issue17338

الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel هل انتدبت «الثَّورة الخمينية» بلادَها في مهمة تـفـوق طاقتَها حــن وضـعـت بـن أهـدافِــهـا مهمة طـرد «الــشَّــيــطــان الأكـــبـــر» مــن الـــشَّـــرق الأوســـــط؟ وهــــل تدفع حاليا فـاتـورة التَّحرش بالملاكم الأميركي الـذي تلقَّى في العقود الماضية صفعات من الفصائل التي تدور في فلكِها؟ وهل لديها ما تستنتجُه قبل فـوات الأوان مــن المـشـهـد الـكـوبـي الـحـالـي رغـــم الـــفـــوارق فــي المـوقـع والأحجام والإمكانات؟ تلك الجزيرة بعيدة لكن قصتَها مفعمة بالدلالات. قـبـل أيـــــام اسـتـقـبـل مـــطـــار هــافــانــا طـــائـــرة زائـــــر غـريـب محرج. اسـم الزَّائر جون راتكليف. ووظيفتُه الحالية مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه). جاء حاملا رسالة من ملاكم كبير اسمُه دونالد ترمب. وفحوى الرسالة واضح. تريدون المساعدة فعليكم أن تـتـغـيَّــروا. أن تـكـف كـوبـا عـن الـسَّــمـاح لفيدل كاسترو بإدارة البلاد من ضريحه. وأن تتوقَّف عن القراءة في وصـايـاه. وأن تتبرَّأ من أعــداء الـولايـات المتحدة، وألا تكون مقرّا للنشاطات التَّجسسيَّة لروسيا والصّين. لـــم يــكــن ورثـــــة كــاســتــرو يـــرغـــبـــون فـــي مــثــل هــذا المـشـهـد. إنَّـــه مـنـاقـض لإرث الـرَّجـل الـــذي كــاد يتسبَّب في وليمة نووية إبـان أزمـة الصواريخ الكوبية، لكن المـكـابـرة لـم تـعـد ممكنة. أحـيـانـا تكسر الأرقــــام هالة الأحلام. الجزيرة المتمردة تغرق في العتمة. ولم يعد الــوَقــود يأتي مـن روسـيـا أو المكسيك أو بــاد سجين اسمُه مادورو كان «رفيقاً» وكان رئيساً. تدهور مريع فــي الــخــدمــات. غـــاب الـسـيـاح عــن الـــشـــوارع، وأغـلـقـت بــعــض الـــفـــنـــادق. أحـــكـــم تـــرمـــب الـــحـــصـــارَ، ولا يـرغـب أصدقاء الماضي في استفزاز الرجل الذي يلوّح دائما بـسـيـف الــعــقــوبــات. الـتـقـى راتـكـلـيـف وزيــــر الـداخـلـيـة ومسؤول الاستخبارات، والتقى أيضا مسؤولا أمنيّا هــو حـفـيـد الــرئــيــس الــســابــق راؤول كــاســتــرو شقيق فيدل الـذي يقيم في منتصف التسعينات. تضمَّنت الـــرســـالـــة إشـــــارة إلـــى فــنــزويــا والـتـلـمـيـح يُــغــنــي عن التصريح. يجد الرئيس الكوبي ميغيل ديــاز كانيل (وهـو أيـضـا الأمـــن الـعـام للحزب الشيوعي الـحـاكـم) نفسَه أمــــام مـهـمـة شــاقــة. أيــقــظــت الـعـتـمـة قــــدرا مــن الغضب لـــــدى المــــواطــــنــــن. لـــلـــمـــرة الأولـــــــى نُـــظـــمّـــت تـــظـــاهـــراتٌ، ورُدّدت شـعـارات سياسية. يعاند الرئيس. يقول إن «الاستسلام ليس حلاً»، لكنَّه لا يملك حلاً. ترمب يحلم بـانـتـصـار كــوبــي بـعـد الـفـنـزويـلـي ولـــوزيـــر خارجيته روبـيـو المتحدّر مـن أصـــول كوبية حـسـاب يصفّيه مع حـراس ثورتها. قالت واشنطن إنَّها مستعدة لتقديم مليون دولار مساعدة إنسانية لكوبا. لكن إدارة 100 تـــرمـــب لــيــســت جــمــعــيــة خـــيـــريـــة، وهـــــي تـــطـــالـــب كــوبــا بمساعدة نفسِها كي تساعدَها أي تطالبها بأن تتغيّر. إيــــران لا تشبه كـوبـا. إنَّــهـا بـلـد كبير فـي منطقة حساسة. بلد ينام على ثروات تؤهله كي يكون مزدهرا وصاحب دور في الإقليم إذا اقتربت مفردات قاموسِه من اللغة الدولية وشروط حسن الجوار. مــن عـــادة الـــثـــورات أن تـرتـكـب الأحــــام الـكـبـرى، لكن الوقت حاكم صارم حين تفشل الأرقام في حماية الأحـام. تتحوَّل الأحلام عبئا حين تصطدم بحقائق مـــيـــزان الـــقـــوى، وحــــن تــتــدهــور الــعــمــلــةُ، ويـتـصـاعـد الـتـضـخـمُ، وتــتــزايــد الـبـطـالـة، وتــلــوح الــعــزلــة. وحـن ترسل الأرقـــام إشـاراتـهـا الـحـمـراء لا بـد للبلد المعني من العودة إلى الداخل. فتوحات الاتحاد السوفياتي لـــم تـجـنـبـه المــصــيــر الـــقـــاتـــم. الإنـــقـــاذ يـــأتـــي مـــن داخـــل الخريطة. مـن التصالح مـع الأرقـــام ودروســهــا. ومن الانـــشـــغـــال بــالــنــاس ومــســتــوى مـعـيـشـتـهـم والــلــحــاق بـــالـــعـــصـــر وتـــوظـــيـــف تـــقـــدمـــه فــــي خـــدمـــة الاســـتـــقـــرار والازدهــــــــار. الــتَّــخــصــيــب الـــنـــووي لا يـشـبـع الــجــائــع. المرابطة في خرائط الآخرين لا تنقذ مقر الإمبراطورية إذا تجاهل الأرقام. لنترك كـوبـا البعيدة قليلاً. فـي الـشـرق الأوســط تجارب يمكن الإفادة منها. انتدب صدام حسين العراق لمهمة تفوق طاقته. غــزت قـواتُــه الـكـويـت، ثـم انسحب ليقيم مع الرُّكام والعقوبات وكان ما كان. انتدب معمر الـقـذافـي بـــادَه لمهمة تـفـوق طاقتَها. أرســـل الـعـبـواتِ، وفــجَّــر الــطــائــرات، وتـــحـــرَّش بـالمـاكـم الأمــيــركــي وكــان مـا كــان. وهــم الأدوار الباهظة لا يقتصر على الــدول. الفصائل أيضا يمكن أن تصاب بهذه الأعراض. انتدب يحيى السنوار غزَّة لمهمة تفوق قدرتها. وها هي تقيم وسط الرُّكام والجنازات بعدما ارتكبت إسرائيل أفظع عملية تدمير منذ الـحـرب العالمية الثانية. الاغتيال الإسـرائـيـلـي المـمـنـهـج لـلـقـرى فــي جـنـوب لـبـنـان يشير أيـضـا إلـــى أن «حـــزب الــلــه» انــتــدب لـبـنـان لمهمة تفوق طاقته. مقاومة الاحتلال حق مشروع، لكن الانخراط في برنامج إقليمي يفوق قدرة البلد شيء آخر. يمكن قول الشيء نفسِه عن بعض الفصائل العراقية. الـسـيـاسـات الأمـيـركـيـة ليست بـريـئـة. مسيرتها مـبـقَّــعـة بـالأخـطـاء والـخـطـايـا، لـكـن مـهـمـة الحكومات هي السَّهر على سلامة بلدانها وازدهار اقتصاداتها، وتجنب السياسات الانتحارية. لأهل المنطقة مصلحة فعلية في اجتناب العودة إلى الحرب. تهديدات ترمب بعد عودته من بكين تعيد دق جـرس الإنـــذار. المعركة غـيـر مـتـكـافـئـة. ســـاح المـضـيـق مــهــمٌّ، لـكـنَّــه يـتَّــجـه إلـى التحول عبئا على إيـران. واستمرار الحصار البحري ينذر بإنهاك اقتصادها وآبـارهـا وعملتها. لا بـد من تلافي جولة جديدة من المواجهة مع الملاكم الأميركي. لا بــد مـن الــقــراءة فـي تـجـارب الآخـريـن مـن عتمة بـاد كاسترو وصولا إلى إرث صدام والقذافي وآخرين. الحلم الإيراني والعتمة الكوبية تعتبر منصات التواصل الاجتماعي مهيأة لنشر المـعـلـومـات المـضـلـلـة، بــوجــود خــوارزمــيــات وسـيـاسـات لمشاركة الأربـــاح التي تُكافئ المحتوى المثير. كما أدَّت الـتـطـورات فـي أدوات الــذكــاء الاصطناعي إلــى تسهيل إنتاج صور ومقاطع فيديو قصيرة قد يصعب تمييزها عن المعلومات الحقيقية. فقد وصف بعض مستخدمي منصة التواصل الاجتماعي «إكـــس» حــالات التفشي - التي بدأت على متن سفينة سياحية هولندية وأُبلغت بها منظمة الصحة العالمية لأول مرة هذا الشهر (مايو ) - بأنها خدعة تهدف للتأثير على جولة 2026 » «أيــار جديدة من الانتخابات في الولايات المتحدة، أو زعموا كذبا أن فيروس «هانتا» هو أحد الآثار الجانبية للقاح «كـــوفـــيـــد». وحــــذر آخـــــرون مـــن احــتــمــال فـــرض عمليات الإغلاق واللقاحات، رغم عدم وجود أي مناقشات بشأن مثل هــذه الإجـــــراءات، وعـــدم تـوفـر أي لـقـاح مـتـاح على نطاق واســع فـي الـسـوق. وقـد حصدت هـذه الادعـــاءات مــــايــــن المـــــشـــــاهـــــدات عـــلـــى مـــنـــصـــات «إكـــــــــس» و«تـــيـــك تــوك» وغيرها، وفقا لباحثين يتتبعون المحتوى عبر الإنترنت. وقال يوتام أوفير، الذي يدرس التضليل ونظريات المـؤامـرة في جامعة بافالو: «إن نظريات المـؤامـرة التي لم تندثر في الواقع، وإنما 19- ظهرت خلال فترة كوفيد بقيت خاملة لبضع سنوات». ويـقـول خـبـراء الصحة العامة إن تفشي فيروس «هانتا»، الذي نادرا ما ينتقل من شخص لآخر، يُشكل تـهـديـدا أقـــل بكثير مــن «كــوفــيــد»، الـــذي أودى بحياة مــايــن شــخــص فـــي جـمـيـع أنـــحـــاء الـعـالـم 7 أكــثــر مـــن . ومــع 2019 بــعــد ظـــهـــوره فـــي الــصــن فـــي أواخـــــر عــــام ذلـــك، فــإن الانــدفــاع لتبني جـولـة جـديـدة مـن نظريات المـــؤامـــرة يـثـيـر قـلـقـهـم. وحـتـى إن تـمـت الـسـيـطـرة على تفشي فيروس «هانتا» بسرعة، فإنهم يخشون أن يكون ذلـــك عـامـة تـحـذيـريـة عـلـى أن المـسـؤولـن سيواجهون معارضة شديدة إذا احتاجوا إلى تعاون للسيطرة على التهديد الصحي الرئيسي القادم. وأضــاف أوفـيـر: «فـي المــرة القادمة التي سنحتاج فـيـهـا لمــواجــهــة تـــحـــد كــبــيــر، لـــن نـــكـــون فـــي وضــــع جيد للتعامل معه». وأشار إلى أن جزءا من المشكلة يكمن في أن كثيرا مـن المعلومات المضللة وعــدم الثقة التي تـولـدت خلال جائحة «كوفيد» لم يعالجا بشكل فعال قط. 2024 فقد عكس استطلاع لـلـرأي أُجـــري فـي عــام أن أكـثـر مـن رُبـــع المـشـاركـن لا يــزالــون يـعـتـقـدون خطأ أن لقاحات «كوفيد» تسببت في آلاف الوفيات، وذلك بعد سـنـوات مـن بـدء الأميركيين فـي تلقي اللقاحات. أن أكثر 2023 وخـلـص اسـتـطـاع آخـــر أُجــــري فــي عـــام مـن ثُــلـث الأمـيـركـيـن يـعـتـقـدون أن الـفـيـروس المـسـؤول عـن «كـوفـيـد» قـد أُطـلـق عـمـداً، وهــي نظرية لا تؤيدها أي أدلة موثوقة. وأصـــبـــح بــعــض الأشـــخـــاص المـــســـؤولـــن عـــن نشر المــعــلــومــات المـضـلـلـة حـــول «كــوفــيــد» وبـــث شــكــوك عـدم الثقة في مؤسسات الصحة العامة في البلاد يتولون الآن قيادتها. فعلى سبيل المـثـال، واجــه وزيــر الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور سابقا انتقادات حــــادة لاقـــتـــراحـــه أن فـــيـــروس كـــورونـــا اســتــهــدف فـئـات عرقية معينة واستثنى فئات أخرى! ويــرى الخبراء أن هناك مشكلة أخــرى تتمثل في أن جائحة «كوفيد» خلّفت وراءهــا شبكة من المؤثرين الذين بنوا منصاتهم حول المعلومات الصحية المضللة، مـا جعل انـتـشـار نـظـريـات المــؤامــرة أسـهـل مـن أي وقت مضى. وقال جون غريغوري، الذي يقود فريق المعلومات الـــصـــحـــيـــة المـــضـــلـــلـــة فـــــي «نـــــيـــــوز غــــــــــارد»، وهــــــي شــركــة متخصصة فـي رصــد الــروايــات الـكـاذبـة عبر الإنترنت: «الأمر يتبع حقا الأسلوب نفسه تماماً. إنها في الأساس لعبة (مـلء الفراغات) لنظريات المـؤامـرة؛ حيث يقومون ببساطة بإزالة الأسماء واستبدال كل ما يتعلق بالتفشي الجديد بها». وتـــعـــد الـــحـــســـابـــات الـــتـــي تــحــظــى بــأكــبــر قــــدر من التفاعل مألوفة لأولئك الذين رصدوا المعلومات المضللة خلال الجائحة. فقد كتبت الدكتورة ماري تالي بودين، وهي طبيبة من تكساس روجت لعقار «إيفرمكتين» لعلاج «كوفيد»، فــي مـنـشـور عـلـى منصة «إكــــس» الأســـبـــوع المـــاضـــي، أن الـــدواء «ينبغي أن ينجح» ضد فيروس «هانتا» أيضاً، (علما بـأنـه لا تـوجـد أدلـــة قـويـة على فاعليته فـي علاج مليون 3.5 أي مــن الــفــيــروســن). وحـصـد هـــذا المـنـشـور مشاهدة في يوم واحد، وفقا لـ«نيوز غارد». وفـــي ردهـــا عـلـى طـلـب للتعليق، قـالـت بــوديــن إن أفضل طريقة لفهم نهجها في علاج العدوى الفيروسية هي قراءة كتابها القادم. وأعـــادت النائبة السابقة مـارغـوري تايلور غرين - الـــتـــي حُـــظـــرت مـــن اســـتـــخـــدام مـنـصـة «تـــويـــتـــر» خــال الجائحة الماضية لانتهاكها قواعد المعلومات المضللة المتعلقة بـ«كوفيد» - نشر تعليقات بودين، ما أسفر عن حصد ملايين المشاهدات الإضافية. وقـــد رصـــدت شـركـة «ألـيـثـيـا»، المختصة بتحليل المخاطر الرقمية، مقطع فيديو على «تيك توك» يتضمن خريطة أُنـتـجـت بـواسـطـة الــذكــاء الاصـطـنـاعـي لحالات فــــيــــروس «هــــانــــتــــا»، تُـــظـــهـــر الـــعـــشـــرات مــــن الـتـجـمـعـات الحمراء في جميع أنحاء العالم؛ بينما في الـواقـع، لم حالة. 12 يتم تأكيد سوى أقل من ، نُشرت صورة أخرى 2026 وفي السادس من مايو أُنتجت بالذكاء الاصطناعي على منصة «إكــس»، زُعم أنها تظهر رجــا شاحب الـوجـه يُنقل بعيدا عـن قـارب لـم يكن هـو السفينة «إم فـي هـونـديـوس» المتورطة في تفشي الفيروس. وذكر التعليق المصاحب للصورة عددا غير صحيح للأميركيين الموجودين على متن السفينة، وادعى كذبا أنهم قد غادروا السفينة بالفعل. وحصدت مليون مشاهدة حتى يـوم الثلاثاء، 2.5 هـذه الـصـورة وفقا لبيانات منصة «إكس». وقد جعل التوفر الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي من مكافحة التضليل المعلوماتي في الأزمــات الصحية تحديا أكبر مما كان عليه خلال الجائحة. * خدمة «نيويورك تايمز» فيروس «هانتا» يعيد أساليب التضليل المعلوماتي OPINION الرأي 13 Issue 17338 - العدد Monday - 2026/5/18 الاثنين غسان شربل *تيدي روزنبلث وستيفن لي مايرز

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky