يـأتـي الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيـمـانـويـل مــاكــرون هـــذه املــرة إلى القمة الفرنسية - األفريقية، وكأنه يعيد اكتشاف ما كان الرئيس السنغالي السابق ماكي صال، قد قاله للمستشارة األملانية السابقة أنجيال ميركل حني زارت السنغال. كان الرئيس صال قد جال في بالده أيام كان في السلطة، وكـان يتبني له في كل يوم أن املواطن السنغالي خصوصًا، أو األفريقي عمومًا، يظل يميل إلى التفكير في الهجرة، إما من األقاليم في بـ ده إلـى عاصمتها، وإمـا إلـى أوروبــا عبر املتوسط، وفي الحالتني هو باحث عن فرصة للعمل ال أكثر. فلما جـاءتـه املستشارة ميركل تــزور بـــ ده، صارحها بأنه كرئيس منشغل بقضايا بلده األفريقي ال يطلب شيئًا من أوروبـا، إال أن تتعاون مع القارة السمراء لتخليق فرص العمل على أرض القارة. ثم صارحها أكثر فقال إن وجودها في دار املستشارية في أملانيا فرصة كبيرة في هذا االتجاه، وإن الطرفني األوروبـــي واألفـريـقـي مـدعـوان إلـى العمل على صياغة عصرية لقوانني التنقل والحركة والسفر. روى صال ذلك بتفاصيله في كتابه «السنغال في القلب» الصادر عن «املركز الثقافي للكتاب» في الدار البيضاء، ولم يـكـن عـلـى طـــول صـفـحـات الــكــتــاب يـخـفـي انـشـغـالـه بـالـقـارة األفــريــقــيــة كـلـهـا، وال بـهـمـومـهـا، وال بـالـطـريـقـة الصحيحة لتوظيف ما تضمه من إمكانات، وال باآلفاق التي يتعني أن تُحلق فيها قارة مثلها تتمتع بالكثير من الثروات. شيء من هذا تجده في زيارة الرئيس ماكرون إلى كينيا لحضور القمة التي تنعقد للمرة األولى في بلد أفريقي ناطق باإلنجليزية، فالقمة فرنسية - أفريقية، والــعــادة قـد جرت على عقدها في بلد أفريقي ناطق بالفرنسية، ولكن الرياح مع فرنسا جاءت طوال السنوات القليلة املنقضية على غير ما تشتهي سفن الرئيس ماكرون. فلقد جــاء عليه وقــت خـرجـت بـــ ده شبه مــطــرودة من مالي، ومن النيجر، ومن بوركينا فاسو، ومن بالد أفريقية أخــــرى، وبـــدا وكـــأن الـسـلـطـات الــجــديــدة الـتـي كـانـت تتوالى على الدول الثالث وعلى سواها في أفريقيا، قد ضاقت ذرعًا بـالـوجـود الفرنسي فيها، فكانت كـل سلطة منها تــرى ذلك وتعلنه، وكـانـت ال تجد حـرجـ فـي إعـطـاء الفرنسيني مهلة للمغادرة والخروج بالتي هي أحسن. ومن جانبه لم يجد ماكرون حرجًا في أن يعترف على مسمع ومرأى من إعالم العالم في القمة، بأن الحقبة التي كان لبالده فيها نفوذ واسع في أنحاء القارة السمراء قد انقضت، وأن فــرنــســا بــصــدد وجــــود مـــن نــــوع مـخـتـلـف فـــي أفـريـقـيـا، وأن الـوجـود الجديد أو النفوذ إذا قــام وتحقق، فلن يكون باملساعدات املبذولة كما جرى األمر في زمان مضى، وإنما سيقوم النفوذ والوجود على تعاون، وعلى استثمار، وعلى اقتصاد يتشكل باليدين األفريقية والفرنسية معًا. ما لم يذكره الرئيس الفرنسي عن الحقبة التي سادت فيها بالده عددًا من دول القارة األفريقية، أنها حقبة قامت على التصور االستعماري القديم في الوجود، وهذا تحديدًا هــو مــا جـعـل الــــدول الــثــ ث املــشــار إلـيـهـا تـضـيـق بـالـوجـود الفرنسي فيها. فال توجد دولة ترفض أن يكون بينها وبني فرنسا تواصل منتج على كل مستوى، ولكن املشكلة كانت دائمًا في نوع التواصل املتاح من الجانب الفرنسي، أو في تصوره ملا يجب أن يكون عليه تواصله مع دول القارة. وأظــن أن بـاريـس قـد حـاولـت الـعـودة إلـى الـــدول الثالث وإلى غيرها وفق تصور جديد لقواعد العالقة، ولكنها حني جاءت تحاول من جديد، اكتشفت أن عواصم أخرى قد سبقت فجلست فــي مـكـانـهـا وكــــادت تــمــأه، وكــانــت مـوسـكـو على سبيل املثال في املقدمة من العواصم التي جاءت تبحث عن مكان توجد فيه وتجلس ثم تستقر. وإذا كـانـت فـرنـسـا تـعـود مــن خـــ ل بـلـد أفـريـقـي ناطق باإلنجليزية، فهي محاولة للتسلل أكثر منها عودة صريحة، رغم أنها معلنة على مشهد من الدنيا. إنها محاولة فرنسية ال تعرف اليأس في عالقتها بالقارة وال تُقر به، أو هي كمن خـرج مضطرًا مـن الـبـاب، ثـم راح يجرب الـعـودة مـن الشباك عندما وجد الباب موصدًا أمامه، وقد كان في السابق يظن أنه صاحب بيت. فرنسا بلد ثقافة وحـضـارة وتـاريـخ، وهـي ال تكف عن استحضار هـذا الوجه عندما تتعامل مع الـواليـات املتحدة األميركية مثالً، ولكنها مدعوة إلى استحضاره إذا تعاملت مــع أفـريـقـيـا. فـلـلـقـارة األفـريـقـيـة مــن الــتــاريــخ، ومـــن الثقافة، ومــن الـحـضـارة، مـا يـدعـو الفرنسيني إلــى أن يـقـدمـوا معها الـوجـه الـحـضـاري على االسـتـعـمـاري، وأن يـبـادلـوهـا ثقافة بثقافة، وتاريخًا بتاريخ، وحضارة بحضارة، وأن يجعلوا من املتوسط جسرًا للتواصل في االتجاهني، ال نفقًا باتجاه واحد لالنقضاض على كنوز القارة كما كان الحال في أزمان مضت. مـــن الـــجـــائـــز أن تـــكـــون قــمــة الــعــاصــمــة نـــيـــروبـــي بــدايــة مختلفة ملا بعدها، بحكم أنها األولى من نوعها في بلد ناطق بـاإلنـجـلـيـزيـة، وربــمــا تـكـون طـريـقـ إلـــى وضـــع عـ قـة الـقـارة بفرنسا على الطريق التي كان عليها أن تسلكها منذ كانت هناك عالقة بني الطرفني. كان الجبرتي إذا تكلم عن الفرنسيني في كتابه «عجائب اآلثــار في التراجم واألخـبـار» سماهم «الفرنسيس». وال بد أنــهــم مـــدعـــوون وهُــــم يــدقــون بـــاب الـــقـــارة مــن كـيـنـيـا، إلـــى أن يجربوا وجهًا آخر لم يخرجوا به على أفريقيا منذ أن كان لهم فيها موطئ قدم. مقطع متداول على منصة «جيت هب» نشره مهندس يدعى أليشر خوجاييف، لصاروخ موجه يحمل على الكتف، يستهدف الــطــائــرات، اعتبرته وكـالـة الــدفــاع اإلسرائيلية، بحسب «يديعوت أحــرونــوت»، بمثابة جـرس إنـــذار خطر. الـــــصـــــاروخ مــــــزود بـــأجـــهـــزة اســـتـــشـــعـــار، و«جــــــي بــــي إس»، وكاميرات كاشفة، يتم جمعه في املنزل، بمساعدة طابعة ثالثية األبعاد، يكلف أقل من مائة دوالر، فيما سعر صاروخ ألف دوالر. 480 ستينغر األميركي املشابه، يصل إلى الـــفـــكـــرة لــيــســت جــــديــــدة بـــالـــكـــامـــل، لـــكـــن اسـتـيـعـابـهـا ابتكر األميركي 2013 واالستفادة منها استغرقا زمنًا. عام كـــــودي ويـــلـــســـون نـــمـــوذجـــ ملـــســـدس نــفــذ بـتـقـنـيـة الـطـبـاعـة الثالثية األبعاد، بسعر بخس، لكنه لم يؤخذ بجدية. من يومها واألسلحة الرخيصة، خاصة الدرونات تثير االهــتــمــام. وهـــو ســـ ح اسـتـخـدم بطريقة بـدائـيـة فــي حـرب فيتنام، لكن نجمه ملـع مـع الـحـرب األوكــرانــيــة - الـروسـيـة، بسبب شح املــال والـذخـائـر، ووظائفه املتعددة وانخفاض ثــمــنــه. الـــــدرونـــــات لــهــا مـــيـــزات عــجــيــبــة؛ تــصــلــح لـلـهـجـوم، واالســـتـــطـــ ع، واملـــراقـــبـــة، والـتـغـطـيـة الـــجـــويـــة، والــتــمــويــه، واالعـــتـــراض، والــضــربــات الـبـعـيـدة املــــدى، كـمـا أنـهـا توجه ضربات دقيقة وتحدث انفجارات هائلةً. معها يتم التغلب على نقص عدد الطيارين، ويستعاض عنهم بتدريب بسيط على توجيه الطائرة عن بعد، كما أنها تغني عن العمليات االنتحارية بأن تصبح هي الفداء عن املقاتل. قبل أربع سنوات لم تكن املسيرات جزءًا من القاموس الحربي في أوكرانيا، لكن الحاجة جعلتها تتحول إلى مركز ومـصـدِّر بسبب خبرتها في املواجهة مع روسـيـا، ومرجع في التدريب التقني للوروبيني الذين يشكون نقصًا فادحًا، ولها عقود مع أربع دول، وتناقش عقودًا غيرها. وتستثمر رومانيا وبولندا أيضًا في هذه التقنيات املتقدمة ردًا على التوغالت الجوية املتكررة في أراضيهما. طائرة مسيّرة يوميًا، 9000 تطلق أوكرانيا ما يقارب ألــــف طـــائـــرة شـــهـــريـــ . ويـــقـــال إن شــبــكــات من 270 بــمــعــدل «املختبرات السرية» التي تستخدم مئات الطابعات الثالثية األبعاد إلنتاج طائرات اعتراضية وذخائر منخفضة التكلفة باتت منتشرة في أوكرانيا. الجميع كان يراقب هذا امليدان الحربي االختباري. ومن الـطـرائـف أن إسـرائـيـل الـتـي تمتلك أحـــدث التكنولوجيات، وأفــخــم املـنـتـوجـات الـعـسـكـريـة األمــيــركــيــة، وتـقـتـل كــل يـوم الـعـشـرات، تعتبر أن «دمـقـرطـة األسـلـحـة» الـجـديـدة مسألة «غـيـر أخـ قـيـة». وتخشى إسـرائـيـل إن تمكنت الجماعات املسلحة من تصنيع صواريخ موجهة محمولة على الكتف بسعر وجبة عائلية، أن تـواجـه طائراتها العسكرية التي ، تحديًا غير مسبوق. 600 تفخر بها، ويصل عددها إلى الـسـبـاق لــم يـعـد يقتصر فـقـط عـلـى مــن يمتلك أســرع صـــاروخ، بـل مـن يمتلك أســرع طابعة وأذكـــى برنامج. ولم يـعـد مـــن الـــضـــروري أن تـــهـــرّب قـنـبـلـة، بـــل يـكـفـي أن تـسـرب خوارزمية إلى من يحتاج إليها. النتيجة أن عدد الضحايا يرتفع بسرعة. في السودان الطائرات املسيرة تشن الـحـرب، واملدنيون يدفعون الثمن مدني ًا 880 األغلى؛ إذ قتلت هذه الطائرات البدائية املسيرة في أربعة أشهر فقط. الحكاية فـي أولـهـا، قريبًا سـنـرى انـتـشـارًا لـــ«درونــات الكرتون» االنتحارية التي ال تراها الرادارات، يمكن جمعها بخمس دقــائــق، ولـهـا قـــدرة فـائـقـة عـلـى التخفي وتشتيت الرادارات. وهناك «الطابعة النارية» التي بمقدورها طباعة رؤوس حربية في ساحة املعركة لبساطة استخدامها. أي يصبح الشعار: «اطبع واقتل». وهناك «النملة النارية» التي تملك مشغال واحـدًا يستطيع التحكم بعشرات الروبوتات في الوقت نفسه. كل روبوت يحمل صاروخًا مضادًا للدروع. الـغـرض هـو اسـتـهـداف الـدبـابـات املهاجمة بعدد هائل من القذائف الصغيرة التي ال تستطيع دفاعاتها التعامل معها دفعة واحدة. األسلحة الرخيصة تُحدث تحوالت جذرية في امليادين القتالية، نكتشفها تـدريـجـيـ، ومــن نتائجها األولـــى أنها تدخل املتقاتلني في حروب استنزافية طويلة، يصعب فيها تحقيق انـتـصـارات ساحقة، على طريقة حــروب الضربات السريعة املعتادة. الــــواليــــات املـــتـــحـــدة، الـــتـــي قـــاومـــت هــــذه املــــوجــــات من األسلحة طويالً، واعتبرتها ال تقارن بترسانتها املهابة من حامالت طـائـرات، وصواريخها العابرة للقارات، اضطرت مليار دوالر لـإنـفـاق على الــدرونــات 74 إلــى أن تخصص واألسلحة املطبوعة، وتضاعف ميزانيتها ثـ ث مـرات في هذا املجال. سيمتلك الجميع أسلحة محلية الصنع تجعل كلفة الــحــرب بـاهـظـة. وحـــ تـصـبـح أدوات الـقـتـل مـتـاحـة، نـرى الضحايا باملئات كل يوم. أما الصعوبة القصوى فهي في الحد من شهوة القتل والتعفف عنها، ال في التباهي بإيقاع أكبر عـدد من القتلى، وهـو - يا للعار - مما لم يعد يخجل منه أحد. زرت هــــــذا األســـــبـــــوع مــجــلــســـ ألحـــد األصـــدقـــاء، فــوجــدت الــحــضــور مشغولني بـــالـــنـــقـــاش عــــن صـــعـــوبـــة الـــحـــصـــول عـلـى وظائف في هذه األيــام، وسمعت بعضهم يُلقي باللوم على كـثـرة العمال الوافدين واحـتـكـارهـم مهنًا بعينها. وهـــذا حديث بـــات مـعـتـادًا، فــي املـجـالـس وفـــي منصات التواصل االجتماعي وغيرها. ويبدو أن هذا اإلحساس (الذي ال أراه صادقًا وال دقيقًا) قد بـات مشكلة عاملية: فـي شـمـال باكستان يشكون مـن مزاحمة العاملني األفـغـان، وفـي الهند يشكون من مزاحمة البنغال، وفي تركيا يتحدثون عن مزاحمة السوريني، وفي مصر عن العمال السودانيني، وفي لبنان عن الفلسطينيني. أمـــا فـــي الـــواليـــات املــتــحــدة وأوروبـــــــا، فقد بــــــات مـــــوضـــــوع الــــهــــجــــرة مـــحـــركـــ لــتــيــار سياسي يتصاعد يومًا بعد يــوم، ونعلم أن أحــــــدث انـــعـــكـــاســـاتـــه قــــد أصــــــاب حـــزب العمال البريطاني الحاكم، الذي خسر في مقعد 1200 االنـتـخـابـات البلدية األخـيـرة لصالح تيار يعادي املهاجرين. قـلـت لـلـحـاضـريـن إنــنــي ال أرى شحًا في الوظائف، على النحو الـذي يذكرونه. لكنني أردت الحديث عن موضوع التحيز، خصوصًا النظر إلــى العاملني األجـانـب، بوصفهم سببًا في بطالة الشباب حديثي التخرج. فقاطعني أحد الحاضرين قائال إن مجتمعنا ليس فيه تـحـيّــز، ألن الدين يحرمه. إنكارنا وجــود التحيّز هنا أو هناك ال يعني أنــه غير مــوجــود. ومــن يـدعـي أن إنـكـار الـديـن للتحيّز يعني بـالـضـرورة أن املــســلــم بــــريء مــنــه، فــهــو واهـــــم. إصـــرارنـــا على وجود التحيز أو على إنكاره سيّان... ال هــذا مفيد وال ذاك. املفيد فـي رأيـــي هو تحليل ظاهرة التحيز التي نراها أمامنا، وليست التحيزات التي تحصل في أماكن أخـرى من العالم. يجب أن نفهم أسبابها املـــبـــاشـــرة والـــعـــنـــاصـــر الـــتـــي تـــعـــزّزهـــا أو تـثـبـطـهـا، ومـــســـتـــوى تــأثــيــرهــا املــــــادي أو الروحي على العالقات االجتماعية. إن لــم يـكـن هـــذا الـتـحـيـز مـــؤثـــرًا، فهو -في أسوأ الحاالت- مجرد وجهة نظر غير مـقـبـولـة. يمكننا أن نـرفـضـهـا، لـكـن ليس ثمة داع حثيث التخاذ موقف أكثر تشددًا. أمــا لـو تبني أنــه يؤثر جديًا على معايش الـنـاس وعالقاتهم، أو على األمــن والسلم االجـتـمـاعـيَّــ ْ، فعلى العقالء السعي ملنع استشرائه وتفاقم ضرره. يـمـكـن مـــن حــيــث املـــبـــدأ تـمـيـيـز ثـ ثـة أنــــــواع مـــن الــتــحــيــز، األول طــبــيــعــي، وقــد يـكـون ضــروريــ ، والـثـانـي تحيز األزمـــات، أما األخير فهو اصطناعي مقصود، وهو األكثر خطورة. يــرتــبــط الــتــحــيــز الــطــبــيــعــي بـمـرحـلـة بناء الهوية االجتماعية أو الوطنية، حيث تبالغ املجتمعات -عــن قصد- فـي تمجيد ذاتـــهـــا وتــاريــخــهــا وإنـــجـــازاتـــهـــا، مـــن أجـل ترسيخ الرابطة التي تشد أبناء املجتمع إلى بعضهم، وصـوال إلى تكوين املجتمع الواحد أو األمة الواحدة. يتخذ هذا التحيّز اتــجــاه تـوضـيـح الـــحـــدود بــ هـــذه الجهة وتـلـك، بالتركيز على الـفـوارق اإليجابية، أي امليزات اإلضافية التي يتمتع بها هذا الفريق. ويـرتـبـط الــنــوع الـثـانـي مــن التحيز بــاألزمــات الـتـي تـدفـع الـنـاس إلــى البحث عــــن كـــبـــش فــــــداء إلخـــفـــاقـــاتـــهـــم، حـــتـــى لـو لـــم يـــكـــونـــوا مــقــصــريــن فـــي حـــق أنـفـسـهـم أو مـــســـؤولـــ عـــن ذلــــك اإلخــــفــــاق. يظهر هــــــذا فـــــي أزمـــــــــات مـــثـــل قـــلـــة األعـــــمـــــال أو انــــخــــفــــاض الــــــــرواتــــــــب، كــــمــــا يـــظـــهـــر فــي الــحــروب واملـشـكـ ت الـسـيـاسـيـة. ويـذكـر القراء العادة املشهورة عند السياسيني، الـذيـن يلقون مسؤولية إخفاقاتهم على مؤامرات «الخارج». أخـــيـــرًا نــصــل لـلـتـحـيـز الـــــذي يـجـري تـــصـــنـــيـــعـــه وتـــعـــمـــيـــمـــه بــــواســــطــــة فـــريـــق اجــتــمــاعــي، بـقـصـد وتـصـمـيـم مـسـبـقَــ ْ، لخدمة أغراض سياسية أو غير سياسية. وقد تعرفت املجتمعات العربية إلى هذا الــنــوع فــي أواخــــر الــقــرن الـعـشـريـن، حني بــــدأت جــمــاعــات سـيـاسـيـة تـشـن حـمـ ت تخويف من الغزو الغربي، وكـان الهدف الوحيد هو إضعاف منافسيهم املحليني واالنفراد بالتمثيل السياسي للمجتمع. زبـدة القول إننا بحاجة إلى تحليل املواقف التي نعتقد أنها تعبّر عن ظاهرة تحيز، نحن بحاجة إلى فهمها، وفرز ما يشير إلـى وضـع طبيعي غير ضـار، وما يرتبط بأزمة، قد تتحول سريعًا من فورة مـشـاعـر طبيعية إلـــى صــــدام اجـتـمـاعـي، وأخــيــرًا مـا هـو مخطط لسحب املجتمع في اتجاه سياسي بعينه. OPINION الرأي 12 Issue 17334 - العدد Thursday - 2026/5/14 الخميس اطبع واقتل! من كينيا يعود «الفرنسيس» إلى القارة السمراء التحيز الطبيعي والتحيز المصنوع وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com توفيق السيف إننا بحاجة إلى تحليل المواقف التي نعتقد أنها تعبّر عن ظاهرة تحيّز وفرز ما يشير إلى وضع طبيعي غير ضار سوسن األبطح سليمان جودة
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==