issue17343

اقتصاد 17 Issue 17343 - العدد Saturday - 2026/5/23 السبت ECONOMY طوكيو عالقة بين الدفاع عن الين والسندات وحماية سوق الدين الأميركي «موجة بيع في اليابان»... لحظة تخشاها الأسواق وتقلق واشنطن تـــــواجـــــه الـــــيـــــابـــــان واحــــــــــدة مـــــن أكـــثـــر اللحظات الاقتصادية والمـالـيـة حساسية منذ عقود، مع تحول أزمـة الـن الضعيف إلى معضلة عالمية تمس أسواق السندات الأميركية واستقرار النظام المالي الدولي، في وقـت تتزايد فيه رهـانـات المستثمرين على ما باتت الأســواق تسميه موجة بيع ، أي اهتزاز الثقة Japan Sell في اليابان أو المتزامن في العملة والسندات والسياسة النقدية اليابانية، ما قد يسفر عن اندفاعة حــــادة لـلـتـخـلـص مـــن الأصـــــول الـيـابـانـيـة، والتي سيتبعها حتما تحرك ياباني لبيع السندات الأميركية من أجل محاولة إنقاذ الاقـتـصـاد الـوطـنـي، وهـــو مــا سيسفر عن اضطراب اقتصادي عالمي. وخـــال اجـتـمـاعـات مجموعة السبع الأخـــيـــرة، حــاولــت طـوكـيـو إرســــال رسـائـل طـــمـــأنـــة لـــــأســـــواق، بـــعـــدمـــا أكــــــدت وزيـــــرة المـــالـــيـــة الــيــابــانــيــة ســاتــســوكــي كــاتــايــامــا أن الــســلــطــات «مــســتــعــدة لـلـتـحـرك فـــي أي وقت» لمواجهة التقلبات المفرطة في سوق الـعـمـات، لكنها شـــددت فـي الـوقـت نفسه على ضـــرورة تنفيذ أي تـدخـل بطريقة لا تؤدي إلى اضطراب سوق سندات الخزانة الأميركية. ويعكس هذا التصريح حجم التعقيد الذي يواجه ثالث أكبر اقتصاد في العالم. فاليابان لـم تعد تـحـاول فقط إنـقـاذ الـن، بـــل أصـبـحـت مـضـطـرة أيــضــا إلـــى حماية عـاقـتـهـا المــالــيــة الـحـسـاسـة مـــع الـــولايـــات المــتــحــدة، الــتــي تـعـتـمـد بـشـكـل كـبـيـر على استقرار سـوق السندات الأميركية وسط تــصــاعــد الــعــجــز المـــالـــي وارتــــفــــاع تكاليف الاقتراض. وخـال الأسابيع الأخـيـرة، تصاعدت الضغوط على الين بصورة حـادة، بعدما ينا للدولار، 160 اقترب مجددا من مستوى وهــــو المـــســـتـــوى الـــــذي تــعــتــبــره الـسـلـطـات اليابانية «خطا أحمر» نفسيا وسياسياً. ودفعت هذه التطورات طوكيو إلى تنفيذ تـــدخـــات واســـعـــة فـــي ســـوق الـــصـــرف عبر شــــراء الـــن وبــيــع الــــــدولار، فــي أول تحرك مباشر بهذا الحجم منذ نحو عامين. وتشير تقديرات الأســـواق حاليا إلى أن إجمالي التدخلات اليابانية منذ نهاية تريليون 12 أبريل (نيسان) ربما تجاوز مليار 82 إلـــى 75 يـــن، أي مــا يــعــادل نـحـو دولار، بعدما شهدت الأسواق عدة موجات صعود مفاجئة للين خلال جلسات التداول الآسيوية الضعيفة. ورغــــم نــجــاح هـــذه الــتــدخــات مؤقتا 160 فـي دفــع العملة اليابانية مـن حـــدود ينا للدولار، عاد الين لاحقا 155 إلى قرب إلــــى الـــتـــراجـــع مـــع اســـتـــمـــرار قــــوة الـــــدولار وارتفاع العوائد الأميركية، ما عزز شكوك المستثمرين في قـدرة طوكيو على تغيير الاتجاه العام للسوق. معضلة أكبر من العملة ويرى محللون أن أزمة الين تجاوزت مـــنـــذ فـــتـــرة كـــونـــهـــا مـــجـــرد قــضــيــة نـقـديـة أو مـــالـــيـــة، لــتــتــحــول إلـــــى أزمــــــة مـعـيـشـيـة وســـيـــاســـيـــة داخــــــل الــــيــــابــــان نـــفـــســـهـــا، مـع ارتفاع تكاليف الواردات والطاقة والغذاء، وتــآكــل الــقــوة الـشـرائـيـة لــأســر الـيـابـانـيـة بصورة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة. لكن المعضلة الأكبر بالنسبة لطوكيو لا تـــتـــعـــلـــق فــــقــــط بـــــســـــوق الـــــعـــــمـــــات، بــل بكيفية تـمـويـل الــتــدخــات دون التسبب فــي صـدمـة داخـــل ســـوق الــديــن الأمـيـركـي. تريليون دولار 1.4 فاليابان تمتلك نحو من احتياطيات النقد الأجنبي، معظمها مستثمر فـي سـنـدات الـخـزانـة الأميركية، مــا يجعلها أحـــد أكـبـر الـدائـنـن لـلـولايـات المــــتــــحــــدة. ولـــلـــحـــصـــول عـــلـــى الــــــــــدولارات الـــازمـــة لـدعــم الــــن، قــد تـضـطـر السلطات الـيـابـانـيـة نـظـريـا إلـــى بـيـع جـــزء مـــن هـذه السندات، وهنا تكمن الحساسية الكبرى. فأي عمليات بيع واسعة لسندات الخزانة الأمـيـركـيـة قــد تــــؤدي إلـــى ارتـــفـــاع إضـافـي في العوائد الأميركية، وهو ما يعزز قوة الـــــــدولار أكـــثـــر ويـــقـــوض فــعــالــيــة الــتــدخــل الـــيـــابـــانـــي نـــفـــســـه. ولـــــهـــــذا، أصـــبـــح هــنــاك تــنــســيــق شـــبـــه يـــومـــي بــــن وزارة المــالــيــة اليابانية ووزارة الخزانة الأميركية بشأن إدارة الـــتـــدخـــات المــحــتــمــلــة وتــــفــــادي أي اضـطـرابـات غير مرغوبة فـي ســوق الدين الأميركي. موقف معقد في واشنطن وتــــــدرك واشـــنـــطـــن أن الـــيـــابـــان تمثل عاملا حاسما في استقرار سوق السندات الأميركية، خصوصا في وقـت ترتفع فيه العوائد بالفعل بسبب التضخم والحرب الإيـــــرانـــــيـــــة وتــــــزايــــــد الإنــــــفــــــاق الـــحـــكـــومـــي الأمــــيــــركــــي. ومــــــن هــــنــــا، تــــبــــدو الــــولايــــات المـــتـــحـــدة فــــي مــــوقــــف مـــعـــقـــد: فـــهـــي تــدعــم اســـتـــقـــرار الــــن وتــفــهــم مـــخـــاوف طــوكــيــو، لـكـنـهـا لا تـــريـــد فـــي الـــوقـــت نـفـسـه تــدخــا يابانيا واسـعـا يـــؤدي إلــى اضـطـراب أكبر سوق سندات في العالم. وفـــــــي الـــخـــلـــفـــيـــة، بـــــــدأ المـــســـتـــثـــمـــرون الــعــالمــيــون يــتــحــدثــون بـشـكـل مــتــزايــد عن ســيــنــاريــو «بـــيـــع الـــيـــابـــان»، وهــــو مـفـهـوم يـــشـــيـــر إلـــــى تــــزامــــن الـــضـــغـــوط عـــلـــى الـــن والــســنــدات الـيـابـانـيـة والأســهــم والأصـــول المحلية، بما يعكس اهتزاز الثقة في قدرة بنك اليابان على إدارة الخروج من عصر السياسة النقدية فائقة التيسير. وهــــــــذه الـــنـــقـــطـــة تــــحــــديــــدا أصـــبـــحـــت مـصـدر قـلـق كبير لــأســواق الـعـالمـيـة، لأن اليابان ليست اقتصادا عـاديـا، بـل إحـدى الركائز الأساسية للنظام المـالـي الـدولـي، سواء من خلال الين كعملة تمويل عالمية، أو عبر حجم سوق السندات اليابانية، أو من خلال التدفقات الاستثمارية اليابانية الضخمة حول العالم. وفــــي الــــداخــــل، يـــواجـــه بــنــك الــيــابــان بــــقــــيــــادة المــــحــــافــــظ كـــــــازو أويــــــــدا مـعـضـلـة معقدة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية وبـــرنـــامـــج «الــتــشــديــد الــكــمــي» الــــذي بـــدأه .2024 تدريجيا منذ عام فبعد عـقـود مـن أسـعـار الـفـائـدة شبه الصفرية وبرامج شراء السندات الضخمة، يــحــاول الـبـنـك المـــركـــزي تقليص حـيـازاتـه الـهـائـلـة مـن الـسـنـدات الـحـكـومـيـة، الـتـي لا تريليون يــن، أي ما 500 تـــزال تبلغ نحو تريليونات دولار... لكن 3 يعادل أكثر من ارتـــفـــاع الــعــوائــد وتـقـلـبـات الـــســـوق أجـبـرا البنك على إعادة تقييم سرعة التخارج من سياساته القديمة. وبــــحــــســــب مــــــصــــــادر مـــطـــلـــعـــة نــقــلــت عـــنـــهـــا «رويـــــــتـــــــرز»، فــــــإن بـــنـــك الــــيــــابــــان لا يستبعد الآن إبطاء أو حتى تعليق خطط تقليص مشتريات السندات إذا استمرت اضـطـرابـات الـسـوق الـحـالـيـة. وفــي الوقت نفسه، تتزايد التوقعات بــأن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في يونيو (حـــزيـــران) أو يوليو (تــمــوز)، لكن بوتيرة رمزية وحذرة للغاية. حساسية استثنائية وتكمن المشكلة في أن أي رفـع سريع لــلــفــائــدة قـــد يـــــؤدي إلــــى ارتــــفــــاع حــــاد في عـــوائـــد الـــســـنـــدات الــيــابــانــيــة، وهــــو مـــا قد يرفع تكلفة خدمة الـديـن الـعـام الياباني، الذي يُعد الأكبر في العالم مقارنة بحجم الاقتصاد. وتــــحــــمــــل هــــــــذه الــــنــــقــــطــــة حـــســـاســـيـــة استثنائية لأن بنك اليابان يمتلك حاليا فــي المــائــة مــن إجـمـالـي الـسـنـدات 49 نـحـو الحكومية اليابانية المتداولة، ما يجعل أي تغيير في سياسته النقدية مؤثرا مباشرة عـــلـــى اســــتــــقــــرار الــــســــوق وتـــكـــلـــفـــة تــمــويــل الدولة. كما بـدأت صناديق التحوط العالمية تـــراهـــن بـــصـــورة مــتــزايــدة لـيـس فـقـط ضد الــــن، بـــل أيــضــا ضـــد الـــســنــدات الـيـابـانـيـة طـويـلـة الأجــــل، فــي اخـتـبـار واضــــح لـقـدرة بنك الـيـابـان على السيطرة على منحنى العائد ومنع انفلات العوائد. وحـــــــــذر عــــضــــو مـــجـــلـــس إدارة بــنــك الـــيـــابـــان هــاجــيــمــي تـــاكـــاتـــا أخـــيـــرا مـــن أن تقليص مشتريات السندات بسرعة كبيرة قــد يـــؤدي إلـــى «تـقـلـبـات مـفـرطـة» أو حتى تدهور أداء السوق إذا لم تتم إدارة العملية بحذر شديد. سيناريوهات الأزمة وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، يــــنــــاقــــش بــنــك اليابان حاليا ثلاثة سيناريوهات رئيسية خـــال اجـتـمـاعـه المــقــبــل، الأول يـتـمـثـل في وقــف تقليص مشتريات الـسـنـدات مؤقتا والإبقاء على وتيرة الشراء الحالية البالغة نـحـو تـريـلـيـونـي يـــن شــهــريــا. أمـــا الـثـانـي فــهــو الاســـتـــمـــرار فـــي تـقـلـيـص المـشـتـريـات مليار يـن كل 200 بالمعدل الحالي البالغ ثــاثـــة أشـــهـــر. بـيـنـمـا يـقـضـي الـسـيـنـاريـو الثالث، الذي يراه كثير من المحللين الأكثر مليار 100 ترجيحاً، بإبطاء التخفيض إلى ين فقط كل ثلاثة أشهر لتخفيف الضغوط على الأسواق. لـكـن مهما كـــان الـــقـــرار الـنـهـائـي، فـإن الأســــــواق تــــدرك أن الـــيـــابـــان بــاتــت تــواجــه اخـتـبـارا بـالـغ الحساسية: فهل يستطيع بنك اليابان إنهاء عصر الأموال الرخيصة دون التسبب في أزمة ديون أو انهيار في سوق السندات؟ ولا تقتصر تداعيات هذا السؤال على الـيـابـان وحــدهــا، بـل تمتد إلــى الاقتصاد الــعــالمــي بـأكـمـلـه. فـــأي اضـــطـــراب حـــاد في الين أو السندات اليابانية أو سوق الدين الأميركي قد ينعكس سريعا على أسعار الــفــائــدة والــعــمــات والأســـهـــم عــالمــيــا. كما أن اســتــمــرار ضـعـف الـــن يــزيــد الـضـغـوط الـتـنـافـسـيـة عـلـى الاقـــتـــصـــادات الآسـيـويـة الأخــــــرى، ويـــدفـــع المـسـتـثـمـريـن إلـــى إعـــادة تقييم رهاناتهم على مسار أسعار الفائدة العالمية. وفــــــــــــي ظـــــــــل تــــــصــــــاعــــــد الـــــــتـــــــوتـــــــرات الجيوسياسية، وارتــفــاع أسـعـار الطاقة، واســـــتـــــمـــــرار الــــضــــغــــوط عـــلـــى الاقـــتـــصـــاد الصيني، تبدو اليابان اليوم أمام اختبار لا يــتــعــلــق فـــقـــط بـمـسـتـقـبـل عــمــلــتــهــا، بـل بمستقبل واحــــدة مــن أهـــم ركــائــز الـنـظـام المالي العالمي، فالمعضلة اليابانية لم تعد مـــجـــرد أزمـــــة يـــن أو ســــنــــدات، بـــل تـحـولـت إلــى اختبار عالمي لـقـدرة البنوك المركزية على إنهاء عصر السيولة الرخيصة دون زعزعة استقرار أسواق الدين الدولية. رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز) القاهرة: لمياء نبيل اليابان لم تعد تحاول إنقاذ الين فحسب بل أصبحت مضطرة أيضا إلى حماية علاقتها المالية الحساسة مع الولايات المتحدة بوينس آيرس تحصل على دفعة مالية رغم تعثر الاحتياطات واستمرار هشاشة الاقتصاد متنفس جديد لاقتصاد الأرجنتين بمليار دولار من صندوق النقد حصلت الأرجنتين على دفعة جديدة بـقـيـمـة مــلــيــار دولار مـــن صـــنـــدوق الـنـقـد الدولي، في خطوة تمنح حكومة الرئيس خافيير ميلي متنفسا اقتصاديا جديداً، لكنها تعكس فـي الـوقـت نفسه استمرار اعتماد البلاد المزمن على المؤسسة المالية الدولية بعد عقود من الأزمات والتعثرات. وأعــــــلــــــن صــــــنــــــدوق الــــنــــقــــد الـــــدولـــــي فــــي وقـــــت مـــتـــأخـــر مــــن مـــســـاء الــخــمــيــس، موافقته على صرف المبلغ بعد استكمال المـراجـعـة الثانية لبرنامج الإنـقـاذ البالغ مليار دولار، مشيرا إلـى أن الحكومة 20 الأرجــنــتــيــنــيــة حــقَّــقــت «تــقــدمــا قـــويـــا» في الإصلاحات المالية والتجارية والعمالية، رغــــــــم اســـــتـــــمـــــرار الـــــتـــــحـــــديـــــات المـــرتـــبـــطـــة بالاحتياطات الأجنبية والتضخم. وبـــحـــســـب «رويــــــتــــــرز»، فــــــإن الاتـــفـــاق ســنــوات هــو البرنامج 4 الـحـالـي المـمـتـد لــــ بــــن الأرجــــنــــتــــن وصـــــنـــــدوق الــنــقــد 23 الـــــــــ الـــدولـــي مـنـذ خـمـسـيـنـات الـــقـــرن المــاضــي، مـا يعكس العلاقة المعقدة والطويلة بين الجانبين. تــــاريــــخ طـــويـــل مــــن الأزمــــــــات وتُـــعـــد الأرجـــنـــتـــن واحـــــدة مـــن أكــثــر دول الـعـالـم ارتــبــاطــا بـبـرامـج صــنــدوق الـنـقـد، بعدما شهد اقـتـصـادهـا سلسلة مـن الانـهـيـارات المــالــيــة والــتــضــخــم المـــفـــرط والــتــخــلــف عن ســــداد الـــديـــون. وكــانــت الأزمــــة الأكــبــر في عـــنـــدمـــا أعـــلـــنـــت الــــبــــاد أكــبــر 2001 عـــــام تـــعـــثـــر ســــيــــادي فــــي الـــعـــالـــم آنـــــــــذاك، بـعـد انهيار العملة والنظام المصرفي، واندلاع احتجاجات واسعة أطاحت بالحكومة. ، حــصــلــت بـويـنـس 2018 وفـــــي عـــــام 44 آيـــــــــرس عــــلــــى قــــــــرض ضــــخــــم بـــقـــيـــمـــة مليار دولار خـال حكم الرئيس المحافظ مـــاوريـــســـيـــو مــــاكــــري، فــــي أكـــبـــر بــرنــامــج بــتــاريــخ صـــنـــدوق الــنــقــد، لـكـنـه فــشــل في اسـتـعـادة الاسـتـقـرار الاقــتــصــادي، لتعود الــــبــــاد لاحـــقـــا إلـــــى إعـــــــادة الـــتـــفـــاوض مـع الصندوق مجدداً. ويهدف البرنامج الحالي إلى إعادة تـــمـــويـــل ذلـــــك الــــقــــرض المـــتـــعـــثـــر، مــــع مـنـح حكومة ميلي مساحة لـرفـع الـقـيـود على رؤوس الأمـــوال، واسـتـعـادة الـوصـول إلى الأسواق الدولية. مـــــيـــــلـــــي... وســـــيـــــاســـــة «الـــــصـــــدمـــــة» ومـــــنـــــذ وصــــــولــــــه إلــــــــى الــــســــلــــطــــة، تــبــنــى الرئيس الليبرالي خافيير ميلي سياسة اقــتــصــاديــة شـــديـــدة الـتـقـشـف تـــقـــوم على خفض الإنفاق الحكومي وتقليص الدعم وتـــحـــريـــر الأســــــــواق. ونــجــحــت الـحـكـومـة بالفعل في تحقيق أول فائض مالي أولي منذ سـنـوات، كما تراجع معدل التضخم مــــقــــارنــــة بـــالمـــســـتـــويـــات الـــقـــيـــاســـيـــة الــتــي في المائة سنويا في فترات 200 تجاوزت سابقة. لـــكـــن صــــنــــدوق الـــنـــقـــد أشــــــار إلـــــى أن أداء الاقتصاد ظل «متبايناً» حتى نهاية ، خصوصا بسبب بـطء إعـــادة بناء 2025 احتياطات النقد الأجنبي، التي تُعد أحد أهم شروط البرنامج. كما حذر الصندوق مــــن أن الاقـــتـــصـــاد الأرجـــنـــتـــيـــنـــي لا يــــزال يواجه «مـواطـن ضعف» تتطلب مواصلة خـفـض الـتـضـخـم، وتـحـسـن الـــقـــدرة على الوصول إلى أسواق التمويل الدولية. أزمــــــــــــــــة الاحــــــــتــــــــيــــــــاطــــــــات وتـــــبـــــقـــــى الاحـــتـــيـــاطـــات الأجـــنـــبـــيـــة الـــعـــقـــدة الأكـــثـــر حساسية فـي الاقـتـصـاد الأرجنتيني، إذ تعاني البلاد من نقص مزمن في الدولار؛ نـــتـــيـــجـــة ضــــعــــف الــــــــصــــــــادرات، وارتـــــفـــــاع الــديــون، وهـــروب رؤوس الأمــــوال. وخـال المـــراجـــعـــة الأولـــــــى لــلــبــرنــامــج فــــي يـولـيـو (تموز) الماضي، اضطر صندوق النقد إلى خـفـض أهــــداف تــراكــم الاحــتــيــاطــات حتى بعد فشل الحكومة في تحقيق 2026 عام الأهداف الأصلية. ورغـــــم تــحــسُّــن ثــقــة الأســــــواق نسبيا بعد الإصلاحات الأخيرة، فإن المستثمرين لا يـــزالـــون يــراقــبــون قــــدرة الـحـكـومـة على تعزيز الاحتياطات واستقرار سعر صرف البيزو. ويخشى اقتصاديون من أن يؤدي أي تــراجــع فــي الـثـقـة أو تـبـاطـؤ سياسي إلـى عـودة الضغوط على العملة وارتفاع معدلات التضخم مجدداً. انـــتـــخـــابـــات... وضـــغـــوط اجـتـمـاعـيـة كــــمــــا تــــــواجــــــه حــــكــــومــــة مـــيـــلـــي ضـــغـــوطـــا سياسية مـتـزايـدة مـع اقــتــراب انتخابات الــتــجــديــد الــنــصــفــي، فـــي وقــــت تــثــيــر فيه سياسات التقشف غضب قطاعات واسعة مــــن المـــجـــتـــمـــع؛ بـــســـبـــب ارتـــــفـــــاع تــكــالــيــف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. ورغــــم نــجــاح الـحـكـومـة فـــي تقليص الــعــجــز المــــالــــي، فـــــإن نــســب الــفــقــر لا تـــزال مـرتـفـعـةً، بينما تعاني الطبقة الوسطى مـن آثـــار خفض الـدعـم وارتــفــاع الأسـعـار. ويرى مراقبون أن ميلي يسعى لاستخدام دعـــم صــنــدوق الـنـقـد ورقــــة لـتـعـزيـز الثقة الدولية ببرنامجه الاقتصادي، خصوصا مع محاولته جذب الاستثمارات الأجنبية وإعـــــــــادة الأرجــــنــــتــــن إلـــــى أســــــــواق الـــديـــن العالمية. هـل تنجح التجربة الحالية؟ ورغـم الــــتــــفــــاؤل الـــــحـــــذر الـــــــذي أبـــــــــداه صـــنـــدوق الــنــقــد، فــــإن الــشــكــوك تـبـقـى قــائــمــة بـشـأن قــــــــــدرة الأرجــــــنــــــتــــــن عــــلــــى الـــــــخـــــــروج مــن الحلقة التاريخية المتمثلة في الاقتراض والأزمــات وإعـادة الهيكلة. فخلال العقود الماضية، تعثرت غالبية البرامج السابقة؛ بسبب ضعف النمو أو الأزمات السياسية أو انهيار العملة، ما جعل الأرجنتين مثالا عالميا على الأزمات المالية المتكرِّرة. لــكــن حــكــومــة مـيـلـي تـــراهـــن عــلــى أن الإصـــاحـــات الــجــذريــة الـحـالـيـة قــد تمنح الـــبـــاد فـــرصـــة مــخــتــلــفــة هــــذه المــــــرة، ولــو بتكلفة اجتماعية وسياسية مرتفعة... وفـي المقابل، يعتقد منتقدو الحكومة أن الاعـتـمـاد المستمر عـلـى قـــروض صـنـدوق النقد يبقي الاقتصاد الأرجنتيني رهينة لـلـديـون والـتـقـشـف، دون معالجة عميقة لاختلالاته البنيوية المزمنة. بوينس آيريس: «الشرق الأوسط» سيدة تتسوَّق في متجر بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس (أ.ف.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky