اقتصاد 15 Issue 17338 - العدد Monday - 2026/5/18 الاثنين ECONOMY صراع حاد على كعكة الأرباح الصارخة... وتلويح حكومي بـ«القوة الطارئة» «سامسونغ» تسعى لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية ســيــول، الــيــوم (الاثـــنـــن)، حيث يـعـقـد عــمــاق الـتـكـنـولـوجـيـا «سـامـسـونـغ إلـكـتـرونـيـكـس» والاتـــحـــاد الـعـمـالـي الممثل لموظفيه، اجتماعا حـاسـمـا، يـوصـف بأنه «الفرصة الأخيرة» لنزع فتيل أزمة إضراب مـرتـقـب، يــهــدِّد بــوقــف شــريــان الـحـيـاة عن قطاع الرقائق العالمي. وتــــأتــــي هـــــذه المــــفــــاوضــــات المــصــيــريــة بــــعــــدمــــا وجَّــــــــه رئــــيــــس الـــــــــــــوزراء الــــكــــوري الجنوبي، كيم مين-سيوك، خطابا عاجلا إلـــى الأمــــة، حـــذر فـيـه مــن تـداعـيـات كارثية وغير متوقعة على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق مايو 21 قبل المهلة النهائية المــحــددة فـي (أيـــار) الحالي، والـتـي يعتزم بعدها نحو ألـــف عــامــل تـنـظـيـم إضـــــراب شــامــل عن 45 يوما ً. 18 العمل لمدة وقــــد عـكـسـت الــتــصــريــحــات الـرسـمـيـة المـسـؤولـة حـالـة الــذعــر الـصـامـت فــي أروقـــة صنع القرار السياسي في كوريا؛ إذ تشير التقديرات الحكومية إلى أن توقف مصانع رقـــائـــق «ســـامـــســـونـــغ» سـيـكـلـف الاقــتــصــاد خسائر مـبـاشـرة تصل إلــى تريليون وون مليون دولار) عن كل يوم إضراب. 668 (نحو وفــــــي تــــحــــول لافــــــت يـــعـــكـــس خـــطـــورة الموقف، لوَّح رئيس الوزراء كيم مين-سيوك، للمرة الأولـــى، باحتمالية لجوء الحكومة إلى «الصلاحيات والاستثناءات القانونية الطارئة»؛ لمنع الإضراب وحماية الاقتصاد الوطني في حال انهيار المفاوضات، مؤكدا أن الــدولــة ستتخذ الـتـدابـيـر المـتـاحـة كافة للحيلولة دون شلل هذا القطاع الحيوي. وفــــــــي مـــــحـــــاولـــــة لــــتــــهــــدئــــة الأجــــــــــواء المـــحـــتـــقـــنـــة، قــــــــدَّم رئــــيــــس مـــجـــلـــس إدارة «سامسونغ»، جاي واي لي، اعتذارا علنيا نادرا فور عودته من رحلة خارجية، داعيا الـــعـــمـــال إلـــــى الـــتـــكـــاتـــف، قــــائــــاً: «أعـــضـــاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ، نحن جسد واحد وعائلة واحـدة، وعلينا جمع نــقــاط قـوتـنـا بـحـكـمـة لـلـتـحـرك فـــي اتـجـاه واحد». نقطة الخلاف وتـتـمـحـور نقطة الــخــاف الجوهرية حول رغبة العمال في ربط جهودهم بهذه الطفرة وتعديل هيكل الأجور بشكل دائم، ويتلخص المشهد التفاوضي في نقطتين: 15 - يـــطـــالـــب الاتـــــحـــــاد بــتــخــصــيــص في المائة من الأربـــاح التشغيلية السنوية حـوافـز ومكافآت للموظفين، وإلـغـاء الحد الأقصى الحالي للمكافآت (الذي يقف عند في المائة من الراتب الأساسي)، وإقرار 50 في المائة، 7 زيادة عامة في الأجور بنسبة وتـثـبـيـت هـــذه الــبــنــود قـانـونـيـا فـــي عـقـود العمل. - فــــــــي المـــــــقـــــــابـــــــل، اقــــــتــــــرحــــــت إدارة فـي 13 «ســــامــــســــونــــغ» تـــخـــصـــيـــص نـــحـــو فـي المـائـة) 10 المـائـة (بعدما بـــدأت بـعـرض مــن الأربــــاح التشغيلية، ولـكـن فــي صــورة «حـزمـة تعويضات استثنائية تُمنَح لمرة ، مع رفـض إجـراء 2026 واحــدة فقط» لعام تغييرات هيكلية دائمة في العُقود. ولا تـــقـــتـــصـــر أبـــــعـــــاد هــــــذا الإضـــــــراب على الـحـدود الـكـوريـة، بـل تمتد لتضرب عمق قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فبينما يتركز الاهتمام العالمي عادة على وحدات معالجة الرسومات من شركة «إنفيديا»، فـــإن هــذه الــوحــدات تصبح بـا قيمة دون رقـائـق الــذاكــرة العشوائية عالية النطاق ) وذاكــــــــــرة الـــــوصـــــول الـــعـــشـــوائـــي HBM( ) الـــــتـــــي تــصــنــعــهــا DRAM( المـــــتـــــطـــــورة «سامسونغ». ووفـــــــــــقـــــــــــا لـــــــلـــــــبـــــــيـــــــانـــــــات، تــــمــــتــــلــــك خــــط إنــــتــــاج عــمــاقــا، 12 » «ســـامـــســـونـــغ مــلــيــار دولار فـــي الـبـحـث 73 وتـسـتـثـمـر والــــتــــطــــويــــر هـــــــذا الـــــعـــــام وحــــــــده (أكــــبــــر اســـتـــثـــمـــار مـــنـــفـــرد فــــي تــــاريــــخ صــنــاعــة ألف 45 الرقائق). وبالتالي، فـإن خـروج يـومـا سيمثل 18 عـامـل فـي إضـــراب لمــدة أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشــــبــــاه المـــــوصـــــات، وفـــــي أكـــثـــر الــنــقــاط حرجا لطفرة الذكاء الاصطناعي. وتتزامن هذه الضغوط مع استغلال «ســــامــــســــونــــغ» لـــلـــطـــلـــب المــــرتــــفــــع لـــفـــرض شــــروطــــهــــا فـــــي الأســـــــــــواق؛ حـــيـــث كــشــفــت تــقــاريــر أن الــشــركــة طــالــبــت شــركــة «أبـــل» فــي المـائـة 100 بــزيــادة سـعـريـة تـصـل إلـــى لــتــأمــن رقـــائـــق الـــذاكـــرة لــهــواتــف «آيــفــون » المــقــابــلــة، وهــــو الــطــلــب الـــــذي وافــقــت 17 عليه «أبل» فورا لتأمين احتياجاتها، مما يـعـكـس مـــدى الـتـنـافـس الــشــديــد، وحـاجـة الـسـوق المـاسـة لإنـتـاج «سامسونغ» الـذي يهدِّده الإضراب الحالي. سيول: «الشرق الأوسط» فخ ثوسيديديس في زيارة الرئيس ترمب للصين وضع الرئيس الصيني العلاقة بين بلاده والـولايـات المتحدة في إطـار تاريخي باستخدامه مصطلحا يعود إلـى أكثر من ألفي عـام، هو «فـخ ثوسيديديس»، وهـي لغة خطاب جديرة بهذا النوع من الاجتماعات بين أكبر قوتين اقتصاديتين – بأقل وصف – في العالم، فما المقصود بهذا المصطلح؟ وكيف يعبر عن وضع العلاقة بين الصين والولايات المتحدة؟ تـعـود قصة «فــخ ثوسيديديس» إلــى المـــؤرخ الـيـونـانـي ثوسيديديس، قبل 400 الذي أرّخ لحرب بيلوبونيز بين أثينا وإسبرطة التي اندلعت سنة الميلاد، وقد رأى ثوسيديديس أن الحرب نشبت بسبب سلسلة من الأحداث بعد صعود أثينا، ومـا أحدثه هـذا الصعود من خـوف لـدى إسبرطة، وهي القوة المهيمنة في العالم اليوناني آنذاك، ولم تكن بسبب حادثة منفردة أو عـابـرة، وفـي هـذا السياق فـإن الحرب تكون نتيجة رغبة في تحقيق تـوازن استراتيجي، فهناك قوة جديدة تتوسع وقوة أخرى تخشى فقدان مكانتها، وكلا الطرفين يفسر خطوات الآخر باعتبارها تهديدا مباشراً. الرئيس الصيني ليس أول من أسقط «فـخ ثوسيديديس» على الحالة الصينية - الأمـيـركـيـة، فقد ألــف المفكر السياسي غـراهـام أليسون كتابا في بعنوان «مآل الحرب: هل تستطيع أميركا والصين الإفـات من فخ 2017 عام حالة تاريخية خـال الـقـرون الخمسة 16 ثوسيديديس؟»، عـرض من خلاله منها 12 الأخيرة، شهدت صعود قوة جديدة في مواجهة قوة قائمة، انتهت إلى الحرب، وفي قراءة أليسون، فإن الحرب بين القوى العظمى لا تبدأ من قرار معلن، بل من تراكم سلسلة من الحسابات الخاطئة، فالقوة الصاعدة ترى أن من حقها الحصول على مكانة أكبر في النظام الدولي، وفي المقابل فإن القوة القائمة تــرى فـي هــذا الصعود تهديدا لنفوذها ومصالحها، وتـبـدأ بعدها دوامة الإجراءات، والإجراءات المضادة، مثل سباق التسلح، القيود التجارية، التحالفات الجديدة، الصراع على الممرات البحرية، ومع الوقت تصبح القدرات أهم من النوايا، وقد استحضر أليسون الحرب العالمية الأولـى، حيث قاست بريطانيا خطر ألمانيا بما تبنيه من قدرات صناعية وبحرية وعسكرية، ولم تلتفت إلى النوايا المعلنة. وبعد هذه الخلفية التاريخية، عودة مرة أخرى إلى زيارة ترمب للصين، حيث اختصر الـرئـيـس الصيني مستقبل الـعـاقـة فـي «فــخ ثوسيديديس»، وكأنه يقول إن التنافس بين البلدين لا ينبغي أن يتحول إلى نسخة معاصرة من أثينا وإسبرطة، حيث لا تكفي النوايا الحسنة وحدها إذا كـان الخوف المتبادل، وسوء التقدير، وتراكم القوة، يدفع الأطراف نحو الحرب، وفي ذلك تعبير عن نظرة الصين لنفسها بوصفها قوة عظمى غير راغبة في الاصطدام العسكري مع غيرها. والزيارة الأميركية للصين لم تختصر على الاقتصاد فحسب، وإن حضر الاقتصاد بقوة، بل كان أشبه بلقاء بين دولتين تبحثان الوجود المشترك في عالم لـم يعتد على وجــود سلمي بـن قوتين عظميين، وشملت موضوعات الــزيــارة التقنية، وسـاسـل الإمــــداد، والـــزراعـــة، والـطـيـران، والمــعــادن الـنـادرة، والموضوعات السياسية مثل حرب إيران وتايوان، والموضوع الأخير تحديدا لاقى اهتماما كبيرا بسبب التركيز الصيني، وبالتالي ومع كثرة الموضوعات فإن الزيارة لم تركز على حل موضوع محدد، بل شملت تفاهمات أولية حول موضوعات عدة وعن المسارات المحتملة لها. وبالتأكيد فإن تخفيف التوتر بين البلدين، وهو ما نجحت فيه الزيارة، مطلب دولي، حتى وإن كان عبر تأجيل النقاشات بدلا من حلها، ولذلك فقد خرجت القمة برسالة استقرار أكثر من خروجها باتفاقات نهائية، وشملت إنشاء أطـر للتجارة والاستثمار، والبحث في تخفيضات جمركية متبادلة على منتجات محددة، وكان للزراعة حضور قوي في هذه الزيارة، لا سيما في ظل الانخفاض الهائل للصادرات الزراعية الأميركية للصين. إن زيـــــارة تـــرمـــب لـلـصـن جـــــاءت وفــــق الــتــوقــعــات المـتـحـفـظـة، فــمــن كــان ينتظر منها «صفقة كبرى» سيحبط من نتائجها، أما من كان يتوقع تهدئة استراتيجية تمنع انفجار العلاقة فسيجد أن القمة حققت جـزءا من هدفها وأعـــادت لغة الـحـوار إلـى المواجهة بعيدا عـن التصعيد الــذي مـل العالم منه حتى لـم يعد يجد فيه خبرا يستحق الــتــداول، والعالم الـيـوم فـي حاجة إلى رؤيــة الـقـادة الميّالين إلـى الـحـوار لا التصعيد، ورسـالـة الرئيس الصيني عن ابتكار نموذج يمكن أن يجعل العالم يستوعب الصين والولايات المتحدة هي رسالة إيجابية مفادها أن الصين والولايات المتحدة لا يزالان يملكان رغبة في تخفيف حدة النزاع وتأجيل الصدام، والبحث عن صيغة سياسية للمنافسة، دون الوقوع في «فخ ثوسيديديس». د. عبد الله الردادي مرحلة مفصلية تتشابك فيها خطط إعادة الإعمار ومسألة السيولة والاندماج المالي الخارجي ملفات ساخنة تختبر حاكم «المركزي» الجديد في سوريا دخلت السلطة النقدية في سوريا مرحلة مفصلية جديدة عقب إعـان الرئيس السوري أحــمــد الـــشـــرع، تـعـيـن مـحـمـد صــفــوت رســـان حاكما جـديـدا لمـصـرف سـوريـا المــركــزي، خلفا لعبد القادر الحصرية الذي عُي سفيرا للبلاد لدى كندا. ويــــأتــــي هـــــذا الــتــغــيــيــر فــــي قــــيــــادة الـــهـــرم النقدي، وهو الأحـدث ضمن حركة التعديلات الـــــوزاريـــــة والإداريـــــــــة الـــواســـعـــة، لــيــتــزامــن مع الـــعـــام الـــثـــانـــي لـلـحـكـومـة الـــتـــي تــكــافــح لإدارة ملفات إعـادة الإعمار الشائكة، وتثبيت ركائز الاقتصاد في مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد. ويـــــــواجـــــــه رســــــــــــان، الــــــــــذي قــــــــاد ســـابـــقـــا الصندوق السوري للتنمية، تركة مالية ثقيلة تطول النظام المصرفي والضغوط التضخمية الـحـادة، وبقاء سوريا في منطقة رمادية رغم خروجها من العزلة الخارجية. وبالتالي، فإن من أبرز التحديات المالية والنقدية أمام الحاكم الجديد، استعادة الثقة النقدية، وفك اختناق الــســيــولــة، ووقــــف الـتـضـخـم وانــخــفــاض قيمة الـلـيـرة الــســوريــة، والـــعـــودة إلـــى الـنـظـام المـالـي العالمي لجذب الاستثمارات الأجنبية والعربية ورأس المال السوري المهاجر. يـــقـــول المـــســـتـــشـــار الاقــــتــــصــــادي الـــســـوري زيـاد عربش، لـ«الشرق الأوســط»: «فعليا يقف الـحـاكـم الـجـديـد لمـصـرف سـوريـا المــركــزي أمـام حزمة متداخلة من التحديات؛ هـي: استكمال عـمـلـيـة تـبـديـل الـعـمـلـة، وفـــك حـبـس الـسـيـولـة، وإعــــــــــــادة ربـــــــط الــــنــــظــــام المــــصــــرفــــي الـــــســـــوري بالمنظومة المالية العالمية، وبناء أدوات حديثة للتحويل والاستثمار والرقمنة». وتكتسب هـــذه المـلـفـات أهـمـيـة مضاعفة، لأن مصرف سـوريـا المـركـزي أعلن خــال العام الــتــي 2030 - 2026 الـــحـــالـــي، اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة تـركّــز على الاسـتـقـرار الـنـقـدي، وتـطـويـر سوق الــصــرف، وتـوسـيـع الـدفـع الـرقـمـي، والانــدمــاج التدريجي مع النظام المالي العالمي. تبديل العملة وفك حبس السيولة يرث رسلان مشروع إصلاح العملة الذي أشرف عليه سلفه عبد القادر الحصرية مطلع العام الحالي، والذي قضى بحذف صفرين من الأوراق النقدية السورية، واستبدال العملات التي كانت تحمل صور بشار الأسد وعائلته. ورغــم أن هـذا الإجـــراء الفني استهدف تسهيل المـعـامـات التجارية اليومية واسـتـعـادة جزء مـــن الـثـقـة المــفــقــودة فـــي الــلــيــرة الـــســـوريـــة، فـإن التحدي الحقيقي والراهن أمام الإدارة الجديدة يــكــمــن فــــي حـــمـــايـــة الــــقــــوة الـــشـــرائـــيـــة لـلـعـمـلـة الــجــديــدة، ومـنـع أي تــدهــور إضــافــي فــي سعر الصرف؛ إذ تجاوز سعر صرف الليرة السورية 13 ، أمام الدولار يوم الأحد في السوق الموازية ليرة، بعد استقرار في بداية العام 800 ألفا و ألف ليرة. 11 ليرة و 10500 الحالي ما بين وتـمـثـل عـمـلـيـة اسـتـكـمـال تـبـديـل العملة وفــــك حــبــس الــســيــولــة، اخـــتـــبـــارا عـمـلـيـا للثقة بـالمـؤسـسـة الـنـقـديـة، لأنــهــا - وفـــق عــربــش - لا تقتصر على استبدال أوراق نقدية؛ بل تتطلب إصـــاحـــا نـقـديـا ومـصـرفـيـا شـــامـــاً، بـمـا فيها إدارة لـلـتـدفـقـات والــكــتــلــة الــنــقــديــة المـــتـــداولـــة، وســـلـــوك الأســــــــواق. كــمــا أن نــجــاحــهــا يـرتـبـط بـــقـــدرة المـــصـــرف عــلــى مــنــع الارتــــبــــاك الــنــقــدي، والحد من الاكتناز ومكافحة التضخم وتدهور قيمة الليرة، وتسهيل انتقال الأسعار والعقود إلــــــى الـــصـــيـــغـــة الــــجــــديــــدة مـــــن دون صـــدمـــات إضافية. لذلك فإن «فك حبس السيولة» يحتاج إلى توسيع القنوات المصرفية، لا إلى إجراءات نقدية شكلية فقط. إعادة الاندماج المالي الخارجي عـــلـــى الــــرغــــم مــــن رفـــــع الــــجــــزء الأكــــبــــر مـن العقوبات الغربية المفروضة على البلاد عقب التغيير السياسي، لا تـزال المصارف السورية تعيش انقطاعا شبه كامل عن المنظومة المالية الــدولــيــة. وبــهــذا الــخــصــوص، يـــرى عــربــش أن العقبة الكبرى أمام إعادة الاندماج الخارجي، تكمن فـي انكفاء الشبكات المالية العالمية عن الـــســـوق المــحــلــيــة، وتــــراجــــع عـــاقـــات المــراســلــة المصرفية التي تُعد الركيزة الأساسية للتجارة، والتحويلات، وتمويل الاستيراد. لكنه يوضح، في المقابل، وجـود مؤشرات أولـــيـــة لانــفــتــاح تـــدريـــجـــي؛ أبـــرزهـــا المـــشـــاورات الـــجـــاريـــة لإبــــــرام اتــفــاقــيــات حــســابــات مـراسـلـة مع تركيا، والـعـودة التجريبية لبوابات الدفع الــدولــيــة مـثـل «فـــيـــزا» و«مـــاســـتـــركـــارد»، مـــا من شأنه تقليص الاعتماد على السيولة النقدية واســتــعــادة الثقة تـدريـجـيـا، لافـتـا إلـــى ضـــرورة إدارة هـــــذا المــــســــار بـــحـــذر شـــديـــد عـــبـــر تـعـزيـز الامتثال، والحوكمة، والشفافية؛ تفاديا لتحول هذا الانفتاح إلى مصدر مخاطر جديدة. التحالفات والاستثمارات يوضح عربش أن المرحلة المقبلة تتطلب شــــراكــــات مـــالـــيـــة اســتــراتــيــجــيــة مــــع مـــصـــارف مــــن دول الـــخـــلـــيـــج الـــعـــربـــي وأوروبـــــــــــا؛ لـيـس فقط على شكل مراسلين مصرفيين، بـل عبر مـــحـــافـــظ اســـتـــثـــمـــاريـــة مـــشـــتـــركـــة وصـــنـــاديـــق تمويل وتموضع في قطاعات الإنتاج والبنية التحتية والتحول الرقمي. وتظهر أهمية هـذه المقاربة في أن بعض الـــتـــحـــلـــيـــات يــــــرى الــــســــوريــــن فـــــي الـــــخـــــارج، خصوصا بألمانيا، «أصلا استراتيجياً» يمكن أن يغذي التحويلات والـروابـط الاستثمارية، بدل النظر إليهم فقط بوصفهم ملف لجوء أو عــــودة، بحسب عــربــش، الـــذي رأى أن توسيع الـــتـــحـــويـــات مـنـخـفـضـة الــتــكــلــفــة والمــنــتــجــات المـالـيـة الـعـابـرة لـلـحـدود، قـد يفتح قـنـاة مهمة للمدخرات والتمويل الخاص. الإصلاح المؤسسي والرقمنة لا يمكن لأي إصـــاح نـقـدي أن ينجح من دون إصلاح مصرفي وهيكلي مـوازٍ، لأن جزءا كبيرا من المـــوارد البشرية في القطاعين العام والـــخـــاص، بـــات مــن وجــهــة نـظـر عــربــش، غير مهيأ لأدوات العمل الحديثة، ما يجعل مسألة التأهيل والتجديد المؤسسي أولوية لا تقل عن السياسة النقدية نفسها. وتوضح الاستراتيجية المعلنة للمصرف أن الـرقـمـنـة، وســامــة الـقـطـاع المــالــي، والبنية التحتية للدفع الإلكتروني، والاندماج العالمي الــــتــــدريــــجــــي؛ كـــلـــهـــا ركــــائــــز أســــاســــيــــة لــلــفــتــرة . ولـــذلـــك تـــبـــدو، بحسب 2030 إلــــى 2026 مـــن عربش، أدوات الذكاء الاصطناعي، والتحليل الائتماني، والتدقيق الرقمي، وأنظمة الامتثال الآلـــي، ليست ترفا تقنيا؛ بـل هـي شـرط عملي لتجاوز التخلف المؤسساتي. أولوية المرحلة بالتالي، يرى عربش أن حاكمية المصرف الجديدة تحتاج إلـى مقاربة مـزدوجـة: تثبيت نقدي سريع يمنع الفوضى، وإصلاح مؤسسي عميق يعيد بناء الثقة بالقطاع المصرفي. ويـضـيـف المـسـتـشـار الاقــتــصــادي أن «أي تــأخــيــر فـــي الإصــــاحــــات المــصــرفــيــة والـنـقـديـة سيجعل فـــرص جـــذب الـتـحـويـات والمــدخــرات والاستثمارات أقل، بينما الإسراع في الرقمنة والشفافية وإعادة الاتصال المالي الخارجي قد يحولان الأزمة إلى نافذة تعاف تدريجي». وتواجه القيادة المالية الجديدة تحديات أخـــــرى؛ مـنـهـا مـسـألـة ابــتــكــار أدوات تمويلية لتوفير السيولة اللازمة لمشاريع إعـادة إعمار البنية التحتية. ويأتي تعيين رسـان، في وقت تلقي فيه الأزمـة الإنسانية بظلالها الثقيلة على قرارات المصرف المركزي؛ إذ تواجه البلاد حالة طوارئ 25 تتعلق بالأمن الغذائي، مع وقـوع أكثر من فـي المـائـة مـن السكان فـي شبكة خطر الجوع، الأمـــر الـــذي يضع الـحـاكـم الـجـديـد أمـــام ضغط توفير النقد الأجنبي الــازم لتمويل استيراد الــســلــع الــغــذائــيــة الأســـاســـيـــة بـشـكـل مــســتــدام، وبأقل التكاليف الممكنة. ويـــــرى مـــراقـــبـــون أن مــفــتــاح الـــحـــل لمعظم الأزمــــــات الـهـيـكـلـيـة الـــراهـــنـــة، يـتـمـثـل فـــي مـدى نجاح الحاكم الجديد في بناء نموذج تكاملي وشــــــراكــــــة حـــقـــيـــقـــيـــة بـــــن الــــــدولــــــة والمـــــصـــــارف الــخــاصــة. وتـتـجـه الأنـــظـــار نـحـو قــــدرة رســان - مــســتــفــيــدا مــــن خـلـفـيـتـه الـــســـابـــقـــة فــــي إدارة الصناديق التنموية - على استقطاب وتوطين الخبرات المصرفية والمالية السورية المهاجرة في الـخـارج، وتحفيز رؤوس الأمــوال الوطنية للمساهمة فـي مرحلة الانـتـعـاش الاقتصادي الصعبة. مبنى مصرف سوريا المركزي في دمشق... وفي الإطار حاكمه الجديد محمد صفوت رسلان (سانا) دمشق: موفق محمد استكمال عملية تبديل العملة وفك حبس السيولة من أبرز التحديات أمام الحاكم الجديد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky