issue17346

اقتصاد 16 Issue 17346 - العدد Tuesday - 2026/5/26 الثلاثاء ECONOMY عن رد سلبي من «صندوق النقد» على التمويل الطارئ %... ومصادر كشفت لـ 14 رجّحت انكماشه «موديز» تبدّد آمال انتعاش اقتصاد لبنان تـــتـــوقّـــع وكــــالــــة الــتــصــنــيــف الـــدولـــيـــة «مـــــــوديـــــــز» انــــكــــمــــاشــــا حـــــــــادا لـــاقـــتـــصـــاد 14 اللبناني خـــال الــعــام الـحـالـي بنسبة في المائة، جراء الحرب المحلية وتداعيات الصراع في المنطقة، مع ترجيح استعادة فـــي المـــائـــة في 5 الـنـمـو الإيــجــابــي بـنـسـبـة الـــعـــام المـــقـــبـــل. فـــي حـــن يـــقـــدّر وزيـــــر المـــال 7 يـــاســـن جـــابـــر تـــراجـــع الـــنـــاتـــج بــمــا بـــن فـي المــائــة، مـع أضـــرار مـبـاشـرة وغير 10 و مليار دولار. 20 مباشرة تصل إلى فــي نـهـايـة الــعــام المـــاضـــي، بـلـغ حجم مليار دولار، مدفوعا 33 الناتج مستوى في المائة، وفق تحديثات 3.8 بنمو نسبته رقـــمـــيـــة مـــوثـــقـــة مــــن قـــبـــل مــــصــــرف لــبــنــان المــركــزي، عقب رحـلـة شـاقـة مـن الانكماش الـــحـــاد عــلــى مـــــدار ســـنـــوات الأزمــــــة المـالـيـة والــنــقــديــة الــتــي انــفــجــرت فـــي خــريــف عـام ، وأفضت إلى حصيلة تراجع متتالية 2019 فـي المـائـة من 60 ومجمّعة بنسبة تناهز 53 المــســتــوى الأعـــلـــى لـلـنـاتـج الــــذي قــــارب مليار دولار عشية الانهيار الاقتصادي. وبـــحـــســـب الــتــقــيــيــم المــــحــــدث لــوكــالــة «مــوديــز»، فــإن الـصـراع الأخـيـر تسبّب في صـــدمـــة كـــبـــيـــرة عـــلـــى الاقــــتــــصــــاد، نـتـيـجـة نزوح السكّان، وانهيار القطاع السياحي، وتـــعـــطّـــل قـــطـــاعَـــي الــــــزراعــــــة والـــصـــنـــاعـــة، والدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتيّة. فـــي حـــن يُــخــشــى أن يــــــؤدّي الـــتـــراجـــع في الإيـــــــــــــرادات الـــحـــكـــومـــيّـــة، مـــقـــابـــل ارتــــفــــاع الاحـــتـــيـــاجـــات الاجــتــمــاعــيّــة واحــتــيــاجــات إعـــادة الإعــمــار، إلــى زيـــادة الـضـغـوط على الأوضــــاع المـالـيّــة الـعـامّــة، والاعـتـمـاد على الاحتياطات بالعملات الأجنبيّة. وبـــــــيـــــــنـــــــمـــــــا تــــــــــــهــــــــــــدّد الــــــــــتــــــــــوتّــــــــــرات الجيوسياسيّة المستمرّة بتفاقم الضعف القائم في ميزان المدفوعات، فـإن التمديد المـــــؤقّـــــت لــــوقــــف إطـــــــاق الـــــنـــــار والـــنـــقـــاش المستمر مـع صـنـدوق النقد الــدولــي حول تمويل سريع محتمل، قد يـوفّــران، حسب الوكالة، الحصول على دعم قصير الأجل عـبـر تـعـزيـز الـسـيـولـة والــحــيــز المـــالـــي، إلا أنّهما لا يعالجان نقاط الضعف الهيكليّة في البلد، كالتعثّر السيادي، وغياب إعادة هـيـكـلـة شــامــلــة لــلــديــن الــــعــــام، فـــضـــا عن حزمة تحديات مؤسسيّة وحوكميّة. وفي البعد السياسي، أشارت الوكالة إلــى الـجـهـود الدبلوماسيّة الأخــيــرة التي قادتها الولايات المتحدة، مستهدِفة الدفع نـحـو إطـــار أكـثـر اسـتـدامـة لـلـسـام والأمـــن بــــن إســـرائـــيـــل ولـــبـــنـــان، وذلــــــك مــــن خـــال المحادثات التي عُقدت في منتصف شهر مايو (أيّــار)، وتُستكمل جولاتها بنهايته وبداية الشهر المقبل. ورغـم أن هذه المفاوضات قد تساعد في الحد من ارتفاع وتيرة التصعيد، فإن احتمال تـجـدّد الـنـزاع لا يــزال مرتفعاً، ما يـواصـل تهديد الاقـتـصـاد اللبناني وثقة المستثمرين والأوضاع الإنسانيّة؛ إذ تدور هذه المناقشات وسط تقارير متواصلة عن انـتـهـاكـات لـوقـف إطـــاق الــنــار، مــا يسلّط الــــضــــوء عـــلـــى هـــشـــاشـــة الــــوضــــع الأمـــنـــي واستمرار المخاطر الجيوسياسية. أمّا في البعد الاقتصادي والإنساني، فــقــد أدّت مـــوجـــة الــعــنــف المـــتـــجـــدّدة، وفــق رصـــــــد «مـــــــوديـــــــز»، إلـــــــى نــــــــزوح أكــــثــــر مــن مليون شخص، واضــطــراب ســوق العمل، وإضـــعـــاف الـطـلـب الاســتــهــاكــي، وإلــحــاق أضــــــرار جـسـيـمـة بــالــقــطــاعــات الإنــتــاجــيّــة مـثـل الــزراعــة والـصـنـاعـة والـبـنــاء، نتيجة تــــضــــرّر الـــبـــنـــيـــة الـــتـــحـــتـــيّـــة، ورأس المـــــال، وسلاسل الإمــداد. كذلك تأثّرت القطاعات الخدماتيّة، بما فيها السياحة، والرعاية الصحيّة، والتعليم، بالتباطؤ الاقتصادي الذي تشهده البلاد. ولا يــــزال لـبـنـان يـعـتـمـد بـشـكـل كبير عـلـى الـــــــواردات، الــتــي تُـــعـــوّض جـزئـيّــا من خـــــــال إيـــــــــــــرادات الــــســــيــــاحــــة وتــــحــــويــــات المــــغــــتــــربــــن، مـــــع الإشــــــــــــارة إلـــــــى أن هــــذه التدفقات من العملات الأجنبيّة قد تتراجع نتيجة عـدم الاستقرار الإقليمي، وارتفاع أســعــار الـنـفـط، واحــتــمــال تــأثّــر تحويلات المغتربين بالأوضاع المستجدّة. ونــــــوهــــــت الــــــوكــــــالــــــة بــــــأنّــــــه رغــــــــم أن المناقشات مع صندوق النقد الدولي بشأن توفير تمويل طارئ تصل قيمته إلى مليار دولار قد يؤمّن دعما ماليّا مؤقتاً، ويساعد في تغطية الإنفاق الاجتماعي والإنساني الــعــاجــل، فـــإن هـــذا الــدعــم وحـــده لــن يكون كــافــيــا لمـعـالـجـة نــقــاط الــضــعــف الـهـيـكـلـيّــة في الاقتصاد اللبناني، علما أن رد إدارة الصندوق لم يكن إيجابياً، حسب مصادر وزارة المال، ربطا باستمرار لبنان في حال «التعثر» عن سداد ديونه السيادية. ومن غير المرجّح أن يتغيّر التصنيف الائـتـمـانـي لـلـبـنـان، المستمر عـنـد الـدرجـة «ســـــي»، إذا لـــم يـــتـــم تـنـفـيـذ إعـــــادة هيكلة شـــامـــلـــة لـــلـــديـــن الـــــعـــــام؛ نــــظــــرا إلــــــى حـجـم الـــتـــحـــدّيـــات المـــاكـــرواقـــتـــصـــاديّـــة والمـــالـــيّـــة والاجـــتـــمـــاعـــيّـــة، عــلــمــا أن أي تــحــسّــن في الـتـصـنـيـف الـــســـيـــادي بــعــد عـمـلـيّــة إعــــادة هـيـكـلـة الـــديـــن سـيـعـتـمـد، وفـــق «مـــوديـــز»، عـلـى سـرعـة وفـاعـلـيّــة الإصـــاحـــات المـالـيّــة والمؤسسيّة، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على تعزيز تحصيل الإيـــــرادات، وانتقال الاقتصاد إلى نموذج نمو جديد. ويـــــأتـــــي الـــتـــصـــنـــيـــف المــــتــــدنــــي الـــــذي تمنحه «مـوديـز» للبنان بناء على نتائج مسجَّلة على أربـعـة مستويات؛ إذ سجّل ،)caa1( »1 لــبــنــان نـتـيـجـة «ســــي إيــــه إيــــه فـــي مــعــيــار «الــــقــــوة الاقـــتـــصـــاديـــة»؛ نـظـرا لـانـكـمـاش الاقـــتـــصـــادي الـكـبـيـر مـنـذ عـام ، وتـفـاقـم الـتـحـديـات بشكل إضـافـي 2019 نتيجة نزوح السكان والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية بسبب اندلاع الحرب. في حين ساهمت تحويلات المغتربين والإنفاق داخل البلاد في دعم مستويات الدخل. ،)ca( » وسجّل لبنان نتيجة «سي إيه في معيار «القوة المؤسساتية»، ما يعكس الــضــعــف الــنــاشــئ عـــن اســـتـــمـــرار الـتـخـلّــف عن دفـع الدين السيادي منذ شهر مارس ، وهشاشة بيئة الحوكمة التي 2020 ) (آذار تـتّــسـم بضعف فـاعـلـيّــة الـسـيـاسـة المـالـيّــة، والتي يقيّدها تباطؤ النشاط الاقتصادي وتراجع القدرة على جباية الإيرادات. أمّا على صعيد القوّة الماليّة، فقد نال لـبـنـان نتيجة «ســـي إيــــه»، والــتــي تعكس ديـــن الـــدولـــة الـكـبـيـر، بـمـا يــرجّــح التسبّب فــــي خـــســـائـــر كـــبـــيـــرة لـــلـــدائـــنـــن فــــي حـــال تعثّرت الدولة عن الدفع. كما حصل على نـتـيـجـة «ســـي إيــــه» فـــي مـعـيـار «الــتــعــرُّض لمخاطر الأحـــداث»؛ نظرا لمخاطر السيولة والتعرُّض الخارجي الكبير كما التعرُّض الكبير للقطاع المصرفي للدين السيادي. ونــــــوهــــــت الــــــوكــــــالــــــة بــــــــــأن «الــــنــــظــــرة المستقبليّة المـسـتـقـرّة» تشير إلـــى أنّــهــا لا ترتقب أي تحسّن فـي تصنيف لبنان في المــدى القريب، وسيبقى على حاله إلا إذا تـم تطبيق إصلاحات جوهريّة على مدى ســنــوات عــــدّة مـــن جــهــة، وتـحـسـن الــقــدرة عـلـى تحصيل الإيــــــرادات، وحــصــول تـقـدّم مـلـحـوظ فـــي ديـنـامـيـكـيّــة الـــديـــن، وتـكـيّــف البلاد مع نموذج نمو اقتصادي جديد من جهة موازية، وذلك لضمان استدامة الدين في المستقبل. خيام زرقاء لإيواء النازحين الفارين من منازلهم وقراهم في الضاحية الجنوبية لبيروت والجنوب عند الواجهة البحرية لوسط العاصمة (د.ب.أ) بيروت: علي زين الدين تغيُّر تصنيف لبنان رهن تنفيذ إعادة هيكلة شاملة للدين العام «المركزي» الأوروبي قد يجبر على تشديد الفائدة قــــــال صــــانــــع الـــســـيـــاســـات فـي الـبـنـك المــركــزي الأوروبـــــي، يانيس ســـتــورنـــاراس، أمـــس، إنـــه فــي حـال تجاوز التضخم في منطقة اليورو هـــــدف الـــبـــنـــك المـــــركـــــزي الأوروبــــــــي بـشـكـل مــؤقــت لـكـنـه مــلــحــوظ، فـإن ذلـــــك قــــد يــســتــدعــي تـــعـــديـــا حــــذرا لـلـسـيـاسـة الــنــقــديــة بـــاتـــجـــاه أكـثـر تقييدا ً. وأشــــــــــار ســــــتــــــورنــــــاراس إلــــى أن إغــــاق مـضـيـق هـــرمـــز، فـــي ظل الــــحــــرب الـــــدائـــــرة مــــع إيــــــــران، أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والـــــغـــــاز الـــطـــبـــيـــعـــي، مــــع احـــتـــمـــال انـــــتـــــقـــــال الــــتــــأثــــيــــر إلــــــــى الأجــــــــور وأســعــار الـسـلـع والــخــدمــات، وفـق «رويترز». وفــــــــــي كـــــلـــــمـــــة خــــــــــال جـــلـــســـة اســتــمــاع أمــــام الـــبـــرلمـــان الـيـونـانـي فـي أثـيـنـا، قــال ســتــورنــاراس: «إذا تـــــجـــــاوز الـــتـــضـــخـــم هــــدفــــه بـشـكـل مؤقت وبصورة ملحوظة، فينبغي أن تكون الاستجابة متوازنة، عبر تعديل حذر للسياسة النقدية نحو مـــزيـــد مـــن الـتـقـيـيـد، بــمــا يــحــد من الآثـــار الجانبية دون إلـحـاق ضرر مفرط بالنشاط الاقتصادي». وأضـــــــــاف أن مـــــن الـــــضـــــروري ضـمـان عـــودة التضخم إلـــى هـدف الــبــنــك المــــركــــزي الأوروبــــــــي الــبــالــغ فــي المــائــة عـلـى المــــدى المـتـوسـط، 2 مـــع تـجـنـب فــــرض ســيــاســة نـقـديـة شـــديـــدة الـتـقـيـيـد، قـــد تـثـقـل كـاهـل النشاط الاقتصادي والاستثمار. وكـــانـــت الــحــكــومــة الـيـونـانـيـة قد اقترحت الشهر الماضي تجديد ولاية ستورناراس محافظا للبنك المركزي اليوناني. أثينا: «الشرق الأوسط» أسواق السندات تكشف عن لغز نهاية حقبة «فائض المدخرات العالمي» «ندرة رأس المال» الهيكلية تمنع «الفيدرالي» من خفض الفائدة ثـــمـــة قـــنـــاعـــة راســــخــــة تــســيــطــر عـلـى مجتمعات الاستثمار ومتابعي الأسواق العالمية اليوم، مفادها بأن رئيس «مجلس الاحتياطي الـفـيـدرالـي» الأمـيـركـي، ومعه صــانــعــو الــســيــاســة الــنــقــديــة، يـتـمـسـكـون بـــمـــســـتـــويـــات الــــفــــائــــدة المـــرتـــفـــعـــة لـسـبـب وحـيـد؛ هـو «مـحـاربـة الـتـضـخـم». غير أن الــقــراءة العميقة لمـا يــدور خلف كواليس أســــــــــواق المـــــــــال تـــكـــشـــف عـــــن أن المـــعـــركـــة الحقيقية تقع في مكان آخر تماماً، بعيدا عن أرقـام مؤشر أسعار المستهلكين الذي تترقبه الصناديق شهرياً؛ إذ إن الشبح الحقيقي الــذي يـواجـه الاقـتـصـاد العالمي الـــيـــوم يـحـمـل اســمــا مـــغـــايـــراً، هـــو: «نـــدرة رأس المال الهيكلية». وتـشـيـر الـبـيـانـات الضمنية لأســـواق السندات إلى حقيقة قد تبدو صادمة لأول وهلة؛ فالأسواق العالمية عبر تريليوناتها تـؤكـد بـصـوت واحـــد أن «الـتـضـخـم طويل الأجــــل» بـــات تـحـت الـسـيـطـرة، حـيـث تقف توقعات التضخم المستقبلية المشتقة من «الـفـارق بين العوائد الاسمية والحقيقية )» عـــنـــد مـسـتـوى Breakeven Inflation( في المائة فقط. وهــذا يعني أن العالم 2.3 المـــرعـــب، وأن 2022 لـــن يــعــود لمـشـهـد عــــام تحركات «الاحتياطي الفيدرالي» الراهنة مدفوعة بمتغيرات هيكلية أعمق وأطـول استدامة من مجرد تقلبات أسعار السلع. ولتبسيط الفكرة هنا، ينقسم العائد عـــلـــى الــــســــنــــدات إلــــــى شـــقـــن أســـاســـيـــن؛ الأول هــو «الـعـائـد الاســـمـــي»، وهـــو الـرقـم المجرد الـذي يـراه المستثمر على شاشات الـتـداول ويتسلمه بصفته فـائـدة دوريــة. أمـــا الــشــق الــثــانــي والأهـــــم، فـهـو «الـعـائـد الحقيقي»، وهـو القوة الشرائية الفعلية للمال بعد استقطاع مـعـدلات التضخم. وبحسبة اقتصادية بسيطة، فـإن الفارق بـن هذين العائدين يُــعـرف فـي الأوســاط ،»Breakeven Inflation« المالية بمصطلح وهــو بمثابة «الـتـرمـومـتـر» الـــذي يترجم تــــوقــــعــــات أســــــــواق المـــــــال لــلــتــضــخــم عـلـى المـــدى الـطـويـل. فعندما يقف هــذا الـفـارق اليوم عند مستويات منخفضة تاريخيا في المائة)، فإن الأسـواق تبعث 2.3 (نحو بـــرســـالـــة واضــــحــــة ومــطــمــئــنــة بـــــأن شـبـح الــتــضــخــم بـــــات تـــحـــت الـــســـيـــطـــرة تــمــامــا؛ مـمـا يـعـنـي أن اســتــمــرار الارتـــفـــاع الـحـاد فــــي «الــــعــــوائــــد الــحــقــيــقــيــة لـــلـــســـنـــدات» لا يـعـود إلــى الـخـوف مـن غــاء الأســعــار، بل إلى «ندرة الرساميل» واشتداد التنافس العالمي عليها. لغز عوائد «تي آي بي إس » وتكمن الحكاية الحقيقية في سوق «السندات الأميركية المحمية من التضخم Treasury Inflation-Protected Securities( -)»، التي تعكس «الـعـائـد الحقيقي TIPS الـصـافـي» بـعـيـدا عــن ضــوضــاء الأســعــار. ، خـرج 2025 فـفـي الـــربـــع الأخـــيـــر مـــن عـــام عــامــا 30 مــــــزاد ســــنــــدات الــــخــــزانــــة لأجـــــل المـــحـــمـــيـــة مــــن الـــتـــضـــخـــم بـــعـــائـــد حـقـيـقـي فـــي المـــائـــة، وهــــو الأعـــلـــى لـهـذه 2.65 بــلــغ .)2001 الشريحة منذ ربــع قــرن (أكـتـوبـر ووفــقــا لـلـقـاعـدة الـبـدائـيـة لـاقـتـصـاد بـأن الـــعـــائـــد يــرتــفــع عــنــدمــا يـنـخـفـض الـسـعـر نـتـيـجـة ضــعــف الــطــلــب، فــــإن هــــذه الـقـفـزة تعني أن مـاذات الاستثمار الأعلى أمانا عــلــى وجــــه الـــكـــوكـــب لـــم تــعــد تــشــهــد ذات الــتــهــافــت الـــتـــاريـــخـــي مـــن قِـــبـــل صــنــاديــق التقاعد والمصارف المركزية. هــــــذا المـــشـــهـــد يـــعـــلـــن رســـمـــيـــا نــهــايــة الحقبة التي عرفها الاقتصاد العالمي طيلة عقدين باسم «فائض المـدخـرات العالمي»؛ وهي المرحلة التي تميزت بتدفق مدخرات الــــصــــن والــــيــــابــــان ودول الـــخـــلـــيـــج نـحـو أدوات الـديـن الأميركية بحثا عـن الأمـــان؛ مـــمـــا ســـمـــح لــــ«الاحـــتـــيـــاطـــي الـــفـــيـــدرالـــي» بطباعة الــدولار وإغــراق الأســواق بتمويل رخيص ودون تكلفة تذكر. اليوم، استقرت الـــتـــزامـــات صـــنـــاديـــق المـــعـــاشـــات الــكــبــرى، والأهـم من ذلك أن السياسة النقدية باتت تواجه منافسا شرسا استقطب الفوائض المـالـيـة نـحـو وجــهــات جــديــدة أكــبــر إغــــراء وأعلى عائداً. ثــورة الـذكـاء الاصطناعي ومـوازنـات الــــــدفــــــاع وتــــتــــحــــرك الــــرســــامــــيــــل الـــعـــالمـــيـــة الـيـوم باتجاه تمويل قـفـزات تكنولوجية وجيوسياسية غير مسبوقة؛ حيث يلتهم قـــطـــاع الـــذكـــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، ومــيــزانــيــات الــــدفــــاع المـــتـــصـــاعـــدة، والـــبـــنـــيـــة الـتـحـتـيـة للجيل المقبل من الاتصالات، الجزء الأكبر مـــن الــســيــولــة المـــتـــاحـــة. وتــــجــــاوز الإنـــفـــاق الــــرأســــمــــالــــي لـــلـــشـــركـــات الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــة الـــعـــمـــاقـــة، خـــصـــوصـــا «مـــايـــكـــروســـوفـــت» و«غوغل» و«ميتا» و«أمـــازون» - المعروفة » أو «عـمـالـقـة الحوسبة Hyperscalers« بــــــــــ السحابية» و«مــــزودو الـبـيـانـات الفائقة» ،2025 مـــلـــيـــار دولار فـــــي 300 - حــــاجــــز الــــذي وُجــــه بـصـفـة رئـيـسـيـة لــبــنــاء مـراكــز البيانات والشرائح الفائقة وتأمين الطاقة التشغيلية لها. ولا تزال هذه الاستثمارات مستمرة لهذا العام أيضاً. هـذا التحول الهيكلي نقل العالم من بـيـئـة يــتــجــاوز فـيـهـا حـجـم الأمـــــوال حجم الـــفـــرص المـــتـــاحـــة، إلــــى عـــالـــم جـــديـــد بـاتـت فـيـه الــفــرص والمــشــروعــات الاستراتيجية تفوق حجم الرساميل المتوفرة؛ مما يرفع تلقائيا من التكلفة الطبيعية للمال. معضلة «آر ستار» هذا الواقع يقود إلى المفهوم الأهم في أدبــيــات الـبـنـوك المــركــزيــة؛ وهـــو «آر ستار )» أو «المـــعـــدل المـحـايـد لـلـفـائـدة»، R-Star( وهو النقطة النقدية التي لا يكون عندها الاقــتــصــاد مـحـفـزا ولا مـقـيـداً. والمـــؤشـــرات الـــحـــالـــيـــة تــــــدل عـــلـــى أن هــــــذا المـــــعـــــدل قـد ارتــفــع هيكلياً؛ مـمـا يـضـع الإدارة النقية لـــ«الاحــتــيــاطــي الــفــيــدرالــي» أمــــام معضلة حــقــيــقــيــة؛ فـــــإجـــــراء أي خـــفـــض كـــبـــيـــر فـي أسعار الفائدة سيعيد السياسة النقدية إلـى النطاق التيسيري. وفـي ظل اقتصاد يعاني نقصا هيكليا في رأس المال مقابل إنفاق تكنولوجي ودفاعي هائل، فإن هذا الخفض سيشعل تضخما هيكليا جديدا ناتجا عـن تـفـوق الطلب على الـعـرض في سوق رأس المال. وفــــي المـــقـــابـــل، فــــإن المــبــالــغــة فـــي رفــع الــفــائــدة قـــد تـضـغـط عـلـى مـــعـــدلات النمو والتوظيف وتحدث تصدعات في النظام المالي؛ مما يجعل الخيار الثالث والأعلى واقعية أمــام «الاحتياطي الفيدرالي» هو الإبقاء على تكلفة الاقتراض مرتفعة وعند مــســتــويــاتــهــا الــحــالــيــة لــفــتــرة أطـــــول مما تتمناه وترجوه الأسواق التي لا تزال تحن 2020 إلى عصر السيولة الرخيصة لعامي .2021 و خريطة طريق للعقد المقبل الـــســـنـــوات الـــعـــشـــر المــقــبــلــة لــــن تـشـبـه بـــأي حـــال مـــن الأحــــــوال الــعــقــود المـاضـيـة؛ فـالـفـائـدة الـصـفـريـة أو المنخفضة للغاية لـــم تـكـن قـــاعـــدة ثـابـتـة فـــي طـبـيـعـة الــكــون، بل كانت ظاهرة تاريخية ولّدتها ظروف ديموغرافية واقـتـصـاديـة دولـيـة مـحـددة، وقد انتهت صلاحيتها. ومع دخول العالم مرحلة تتسم بندرة المال واشتداد المنافسة الدولية على رؤوس الأموال، فإن الاستراتيجيات الاستثمارية الـتـي بُنيت على فرضية عـــودة «التمويل المـجـانـي» سـتـواجـه ضـغـوطـا تصحيحية قـــاســـيـــة. وبـــــات الــــســــؤال الـــجـــوهـــري الـــذي يواجه الصناديق والمستثمرين اليوم: هل تعكس المحافظ الاستثمارية واقـعـا ولّــى كانت فيه الفائدة عند مستويات الصفر، أم إنها مصممة للتعامل مـع عالم جديد اسـتـقـرت فيه تكلفة رأس المـــال عند عتبة فـــي المـــائـــة فــمــا فـــــوق؟ الإجــــابــــة عـــن هــذا 4 التساؤل هي التي ستحدد ملامح الثروات والمستقبل المالي للعقد المقبل. الرياض: «الشرق الأوسط» متداول يعمل في «بورصة نيويورك» (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky