issue17347

فتحت الـجـمـاعـة الـحـوثـيـة جبهة توتر جديدة مع قبيلة خــولان، إحدى أكـــبـــر الـــقـــبـــائـــل المـــحـــيـــطـــة بــالــعــاصــمــة اليمنية المختطفة صـنـعـاء، فــي وقـت تزداد فيه مؤشرات الاحتقان الشعبي، واتساع رقعة الفقر والتذمر في مناطق ســـيـــطـــرتـــهـــا، عـــلـــى خــلــفــيــة مــــحــــاولات انــــــتــــــزاع قـــطـــعـــة أرض اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة تـمـهـيـدا لبيعها لـصـالـح أحـــد الـتـجـار المقربين من الجماعة. ويــــأتــــي هـــــذا الــــتــــطــــوُّر بـــالـــتـــزامـــن مـــع اســـتـــمـــرار الـــتـــوتـــر بـــن الـحـوثـيـن وقبيلة دهم في محافظة الجوف، إثر اعتقال أحد وجهاء القبيلة، في مؤشر على تصاعد الاحـتـكـاك بـن الجماعة والــقــبــائــل الـــنـــافـــذة، مـــع اتـــســـاع دائــــرة الاعـتـراضـات على سياسات الجماعة الاقتصادية والأمنية. وقــــالــــت مــــصــــادر قــبــلــيــة إن عـلـي حـــــســـــن الـــــــحـــــــوثـــــــي، نـــــجـــــل مـــــؤسِّـــــس الجماعة، الـــذي يـديـر وزارة الداخلية فـــــي الــــحــــكــــومــــة غــــيــــر المــــعــــتــــرف بـــهـــا، ويشرف كذلك على جهاز استخبارات الــــشــــرطــــة، طـــلـــب مـــــن وجـــــهـــــاء قـبـيـلـة خولان الموافقة على انتزاع أرض تتبع الجمعية التعاونية الخاصة بالقبيلة، غير أن طلبه قوبل برفض واسع. وأضــــــافــــــت المــــــصــــــادر أن الأرض المـــســـتـــهـــدَفـــة تـــقـــع فــــي مــــوقــــع تـــجـــاري شوارع 3 حيوي بصنعاء، وتطل على رئيسية، وكـانـت الجماعة قـد حاولت فـــي وقـــت ســابــق بـيـعـهـا لأحـــد الـتـجـار المنحدرين من محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للحوثيين، لكنها فشلت في تمكينه منها، قبل أن تعاود ممارسة الـــضـــغـــوط عــبــر عــلــي الـــحـــوثـــي، الـــذي تــــوسَّــــعــــت صـــاحـــيـــاتـــه أخـــــيـــــرا بـــدعـــم مـبـاشـر مــن عـمـه زعــيــم الـجـمـاعـة عبد الملك الحوثي. وبـــحـــســـب المـــــصـــــادر، حــــــاول عـلـي الحوثي الظهور بصفة وسيط لإقناع وجـــهـــاء خـــــولان بـــإتـــمـــام الــصــفــقــة، إلا أن غالبية الـوجـهـاء رفــضــوا المـقـتـرح، مـؤكـديـن أن الأرض تُــعـد ملكية عامة تعود لمساهمي الجمعية التعاونية، ولا يــحــق لأي جـهـة الــتــصــرُّف بـهـا أو بيعها. مــع تـصـاعـد الــضــغــوط الـحـوثـيـة، عـقـدت قبائل خـــولان الـطـيـال، التابعة لمحافظة صنعاء، اجتماعا تشاورياً، اتــــهــــمــــت خـــــالـــــه قـــــــيـــــــادات الـــجـــمـــاعـــة بمحاولة الاسـتـيـاء على الأرض عبر إجــــــــراءات، قـــالـــت إنَّـــهـــا تـفـتـقـر إلــــى أي مشروعية قانونية أو عرفية. وأكد المجتمعون أن وثائق الملكية 50 تـثـبـت شــــراء الأرض قـبـل أكــثــر مــن عـــامـــا مـــن مــســاهــمــات أبـــنـــاء الـقـبـيـلـة، لـتـكـون مــشــروعــا تـنـمـويـا عــامــا يخدم المنطقة وأهاليها، وليس ملكية خاصة قابلة للتصرُّف. وجــــدَّدت الـقـبـائـل رفـضـهـا المطلق لأي إجــــراءات تتعلق ببيع الأرض أو نـقـل ملكيتها، وعــــدَّت أن أي خـطـوات بهذا الاتجاه تعد باطلة شرعا وقانونا وعرفاً، لصدورها عن جهات لا تمتلك صــفــة قــانــونــيــة أو تـفـويـضـا يخولها التصرف بالأرض. كـمـا أقـــر الاجــتــمــاع تشكيل لجنة قانونية لمتابعة القضية والتواصل مع الجهات المختصة، واتخاذ الإجـراءات الـــقـــانـــونـــيـــة والـــقـــضـــائـــيـــة والـــعـــرفـــيـــة الــــازمــــة لــحــمــايــة الأرض، ومـــنـــع أي استحداثات تمس وضعها القانوني. ودعــــت قـبـائـل خــــولان مشايخها وعـــقـــالـــهـــا وأعــــيــــانــــهــــا إلــــــى الـــتـــكـــاتـــف للحفاظ على وحـــدة القبيلة وحقوق الأجـــــــيـــــــال المــــقــــبــــلــــة، وعـــــــــدم الـــســـمـــاح بـــاســـتـــغـــال الأرض لـــخـــدمـــة مـصـالـح خـاصـة، فـي وقــت تـــزداد فيه المـخـاوف من تفاقم التوتر بين القبائل والجماعة الحوثية. ويــــرى مــراقــبــون أن تــوسُّــع نفوذ عـــلـــي الــــحــــوثــــي داخـــــــل أجـــــهـــــزة الأمـــــن والاسـتـخـبـارات يعكس توجها داخـل الــــجــــمــــاعــــة لإحــــــكــــــام الــــســــيــــطــــرة عــلــى الموارد والعقارات الحيوية، خصوصا فــــي الـــعـــاصـــمـــة صـــنـــعـــاء، وســـــط أزمــــة اقتصادية خانقة وتراجع غير مسبوق في مستويات المعيشة. انتقادات من الداخل فـي السياق ذاتـــه، شــن الأكاديمي إبــــــراهــــــيــــــم الــــكــــبــــســــي، المــــنــــتــــمــــي إلــــى السلالة الحوثية، هجوما لاذعــا على إدارة الـجـمـاعـة، عـــادّا أنـهـا تفتقر إلى أبسط مقومات الـدولـة، بعدما حوَّلت المــــواطــــنــــن إلــــــى مـــمـــوِّلـــن لـــحـــروبـــهـــا، بـــدلا مـن أن تـكـون راعـيـة لهم وحامية لحقوقهم. وقــــــال الـــكـــبـــســـي: «إن الـــشـــعـــارات لا تــبــنــي دولاً، والـــــحـــــروب لا تُــطــعــم شـعـوبـا، والـسـلـطـة حـقـوق تُــــؤدَّى قبل أن تـــكـــون واجــــبــــات تُـــــؤخَـــــذ، والــحــكــم سـيـاسـة رصـيـنـة لا مــغــامــرات عقيمة، والمسؤولية عقل يبني لا سيف يفني». وأضــــــــــاف أن ســـلـــطـــة الـــحـــوثـــيـــن «تـــطـــلـــب مـــــن شـــعـــبـــهـــا أن يــــدفــــع ثـمـن حروبها من لقمة عيشه»، ثم تشتكي من شح الموارد وضيق الإمكانات. ورأى الأكـــاديـــمـــي، الــــذي سـبـق أن تــعــرَّض لـاعـتـقـال والاعـــتـــداء مــن قبل الـجـمـاعـة، أن طـريـقـة إدارة الحوثيين للمناطق الخاضعة لسيطرتهم تكشف عجزهم عـن إدارة الـدولـة بمسؤولية، مـؤكـدا أن «الـدولـة الحقيقية هـي التي تـــفـــتـــدي شـــعـــبـــهـــا بــــالــــســــام، لا الـــتـــي تـضـحـي بـــه فـــي حــــروب وصــــراعــــات لا تنتهي». 8 أخبار NEWS Issue 17347 - العدد Wednesday - 2026/5/27 الأربعاء دعت قبائل خولان مشايخها وعقالها وأعيانها إلى التكاتف للحفاظ على وحدة القبيلة وحقوق الأجيال المقبلة ASHARQ AL-AWSAT على خلفية محاولات انتزاع قطعة أرض استراتيجية تمهيدا لبيعها لصالح تاجر مقرب من الجماعة نجل مؤسس جماعة الحوثي يفجِّر أزمة مع قبيلة خولان وجهاء قبيلة خولان رفضوا الانصياع للتوجيهات الحوثية (إعلام محلي) عدن: محمد ناصر أكد رفض مصر القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج السيسي يدعو الرئيس الإيراني إلى تفادي «الحسابات الخاطئة» دعــــــا الــــرئــــيــــس المــــصــــري عـــبـــد الـــفـــتـــاح الــســيــســي، إيـــــــران، إلــــى «الــتــحــلــي بــالمــرونــة وتـــــفـــــادي الــــحــــســــابــــات الـــخـــاطـــئـــة وإتــــاحــــة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي». وأكـــــد الـسـيـسـي خــــال اتـــصـــال هـاتـفـي تلقاه من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، «موقف مصر الـداعـي إلـى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها». وحـــســـب مــتــحــدث الـــرئـــاســـة المــصــريــة، مـحـمـد الــشــنــاوي، الــثــاثــاء، فـــإن «الاتــصــال الهاتفي تـنـاول الـجـهـود المـبـذولـة للتوصل إلــى مــذكــرة تـفـاهـم بــن الـجـانـبـن الأمـيـركـي والإيــــــرانــــــي»، وأكـــــد الــســيــســي «دعـــــم بـــاده الــكــامــل لـلـمـسـار الــتــفــاوضــي الـــقـــائـــم»، كما اســــتــــعــــرض الاتـــــــصـــــــالات والـــــجـــــهـــــود الـــتـــي تــضــطــلــع بـــهـــا مـــصـــر لـتـيـسـيـر المـــفـــاوضـــات وتــــمــــهــــيــــد الـــــطـــــريـــــق نــــحــــو اتــــــفــــــاق نـــهـــائـــي وشـامـل يضع حــدا للتصعيد ويعيد الأمـن والاستقرار إلى المنطقة. وتـــــحـــــدث الــــرئــــيــــس الإيـــــــرانـــــــي خــــال الاتـــصـــال عـــن مــســار المـــفـــاوضـــات الــجــاريــة، مـعـربـا عــن «تــقــديــره لـلـجـهـود الــتــي بذلتها مصر والأطـــراف الإقليمية الأخـــرى لتقريب وجــــهــــات الـــنـــظـــر بــــن الـــجـــانـــبـــن الإيــــرانــــي والأمـــيـــركـــي». كـمـا شـــدد عـلـى حـــرص بــاده على تعزيز العلاقات الأخوية مع كل الدول الــعــربــيــة، ولا سـيـمـا دول مـجـلـس الـتـعـاون الخليجي. وقـــطـــعـــت مـــصـــر وإيــــــــــران عــاقــاتــهــمــا قـــبـــل اســتــئــنــاف 1979 الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة عـــــام عاما ً، 11 التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد وإن كــــان عــلــى مــســتــوى الـــقـــائـــم بـــالأعـــمـــال. وشهدت الثلاث سنوات الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني لوزارة الخارجية بــاتــخــاذ الإجـــــراءات 2023 ) فـــي مــايــو (أيـــــار اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزيــر الخارجية الإيـرانـي، عباس عراقجي، الــــقــــاهــــرة أكــــثــــر مــــن مـــــرة والـــتـــقـــى الــرئــيــس السيسي وكبار المسؤولين المصريين. الأمـــــــــن الــــــعــــــام لـــــ«المــــجــــلــــس المــــصــــري للشؤون الخارجية»، السفير علي الحفني، يــرى أن «اتـصـال الرئيس الإيــرانــي بنظيره المــصــري فــي هـــذا الـتـوقـيـت لــه دلالــــة مهمة، لأن الرئيس الإيراني يدرك تماما الآن أهمية عنصر الوقت، ويـدرك أن مصر لها سياسة ومـوقـف واضــح بـضـرورة استقرار المنطقة، ورفــــض أي اعـــتـــداءات عـلـى دول الـخـلـيـج». ويـــضـــيـــف لـــــ«الــــشــــرق الأوســــــــط» أن «مــصــر أرادت التأكيد خـال الاتـصـال أنـه آن الأوان للانخراط بجدية في الجهود الدبلوماسية، وإبـداء قدر من المرونة من الطرفين الإيراني والأمـــيـــركـــي حــتــى نــصــل إلــــى تــفــاهــم لـوقـف الحرب». وأكد السيسي خلال الاتصال «موقف مـــصـــر الـــثـــابـــت الـــقـــائـــم عـــلـــى إعــــــاء مـــبـــادئ الـــقـــانـــون الــــدولــــي، وفــــي مــقــدمــتــهــا احـــتـــرام ســـيـــادة الــــــدول وحـــســـن الــــجــــوار والــتــســويــة السلمية للنزاعات». وشـــــــــددت مـــصـــر مـــــــــرارا عـــلـــى دعــمــهــا الكامل لأمن واستقرار دول الخليج، ورفض أي اعــتــداءات تستهدف المـسـاس بسيادتها واستقرارها. كما دعت في أكثر من مناسبة إلـــــى «ضــــــــرورة الــــوقــــف الــــفــــوري لـلـتـصـعـيـد والـــلـــجـــوء إلـــــى الــــحــــوار الــــجــــاد والـــوســـائـــل الــدبــلــومــاســيــة لـتـسـويـة مـخـتـلـف الـقـضـايـا العالقة في المنطقة». القاهرة: وليد عبد الرحمن «الأضحى» يفقد ملامحه مع دخول الحرب عامها الرابع ملايين السودانيين يستقبلون العيد بين النزوح والفقر والجوع والخوف يـــدخـــل الـــســـودانـــيـــون عــيــد الأضـــحـــى هــذا الـعـام فيما تدخل الـحـرب عامها الـرابـع، وسط واقـــــع إنــســانــي واقـــتـــصـــادي قــــاس غـــيّـــر مـامـح الـعـيـد، وأفــقــده كـثـيـرا مــن معانيه الاجتماعية التي ظلت راسخة لعقود طويلة. وفي بلد ارتبطت فيه الأعياد بالتجمعات الــــعــــائــــلــــيــــة والــــــــــزيــــــــــارات و«عـــــــــزومـــــــــات شــــــواء الأضاحي»، يستقبل ملايين السودانيين العيد هذا العام بين النزوح والفقر والجوع والخوف، بينما تـحـولـت الأولـــويـــات مــن شـــراء الأضحية وملابس الأطفال إلى البحث عن الغذاء والدواء ومياه الشرب. واعتاد السودانيون خلال عيد الأضحى، وهم في ملابسهم ناصعة البياض، على تبادل الــــزيــــارات والــــدعــــوات مـــع الــجــيــران والأصـــدقـــاء والأهـــــل، وتـــنـــاول شــــواء الأضـــاحـــي فـــي المــنــازل والأحــــيــــاء والـــســـاحـــات المــفــتــوحــة، بـاعـتـبـارهـا واحــدة من أبـرز الطقوس الاجتماعية المرتبطة بالمناسبة، إلى جانب تبادل اللحوم والزيارات العائلية. لــــكــــن الــــــحــــــرب والانــــــهــــــيــــــار الاقـــــتـــــصـــــادي أضــعــفــا تــلــك المــظــاهــر بـــصـــورة كــبــيــرة، بــعــد أن أصـبـحـت أعـــــداد واســـعـــة مـــن الأســــر عـــاجـــزة عن شــــراء الأضـــاحـــي أو حـتـى تـوفـيـر الاحـتـيـاجـات الأساسية. ويبدو اللاجئون والنازحون الأكثر معاناة خـال الأعـيـاد، بعد أن فقد كثير منهم منازلهم ومــــصــــادر دخـــلـــهـــم واســــتــــقــــروا فــــي مــعــســكــرات ومــراكــز إيـــواء تفتقر إلــى الـخـدمـات الأسـاسـيـة، فيما يواجه المقيمون في المدن والبلدات الأخرى واقعا اقتصاديا حانقا يلتهم دخولهم المحدودة. وفـــي مــراكــز الـــنـــزوح داخـــل الـــســـودان، يمر الـــعـــيـــد وســـــط خـــيـــام مــكــتــظــة ودرجــــــــات حـــــرارة مرتفعة، مـع نقص فـي الـغـذاء والمـيـاه والرعاية الصحية، بينما تنتشر أمـــراض مثل الكوليرا والمـــاريـــا وحــمــى الـضـنـك فـــي المــنــاطــق المـتـأثـرة بالحرب. وتـقـول أمـونـة إسماعيل، وهــي نـازحـة من شمال دارفور تقيم في مركز إيواء بمدينة الدبة لـ«الشرق الأوسط»: «الأطفال لم يعودوا يسألون عن الملابس أو الألعاب، بل عن الطعام، كثيرون منهم لا يشعرون أصلا أن هناك عيداً». أما في معسكرات اللاجئين بـدول الجوار، فتبدو الأوضــاع أكثر تعقيداً، مع اعتماد أعداد كـبـيـرة مــن الـسـودانـيـن بشكل شـبـه كـامـل على المـــســـاعـــدات الإنــســانــيــة، وتـــقـــول الــاجــئــة بـأحـد المعسكرات في أوغندا «م. ن» لـ«الشرق الأوسط»، إنـــهـــا لـــم تــشــعــر بــطــعــم أي عــيــد مــنــذ لـجـوئـهـا، وتـضـيـف: «لـكـن مـــاذا نفعل؟ ننتظر أن تتوقف الحرب ونعود لبلادنا»، وتتابع: «لم أكن أشتري خرافا للضحية، فقد كنت أربيها في بيتي». أمـــــا أم أحــــمــــد، وهـــــي نــــازحــــة مــــن كـــردفـــان إلـى القضارف، فتقول: «فـي السابق كـان العيد مناسبة للفرح والـتـواصـل، الآن الـنـاس تخجل لأنــــهــــا لا تــســتــطــيــع فـــعـــل شــــــيء لأطـــفـــالـــهـــا أو جيرانها النازحين». لكن حتى خارج مناطق النزوح واللجوء، تــــبــــدو الــــحــــيــــاة صـــعـــبـــة بـــالـــنـــســـبـــة لـــكـــثـــيـــر مــن السودانيين الذين بقوا في مدنهم وقـراهـم، مع الارتـــفـــاع الــحــاد فــي الأســـعـــار وتـــراجـــع الــدخــول وانقطاع الخدمات الأساسية. ويقول هاشم موسى، وهو معلم بالمرحلة ألف جنيه لم يعد 140 الثانوية، إن راتبه البالغ يـــســـاوي حــتــى ثــمــن جــــوال ســكــر واحـــــد، بـعـدمـا ألف جنيه سوداني. 200 تجاوز سعره ويضيف أن المعلمين لم يتسلموا الرواتب أو الـعـاوات، كما لم تُصرف مستحقات مراقبة الامـتـحـانـات، مـتـسـائـاً: «كـيـف يستطيع المعلم إدخـــــال الــفــرحــة عـلـى أطــفــالــه أو شــــراء المـابـس والطعام في ظل هذه الظروف؟». عاما ً) 52( ويقول عبد الله محمد يوسف إن الـحـرب استنزفت مـدخـرات الأســر وأضعفت العائد من الزراعة والعمل، مشيرا إلى أن عمله سائقا لـجـرار زراعـــي «تــراكــتــور»، لـم يعد يوفر دخـــا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة أو شـراء خروف الأضحية. أمــــا خـــالـــد الــتــهــامــي، الـــــذي يـعـمـل حـــــداداً، فيقول إن الانقطاع المتكرر للكهرباء أثـر بشكل مـــبـــاشـــر عـــلـــى عــمــلــه ودخــــلــــه، بــيــنــمــا أصـبـحـت الـــزراعـــة أقـــل جـــدوى بسبب شــح المــيــاه وارتــفــاع تكاليف الــوقــود والــتــقــاوي والآفــــات الموسمية، مـــا جـعـل شــــراء الأضــحــيــة هـــذا الـــعـــام أمــــرا بـالـغ الصعوبة. وقـــــــال الــــدكــــتــــور صـــــاح جـــــــال، المـــتـــحـــدث باسم «المجموعة السودانية لمناصرة اللاجئين» لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، إن مــنــظــمــات ومــــبــــادرات إغــــاثــــيــــة عـــمـــلـــت عــــلــــى تــــقــــديــــم الأضــــــاحــــــي فــي معسكرات اللاجئين السودانيين بشرق تشاد، خـــاصـــة فـــي مــنــاطــق «أدري» و«مــــجــــي» و«أبــــو تـــنـــقـــي»، إضـــافـــة إلــــى مــعــســكــرات الـــاجـــئـــن في جــنــوب الـــســـودان، ومـعـسـكـر «دويـــلـــي» ومـديـنـة كـمـبـالا فـــي أوغــــنــــدا.وأضــــاف أن تـلـك المـــبـــادرات تستهدف التخفيف من معاناة الأسر التي فقدت كل شيء تقريبا بسبب الحرب، خصوصا خلال الأعياد التي يشعر فيها اللاجئون والنازحون بالعزلة والفقد. وخلال السنوات الأخيرة، لم تعد الأضحية مـــــجـــــرد شــــعــــيــــرة ديــــنــــيــــة فـــــقـــــط، بــــــل أصـــبـــحـــت أيـضـا مـظـهـرا اجـتـمـاعـيـا يعكس الــقــدرة المـاديـة والاسـتـقـرار الأســـري، خـاصـة فـي المـــدن الكبرى، لكن الـحـرب والانـهـيـار الاقـتـصـادي دفـعـا كثيرا مـن الأســر إلــى التخلي عـن تلك الطقوس للمرة الأولى. وتأثرت أســواق المواشي بالحرب بصورة مباشرة، بعد خروج مناطق واسعة في كردفان ودارفــور، المعروفة بإنتاج الضأن، عن نشاطها الطبيعي بسبب القتال وانعدام الأمن وصعوبة نقل المواشي. ويــــقــــول مــتــعــامــلــون فــــي تــــجــــارة المــاشــيــة إن حركة نقل الـضـأن مـن دارفـــور وكـردفـان إلى ولايـــات الـوسـط والـشـمـال تراجعت بشكل حاد بسبب المخاطر الأمنية وارتـفـاع تكاليف النقل والـــقـــيـــود المـــفـــروضـــة عــلــى حـــركـــة المــــواشــــي، ما تسبب في ارتفاع الأسعار في المدن الرئيسية. وتــــــتــــــراوح أســــعــــار الـــــخـــــراف فــــي ولايــــــات 500 ألــف ومـلـيـون و 700 الـوسـط والـشـمـال بـن دولار 300 إلى 150 ألف جنيه سوداني، أي نحو أمـيـركـي، وهــي مبالغ تفوق قــدرة معظم الأسـر الـــتـــي اسـتـنـزفـتـهـا الـــحـــرب والــتــضــخــم وفـــقـــدان مصادر الدخل. في المقابل، تراوحت الأسعار داخل دارفور ألـــف جـنـيـه ســودانــي 300 و 250 وكـــردفـــان بــن بسبب الركود وضعف القوة الشرائية وصعوبة نقل الماشية إلى بقية أنحاء البلاد. ومــع اسـتـمـرار الـحـرب وتــدهــور الأوضـــاع المــــعــــيــــشــــيــــة، يـــــبـــــدو أن مـــــايـــــن الــــســــودانــــيــــن يستقبلون عــيــدا آخـــر مـثـقـا بـالـفـقـد، حـيـث لم تعد المناسبة مرتبطة بالفرح بقدر ما أصبحت تذكيرا يوميا بحجم التحولات التي فرضتها الحرب على حياة الناس ومجتمعهم. كمبالا: أحمد يونس

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky