزامنا مــع الـتـحـلـل الأصــغـــر، لــيــرتــدوا بـــدلا منها أثواب البهجة والامتنان، محتفلين بتمام الجزء الأكبر من مناسكهم. ومضي يوم العيد الأول في منى، مع ارتفاع التكبيرات من الخيام، حاملة معها قصصا لا تُنسى لحجاج سينقلون هذه اللوحات الإنسانية المشرقة إلـى ديارهم، كأجمل ذكريات العمر. وعادت طلائع حجاج بيت الله الحرام الـقـادمـن مـن مـزدلـفـة إلــى مشعر منى مع بــــــزوغ فـــجـــر يـــــوم الأربـــــعـــــاء، وذلــــــك وســـط مـنـظـومـة متكاملة مــن الــخــدمــات الأمـنـيـة والـتـنـظـيـمـيـة والــصــحــيــة الـــتـــي سـخـرتـهـا الجهات المعنية لخدمة ضيوف الرحمن، وتــيــســيــر أداء مــنــاســكــهــم فـــي أجــــــواء من الطمأنينة والسكينة. وبيّنت الخطوط الحديدية السعودية «ســــــار» أن عــــدد الــــركــــاب المــنــقــولــن خــال الحركة الرابعة لقطار المشاعر من مشعر ألـــف حــاج، 357 مـزدلـفـة إلـــى مـنـى تــجــاوز ليصل إجـمـالـي عــدد المنقولين عبر قطار المشاعر في الحركات الأربــع المنتهية إلى ألف راكب. 961 أكثر من ويــســتــقــر ضـــيـــوف الــرحــمــن فـــي أيـــام الـــتـــشـــريـــق بـــمـــنـــى، يـــــذكـــــرون الــــلــــه كــثــيــرا ويشكرونه أن مَن عليهم بالحج، ويكملون رمـي الجمرات الـثـاث، مبتدئين بالجمرة الــصــغــرى، فـالـوسـطـى، ثــم جـمـرة العقبة، كل منها بسبع حصيات. وينعمون خلال وجــــودهــــم فــــي المـــشـــعـــر بــــأجــــواء إيــمــانــيــة وســـكـــيـــنـــة وأمـــــــــــان، تـــشـــمـــلـــهـــم بـــالـــرعـــايـــة والــــخــــدمــــة مــنــظــومـــة عـــمـــل تـــشـــاركـــيـــة مـن مــخــتــلــف الـــجـــهـــات الــحــكــومــيــة والأهـــلـــيـــة المعنية بالحج. خدمات متنوعة وقــــــــادت وزارة الـــصـــحـــة الـــســـعـــوديـــة خطة استباقية وتوسعية غير مسبوقة، مرتكزة على قوة بشرية ضخمة تتجاوز ألف ممارس صحي، وسعة استيعابية 52 ألف سرير تنويم عبر منشآتها 20 تفوق فـي العاصمة المـقـدسـة والمـشـاعـر المقدسة وحدة صحية جديدة، 30 وفعّلت الــوزارة 4 وحــــــدة فــــي مــشــعــر مـــزدلـــفـــة و 26 مــنــهــا وحــــــــــدات عــــلــــى طـــــــول امــــــتــــــداد الــــجــــمــــرات والمسجد الحرام لتعزيز سرعة الوصول. كــــمــــا فـــعـــلـــت هـــيـــئـــة الـــــهـــــال الأحــــمــــر نـقـطـة إسـعـافـيـة 70 الـــســـعـــودي، أكــثــر مـــن في نطاق العاصمة المقدسة، بما يضمن سـرعـة الــوصــول لـلـحـالات وتـعـزيـز كفاءة الاستجابة الميدانية. وشـــــــاركـــــــت إدارة الإخـــــــــــاء الـــطـــبـــي الجوي، التابعة لـإدارة العامة للخدمات الصحية بــــوزارة الـــدفـــاع، فــي مـوسـم حج طـــائـــرات مــجــهــزة؛ لتقديم 4 هــــذا الـــعـــام بـــــ خدمات إسعافية فائقة الجودة لضيوف الـــرحـــمـــن، ودعــــــم عــمــلــيــات نـــقـــل الـــحـــالات المرضية من مراكز الحرم والمشاعر المقدسة إلى المنشآت الصحية الملائمة، وفق خطة عـمـل شـامـلـة ومـتـكـامـلـة تـمـتـد عـلـى مـــدار الساعة. تعليمات السلامة وشــــــــــــــــدّدت وزارة الـــــصـــــحـــــة عـــلـــى الحجاج ضرورة الالتزام بكل التعليمات والـــنـــصـــائـــح الـــصـــحـــيـــة، والابــــتــــعــــاد عـن الـــخـــروج والــتــعــرض لأشــعــة الــشــمــس، لا 11 سـيـمـا فـــي وقــــت الــــــذروة مـــن الــســاعــة مساء في أثناء أداء 4 صباحا إلى الساعة مـنـاسـكـهـم بـمـشـعـر مــنــى، أو خـــال رمـي الجمرات، للوقاية من الإصابة بضربات الشمس والإجهاد الحراري. بــــــدورهــــــا، دعــــــت «مــــديــــريــــة الــــدفــــاع المــــدنــــي» ضـــيـــوف الـــرحـــمـــن إلـــــى الـتـقـيـد بــإرشــادات السلامة فـي أثـنـاء صعودهم ونـــزولـــهـــم مــــن قـــطـــار المـــشـــاعـــر، وتـجـنـب الـتـزاحـم، وعـــدم حمل الأمـتـعـة، والالـتـزام بـــالمـــواعـــيـــد المــــحــــددة لــلــحــمــات، واتـــبـــاع الـــلـــوحـــات الإرشــــاديــــة وتـعـلـيـمـات رجـــال الأمن؛ لضمان سلامتهم، وأداء فريضتهم ًبيسر وطمأنينة. مدينة الخيام الأكبر عالميا ويـــعـــد مـــشـــروع خــيــام مـنـى المـــطـــورة، أحـــــــد أكـــــبـــــر المـــــشـــــروعـــــات الـــــتـــــي نـــفـــذتـــهـــا حـكـومـة الـسـعـوديـة فــي المـشـاعـر المـقـدسـة، وذلـــك ضـمـن الـجـهـود والــخــدمــات المقدمة للحجاج، حيث أُنشئت الخيام وفق أعلى معايير الأمن والسلامة. ويُــــــعــــــد مــــشــــعــــر مــــنــــى أكـــــبـــــر مـــديـــنـــة خـيـام فــي الـعـالـم، ونــفــذت شـركـة «كــدانــة» الـــذراع التنفيذية للهيئة الملكية لتطوير مــكــة المـــكـــرمـــة والمـــشـــاعـــر المـــقـــدســـة مــؤخــرا مشروعات تطويرية حيوية وتنموية. ويقع وادي منى داخــل حــدود الحرم بــن مـكـة المـكـرمـة ومــزدلــفــة، ولا يُــسـكـن إلا في فترة الحج ويقضي فيه الحجاج يوم ذي الـحـجـة)، وأيــــام التشريق 8( الـتـرويـة ذي الحجة) لرمي الجمرات 13 و 12 و 11( الثلاث. حجاج بيت الله الحرام في طريقهم إلى جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى (تصوير: علي خمج) المشاعر المقدسة: إبراهيم القرشي وعمر البدوي أدى ضيوف الرحمن طواف الإفاضة في أجواء إيمانية وروحانية مفعمة بالأمن والإيمان، وسط منظومة خدمات متميزة ومتكاملة ملامح العيد بمنى... بهجة التمام تلتقي بروح العيد في صعيد واحد مـا إن أشـرقـت شمس يــوم العاشر من ذي الحجة، وفي البقعة التي شهدت لتوّها تدفق ملايين الحناجر بالتلبية والـــدعـــاء، تتغير المــامــح تـمـامـا؛ يخلع الحجاج ملابس الإحــرام البيضاء بعد الـتـحـلـل الأصـــغـــر، لـــيـــرتـــدوا بــــدلا منها أثــــــواب الــبــهــجــة والامـــتـــنـــان، محتفلين بـــتـــمـــام الــــجــــزء الأكــــبــــر مــــن مــنــاســكــهــم، وبحلول عيد الأضحى المبارك. ومــنــذ الــســاعــات الأولــــى للصباح، تحولت ممرات المخيمات إلـى ساحات للاحتفاء بنهار العيد؛ حيث استقبلت الحملات حجاجها بـعـبـارات التهنئة، وتـوزيـع حلوى العيد، وتقديم القهوة الــســعــوديــة الــســاخــنــة كـــرمـــز لـلـضـيـافـة والترحيب. وحـرص العديد من الحملات على تـنـظـيـم مـــأدبـــات غــــداء احـتـفـالـيـة تضم أطــبــاقــا مـــن مـخـتـلـف الـــثـــقـــافـــات، وســط أجـواء من التكبير والتهليل التي تملأ الأركـــــــــان، مــــا أضـــفـــى طـــابـــعـــا روحـــانـــيـــا ومبهجا خفف عن الحجاج عناء الأيام الماضية. وتزينت مخيمات منى في صباح الــعــيــد، بـمـا يـشـبـه لــوحــة فسيفسائية ملونة، يتنقل فيها الحجاج، بعضهم بـن بـعـض، لـتـبـادل الـتـهـانـي، والتقاط الـصـور الـتـذكـاريـة الـتـي تـوثـق لحظات غير تقليدية في حياتهم. مشهد من تقارب الثقافات فـــي مـشـهـد لا يـتـكـرر فـــي أي بقعة أخـــــــــرى عــــلــــى وجـــــــه الأرض، تـــحـــولـــت مـــمـــرات مـنـى ومـخـيـمـات الــحــجــاج إلـى مهرجان ثقافي مفتوح، وبعد التحلل من الإحرام، سارع الحجاج من مختلف الــــجــــنــــســــيــــات إلـــــــى إظــــــهــــــار هـــويـــاتـــهـــم الـــثـــقـــافـــيـــة وتـــقـــالـــيـــدهـــم الـــوطـــنـــيـــة عـبـر أزيائهم التقليدية. ومن القفطان والجلابيات المغاربية بألوانها الزاهية وتطريزاتها الدقيقة، إلــــــى الـــعـــمـــائـــم والأثـــــــــــواب الـــســـودانـــيـــة والـــبـــاكـــســـتـــانـــيـــة الـــبـــيـــضـــاء الــنــاصــعــة الـتـي تعكس وقـــار المـنـاسـبـة، والـسـاري والملابس الآسيوية المزينة بألوان تعبر عن الفرح والسرور، تلتقي مجتمعة في مشهد يفيض بالبهجة والتنوع. وقـــــــال الــــحــــاج المــــصــــري مـصـطـفـى أحـــمـــد، الــــذي ارتـــــدى الــجــلــبــاب الـبـلـدي الأبــــــيــــــض والــــــعــــــمّــــــة المــــــصــــــريــــــة، فــيــمــا الابتسامة لا تـفـارق وجـهـه، إنـه يتمتع بنهار العيد لأول مــرة فـي منى، وسط مــــايــــن المـــســـلـــمـــن مـــــن بــــقــــاع الأرض المختلفة، مشيرا إلى أن لباسه التقليدي كــــــــان مـــشـــجـــعـــا لـــكـــثـــيـــر مــــــن الــــحــــجــــاج للاستفسار عن تفاصيله. واحــــتــــفــــى الــــــحــــــاج الإنــــدونــــيــــســــي سـوسـيـلـو بـثـقـافـتـه المـحـلـيـة، مــن خـال ارتـــــدائـــــه قــمــيــص «الـــبـــاتـــيـــك» الـشـهـيـر بنقوشه المـلـونـة المـمـيـزة، ويعلو رأسـه «الــــبــــيــــســــي» أو الـــقـــلـــنـــســـوة الـــــســـــوداء التقليدية. وقـال الحاج الإندونيسي: «(منى) الـــيـــوم تـــبـــدو كــمــعــرض عـــالمـــي لـلـسـام؛ نرى الزي الأفريقي، والجنوب آسيوي، والــعــربــي، والــتــركــي، والإنــدونــيــســي... كــــلــــهــــم يــــتــــلــــقــــون ويـــــتـــــحـــــدثـــــون مــــعــــا، والاحتفاء بتراثنا في هذا المكان الطاهر يجعلنا نشعر أن تنوعنا هــو مصدر قوتنا وجمال أمتنا الإسلامية». ًمنى: عمر البدوي لم تكن رحلة عادية بل كانت تتويجا لرحلة كفاح دامت عقودا نجمة رفاعي... أفنت عمرها في الحقول لتجني «حجة» الثمانين بـــن ســنــابــل الــبــقــاع الــغــربــي ومــراعــيــه، أمـــضـــت الـــحـــاجـــة الــلــبــنــانــيــة نــجــمــة رفـــاعـــي حمود جـل حياتها كـادحـة ومحتسبة لتقف اليوم وهي تشارف على الثمانين من عمرها ممتلئة بدموع الفرح ولهفة القرب من إتمام مناسك الحج، لتروي حكاية صبر واحتساب تجلت فــي رحـلـتـهـا للحج بـعـد عـقـود قَــضـت جُلَّها بـن السنابل وعـــروق الأرض الخصبة ورعي الأغنام. لــــم تـــكـــن رحـــلـــة نــجــمــة حـــمـــود إلـــــى مـكـة المكرمة مجرد رحلة عادية، بل كانت تتويجا لرحلة كفاح دامــت عـقـوداً، خطّت تفاصيلها ســواعــد أتعبتها الـفـاحـة، وجـبـهـة سمَّرتها شمس الحقول، لم تمنعها رغم اقترابها من عقدها الثامن ولا مشقة الفلاحة من تحقيق حــلــم الـــعـــمـــر، لــتــعــود إلــــى قــريــتــهــا الـبـقـاعـيـة قريباً، بقلب غسلته الطمأنينة، وحكاية فخر ترويها لأبنائها وأحـفـادهـا عـن رحلة العمر إلى أقدس بقاع الأرض. 76 وتـــقـــول الــحــاجــة الـبـالـغـة مـــن الـعـمـر عاما إنها لطالما حلمت بالحج منذ عشرات السنين، لكن الظروف لم تكن ميسّرة، مضيفة أنها كانت تتمنى الحج قبل سنوات طويلة، إلا أن مـــــرض زوجــــهــــا حـــــال دون ذلـــــك حـتـى تـــوفـــي، لــتــعــاود المـــحــاولـــة مـــن جـــديـــد، لـتـأتـي البشرى هذا العام بقبولها لأداء الفريضة. وتـــصـــف الـــحـــاجـــة نـجـمـة حـــمـــود لحظة قبول طلبها في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بـــكـــيـــت... بـكـيـت لأن رب الــعــالمــن أكــرمــنــا»، وتشير إلى أن قدومها للمشاعر المقدسة كان برفقة ابنها الأكــبــر، وابنتها منى عطا الله الــحــســن، الــتــي عـــبّـــرت بـــدورهـــا عـــن فرحتها الكبيرة بتلقي خبر الـقـبـول للحج مـن بعثة بــلــدهــا، مـوجـهـة الـشـكـر لـلـسـعـوديـة عـلـى ما وصفته بالتيسير الكبير والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن. الــحــاجــة الـــقـــادمـــة مـــن قــريــة زراعـــيـــة في الــبــقــاع الــغــربــي أوضـــحـــت أن حـيـاتـهـم كـانـت بسيطة وتعتمد على الـزراعـة ورعــي الأغنام في الماضي، مؤكدة أن رحلة الحج ظلت حلما يرافقها لسنوات طويلة حتى تحقق أخيراً. ومـــــنـــــذ صـــــبـــــاهـــــا، لــــــم تـــــعـــــرف الـــحـــاجـــة اللبنانية الــراحــة؛ فمنذ الفجر كـانـت تخرج إلـــى حــقــول الـبـقـاع الــغــربــي، تــــزرع وتـحـصـد، وعينها دائما تتطلع نحو الأفــق، حيث بيت الله الـحـرام، فـي رحلة كفاح طويلة طـال بها العمر والتعب، لكن اليقين في قلبها لم يهتز يوما بأنها ستلبي النداء. وبــــمــــجــــرد أن وطــــئــــت قــــدمــــاهــــا أرض السعودية، حدث تحول مذهل لافت للأنظار؛ فـمـامـح وجـهـهـا الــتــي امـــتـــأت بالتجاعيد العميقة، الشاهدة على شقاء العمل وعقود الـــتـــعـــب فــــي الــــحــــقــــول، تـــحـــولـــت فــــجــــأة إلـــى نـــضـــارة وســــــرور، وبـــــدا وجــهــهــا كـــأنـــه يشع بـنـور الإيــمــان، وتـدثـرت بملامح الطمأنينة والـــســـكـــيـــنـــة الـــتـــي أنــســتــهــا وعــــثــــاء الــســنــن ومشقة الطريق. ورغم تقدمها في العمر، تؤكد الحاجة نجمة حمود أن الرحلة كانت ميسّرة في كل الجوانب بفضل ما سخّرته المملكة لضيوف الــرحــمــن مـــن خـــدمـــات كــبــيــرة وجـلـيـلـة لأداء مـنـاسـكـهـم بــكــل يــســر وطــمــأنــيــنــة، متحدثة بتأثر عن مشاهد التنظيم والنظافة وحسن الاسـتـقـبـال مـنـذ لحظة وصـولـهـا إلـــى مطار جدة وحتى انتقالها إلى مقر إقامتها. ولـــم تـخـف الـحـاجـة الــقــادمــة مــن البقاع الغربي بلبنان إعجابها الشديد بما وجدته مـــن رعـــايـــة، حـيـث تـابـعـت حـديـثـهـا بـامـتـنـان للتنظيم الـعـظـيـم والــخــدمــات الـجـلـيـلـة التي تـــقـــدمـــهـــا الـــســـعـــوديـــة لـــلـــحـــجـــاج، مــــؤكــــدة أن المشاعر التي عاشتها «لا توصف». مضيفة بــلــغــتــهــا الـــبـــســـيـــطـــة: «هـــــــاي الــــــبــــــاد... هـــاي الــــعــــيــــشــــة... الـــنـــظـــافـــة والـــتـــرتـــيـــب والـــجـــمـــال والـــتـــيـــســـيـــر الـــجـــمـــيـــع يـــســـهـــر عـــلـــى خــدمــتــنــا وراحتنا بلا من ولا أذى، بل بابتسامة تثلج الصدر... الله ييسر لهم ويحفظهم». الحاجة اللبنانية نجمة رفاعي حمود مع ابنتها منى عطا الله الحسين في المشاعر المقدسة (تصوير: عدنان مهدلي) منى: إبراهيم القرشي

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky