issue17341

لا بـد مـن أن الحكومة فـي طـهـران ســوف تجد نـفـسـهـا فـــي حــــرج شـــديـــد، وهــــي تــطــالــع مــعــنــا أن الرئيس الأميركي دونـالـد ترمب أرجـأ الـعـودة إلى ضرب إيران، استجابة لعدد من قادة الخليج. وربما سوف يجد الرئيس ترمب أنه هو ذاته في حرج كحرج الحكومة الإيرانية، إذا ما خلا إلى نفسه وتأمل معنى أن ينصحه القادة في عواصم الخليج بــإرجــاء الـعـودة للحرب، والعمل بـــدلا من ذلك على مسعى الدبلوماسية والسلام. ســــوف تــجــد حــكــومــة المـــرشـــد أنــهــا فـــي حـــرج؛ لأنها سترى هذه المرة بشكل عملي، أن دول الخليج كانت منذ البداية ضد وقوع الحرب أصلاً، وكانت تنصح الإدارة الأميركية بأن تُفسح الطريق للجهد الدبلوماسي، وكـانـت تهمس فـي أُذن سيد البيت الأبــيــض بـــأن الــحــرب فــي الخليج ليست حـــا ولـن تكون، وأن الأولوية لا بد من أن تكون للدبلوماسية والسياسة. كـانـت تفعل ذلــك وتعلنه، ولـكـن المشكلة أنها لـــم تـكـن تـسـتـطـيـع إلـــــزام تــرمــب بــرأيــهــا، ولا كـانـت تـسـتـطـيـع أن تـمـنـعـه مـــن إعـــطـــاء أُذنــــيــــه لـحـكـومـة التطرف في تل أبيب، تصب فيهما طول الوقت ما يؤدي إلى الحرب لا إلى السلام. ولــيــس ســــرا أن وقــــف الـــحـــرب فـــي الــثــامــن من الــشــهــر المـــاضـــي، بــعــد قــتــال دام أربـــعـــن يـــومـــا، لم يــعــجــب حـــكـــومـــة الـــتـــطـــرف الإســـرائـــيـــلـــيـــة ولا جـــاء عـلـى هـــواهـــا، ولــيــس ســـرا أيــضــا أنــهــا عــاشــت منذ وقــف حــرب الأربــعــن يـومـا تنفخ فـي رمــادهــا لعله يشتعل من جديد. لم يكن هذا سرا على طول الفترة مــن وقـــف الــحــرب إلـــى أن أعــلــن الـرئـيـس الأمـيـركـي استجابته لمطلب قادة الخليج. وقـــد كـنـا نــقــرأ يــومــا بـعـد يـــوم لـــوزيـــر الــدفــاع الإسـرائـيـلـي، أن بـــاده فـي انـتـظـار إشـــارة خضراء من واشنطن لتعود الحرب على إيران إلى سيرتها الأولى! كـــان هـــذا يـكـفـي لأن تـــرى إيــــران وتـــقـــارن بين المـــــواقـــــف، وكــــــان هـــــذا يــكــفــي لأن يـجـعـلـهـا تـمـيـز بـــن دول ســـت عــلــى الـــشـــاطـــئ الـــغـــربـــي لـلـخـلـيـج، تـــراه جـسـرا لـلـتـواصـل مــع الــجــارة الإيــرانــيــة على شــاطــئــه الـــشـــرقـــي، وبــــن دولــــة إســرائــيــلــيــة هـنـاك على المتوسط لا تترك فرصة إلا وتـحـرض فيها الولايات المتحدة وتستدرجها إلى إعلان الحرب على الإيرانيين. وعندما قرر الرئيس ترمب إطلاق ما سمَّاه «مــــشــــروع الـــحـــريـــة» لــفــتــح مــضــيــق هـــرمـــز أمـــام الملاحة بالقوة، لم تسمح السعودية باستخدام أرضـــهـــا لـلـمـشـاركـة فـــي إطــــاق المـــشـــروع، وكـــان رفــضــهــا سـبـبـا فـــي تـعـطـل إطــــاقــــه، وقــــد جــرى الإعلان عن ذلك من غير طريقها، رغم أنها كانت تستطيع أن تعلن هي، وأن توظف ما تعلنه كما تــحــب، غـيـر أنــهــا رأت أن مـوقـفـهـا ســـوف يصل إلى العالم، وسوف تعرفه إيران أيضاً، وسوف يــكــون خــطــوة مـضـافـة فـــي طــريــق طــويــل بـدأتـه الرياض في منطقتها، ولا تزال تواصله. لـــهـــذا كـــلـــه، وهــــو بــعــض مـــن كــــل، ســــوف تجد الحكومة في طهران أنها في حرج، وسوف تود لو أنها اعتذرت عن أعمال عدوانية أصابت الأراضـي الــســعــوديــة مـنـهـا تـــــارة، وأصـــابـــت بـقـيـة الأراضــــي الــخــلــيــجــيــة مــنــهــا تــــــارة أخــــــــرى، ولــــــولا أن الـــعـــزة ســوف تأخذها بـالإثـم فـي الـغـالـب، لـبـادرت تعتذر وتقول إنها خلطت بين دول جـارة تـرى أن الجوار لــه حــرمــاتــه، وبـــن دولـــة أخـــرى هـنـاك تحتل أرض فلسطين، ولا ترى أي حرج في استهداف أي أرض أخرى. أما حرج الرئيس ترمب فلن يستشعره إلا إذا خلا إلى نفسه يسترجع ما كان منه، منذ أن أعطى أُذنـــيـــه لـرئـيـس حـكـومـة الــتــطــرف فـــي تـــل أبـــيـــب، أو للذين يحيطون به ممن يميلون إلى ما تميل إليه الحكومة في إسرائيل. صـــحـــيـــح أن الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة كــــانــــت لـهـا مـكـاسـبـهـا مـــن وراء هــــذه الــــحــــرب، ولــكــنــهــا كـانـت تـسـتـطـيـع تـحـقـيـق مــكــاســب كـــهـــذه بــغــيــر الـــذهـــاب لـــلـــحـــرب، وكــــانــــت تــســتــطــيــع أن تــســتــخــدم أوراقــــــا كثيرة في يديها للإتيان بالإيرانيين إلـى التوقيع على اتفاق ملزم، إلا أن تكون هذه الأوراق حربا لا ضرورة لها، ولا جدوى من ورائها، ولا عائد سوف يجيء من خلفها. ولا بـــد مـــن أن رئــيــس الـحـكـومـة الإسـرائـيـلـيـة بنيامين نتنياهو أشـد الناس حزناً، وهـو يـرى أن صانع القرار الأميركي قد أعطى إحدى أذنيه لقادة الـخـلـيـج، وربــمــا أعـطـاهـم أُذنــيـــه الاثــنــتــن، بـعـد أن جرَّب عواقب إعطائهما لإسرائيل وحدها. لـــن تــيــأس الـحـكـومـة الإســرائــيــلــيــة بـالـتـأكـيـد، وستظل تحاول أن تستأثر بعقل الرئيس الأميركي، لعلها تقنعه بأن العودة للحرب فيها فائدة لبلاده، وفـــي المــقــابــل فـــإن تـقـلـبـات مـــواقـــف تــرمــب تجعلنا نتحسب من أن يفاجئ المنطقة بعكس ما أعلنه من استجابة لوساطة الخليج. وفـــي يــد إيــــران أن تقطع الـطـريـق عليه وعلى الحكومة الإسرائيلية في هـذا الاتـجـاه، ولـن يكون ذلـــك إلا إذا تـوقـفـت عــن إثــــارة الـــعـــداء مــع الخليج، واخــتــراع الـجـديـد بـاسـتـمـرار فـي مـوضـوع مضيق هرمز. فالمضيق ليس مضيقا إيرانياً، وليس ممرا فـي أرض إيـرانـيـة، ولكنه ممر مـائـي لـه شاطئان؛ أحـدهـمــا تـطـل عـلـيـه سلطنة عُـــمـــان، إحــــدى الـــدول الخليجية الست. هـــذه حـقـائـق سـيـاسـيـة وجـغـرافـيـة تـغـيـب عن طـــهـــران فـــي زحـــمـــة الـــرغـــبـــة فـــي تـحـقـيـق انــتــصــار، فـالانـتـصـار لا يـكـون عـلـى الــــدول الـــجـــارة؛ لأنـــه في حقيقته عـــدوان. وإذا كانت إيــران تجد نفسها في حرج من نوع ما أشرت إليه -ولا بد في الحقيقة أن تجد ذلك- فلا أقل من خطوات من جانبها تعيد بها بناء ثقة بناها معها الخليج عن نية صادقة، فإذا بالحكومة الإيرانية تتخذ من هذه النية الصادقة لوحة للتنشين! Issue 17341 - العدد Thursday - 2026/5/21 الخميس درَج الـبـاحـث الـدكـتـور رشـيـد الـخـيّــون مـع جيل عـاصـر ظــروفــا فـكـريّــة مـتـصـارعـة. تـصـدّعـت السبل، واخــتــار المـفـكّــر الـعـراقـي الــجــاد رشـيـد الـخـيّــون درب الــــبــــحــــث. أثــــمــــر ذلــــــك ســــيــــا مـــــن الـــكـــتـــب والأبـــــحـــــاث والتحقيقات الحيويّة. هذا التعليق على مشروع الخيّون يأتي ضمن ما كتبه الأستاذ مشاري الذايدي في هذه الجريدة قبل أيام في مقالته بعنوان: «العراق بين وزرائه وأمرائه»، حول العراق وصراعاته، ولكن مما ذكره عن الخيّون قوله: «من الالتقاطات الموجعة المضحكة في آن واحد ما لاحظه الباحث العراقي الفذ الدكتور رشيد الخيون حـول تعيين علي الـزيـدي رئيسا للحكومة العراقية بعد مخاض «الإطار التنسيقي» وهو عنوان السلطة الشيعية الإسلاموية بالعراق. الدكتور الخيون -وهو الخبير بتراث العراق وتاريخه كما غيره من البلدان- تذكّر كتاب «إنباء الأمراء في أنباء الوزراء»، لمصنّفه هــــ)، عاقدا مقارنة بين 952( شمس الدِّين بن طولون منصب «الـــوزيـــر» فــي الـقـامـوس الـعـبـاسـي الـعـراقـي وهو ما يقابل منصب «الصدر الأعظم» في القاموس العثماني، والوزير الأول في القاموس المغاربي... مع منصب رئيس الوزراء اليوم في عراق أحزاب الدعوة، والمجلس، وبـــدر، وغيرها، وميليشيات العصائب، والنجباء... إلخ». بقي الخيّون مدافعا عن العراق الـذي يحلم به، وحين تُدقق في مشروعه فإنه نابع من أحلامه الكبرى الــتــي تـمـنّــاهـا لـوطـنـه الــــذي طــالمــا دافــــع عــن أصـالـتـه وثـقـافـتـه، حـيـث ألّـــف كتبا ضــد الطائفية والـتـطـرف والكراهية وموسوعة حول الأديان والمذاهب. والــحــق أن الـتـفـوّق فــي مــشــروع رشـيـد الـخـيّــون مرده إلى ميزتين؛ الأولى: تنوّع المجالات التي طرقها فـي كتبه، فـي البداية كـان الاهتمام الفلسفي بحكم تخصصه الأكاديمي، ولكنه لاحقا اتجه نحو الطرح النقدي لمجالات إنسانية، ويتّجه دائما نحو التراث عـمـومـا، ويـنـطـلـق مــن الــتــاريــخ خـصـوصـا مــع الأخــذ في الاعتبار المجال الفلسفي، خصوصا في دراساته حـول الأديـــان والمـذاهـب الإسلامية، الأمــر الــذي جعل مـشـروعـه يتخذ طـابـعـه الــخــاص. الـثـانـي: الأسـلـوب الـعـلـمـي المـــتـــاح، فـهـو لا يـتـقـعّــر كـثـيـرا فـــي الــعــبــارة، ولا يطيل كثيرا فـي المـفـهـوم، وهـــذا مـــردّه إلــى تـأثّــره بالجاحظ بكتبه التي تشبه الحديقة إذ ينقلك من فن إلى آخر، وبطريقة لم يسبقه إليها أحد. عـــن عــاقــتــه بــالــفــلــســفــة، يـــقـــول الـــخـــيـــون: «كـــان تخصصي الفلسفة الإسلامية، والدقيق منه المعتزلة بـوصـفـهـا فــرقــة كـامـيـة فـتـحـت الـطـريـق إلـــى فلسفة إســـامـــيـــة، ولا يــمــكــن دراســــــة الـفـلـسـفـة الإســـامـــيـــة، والبحث فيها من دون دراسة التاريخ، فقبل الشروع في دراسة تاريخ الفلسفة، لا بد من الشروع في قراءة الـتـاريـخ الــعــام، ومــن هــذه الــقــراءة تعلقت بالتاريخ السياسي والاجتماعي الإسلامي القديم والوسيط، أمـا فـي تـاريـخ الفكر فعلم الـكـام والفلسفة يشكلان الـتـاريـخ الـفـكـري تـمـامـا». عــدا عـن مـجـال البحث في الــعــلــوم الإنــســانــيــة عــنــد الـــخـــيـــون، فــهــو نـــاقـــد قـديـم وصـــارم لجماعات العنف والإســـام السياسي كله، وقد عملنا معا في هذا المجال طوال سنوات ووجدت فيه الدقّة والصرامة، وضـرب الحجج المطروحة من قِــبَــل المـتـطـرفـن بـنـقـود تنسفها، وهــــذا الــهــم يــؤرّقــه بحكم تجربة بلده العراق مع الأصوليين طوال عقود. يـقـول الــخــيّــون: «مـــا أكــدتــه الــتــجــارب، فــي إيـــران والـــــســـــودان والـــــعـــــراق والـــيـــمـــن، وتــــاريــــخ (الإخـــــــوان المــســلــمــن) نـفـسـه خـــصـــوصـــا، والإســـــــام الـسـيـاسـي عــمــومــا، يــوضــح أن هــــذه الــجــمــاعــات لا تــريــد دولـــة وطـــنـــيـــة، بــــل تــعــتــبــرهــا دولــــــة مــــارقــــة عـــلـــى الــخــافــة ودعوتها هـدم الدولة الوطنية، لأن الحدود عندهم دينية ومذهبية، لا حــدود جغرافية، إنما جغرافية الــديــن والمــذهـــب، عــابــرة لــأوطـــان، مــن هـــذا المنطلق، لا يمكن الإســــام الـسـيـاسـي أن يبني دولـــة وطنية، والتجارب كثيرة». الـــــخـــــاصـــــة؛ إن تــــجــــربــــة الـــــخـــــيّـــــون تــــعــــبّــــر عــن أجـــيـــال عــانــت وصـــارعـــت وخُــــدِعــــت، لــذلــك لـــم يـتّــجـه نـحـو الآيـديـولـوجـيـا والــشــعــارات، بــل اخــتــار الـورقـة والــقــلــم والـــكـــتـــاب لمــواجــهــة طـــوفـــان الــجــهــل والـعـنـف ومحاولة اختطاف المجتمعات، لذلك فـإن مشروعه قـــريـــب مـــن الــــنــــاس، لأن الـــنـــاس مـــلّـــت مـــن الـطـائـفـيـة والتناحر والكراهية، كما كرهت جموع الأصوليين ومشاريعهم التدميرية، ومن المبهج أن يقبل الجيل الــفــتــي عـلـى كــتــب عـلـمـيّــة جــــادة مـثـل كـتـب الـدكـتـور رشيد الخيون كما نرى في معارض الكتب في شتى العواصم العربية. سنوات حربا وقتلا ونزوحا في 3 بعد الـسـودان وتهجيرا خـارجـه، لا تــزال أعمال العنف مستعرة في أجزاء كبيرة من دارفور ومنطقة كـردفـان وولايــة النيل الأزرق، ولا يوجد أمل قريب في توقف الحرب، بل على العكس؛ يشهد الــســودان حملة كبيرة من التجنيد القسري، والاعتقالات التعسفية، والمـجـازر، والعنف الجنسي، والاستغلال، وسوء المعاملة، في مناطق الصراع، حيث التهم متبادلة بين طرفَي النزاع، وإن كانت فـــي غـالـبـيـتـهـا مـــن نــصــيــب «قــــــوات الــدعــم السريع» ومناطق سيطرتها. إن مـصـلـحـة الـــســـودان وشـعـبـه تحتم على القادة السودانيين معرفة أن المغالبة لن تحقق أي استقرار تنشده القوى السياسية أو الشعب، وأنها ستنتهي بإقصاء الطرف المغلوب ومنعه من المشاركة السياسية. مـــــن الـــطـــبـــيـــعـــي أن يـــســـيـــطـــر الــجــيــش السوداني على كامل تـراب بــاده، لكن من الـــضـــروري أيـضـا أن يـمـثّــل الــدولــة بجميع مكوناتها. وهـــذه المسألة يمكن أن تُعالج بضم كـل مـن يـرغـب فـي تــرك «قـــوات الدعم الــــســــريــــع» طــــواعــــيــــة، إلــــــى قـــــــوات الــجــيــش السوداني، وإعادة هيكلته بعقيدة وطنية لا تُـــقـــصـــي أي مـــكـــون ســـــودانـــــي، شـريـطـة الانــضــمــام الـــفـــردي؛ حـتـى لا تـتـكـون داخــل الجيش كتائب ظاهرها الجيش وباطنها الولاء لقادتها أو قبائلها أو مناطقها. فـاتـورة الـحـرب الباهظة فـي الـسـودان ، وأسـفـرت 2023 ) بـــدأت فـي أبـريـل (نـيـسـان عــــن مــقــتــل الآلاف وتـــشـــريـــد المــــايــــن، مـع وجــــــــود مــــايــــن آخـــــريـــــن فـــــي حــــاجــــة إلــــى المساعدات الإنسانية؛ مما يعني الضرورة القصوى لإيقاف عجلة الحرب التي طحنت الـسـودانـيـن جميعهم مــن دون استثناء، وانـــزلـــق فـيـهـا مــا تـبـقـى مــن الـــســـودان بعد انفصال الجنوب، حتى وصل سعر رغيف أضعاف ثمنه؛ بسبب ندرة 10 الخبز إلـى الطحين والسيولة النقدية، ناهيك بانتشار النهب، والـقـتـل، والاغـتـصـاب، والــخــوف... وأخيرا العطش في بلاد يجري فيها فرعان من النيل: الأبيض والأزرق. الحرب الضروس في السودان شردت مـعـظـم الأطــــفــــال. ووفـــقـــا لـتـقـريـر مـــن الأمـــم ألـــف 58 المــــتــــحــــدة؛ فـــقـــد «وصــــــل أكـــثـــر مــــن طـفـل بـمـفـردهـم إلـــى الــــدول المـــجـــاورة، بعد أن انـــفـــصـــلـــوا عــــن عـــائـــاتـــهـــم خـــــال رحــلــة الـفـرار من الـبـاد»، بل إن التقرير يتضمن مليون 21 أرقاما مفزعة؛ منها أن «أكثر من سوداني يواجهون حاليا انعداما حادا في مليون في 6.3 الأمـــن الـغـذائـي؛ مـن بينهم أشـــد الـــظـــروف قــســوة» وهـــي أرقــــام مفزعة تدفع نحو التعجيل بإيقاف الحرب. لإيقاف الحرب يتوجب على الأطــراف الــــســــودانــــيــــة الــــجــــلــــوس لــــلــــتــــفــــاوض؛ لأنـــه السبيل الوحيد والحقيقة القابلة لإنتاج حـــل واقـــعـــي لـــأزمـــة الـــســـودانـــيـــة، بــــدلا من المطالبة بفناء أحد الطرفين. إعــــادة اسـتـيـعـاب أفــــراد «قــــوات الـدعـم السريع» ضمن الجيش السوداني ستكون إحــــــــدى طـــــــرق مـــعـــالـــجـــة فــــوضــــى الــــســــاح والتمرد على الـدولـة، ولكن هـذا لا يتحقق بــمــنــطــق فـــنـــاء أحـــــد الـــطـــرفـــن لـــلـــبـــقـــاء؛ بـل بالقبول بالجلوس للتفاوض والحوار. عــــلــــى الـــــســـــودانـــــيـــــن اخـــــتـــــيـــــار ســــام الـــشـــجـــعـــان... ولـــهـــذا؛ فـــالـــعـــودة إلــــى الـحـل السلمي والتفاوضي ضـروريـة لطي ملف الحرب. الوضع الإنساني في السودان المنكوب لا يتحمل مــزيــدا مــن إضــاعــة الـــوقـــت؛ لأنـه يتدهور سريعاً، حيث تواجه البلاد أزمات إنسانية خطيرة في الغذاء وإيواء النازحين والمــشــرديــن، كـمـا أن الــحــرب لـهـا تـداعـيـات عـلـى دول جــــوار الـــســـودان؛ مـمـا يستدعي ردود فعل إقليمية ودولية لوضع حد لهذه الـحـرب، فـالـسـودان لـن يُحكم بـ«المغالبة»؛ بل بـ«المشاركة». الــســودان الـيـوم يعاني مخاطر كبيرة تهدد كيانه المستقل المتماسك؛ ومنها التفكك والتفتت في ظل وجود أرضية خصبة لهما، ومن هذه الأرضية العرقيات المتعددة وغير المــتــجــانــســة، الــتــي تــهــدد تــمــاســك مـــا تبقى مـن الــســودان وتقسّم المـقـسَّــم... وقــد ينادي البعض بعودة مملكة دارفــور حيث الذهب والنفط، والفقر للشمال. ولــــــهــــــذا؛ يـــبـــقـــى الــــحــــل فـــــي الـــجـــلـــوس لـــلـــتـــفـــاوض مــــن دون مـــغـــالـــبـــة، والــتـفــكــيــك الطوعي لــ«قـوات الدعم السريع» ودمجها فـرادى في قوات الجيش السوداني، وجبر الضرر، وإعادة إعمار ما خربته الحرب. يواجه اليوم مخاطر كبيرة تهدد كيانه المستقل المتماسك اختار الخيّون الورقة والقلم والكتاب لمواجهة طوفان الجهل والعنف ومحاولة اختطاف المجتمعات فهد سليمان الشقيران جبريل العبيدي سليمان جودة OPINION الرأي 14 سنوات من الحرب 3 السودان... بعد مع الذايدي حول أفكار الخيّون ما قد يغيب عن طهران نتنياهو أشد الناس حزنا وهو يرى أن صانع القرار الأميركي قد أعطى إحدى أذنيه لقادة الخليج

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky