issue17343

وضـــــــع صــــنــــاع فـــيـــلـــم «ســــفــــن دوغـــــــز» ) أمــام أعينهم فكرة وهـدفـا محددا 7Dogs( يتجاوز إنتاج فيلم «أكشن» بمعايير عالمية، ليقدم أطـروحـة بصرية وضعت خطوطها الرئيسية الهيئة العامة للترفيه بالمملكة الـــعـــربـــيـــة الــــســــعــــوديــــة، انـــطـــاقـــا مــــن رؤيــــة استراتيجية لإنتاج فيلم إثــارة ومغامرات عابر للقارات بمواصفات تقنية لا تقل عن معايير هوليوود، مع الحفاظ على الهوية والثقافة المعبرة عن الشرق الأوسط. الفيلم الذي ينطلق عرضه في القاهرة مــســاء الــجــمــعــة، بــحــضــور صُـــنّـــاعـــه، تــولّــى الكاتب المصري محمد الدباح مهمة تحويل الرؤية الطموحة لهيئة الترفيه إلى سيناريو سينمائي متكامل البناء. ولم يكتف الدباح بصياغة حبكة مطاردات تقليدية، بل أسس بـنـيـة درامـــيـــة سـريـعـة الإيـــقـــاع تعتمد على تــصــاعــد مـسـتـمـر لــــأحــــداث، وتــــــدور حــول تغلغل شبكة إجرامية دولـيـة، بما استلزم بناء سرد قصصي متماسك يستوعب هذا الزخم البصري والحركي الكبير. اللحظة الحاسمة التي نقلت المشروع مـــن الـــــورق إلــــى حــيّــز الـتـنـفـيـذ تــزامــنــت مع الجولة العالمية لفيلم «بـاد بويز: رايـد أور ،2024 ) فـي Bad Boys: Ride or Die( » داي خلال تلك الفترة، زار المخرجان البلجيكيان مـن الأصـــول المغربية، عـــادل العربي وبـال فـــــاح مـــديـــنـــة الـــــريـــــاض، وعــــقــــدا اجــتــمــاعــا مطولا مع المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه بالمملكة، وتناولوا في حوارهم القفزات النوعية التي حققتها الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة الـسـيـنـمـائـيـة فـــي المـمـلـكـة العربية السعودية. استعرض اللقاء الـقـدرات اللوجستية المـــتـــقـــدمـــة الـــتـــي بـــاتـــت تـتـيـحـهـا الــعــاصــمــة الــــريــــاض لاســـتـــقـــطـــاب أضـــخـــم الإنـــتـــاجـــات الـــعـــالمـــيـــة، لـــيـــطـــرح تـــركـــي آل الـــشـــيـــخ فــكــرة الـفـيـلـم، ويـلـقـى اسـتـجـابـة فــوريــة وحماسا بالغا مـن الثنائي الإخــراجــي اللذين وجـدا فيها فـرصـة لتطبيق خبراتهما المستمدة مـن العمل فـي السينما الأميركية فـي بيئة جديدة. ومــــع الـــزخـــم الإنـــتـــاجـــي عــقــب الـنـجـاح التجاري القياسي الذي حققه فيلمهما في شباك التذاكر السعودي والعالمي، تكوّنت لـدى المخرجين ثقة مطلقة في أن الجمهور الإقــلــيــمــي مـتـعـطـش لأعـــمـــال حـــركـــة تصنع بفلسفة عالمية، وتقرر بناء شراكة إنتاجية ضخمة تضمن توفير كل الإمكانات المادية والـتـقـنـيـة لتنفيذ الـعـمـل دون أي قــيــود أو مــــســــاومــــات إبــــداعــــيــــة. ولإعـــــطـــــاء المـــشـــروع صبغته الــدولــيــة، جـــرى اسـتـقـطـاب المنتج الـعـالمـي «أيــفــن أتـكـيـنـسـون» لـيـكـون بمثابة المـــايـــســـتـــرو الــلــوجــســتــي لــلــعــمــل. وتـمـثـلـت مهمة أتـكـيـنـسـون التأسيسية فــي تشكيل جـــبـــهـــة إبــــداعــــيــــة، عـــبـــر اســــتــــدعــــاء رؤســـــاء أقـــســـام فـنـيـة يـمـتـلـكـون خـــبـــرات طـويـلـة في صناعة أفلام الميزانيات الضخمة، لضمان أن كــــل تــفــصــيــلــة تــقــنــيــة تـــلـــتـــزم بــالمــعــايــيــر الهوليوودية المعاصرة. على رأس هـذه الكفاءات، جـاء مصمم الإنـتـاج العالمي الشهير بـول كيربي، الـذي يـمـتـلـك خـــبـــرة طــويــلــة فـــي خــلــق فـــضـــاءات معمارية معقدة وتطويعها لخدمة الدراما. كما نجح أتكينسون في التعاقد مع فريق المؤثرات الحركية، وتصميم المعارك العالمي »، وهـــــو الـــفـــريـــق الأســــطــــوري Eleven 87« الـــذي يـقـف وراء الـهـويـة الـقـتـالـيـة لسلسلة » الـشـهـيـرة، مـمـا ضمن John Wick« أفــــام تفوقا حركيا مطلقاً. حلل المخرجان النص مـــــن مـــنـــظـــور إيــــقــــاعــــي بــــحــــت؛ حـــيـــث أرادا تــقــديــم تــجــربــة بــصــريــة تُــشــبــه فـــي تدفقها وديـــنـــامـــيـــتـــهـــا ألــــعــــاب الـــفـــيـــديـــو الــحــديــثــة. هـــذا الاخــتــيــار الإخـــراجـــي فـــرض عـلـى بقية الأقـــســـام، خـصـوصـا المــونــتــاج والـتـصـويـر، تبني أساليب حركية بالغة السرعة؛ حيث تــتــنــقــل الـــكـــامـــيـــرا بـــمـــرونـــة مـــفـــرطـــة لـتـبـقـي المـــشـــاهـــد فـــي حـــالـــة تـــأهـــب ذهـــنـــي مستمر لمتابعة تفاصيل المؤامرة الدولية. ووفق فريق عمل الفيلم، انطلقت ورش العمل التحضيرية في الرياض قبل أشهر مـــن بــــدء الــتــصــويــر الــفــعــلــي؛ حــيــث خضع السيناريو لعمليات مراجعة تقنية دقيقة بـــن الــــدبــــاح والمـــخـــرجـــن وفـــريـــق المـــعـــارك، بهدف ضبط التوازن بين الدراما الإنسانية للشخصيات والــجــرعــات المكثفة للأكشن، للتأكد من أن المطاردات والانفجارات تخدم الخط الدرامي، ولا تظهر بوصفها عناصر مقحمة على البناء القصصي. ركــزت الـرؤيـة الفنية للمخرجين عادل وبـــال عـلـى كـسـر الــصــورة النمطية لأفــام الحركة الـشـرق أوسطية الـتـي تعتمد على الحلول البصرية السهلة، وأصرّا على تنفيذ كـــل المــشــاهــد الــخــطــرة بــأســلــوب «الـواقـعـيـة الخشنة»، ما تطلب تدريبات بدنية شاقة وطـويـلـة لأبـطـال الـعـمـل، لتأهيلهم لتنفيذ الـحـركـات القتالية المـعـقـدة بأنفسهم تحت إشراف خبراء معارك من هوليوود. وأســــهــــمــــت اســـــتـــــوديـــــوهـــــات «صــــلــــة» فـــي تــذلــيــل كـــل الــعــقــبــات الــلــوجــســتــيــة، من خــــــال تـــوفـــيـــر أحــــــــدث مـــــعـــــدات الـــتـــصـــويـــر والإضــــــــاءة والـــعـــدســـات المــبــتــكــرة الـــتـــي لم يسبق استخدامها في المنطقة. وهذا الدعم الإنــــتــــاجــــي الـــهـــائـــل مـــنـــح مـــديـــر الــتــصــويــر روبــريــخــت هـايـفـيـرت الـــقـــدرة عـلـى صياغة هوية بصرية تدمج الألـوان الدافئة للشرق بالألوان الباردة والمعاصرة لسينما الحركة العالمية الحديثة، وفق ما ذكرته مصادر من الشركة المنتجة. وشــكــلــت الــكــيــمــيــاء الــفــنــيــة بـــن عـــادل العربي وبلال فلاح عنصرا حاسما في إدارة هذا الحشد التقني الضخم، وعمل الثنائي بتناغم تــام؛ إذ يركز أحدهما على توجيه المـمـثـلـن، وضـبـط الأداء الـــدرامـــي، فــي حين يـتـفـرغ الآخــــر لـلـهـنـدسـة الـبـصـريـة وحـركـة الـكـامـيـرات والمــؤثــرات الـخـاصـة، مـا يضمن تدفقا إنتاجيا سريعا وفعالا داخـل مواقع التصوير المكتظة بالتفاصيل. وتـطـلـبـت الـتـحـضـيـرات الأولـــيـــة وضـع جــداول زمنية معقدة لإدارة حركة النجوم الـدولـيـن وتنسيق مواعيد تصويرهم في الــــريــــاض، ونـــجـــح الــفــريــق الــلــوجــســتــي في إيــجــاد مـنـظـومـة عـمـل مـرنـة اسـتـوعـبـت كل المتغيرات، ما سمح ببدء التصوير الرئيسي فـي الـوقـت المـحـدد تماماً، وســط أجـــواء من الحماس والالــتــزام الاحـتـرافـي الـصـارم من جميع الأطراف المعنية بالمشروع. ووضـــعـــت «الــهــيــئــة الــعــامــة لـلـتـرفـيـه» كـل التسهيلات الحكومية والأمـنـيـة تحت تـصـرف صـنـاع الـعـمـل، مـا أتـــاح لهم إغـاق مناطق حيوية وتصوير مطاردات سيارات معقدة في الشوارع المفتوحة، هذه المرونة التنظيمية الاستثنائية أثبتت أن الرياض لا توفر فقط استوديوهات مغلقة، بل تُقدم فضاءات مدنية كاملة جاهزة للتحول إلى مسرح لأعنف لقطات الحركة العالمية. وفـــي أحـــــداث الـفـيـلـم لا تـظـهـر منظمة ) بوصفها Seven Dogs( » «الـكـاب السبعة عـــصـــابـــة تـــقـــلـــيـــديـــة، بـــــل تـــمـــت صــيــاغــتــهــا بصفتها كيانا استخباراتيا وجنائيا معقدا عـــابـــرا لــلــحــدود، تـمـثـل المـنـظـمـة أخـطـبـوطـا ممتدا من رجــال الأعـمـال والنافذين الذين يـــديـــرون الـجـريـمـة المـنـظـمـة المــعــولمــة من مناطق جغرافية متباعدة، ما يجعلها خــــطــــرا غــــيــــر مــــرئــــي يـــصـــعـــب تــتــبــعــه بالوسائل الأمنية التقليدية. نــــقــــطــــة الـــــتـــــحـــــول الـــــدرامـــــيـــــة الكبرى التي تشعل فتيل الأحداث تـكـمـن فـــي ابــتــكــار المـنـظـمـة مــخــدرا اصـــــــطـــــــنـــــــاعـــــــيـــــــا فــــــائــــــق Pink( » الـخـطـورة يحمل اســم «بينك لـيـدي )، وهـــــذا المـــركـــب الــكــيــمــيــائــي الــفــتــاك Lady ليس مجرد سلعة تجارية، بـل هـو المحرك الأسـاسـي للحبكة الــذي يحول الـصـراع من طابع جنائي محلي إلى تهديد أمني كارثي يستنفر أجهزة الأمن الدولية والإنتربول. لمـــواجـــهـــة هــــذا المــــد الإجـــــرامـــــي، يُــطـلـق ضابط الإنتربول المصري «خالد العزازي»، الـــــــــذي يـــــقـــــوم بـــــــــــدوره أحـــــمـــــد عـــــــز، عــمــلــيــة اســتــخــبــاراتــيــة واســـعـــة الــنــطــاق تـسـتـهـدف اختراق المنظمة من الداخل. تقود التحقيقات المعقدة الضابط خالد إلــى خيط رفـيـع متمثل فـي مـجـرم محترف عابر للقارات يُدعى «غالي أبو داود»، يقوم بـــــدوره كــريــم عـبـد الــعــزيــز، ويـمـتـلـك شبكة صلات وثيقة بأركان «الكلاب السبعة»، ما يجعله المفتاح الوحيد لإسقاط هذا الكيان المدمر. هــنــا يــجــد الـــضـــابـــط المـــلـــتـــزم والمـــجـــرم المــــــــــراوغ نــفــســيــهــمــا مـــجـــبـــريـــن عـــلـــى بـــنـــاء تــحــالــف مــشــتــرك وغــيــر مــريــح تــحــت وطـــأة الظروف، يصنع هذا التناقض الصارخ بين شـخـصـيـة تـمـثـل الــقــانــون الـــصـــارم وأخـــرى تمثل البراغماتية والــخــروج عـن الـقـانـون، ديــنــامــيــكــيــة مــشــحــونــة بـــالـــشـــك المـــتـــبـــادل، والــــولاءات المتغيرة، والـصـراعـات النفسية العميقة طوال الرحلة. إلى جانب كريم عبد العزيز وأحمد عز، يضم الفيلم مجموعة من الأسماء العالمية، مــنــهــم مــونــيــكــا بــيــلــوتــشــي، وجــيــانــكــارلــو إسبوسيتو، ونجم بوليوود سلمان خان، وســـانـــجـــاي دوت، ومـــاكـــس هـــوانـــغ، وتــــارا عـمـاد، ونـاصـر القصبي، وسـيـد رجـــب، في تـــنـــوع جـــغـــرافـــي وثـــقـــافـــي لـلـمـمـثـلـن، جــاء ليعكس أركــــان المنظمة الإجــرامــيــة الممتدة عبر القارات. لــــعــــبــــت الــــنــــجــــمــــة الــــعــــالمــــيــــة مـــونـــيـــكـــا بيلوتشي دور «جوليا» التي تُمثل الجناح الأوروبـــــــي الــفــاخــر والمــظــلــم لـلـمـنـظـمـة، في شـــخـــصـــيـــة تـــجـــمـــع بــــــن الأنــــــاقــــــة المـــفـــرطـــة والـقـسـوة المطلقة، مـا أوجــد تباينا بصريا مذهلا مع طبيعة الشخصيات الشرقية. أمـــا مـشـاركـة نـجـوم بــولــيــوود سلمان خان في دور «جوهر»، وسانجاي دوت في دور «رنــجــيــت»، فـقـد أضــفــت طــاقــة حركية وبـــصـــريـــة اســتــثــنــائــيــة عــلــى مـــســـار الـفـيـلـم الآسـيـوي، مع توظيف قدراتهما الأيقونية في تقديم مشاهد حركة تتسم بالضخامة والاســـتـــعـــراض الـقـتـالـي الـعـنـيـف، مــا جعل محطة مومباي بمثابة ذروة بصرية حركية تـتـكـامـل مــع بـقـيـة مـــســـارات الـفـيـلـم دون أن تنفصل عن السياق الدرامي العام. وجــــــاءت مـــشـــاركـــة الـــفـــنـــان الــســعــودي ناصر القصبي لتضفي نكهة محلية وعمقا خليجيا ذكيا على شبكة العلاقات الدولية لــلــفــيــلــم، فــشــخــصــيــتــه هــــي حــلــقــة الـــوصـــل اللوجستية في المنطقة، فيما تجسد الممثلة المصرية تارا عماد دورا استثنائيا بوصفها عنصرا استخباراتيا شابا يعمل في الظل لــدعــم الـضـابـط «خـــالـــد»، والــتــي تـعـمـل إلـى جوار «جيسيكا»، التي تؤدي دورها الممثلة اللبنانية ساندي بيلا، وهـي أحـد أعضاء فــــــــــريــــــــــق عــــمــــل الإنتربول. يوميات الشرق ASHARQ DAILY 22 Issue 17343 - العدد Saturday - 2026/5/23 السبت يجمع كريم عبد العزيز وأحمد عز ومونيكا بيلوتشي والقصبي وخان »... كواليس أضخم إنتاج سينمائي عربي 7DOGS« كريم عبد العزيز وأحمد عز في كواليس التصوير (الشركة المنتجة) القاهرة: أحمد عدلي جمع الفيلم نجوما من مختلف أنحاء العالم (الشركة المنتجة) اهتم صناع الفيلم بالتفاصيل الدقيقة في تصوير المشاهد (الشركة المنتجة) نفذت المشاهد الخاصة بالفيلم عبر مختصين عالميين (الشركة المنتجة) الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة) في أحداث الفيلم لا تظهر منظمة «الكلاب السبعة» ) بوصفها Seven Dogs( عصابة تقليدية، بل تمت صياغتها بصفتها كيانا استخباراتيا وجنائيا معقدا عابرا للحدود الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky