وصـــل الـقـائـد المــيــدانــي الـسـابـق بـقـوات «الــــدعــــم الـــســـريـــع»، الــعــمــيــد عــلــي رزق الـلـه الــــشــــهــــيــــر بــــــ«الـــــســـــافـــــنـــــا»، إلــــــــى الـــعـــاصـــمـــة الـسـودانـيـة الــخــرطــوم، بـعـد أيـــام مــن إعـانـه الانسلاخ عن تلك القوات التي يقودها محمد حـــمـــدان دقــلــو (حــمــيــدتــي)، فـــي خــطــوة يـرى مـراقـبـون أنـهـا تمثل تـحـولا لافـتـا فـي مسار الـــحـــرب، وتـكـشـف عــن تـصـاعـد الانـشـقـاقـات داخـــــــل «الـــــدعـــــم الــــســــريــــع» عـــلـــى المــســتــويــن القيادي والميداني. وكان «السافنا» قد أعلن، لدى انشقاقه الأســــبــــوع المــــاضــــي، أنــــه لـــن يــنــحــاز إلــــى أي مــــن طـــرفـــي الـــــصـــــراع، مــكــتــفــيــا بـــالـــقـــول إنـــه «انحاز لإرادة الشعب»، غير أن وصوله إلى الخرطوم اعتبره كثير من المراقبين مؤشرا عمليا على انضمامه إلــى صـفـوف الجيش السوداني، بما يشكل ضربة جديدة لقوات «الـدعـم السريع» وتحاالف «تأسيس» الذي يرأسهالتي تـواجـه، خـال الأشـهـر الأخـيـرة، موجة متزايدة من الانشقاقات. وقالت مصادر صحافية إن «السافنا» وصل إلى الخرطوم من دون كشف تفاصيل رسمية بشأن تحركاته المقبلة، إلا أن توقيت وصـــولـــه، بــالــتــزامــن مـــع تـصـاعـد الـعـمـلـيـات الـــعـــســـكـــريـــة فـــــي عـــــــدد مـــــن المـــــــحـــــــاور، عــــزز الــتــقــديــرات بــشــأن وجــــود تـــحـــولات داخـلـيـة مؤثرة في بنية قوات «الدعم السريع». توقعات بانشقاقات جديدة وقـال اللواء المنشق من «الدعم السريع»، الـــنـــور أحـــمـــد آدم، المـــعـــروف بــــ«الـــنـــور الــقــبــة»، فـي تصريحات صحافية، إن «الـسـافـنـا» يعد مـن أبـــرز الـقـادة الميدانيين داخـــل قـــوات «الـدعـم الـــســـريـــع»، وإن انــشــقــاقــه أثـــــار زخـــمـــا إعـامـيـا واســعــا نـظـرا لثقله الـعـسـكـري وتــأثــيــره داخــل الـــقـــوات. ووصـــفـــه بــأنــه «مـــن الـــرجـــال الأقـــويـــاء وأصحاب المواقف»، متوقعا أن يشكل انضمامه إلـى الجيش «إضافة حقيقية للقوات المسلحة وللشعب السوداني». ولوّح «القبة» بانشقاقات جـديـدة مرتقبة داخـــل قـــوات «الـدعـم السريع»، قائلا إن الأيام المقبلة ستشهد تطورات جديدة بعد انضمام «السافنا» إلى الجيش، في إشارة إلـــى احـتـمـال الـتـحـاق قـــيـــادات أخــــرى بـالـقـوات المسلحة السودانية. ويعد «السافنا» من أبرز القادة الميدانيين الذين برزوا في إقليم كردفان منذ اندلاع الحرب ، حيث قــاد عـــددا من 2023 ) فـي أبـريـل (نـيـسـان العمليات العسكرية ضد الجيش، وأسهم في تمدد قوات «الدعم السريع» في مناطق واسعة بالإقليم. ويعتبر رابع قائد بارز يعلن انشقاقه عن قوات «الدعم السريع» خلال الفترة الأخيرة، بعد قائد «درع السودان» أبو عاقلة كيكل، الذي أعلن انضمامه إلى الجيش في أكتوبر (تشرين ، ثم اللواء النور أحمد آدم «القبة»، 2024 ) الأول وأخـيـرا القائد الميداني بـشـارة الـهـويـرة، الـذي انشق بدوره والتحق بالقوات المسلحة. كـمـا سـبـق للزعيم القبلي مـوسـى هــال، القائد السابق لميليشيا «الجنجويد»، إعـان دعـمـه للجيش، بعد انتقاله إلــى بـورتـسـودان عقب سيطرة قوات «الدعم السريع» على بلدته «مــســتــريــحــة» فـــي دارفـــــــور، فـــي تـــطـــور اعـتـبـره مراقبون من العوامل التي أسهمت في اتساع حـالـة التململ والانـقـسـام داخـــل قـــوات «الـدعـم الـسـريـع». ويـــرى مـراقـبـون أن اسـتـهـداف قـوات «الـــدعـــم الــســريــع» لمـنـاطـق نــفــوذ مــوســى هـال وقــواتــه ألـقـى بـظـالـه عـلـى الــتــوازنــات القبلية والعسكرية في إقليم دارفـــور، وأسهم بصورة غــيــر مــبــاشــرة فـــي تـــســـارع الانـــشـــقـــاقـــات داخـــل القوات. لا تعليق للجيش ولــم يـصـدر تعليق رسـمـي مـن الجيش الـسـودانـي أو قـــوات «الــدعــم الـسـريـع» بشأن وصــــول «الــســافــنــا» إلـــى الـــخـــرطـــوم، غـيـر أن «الـــدعـــم الــســريــع» كـــان قــد وصــفــه، فــي بيان سـابـق عـبـر منصة «تــلــغــرام»، بـأنـه «جـنـرال مـهـزوم»، في وقـت بثّت فيه منصات موالية لـ«القوات» مقاطع مصورة تظهر عناصر من مجموعته القتالية تعلن رفضها لانشقاقه. ودخلت الحرب بين الجيش السوداني وقــــــــوات «الـــــدعـــــم الــــســــريــــع» شـــهـــرهـــا الأول مــن عـامـهـا الـــرابـــع، وســـط تــدهــور مـتـواصـل لـــأوضـــاع الإنــســانــيــة والأمــنــيــة فـــي الــبــاد. وتـشـيـر تــقــديــرات المـنـظـمـة الــدولــيــة للهجرة إلـــى أن الــحــرب تسببت فــي نــــزوح أكــثــر من مـايـن 4 مـلـيـون شــخــص، بـيـنـهـم نـحـو 14 لجأوا إلى دول الجوار، بينما وصفت الأمم المتحدة الأزمة السودانية بأنها «أكبر كارثة إنسانية» يشهدها العالم حالياً. وبحسب تقديرات غير رسمية، أسفرت ألف مدني، فضلا 150 الحرب عن مقتل نحو عـــن آلاف الـقـتـلـى مـــن المــقــاتــلــن فـــي صـفـوف الــطــرفــن، فـــي ظـــل غــيــاب إحـــصـــاءات دقيقة بشأن الخسائر العسكرية. 8 أخبار NEWS Issue 17336 - العدد Saturday - 2026/5/16 السبت انشقاقه أثارزخما إعلاميا واسعا نظرا لثقله العسكري وتأثيره داخل قوات تحالف «تأسيس» ASHARQ AL-AWSAT عبد العاطي ولافروف يبحثان تطوير مسار «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين مصر تنشد دفع التعاون مع روسيا في «الضبعة» و«اقتصادية قناة السويس» تــنــشــد مـــصـــر دفـــــع الـــتـــعـــاون مــــع روســـيـــا لـــإســـراع فــي تنفيذ مــشــروعــات مـشـتـركـة، من بينها «محطة الضبعة» و«المنطقة الاقتصادية الروسية» بقناة السويس. وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد الــعــاطــي، أمــــس، مــع نـظـيـره الـــروســـي سيرغي لافروف، «تطوير مسار الشراكة الاستراتيجية بـــــن الــــقــــاهــــرة ومـــــوســـــكـــــو»، وأكــــــــد الــــــوزيــــــران «مـواصـلـة الـدفـع بـأوجـه الـتـعـاون الثنائي في مختلف المجالات». ويـــــرى خـــبـــراء أن «الـــقـــاهـــرة تـــعـــوّل على الخبرات الروسية في عدد من المجالات لتنفيذ مـــشـــروعـــات تــنــمــويــة»، وقــــالــــوا إن «الـتـنـسـيـق المـصـري - الـروسـي تجاه الـتـوتـرات فـي الشرق الأوسط ضروري في هذا التوقيت». والــــتــــقــــى عـــبـــد الــــعــــاطــــي بـــــافـــــروف عـلـى هامش اجتماع وزراء خارجية دول «مجموعة البريكس» في نيودلهي بالهند، مؤكدا «أهمية الإسراع في تفعيل التعاون المصري - الروسي فـي المـشـروعـات المشتركة، ومـن بينها (محطة الــضــبــعــة الــــنــــوويــــة)، و(المـــنـــطـــقـــة الاقــتــصــاديــة الروسية) بقناة السويس». وشــــــــدد عـــلـــى «أهــــمــــيــــة جــــــذب مــــزيــــد مـن الاســـتـــثـــمـــارات الـــروســـيـــة فـــي الـــقـــطـــاعـــات ذات الأولــــويــــة لمـــصـــر»، حــســب بـــيـــان لـــ«الــخــارجــيــة المصرية». وتـــقـــيـــم روســــيــــا عـــــــددا مــــن المـــشـــروعـــات التنموية الكبرى في مصر، من بينها «محطة الضبعة النووية» (شمال البلاد) لإنتاج طاقة مــيــغــاواط، إلـــى جانب 4800 كـهـربـائـيـة بــقــدرة «المـــنـــطـــقـــة الاقـــتـــصـــاديـــة الــــروســــيــــة» بـالمـنـطـقـة الاقــتــصــاديــة لـقـنـاة الــســويــس، ووقّـــــع الـبـلـدان باستثمارات تبلغ 2018 اتفاقا لإقامتها في عام مليار دولار. 4.6 وأشــــــاد عــبــد الـــعـــاطـــي بـــالـــتـــعـــاون الــقــائــم بـن بـــاده ومـوسـكـو فـي عــدد مـن المـشـروعـات، ومــــن بـيـنـهـا مـــجـــال اســـتـــيـــراد الـــحـــبـــوب، لافـتـا إلـــــى «تـــطـــلـــع بــــــاده لــتــعــزيــز تـــــــداول الــحــبــوب مــع روســـيـــا، ودراســـــة إنــشــاء (مــركــز لوجستي للحبوب) بمساهمة الجانب الروسي»، ومؤكدا «أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين». وقـــال الـرئـيـس الــروســي فلاديمير بوتين فـي أبـريـل (نـيـسـان) المـاضـي إن بـــاده «تــدرس إنــشــاء مـركـز للحبوب والـطـاقـة داخـــل مـصـر»، وأشار حينها إلى أن «روسيا ستؤمّن إمدادات الحبوب للجانب المصري». وأكــد لافــروف يـوم الجمعة «تقدير بلاده لمسار التعاون مع مصر»، وشدد على «مواصلة الــــتــــشــــاور والـــتـــنـــســـيـــق بــــن بـــــــاده والــــقــــاهــــرة إزاء الـقـضـايـا مـحـل الاهــتــمــام المــشــتــرك»، وفـق «الخارجية المصرية». ويـــرى مساعد وزيـــر الخارجية المصري الأســبــق، يـوسـف الــشــرقــاوي، أن «مـصـر تعمل على تطوير عـاقـات الـشـراكـة مـع روسـيـا دون أن تتأثر علاقاتها بأي أطراف دولية أخرى». ويضيف لـ«الشرق الأوسـط» أن «القاهرة تـــعـــوّل عــلــى الـــخـــبـــرات الـــروســـيـــة فـــي عــــدد من المـجـالات لتنفيذ مشروعات تنموية»، ويشير إلــــى أن «مـــصـــر تـعـمـل عــلــى تـشـجـيـع وتـنـويـع الاســـتـــثـــمـــارات الــــروســــيــــة، كـــمـــا تـــحـــرص عـلـى الــــتــــشــــاور والـــتـــنـــســـيـــق مــــع مـــوســـكـــو فــــي عـــدد مـــن المــلــفــات الإقــلــيــمــيــة». ويـلـفـت إلـــى أنـــه «مـن المـــهـــم مــنــاقــشــة تــــطــــورات مـــلـــفـــات المــنــطــقــة فـي هـــذا الــتــوقــيــت، ولا سـيـمـا الأوضــــــاع فـــي غـــزة، وتـــداعـــيـــات الـــحـــرب الإيـــرانـــيـــة، والأوضـــــــاع في القرن الأفريقي». وتناولت المحادثات المصرية - الـــــروســـــيـــــة، الـــجـــمـــعـــة، تــــــطــــــورات الأوضــــــــاع الإقليمية. وحسب «الخارجية المصرية»، شدد عــبــد الــعــاطــي عــلــى «أهــمــيــة الـتـمـسـك بـالمـسـار الدبلوماسي والتفاوضي بـن أميركا وإيــران لدعم الأمن والاستقرار الإقليمي». كــمــا أكــــد «ضــــــرورة الــحــفــاظ عــلــى وحـــدة الـــســـودان وســـامـــة أراضـــيـــه ودعــــم مـؤسـسـاتـه الـــــوطـــــنـــــيـــــة»، وأشـــــــــــار إلـــــــى «أهــــمــــيــــة تـــوحـــيـــد المــــؤســــســــات الـــوطـــنـــيـــة الـــلـــيـــبـــيـــة، والـــتـــوصـــل إلــــى تــســويــة ســيــاســيــة شــامــلــة تــمــهــد لإجــــراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن». ويــعــتــقــد أســـتـــاذ الـــعـــلـــوم الــســيــاســيــة في جامعة القاهرة، طارق فهمي، أن «هناك تقاربا فــي مــواقــف الــقــاهــرة ومـوسـكـو تـجـاه عـــدد من الملفات الإقليمية، من بينها الأوضاع في القرن الأفريقي وفي ليبيا». ويشير إلى أن «الجانب الروسي يمكن التعويل عليه في تسوية الحرب الإقليمية الأخيرة بإيران». كما تناول وزيرا خارجية مصر وروسيا، الجمعة، تــطــورات الأوضــــاع فـي منطقة القرن الأفــــريــــقــــي، وأكــــــد عـــبـــد الـــعـــاطـــي «دعــــــم بــــاده لـــلـــجـــهـــود الــــرامــــيــــة لــتــحــقــيــق الاســـــتـــــقـــــرار فـي الصومال»، وشدد على أن «أمن البحر الأحمر يظل مسؤولية الدول المشاطئة له». ويـــــــــرى فـــهـــمـــي أن «مـــــصـــــر تـــــعـــــوّل عــلــى ســـرعـــة إنــــجــــاز الاســـتـــثـــمـــارات الـــروســـيـــة عـلـى أراضـــيـــهـــا». ويــوضــح لـــ«الــشــرق الأوســــــط»، أن «هناك مشروعات كبرى مثل (محطة الضبعة الـــــنـــــوويـــــة)، تـــســـتـــهـــدف الــــقــــاهــــرة ســــرعــــة بـــدء تـشـغـيـلـهـا مـــن أجــــل تــوفــيــر مـــصـــادر مـتـجـددة للطاقة الكهربائية»، إلى جانب تسريع وتيرة العمل بـ«المنطقة الاقتصادية الروسية» بقناة السويس. القاهرة: «الشرق الأوسط» انقطاع الكهرباء وانهيار الخدمات يحوِّلان الحصول على المياه إلى معركة يومية تثقل كاهل الناس العطش يحاصر سكان الخرطوم في عام الحرب الرابع مـــع دخـــــول الـــحـــرب فـــي الــــســــودان عـامـهـا الـرابـع، تتفاقم معاناة المواطنين بصورة غير مــســبــوقــة، فـــي ظـــل الانـــقـــطـــاع الـــطـــويـــل لـلـتـيـار الـــكـــهـــربـــائـــي والانـــــهـــــيـــــار الـــــواســـــع لـــلـــخـــدمـــات الأساسية، لتتحول أزمـة المياه إلى واحـدة من أكثر التحديات قسوة في الحياة اليومية. ولم يعد الحصول على مياه الشرب أمرا عادياً، بل أصبح معركة يومية لا تقل قسوة عن أصوات المــدافــع والــقــذائــف، وتستنزف الـوقـت والجهد والمـــــــال، وســــط ظـــــروف إنــســانــيــة واقــتــصــاديــة خانقة. ومنذ اندلاع الحرب، تحولت مياه الشرب مــــن خـــدمـــة أســـاســـيـــة مـــتـــاحـــة إلـــــى عـــــبء ثـقـيـل يرهق الأسـر السودانية، حيث يقضي السكان ســاعــات طـويـلـة فــي طـوابـيـر مـمـتـدة للحصول على براميل مياه تكفي احتياجاتهم اليومية، وتـبـقـي الـحـيـاة ممكنة فــي الـبـيـوت والأســــواق والمطاعم الصغيرة، التي تعطلت بسبب انعدام الإمداد المائي. وفي عدد من الأحياء الطرفية بالعاصمة الــــخــــرطــــوم، تــــبــــدو آثـــــــار الأزمــــــــة واضــــحــــة فـي تـــفـــاصـــيـــل الـــحـــيـــاة الـــيـــومـــيـــة؛ أطــــفــــال ونـــســـاء يـحـمـلـون الأوانــــــي لمــســافــات بــعــيــدة، وعـــربـــات الكارو التي تجرها الــدواب أصبحت الوسيلة الـرئـيـسـيـة لـنـقـل المـــيـــاه إلــــى المــــنــــازل، فـــي وقــت يشكو فيه السكان من ارتفاع الأسعار وتراجع جــودة المياه المتوفرة، وسـط مخاوف متزايدة من انتشار الأمراض المرتبطة بالتلوث وانعدام البدائل الصحية، ومطالبات متزايدة بضرورة الــتــدخــل الــعــاجــل لـلـسـلـطـات لإعــــادة الـخـدمـات الأساسية وتخفيف معاناة السكان. معاناة يومية مستمرة يــقــول الـطـيـب بــــال، صــاحــب عــربــة كـــارو لنقل المـيـاه، إن الأزمـــة تفاقمت بـصـورة كبيرة نتيجة الانـقـطـاع المستمر للتيار الكهربائي، الأمـــر الـــذي أدى إلــى تعطل محطات المـيـاه في كثير من المناطق. وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوســــــط»، أنـــه يـقـضـي أحــيــانــا أكــثــر مـــن عشر ســــاعــــات فــــي انـــتـــظـــار الـــحـــصـــول عـــلـــى بـرمـيـل مــيــاه يـشـتـريـه بخمسة آلاف جـنـيـه ســودانــي، (نحو دولار) قبل أن يبيعه بنحو عشرين ألف دولارات) وفق أسعار السوق الموازية، 4( جنيه لتغطية تكاليف النقل والمجهود اليومي. أما المواطنة زينب التوم، فتصف معاناة السكان بأنها «قاسية ومستمرة»، مشيرة إلى أن الأسـر باتت مضطرة منذ أكثر من عـام إلى شراء المياه بشكل يومي رغم تدهور الأوضاع المعيشية. وأوضحت أن بعض المياه التي تصل إلــــى المـــواطـــنـــن تــكــون مــلــوثــة أو غــيــر صـالـحـة لـاسـتـخـدام الـكـامـل، إلا أن الـسـكـان يضطرون لاستخدامها بسبب غياب أي بدائل أخرى. وتتحدث مكة عبد الله، وهي بائعة شاي، عـــن الأعــــبــــاء المـــتـــزايـــدة الـــتـــي فــرضــهــا انــقــطــاع الــكــهــربــاء عــلــى أصـــحـــاب الأعــــمــــال الــصــغــيــرة، مــؤكــدة أنـهـا تضطر يـومـيـا إلـــى شـــراء عبوتي رطـــاً، إلــى جـانـب الفحم وبقية 24 مـيـاه سعة المــــســــتــــلــــزمــــات، مـــــا يـــســـتـــهـــلـــك مـــعـــظـــم دخـــلـــهـــا المـحـدود. ونـاشـدت السلطات التدخل العاجل لإعـــــادة خـــدمـــات الــكــهــربــاء والمـــيـــاه، مـــؤكـــدة أن استمرار الأزمة فاقم معاناة المواطنين بصورة كبيرة. وفـي السياق نفسه، تقول فاطمة حسن، صاحبة مطعم، إن الارتفاع المتواصل في أسعار المــيــاه والـثـلـج أثـــر بشكل مـبـاشـر عـلـى عملها، مـوضـحـة أن معظم الإيــــــرادات تـذهـب لتغطية تـــكـــالـــيـــف الــتــشــغــيــل دون تــحــقــيــق أي أربـــــاح حقيقية. وأضافت أنها تعمل في ظروف شاقة لإعالة أسرتها، في وقت يعاني فيه زوجها من المرض والشلل النصفي، بينما يواصل أطفالها الخمسة دراستهم وسط مصروفات متزايدة. ويــرى محمد الـنـور، وهــو جـــزار، أن أزمـة المياه أصبحت من أخطر الأزمــات التي تواجه المواطنين حالياً، لما لها من تأثير مباشر على الــحــيــاة الــيــومــيــة والأنـــشـــطـــة المــهــنــيــة، مطالبا الجهات المعنية بالتحرك العاجل لإيجاد حلول جذرية ومستدامة تضمن وصول المياه بصورة مـنـتـظـمـة إلـــــى الأحــــيــــاء الــســكــنــيــة. كـــمـــا أشــــار ألف 60 المـواطـن عـبـاس محجوب إلــى أن نحو نسمة في مناطق شرق النيل والوادي الأخضر، شـرقـي الـخـرطـوم، لا يــزالــون يـعـانـون مـن أزمـة عــــطــــش حــــــــــادة، فـــــي ظـــــل ضــــعــــف الاســـتـــجـــابـــة الرسمية واعتماد بعض المناطق على الجهود الذاتية لصيانة آبار المياه الجوفية. زيادة كبيرة في الاستهلاك مــن جـانـبـهـا، أرجــعــت الـجـهـات المختصة تفاقم الأزمة إلى الانقطاعات المتكررة للكهرباء وتـذبـذب التيار المغذي لمحطات المـيـاه، إضافة إلـــى تــراجــع إنــتــاج الـكـهـربـاء وارتـــفـــاع مـعـدلات الاستهلاك خلال فصل الصيف. وأوضـح المتحدث الرسمي باسم حكومة ولايـــــــة الـــــخـــــرطـــــوم، الـــطـــيـــب ســـعـــد الـــــديـــــن، أن الـسـلـطـات لـجـأت إلـــى تشغيل بـعـض محطات المياه عبر مـولـدات تعمل بالجازولين لضمان استمرار الإمـــداد المـائـي، مشيرا إلـى أن محطة مياه المنارة في مدينة أم درمان تحتاج وحدها إلـى نحو ثمانين برميلا من الجازولين يوميا حتى تواصل عملها بصورة طبيعية. وأكــد سعد الـديـن تنفيذ تـدخـات عاجلة خـــال الأيــــام المـاضـيـة لمـعـالـجـة أزمــــة المــيــاه في محلية أم بـــدة غــربــي الــخــرطــوم، شـمـلـت حفر عشر آبــار عالية الإنتاجية لتغطية مناطق أم بـدة السبيل ودار الـسـام، معربا عـن توقعاته بحدوث انفراج تدريجي في الأزمـة مع اكتمال التشغيل الكامل لمحطة مياه المنارة. وفي بلد أنـهـكـتـه الـــحـــرب وأثــقــلــتــه الأزمــــــات المـتـاحـقـة، لــــم تـــعـــد مـــعـــانـــاة الـــســـودانـــيـــن تــقــتــصــر عـلـى الـــخـــوف والــــنــــزوح وفــــقــــدان الأمــــــن، بـــل امــتــدت إلــــى أبـــســـط مـــقـــومـــات الـــحـــيـــاة. وبــــن طــوابــيــر الانتظار والأسعار المرتفعة والانقطاع المستمر للخدمات، يواصل المواطنون صراعهم اليومي مـــــن أجــــــل الــــبــــقــــاء، فـــــي مـــشـــهـــد يـــعـــكـــس حـجـم التدهور الإنساني الذي تعيشه البلاد. الخرطوم: بهرام عبد المنعم توقعات بتصاعد الانشقاقات داخل معسكر «تأسيس» على المستويين القيادي والميداني وتحولات مؤثرة في بنية تحالف «حميدتي» وصول «السافنا» إلى الخرطوم... ضربة جديدة لـ «الدعم السريع» العميد محمد رزق الله «السافنا» المنشق عن قوات «الدعم السريع» وصل الخرطوم (فيسبوك) كمبالا: أحمد يونس تجمعات باعة المياه الذين يستخدمون عربات الكارو للحصول على المياه وبيعها (الشرق الأوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky