اقتصاد 15 Issue 17339 - العدد Tuesday - 2026/5/19 الثلاثاء ECONOMY %0.11- %1.20- %1.74- %0.20- %2.39- %0.68- %1.07- %0.69- عوائد أدوات الدين السيادية تقفز لمستويات قياسية وتضغط على سيولة «وول ستريت» ثالوث الحرب والتضخم والديون يقود سوق السندات نحو تصحيح تاريخي دخلت أسـواق المال العالمية في موجة عاتية من الهبوط والارتــبــاك المـتـبـادل، إثـر موجة بيع جماعية وعـــنـــيـــفـــة ضـــربـــت أســــــــواق الــــســــنــــدات الـــســـيـــاديـــة مـن نيويورك وطوكيو إلى لندن، دافعة بكلفة الاقتراض الـــدولـــي إلـــى مـسـتـويـات قـيـاسـيـة غـيـر مـسـبـوقـة منذ عقود. وتـفـجـرت هـــذه الـصـدمـة العنيفة عـقـب هجمات بطائرات مُسيَّرة في منطقة الخليج استهدفت منشأة للطاقة في الإمــارات، وتم اعتراض أخرى في الأجواء السعودية، مما رسـخ فرضية استمرار الإغــاق شبه الكامل لمضيق هرمز الاستراتيجي، منذ اندلاع حرب أشهر. 3 الرئيس دونالد ترمب في إيران قبل نحو 111 وقـفـزت أسـعـار خــام برنت لتتجاوز حاجز دولارا للبرميل، وســط ذعــر حقيقي يجتاح ردهــات الـبـورصـات مـن تحول مـخـاوف التضخم المـؤقـت إلى نـظـام تضخمي دائـــم، يعيد رســم تكلفة المـــال عالمياً، ويهدد الاقتصادات الكبرى بالركود، مما دفع عوائد عـامـا للقفز إلـــى أعلى 30 الــســنــدات الأمـيـركـيـة لأجـــل في المائة، بينما 5.16 عند 2023 مستوياتها منذ عام سجلت السندات اليابانية المماثلة قفزة تاريخية هي في 4.1 أعوام بتجاوزها 7 الأعلى في تاريخها الممتد لـ المائة، في حين قفزت العوائد البريطانية إلى قمة غير في المائة. 4.63 عند 1998 مسبوقة منذ عام ولا تقف هذه الأرقام الجافة عند حدود شاشات التداول المعقدة؛ بل إنها تترجم مباشرة إلى ضغوط يومية خانقة تمس القوة الشرائية للمواطن العادي وكلفة معيشته وقروضه الشخصية؛ إذ كشفت دراسة حـديـثـة أعــدهــا مـعـهـد «واتـــســـون» بـجـامـعـة «بــــراون» أن حــــرب تـــرمـــب فـــي إيــــــران كـــبَّـــدت الأســـــر الأمــيــركــيــة 41.5 وحـدهـا فــاتــورة وقـــود إضـافـيـة باهظة تخطت دولارا لكل أســرة)، وهو ما 316 مليار دولار (بمعدل يتجاوز الميزانية الكاملة المخصصة لإصلاح الجسور المتهالكة في الولايات المتحدة. هذه التكلفة الباهظة في محطات الوقود؛ حيث فــي المــائــة ليصل 51 قـفـز الـبـنـزيـن الأمــيــركــي بنسبة دولار للغالون، تسربت سريعا إلى أسعار 4.51 إلى الأغذية والشحن، مما دفع التضخم لأعلى مستوياته سنوات، وأجبر المستثمرين على إعــادة هيكلة 3 في محافظهم عبر التخلص مـن الـسـنـدات القديمة ذات الـعـوائـد المنخفضة، وتكبد خسائر دفـتـريـة فـادحـة، مدفوعين بمعادلة «المستثمر الحالي ضـد المشتري الجديد»؛ فالسيولة الآن تبحث عن العوائد الجديدة في المائة، 5 المضمونة حكوميا والتي تخطت حاجز الـ وهـو مـا سحب السيولة مباشرة مـن أســـواق الأسهم التي باتت تقييماتها ومكرراتها متضخمة، وتنتظر هـــذا الأســـبـــوع اخــتــبــارا حـاسـمـا مـــع صــــدور الـنـتـائـج المالية لعملاق أشباه الموصلات «إنفيديا»، في وقت يواجه فيه قطاع التكنولوجيا ضغطا موازيا يُعرف بـــ«تــضــخــم الـــرقـــائـــق»، الــنــاتــج عـــن الإنـــفـــاق المــلــيــاري الــهــائــل عــلــى الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لــلــذكــاء الاصـطـنـاعـي ومـــراكـــز الــبــيــانــات، وضـغـطـهـا الــهــائــل عـلـى شبكات الطاقة العالمية ومواردها. من تراجع البنوك المركزية إلى الديون المليارية وإلى جانب صدمة الطاقة والذكاء الاصطناعي، يــبــرز الــتــراكــم الـتـاريـخـي لـلـديـون الـسـيـاديـة كمحرك رئـيـسـي وراء تـمـرد المـسـتـثـمـريـن؛ إذ يشير صـنـدوق النقد الـدولـي إلــى أن الـدَّيـن الـعـام العالمي فـي طريقه لـلـمـس مــائــة فــي المــائــة مــن الـنـاتـج المـحـلـي الإجـمـالـي ، بينما يتوقع مكتب المــوازنــة في 2029 بحلول عــام الكونغرس أن تدفع التخفيضات الضريبية لترمب فــــي المــــائــــة خـــــال عــقــد، 120 بـــالـــديـــن الأمـــيـــركـــي إلـــــى متجاوزا مستويات الحرب العالمية الثانية. هـذا الإســـراف المـالـي، مضافا إليه إعــان رئيسة الـــــــوزراء الــيــابــانــيــة ســـانـــاي تــاكــايــتــشــي عـــن مـــوازنـــة إضـافـيـة لمـواجـهـة الــغــاء، يـدفـع مــا يُــعــرف بـــ«حــرَّاس الـــســـنـــدات» إلـــى المـطـالـبـة بـــعـــاوة مـخـاطـر تضخمية أعـــلـــى، مـجـبـريـن الــحــكــومــات عـلـى دفـــع كـلـفـة تمويل بـــاهـــظـــة؛ خـــصـــوصـــا فــــي ظــــل المـــــؤشـــــرات الــســيــاســيــة المتوترة التي تـواجـه رئيس الـــوزراء البريطاني كير ستارمر، وتلمح نحو تيسير مالي غير مدروس. كذلك، بدت البنوك المركزية كأنها تفقد السيطرة على كبح التضخم؛ فبعد أن كـانـت الأســــواق تتوقع فـي فبراير (شـبـاط) المـاضـي خفضين للفائدة، باتت الرهانات الآن تسعِّر رفعا إلزاميا للفائدة الأميركية ، وســط ضـغـوط متزايدة 2027 ) بحلول مـــارس (آذار على حاكم «الفيدرالي» القادم كيفين وارش، وتوقعات بــرفــع وشــيــك لــلــفــائــدة مـــن بــنــك الـــيـــابـــان، و«المـــركـــزي الأوروبـي» في يونيو (حزيران) المقبل لصد التضخم المـــســـتـــورد، مــمــا أفــقــد الـــســـنـــدات الــقــديــمــة جـاذبـيـتـهـا تـمـامـا؛ خـصـوصـا مــع انـسـحـاب الـبـنـوك المـركـزيـة من برامج التيسير الكمي ووقف شراء الديون الحكومية. ويقفز الزخم غير المتوقع للاقتصاد الأميركي في نمو الوظائف ليعزز الضغوط التضخمية، مدفوعا بـــــــعـــوامـــل بــنــيــويــة طـــويـــلـــة الأجــــــل تـلـخـصـهـا بــحــوث «أليانز» في التغير الديموغرافي لشيخوخة السكان، وتـــراجـــع الـعـولمـة لـصـالـح ســاســل الــتــوريــد المحلية، وتكلفة التحول نحو الطاقة الخضراء. وتأسيسا على هـذا المشهد المعقد، يلتئم شمل وزراء مـالـيـة ومـحـافـظـي الــبــنــوك المــركــزيــة لمجموعة السبع فـي العاصمة الفرنسية بـاريـس، فـي محاولة صـعـبـة لتنسيق المـــواقـــف، واحـــتـــواء تـقـلـبـات أســـواق الدين، وتأمين سلاسل التوريد للمعادن النادرة بعيدا عن الهيمنة الصينية، وذلك في أعقاب قمة بكين بين ترمب وشي جينبينغ، والتي لم تسفر عن اختراقات اقتصادية حقيقية. ورغــــم مـــحـــاولات وزيــــر المــالــيــة الـفـرنـسـي رولان لـيـسـكـور لتلطيف الأجـــــواء، بـوصـف مــا يـحـدث بأنه «تـصـحـيـح حـــاد ولـيـس انــهــيــاراً»، فـــإن رئـيـسـة البنك المركزي الأوروبـي كريستين لاغارد اعترفت بصراحة بقلقها المستمر، في حين دعت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا الحكومات لعدم اتخاذ إجـــــراءات تـزيـد الــوضــع ســــوءاً. وقــالــت غورغييفا إن تراجع أسـواق السندات العالمية يعكس تأثير ارتفاع أسعار النفط. وتكشف الكواليس التحضيرية في باريس عن انقسامات حادة وتلاوم بين الحلفاء حول «الاختلالات الهيكلية غير المستدامة» للنظام الدولي؛ حيث يرى الجانب الأوروبي أن الأزمة تكمن في نمط ممتد منذ سنوات يستهلك فيه العالم بشكل مشوه، تقوده 10 الـولايـات المتحدة بـالإفـراط فـي الاستهلاك والـديـون، والـــصـــن بـــالإفـــراط فـــي الإنـــتـــاج وضــعــف الاسـتـهـاك المــحــلــي، وأوروبــــــا بـضـعـف الاســتــثــمــار، وهـــو الــواقــع الهيكلي المعقد الذي أثبتت أسواق السندات اليوم أنه لم يعد قابلا للاستمرار دون دفع ثمن باهظ يتجلى في قفزة سريعة لأسعار الفائدة التجارية، وبطاقات الائتمان، والـرهـون العقارية التي باتت تهدد النمو العالمي بأسره. في المحصلة، يبعث الارتجاج العنيف في أسواق الدين العالمية برسالة بالغة الوضوح تتجاوز مجرد الـتـذبـذبـات اليومية لـشـاشـات الـــتـــداول؛ ومـفـادهـا أن عصر الأموال الرخيصة والفائدة الصفرية الذي غذَّى الأســــواق لـسـنـوات قــد ولَّـــى إلـــى غـيـر رجــعــة. والــيــوم، تـقـف الــقــوى الاقـتـصـاديـة الـكـبـرى، ومـعـهـا المستثمر والمستهلك الـعـادي، أمـام واقـع مالي جديد يُعاد فيه تسعير المخاطر وكلفة الائتمان بـنـاء على معادلات جيوسياسية ملتهبة وخزان عام مثقل بالديون. وبينما يترقب العالم ما ستُسفر عنه اجتماعات باريس وقرارات البنوك المركزية المرتقبة، تظل حقيقة واحدة ثابتة: أن ضبط إيقاع التضخم وتأمين سلاسل الإمـــداد سيكلِّف الاقتصاد العالمي ثمنا باهظاً، وأن شفرة السندات المشتعلة باتت هي المحدد الأول لمعالم المعيشة والاستثمار في المرحلة المقبلة. متداول يتابع بقلق حركة الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز) عواصم: «الشرق الأوسط» غورغييفا ردت تراجع سوق السندات إلى ارتفاع النفط... ولاغارد قلقة شلل يهدد أسواق العقارات في أوروبا وأميركا امـــتـــدت الـــهـــزات الارتــــداديــــة العنيفة لـــلـــصـــراع فــــي الــــشــــرق الأوســــــــط لــتــضــرب أســـــــواق الــــعــــقــــارات الــســكــنــيــة فــــي أوروبــــــا وأمـيـركـا الـشـمـالـيـة؛ حـيـث قـفـزت تكاليف القروض العقارية بشكل حـاد؛ مما فرض ضغوطا خانقة على المقترضين الراغبين فـي شـــراء مـنـازل جـديـدة أو إعـــادة تمويل قروضهم الحالية. جــــــــاءت هــــــذه الــــقــــفــــزة المـــفـــاجـــئـــة فـي تــكــلــفــة الــــرهــــن الـــعـــقـــاري عـــلـــى الــــرغــــم مـن إحـجـام الـبـنـوك المـركـزيـة العالمية عـن رفع أســـعـــار الـــفـــائـــدة الـــرســـمـــيـــة، حــيــث ســـارع مقرضو التمويل العقاري إلى رفع الفائدة اسـتـجـابـة لــارتــفــاع الـجـنـونـي فــي تكلفة الاقـــتـــراض الـحـكـومـي (عـــوائـــد الــســنــدات)، ورهــــانــــا مـنـهـم عــلــى أن الـــبـــنـــوك المــركــزيــة ســـتـــضـــطـــر فـــــي نـــهـــايـــة المـــــطـــــاف إلــــــى رفـــع الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». وفــــــي الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة، تـسـبـبـت الـــــحـــــرب فـــــي دفــــــع أســـــعـــــار الــــفــــائــــدة عـلـى عــامــا -وهــي 30 الـــقـــروض الـعـقـاريـة لأجـــل في 6.36 المــعــيــار الـقـيـاسـي لـلـقـطـاع- إلـــى المـــــائـــــة، لـــتـــتـــجـــاوز المـــســـتـــويـــات المــســجــلــة قـبـل أن يبدأ 2025 ) فــي سبتمبر (أيـــلـــول «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي 3 دورة خــــفــــض الـــــفـــــائـــــدة الــــتــــي شـــمـــلـــت تــقــلــيــصــات مــتــتــالــيــة بـــمـــقـــدار ربـــــع نـقـطـة مئوية لكل منها. لـــم تــكــن مـنـطـقـة الــــيــــورو بــمــنــأى عن هـــذه المــوجــة؛ فـفـي ألمـانـيـا - أكـبـر اقتصاد فـــي الــتــكــتــل الأوروبــــــــي - ارتـــفـــعـــت أســعــار 0.3 الفائدة على القروض العقارية بنحو نقطة مئوية، لتصل الفائدة على القروض في 3.6 سنوات إلى نحو 10 الشعبية لأجل المائة، وفقا لبيانات وسيط الرهن العقاري الألمـــانـــي «دكـــتـــور كـــايـــن». وتــتــرجــم هــذه القفزة عمليا إلى زيادة التكاليف السنوية ألف يورو بمقدار 350 لقرض جديد بقيمة يـورو، لتصل تكلفة الفائدة وحدها 1000 ألف يورو سنويّاً. 13 إلى نحو أمــا بريطانيا، فقد سجلت الارتـفـاع الأشد والأعنف بين الاقتصادات الغربية؛ إذ قفز متوسط السعر المــعــروض لقرض عـقـاري ثابت لمـدة سنتين (بنسبة تمويل فـي المـائـة مـن قيمة الـعـقـار) إلى 75 بلغت في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي، 5.1 فــي المــائــة فـقـط خـال 3.97 مـقـارنـة بنحو نهاية فبراير (شـبـاط) المـاضـي. ووصفت هينا بهوديا، الشريكة في مؤسسة «نايت فـرنـك فـايـنـانـس»، هـــذه الـطـفـرة الفجائية بـأنـهـا «ضـــربـــة حـقـيـقـيـة وقــاســيــة لـلـقـدرة الشرائية للمواطنين». ويـــرى مستثمرون واقـتـصـاديـون أن أسعار الفائدة العقارية مرشحة لمزيد من الارتفاع إذا استمر شلل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يتدفق عبره خُمس النفط العالمي قبل فرض القيود والحصار؛ مما سيجبر البنوك المركزية في نهاية المطاف على رفع الفائدة الرسمية بشكل هجومي لــلــســيــطــرة عـــلـــى الـــضـــغـــوط الـتـضـخـمـيـة العاتية. لندن: «الشرق الأوسط» 2008 وسط تصدع سلاسل التوريد... وأسوأ أزمة تشغيلية منذ مليار دولار من أرباح الشركات العالمية 25 «هرمز» يلتهم تـــكـــبـــدت الــــشــــركــــات الـــعـــالمـــيـــة خــســائــر مليار دولار -والفاتورة 25 مروعة لا تقل عن مـرشـحـة لــارتــفــاع بشكل مــتــســارع- نتيجة تداعيات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيـــــران، وفــقــا لتحليل مـــوسَّـــع أجـــرتـــه وكـالـة «رويترز». ويــــقــــدم قــــطــــاع عــــريــــض مــــن الـــبـــيـــانـــات الرسمية الصادرة عن الشركات المدرجة في الـــولايـــات المـتـحـدة، وأوروبـــــا، وآســيــا، نظرة قاتمة ومقلقة لمـدى عمق الـهـزات الارتـداديـة لـــلـــصـــراع؛ حـــيـــث تـــكـــافـــح قـــطـــاعـــات الأعـــمـــال لمـــواجـــهـــة قـــفـــزات أســـعـــار الـــطـــاقـــة، وتــصــدع ســاســل الـــتـــوريـــد، وانــقــطــاع طـــرق الـتـجـارة الـبـحـريـة الـحـيـويـة بـفـعـل الإغـــــاق الإيـــرانـــي الصارم لمضيق هرمز. 279 وأظـهـر التحليل أن مـا لا يقل عـن شـركـة عـالمـيـة اسـتـنـدت إلـــى الــحــرب كمحرك رئـــيـــســـي لاتــــخــــاذ إجــــــــــراءات دفـــاعـــيـــة حــــادة لــتــقــلــيــل الأثــــــر المــــالــــي الـــــداهـــــم، شــمــلــت رفـــع أسـعـار المنتجات وخـفـض مـعـدلات الإنـتـاج. وفــــي خــطــوة تـعـكـس عــمــق الـــتـــراجـــع، قـامـت شركات أخـرى بتعليق توزيعات الأربــاح أو برامج إعــادة شـراء الأسهم، ومنح الموظفين إجازات إجبارية غير مدفوعة، وفرض رسوم إضافية على الوقود، أو اللجوء لطلب حزم إنقاذ ومساعدات حكومية طارئة. هبوط حاد لخطوط الإنتاج وفــي هــذا الـسـيـاق، صــرح مـــارك بيتزر، الــــرئــــيــــس الـــتـــنـــفـــيـــذي لـــشـــركـــة «ويــــرلــــبــــول» الأمـــيـــركـــيـــة لـــأجـــهـــزة المـــنـــزلـــيـــة، لـلـمـحـلـلـن قــــائــــاً: «إن مــســتــوى الـــتـــراجـــع الـــحـــالـــي في قــطــاع الـصـنـاعـة يـمـاثـل تـمـامـا مـــا رصــدنــاه ، بل 2008 خــال الأزمـــة المالية العالمية لـعـام إنــه يتجاوز المستويات المسجلة فـي فترات الركود الأخرى». وجــــــــاءت تـــصـــريـــحـــات بـــيـــتـــزر بـــعـــد أن اضــــطــــرت شـــركـــتـــه إلــــــى خـــفـــض تــوقــعــاتــهــا لأرباح العام بأكمله إلى النصف، مع تعليق توزيعات الأرباح النقدية. ويـــؤكـــد مـحـلـلـون اقــتــصــاديــون أنـــه مع تــبــاطــؤ مـــعـــدلات الــنــمــو، سـتـضـعـف الـــقـــدرة الـتـسـعـيـريـة لـلـشـركـات، وتـصـبـح التكاليف الثابتة أكـثـر صعوبة فـي الاسـتـيـعـاب، مما يهدد هوامش الأرباح الإجمالية خلال الربع الثاني وما بعده، فضلا عن أن استمرار رفع الأســــعــــار ســيــغــذي الــتــضــخــم ويـــقـــوض ثقة المستهلكين الهشة أساساً، حيث أشار بيتزر إلـى أن «المستهلكين باتوا يفضلون إصلاح أجهزتهم القديمة بدلا من استبدالها». الخطوط الحيوية تنقطع لـــم تــكــن «ويــــرلــــبــــول» وحـــيـــدة فـــي هــذا المــــضــــمــــار؛ إذ انـــضـــمـــت إلـــيـــهـــا مــجــمــوعــات عملاقة مثل «بروكتير آند غامبل»، وشركة «كـاريـكـس» الماليزية، ومجموعة «تويوتا» الــيــابــانــيــة، فـــي إطــــاق تــحــذيــرات حــــادة من الــــفــــاتــــورة المـــتـــصـــاعـــدة مــــع دخــــــول الـــصـــراع شهره الثالث. وتــســبــب الــحــصــار الإيــــرانــــي المــفــروض عــلــى مـضـيـق هـــرمـــز - الـــــذي يـصـنـف كـأكـثـر المـــمـــرات المــائــيــة حــيــويــة لــقــطــاع الــطــاقــة في العالم - في دفع أسعار النفط الخام لتجاوز 50 دولار للبرميل، بارتفاع زاد عن 100 حاجز في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وأدى هذا الإغلاق الملاحي إلى قفزة جنونية في تكاليف الشحن البحري، وشح إمـدادات المــــــواد الــــخــــام، وانـــقـــطـــاع شـــرايـــن الــتــجــارة الدولية للسلع؛ حيث تأثرت بشدة إمـدادات الأسمدة الزراعية، والغازات الصناعية مثل الــهــيــلــيــوم، والألمـــنـــيـــوم، والـــبـــولـــي إيـثـيـلـن، وغيرها من المدخلات الأساسية. وأفـــادت خمس الـشـركـات المشمولة في المراجعة بتعرضها لضربة مالية مباشرة. وتــركــزت غالبية هـــذه الـشـركـات فــي المملكة المـــتـــحـــدة وأوروبــــــــــــا، حـــيـــث كــــانــــت تــكــالــيــف الطاقة مرتفعة بالفعل هناك، في حين مثلت الشركات الآسيوية نحو ثلث القائمة، وهو مــا يـعـكـس الاعــتــمــاد الـعـمـيـق لـتـلـك المـنـاطـق عـلـى الـنـفـط ومـشـتـقـات الـــوقـــود الــقــادمــة من الشرق الأوسط. لـــــوضـــــع هــــــــذه الأرقــــــــــــــام فــــــي ســـيـــاقـــهـــا مليار 25 الاقـتـصـادي، فــإن التكلفة البالغة دولار تـــقـــتـــرب ســـريـــعـــا مــــن الــــفــــاتــــورة الــتــي سـجـلـتـهـا مـــئـــات الـــشـــركـــات بــحــلــول أكـتـوبـر (تـــشـــريـــن الأول) مــــن الــــعــــام المــــاضــــي جــــراء الـــرســـوم الـجـمـركـيـة الــتــي فــرضــهــا الـرئـيـس ، والـتـي 2025 الأمــيــركــي دونـــالـــد تــرمــب فـــي مليار دولار. واستحوذت 35 تجاوزت حينها شـــركـــات الـــطـــيـــران عــلــى الــحــصــة الأكـــبـــر من 15 الخسائر المحددة المرتبطة بالحرب بنحو مليار دولار، نتيجة تضاعف أسـعـار وقـود الطائرات تقريباً. ومــــــع اســــتــــمــــرار الاخـــــتـــــنـــــاقـــــات، بـــــدأت قطاعات صناعية أخرى في إطلاق صفارات الإنــــــــــــذار؛ حـــيـــث حـــــــذرت شــــركــــة «تــــويــــوتــــا» 4.3 الـيـابـانـيـة مـــن ضـــرر مــالــي يــقــدر بـنـحـو مليار دولار، في حين توقعت «بروكتير آند غــامــبــل» تــراجــعــا فـــي صــافــي أربــاحــهــا بعد الضريبة بقيمة مليار دولار. ومـــن جـانـبـهـا، أعـلـنـت سلسلة مطاعم الـوجـبـات السريعة العالمية «مـاكـدونـالـدز» أن اســتــمــرار اضـــطـــرابـــات ســاســل الـتـوريـد ســيــدفــع تــكــالــيــف الـتـشـغـيـل طــويــلــة الأجـــل لـــلـــتـــضـــخـــم، وهـــــــو نـــــــوع مــــــن الــــتــــحــــذيــــرات التقييمية الــتــي كــانــت تقتصر حـتـى وقـت قـــريـــب عــلــى تـــقـــاريـــر الـــشـــركـــات الـصـنـاعـيـة الـــثـــقـــيـــلـــة. وأوضــــــــــح الــــرئــــيــــس الـــتـــنـــفـــيـــذي لــ«مـاكـدونـالـدز» كـريـس كيمبشينسكي، أن الــقــفــزة الـكـبـيـرة فــي أســعــار الـــوقـــود أضــرت بــمــســتــويــات الــطــلــب لــــدى المـسـتـهـلـكـن من ذوي الــدخــل المـنـخـفـض، مــؤكــدا أن «ارتــفــاع أسعار البنزين هو التحدي الجوهري الذي نواجهه في الوقت الحالي». وعــلــى الـــرغـــم مـــن بــــزوغ هـــذه الأزمـــــات، حـــافـــظـــت أربـــــــاح الـــشـــركـــات عـــلـــى مــرونــتــهــا وانـــتـــعـــاشـــهـــا خـــــال الــــربــــع الأول مــــن الـــعـــام الـــحـــالـــي، وهــــو مـــا يــفــســر نـــجـــاح المـــؤشـــرات الرئيسية مثل مؤشر «ستاندرد آنـد بـورز» الأمــيــركــي فـــي تـسـجـيـل مـسـتـويـات قياسية جديدة، رغم ضغوط تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات بفعل هواجس التضخم. لندن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky