تـعـامـلـت الــســلــطــات الـــجـــزائـــريــة بـــبـــرودة تـــجـــاه خـــطـــوة بــــاريــــس الـــافـــتـــة نـــحـــو تـطـبـيـع الـعـاقـات بــن الـبـلـديـن، والمـتـمـثـلـة فــي إرســـال الـــوزيـــرة الـفـرنـسـيـة لـــشـــؤون الـــقـــوات المسلحة وقـــدامـــى المــحــاربــن، ألــيــس روفــــو؛ لـلـمـشـارَكـة مايو (أيار) 8 في مراسم إحياء ذكرى «مجازر » فـي شــرق الـجـزائـر، حيث قتل الجيش 1945 الـــفـــرنـــســـي فــــي أثــــنــــاء الــحــقــبــة الاســـتـــعـــمـــاريـــة آلاف الـــجـــزائـــريـــن خــــال مـــظـــاهـــرات مـطـالِــبـة بالاستقلال. وفــي حـن غــاب ذكــر الـــزيـــارة، الـتـي بـدأت الجمعة، عن غالبية وسائل الإعـام الرسمية، استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الوزيرة الفرنسية، السبت، حاملة إليه رسالة مـن نظيره الفرنسي إيمانويل مـاكـرون، وفق ما جاء في بيان مقتضب للرئاسة الجزائرية. وأرجعت مصادر مطلعة تجاهل الإعلام إلــــى «عـــــدم صـــــدور إدانــــــة صــريــحــة أو اعـــتـــذار رسمي من الوزيرة عن الجرائم الاستعمارية»، وهـــو مــا يـظـل «خـطـا أحــمــر» فــي مـلـف الــذاكــرة المُعقَّد بين البلدين، وقضية فارقة تُحدِّد شكل العلاقات الثنائية. وغاب أي ذكر لمشارَكة أليس روفو، وزير المــجــاهــديــن الـــجـــزائـــري عــبــد المـــالـــك تـشـريـفـت، سنة على «مذابح سطيف 81 الاحتفالات بمرور وقـالمـة وخـــراطـــة»، الـتـي جــرت بمدينة سطيف كيلومتر شــرق الـعـاصـمـة)، فـي القنوات 300( التلفزيونية العمومية والـصـحـف الحكومية المــــعــــرَّبــــة والـــفـــرنـــكـــفـــونـــيـــة، بـــيـــنـــمـــا خــصَّــصــت الصحف الخاصة حيزا بسيطا لوجود عضوة الـــحـــكـــومـــة الـــفـــرنـــســـيـــة، الـــتـــي حـــلَّـــت بــالــجــزائــر ومـعـهـا سـفـيـر فـرنـسـا لـــدى الــجــزائــر ستيفان رومـاتـيـه، الــذي كانت بـاريـس قـد سحبته قبل سنة في سياق تصاعد التوترات التي نشأت إثــر إعـــان «الإلـيـزيـه» اعـتـرافـه بـسـيـادة المغرب .2024 ) على الصحراء بنهاية يوليو (تموز لا مستقبل قبل الاعتذار وخـصَّــصـت «وكـــالـــة الأنـــبـــاء الـجـزائـريـة» كلمة فـقـط عــن حـضـور روفـــو الاحـتـفـالات، 60 ونقلت عنها تصريحها بـأنَّــه «يـجـب التحلي بالشجاعة للنظر إلــى الـتـاريـخ كما حــدث في حـقـيـقـتـه، مـــع احــــتــــرام ذاكــــــرة الــــجــــزائــــر». كما أشـــارت إلــى أنـهـا «وضـعـت إكـلـيـا مـن الـزهـور أمام النصب التذكاري المخلد للمجازر». ونشر حساب وزارة المجاهدين بالإعلام الاجتماعي صورة للوزير تشريفت مع الوزيرة الفرنسية روفــو، مرفقة ببيان مقتضب يشير إلــى «حــضــور» مـوفـدة الـرئـاسـة الفرنسية إلى سطيف. وفـي تقدير مصادر مقربة من الحكومة، فـــــإن عــــدم وجـــــود مــــؤشــــرات اســتــبــقــت الـــزيـــارة تـوحـي بـاعـتـراف فرنسي رسـمـي بـــأن «مـجـازر الثامن مـن مـايـو» تـرقـى لكونها «جريمة ضد الإنـــســـانـــيـــة»، يـفـسِّــر إلـــى حـــد مـــا عـــدم تحمُّس السلطات لاستقبال الوزيرة الفرنسية. وبــــــهــــــذا الـــــخـــــصـــــوص، كـــتـــبـــت صــحــيــفــة «الـــوطـــن» الـفـرنـكـفـونـيـة، وهـــي أكــبــر الصحف الـخـاصـة فــي الــجــزائــر: «رغــــم مـوافـقـة الـجـزائـر على استقبال وزيــرة فرنسية في سطيف يوم مايو، فإنَّها فرضت سُلَّم أولويات واضحاً: لا 8 حديث عن المستقبل قبل مواجهة الماضي. ففي الوقت الذي كانت فيه فرنسا تحتفل بتحرُّرها من النير الـنـازي، كانت مجازر سطيف وقالمة 45( ، وخـــراطـــة تـحـصـد أرواح عـــشـــرات الآلاف ألف قتيل بحسب الأرقام الجزائرية الرسمية)؛ وهذا التناقض الصارخ هو ما طالبت الجزائر باريس دوما بالاعتراف به صراحة». ذوبان الجليد لا يعني المصالحة وعـــادت الصحيفة إلــى خـطـوات تمَّت في المــــدة الأخـــيـــرة لإزالـــــة الـــتـــوتـــرات، فــقــالــت: «لـقـد انتظرت الجزائر تذليل العقبات (فـي علاقتها مـع فـرنـسـا) واحـــدة تلو الأخـــرى قبل أن تفتح الأبواب: بدءا من عفو الرئيس تبون عن بوعلام صنصال، ورحيل وزير الداخلية برونو ريتايو (تــــصــــدر الأزمـــــــة فــــي بـــدايـــتـــهـــا)، وصـــــــولا إلـــى زيـارة وزيـر الداخلية الجديد لـوران نونيز في فـبـرايـر (شــبــاط) المــاضــي، واسـتـئـنـاف ترحيل الجزائريين المقيمين بطريقة غير قانونية في فــرنــســا؛ وهـــي الــخــطــوة المـلـمـوسـة الــتــي كـانـت باريس تلح عليها. إن هذا التسلسل للأحداث يظهر جـزائـر تتفاوض مـن موقع قــوة، مدركة تماما أن باريس هي مَن تحتاج إلى هذا المسار من التطبيع أكثر منها». وأضافت: «أما قضية الصحراء الغربية، فـــا تـــــزال قـــائـــمـــة بــكــل تــعــقــيــداتــهــا. وفــــي حين يحرز ملف مصالحة الذاكرتين تقدماً، فإنَّه لا يزال يصطدم بغياب اعتذارات رسمية فرنسية تطالب بها فئات من المجتمع المدني والطبقة السياسية فـي الـجـزائـر». ووفـــق «الــوطــن» فـإن «مساعي إذابـة الجليد هي حقيقة واقعة، لكن في الجزائر، يدرك الجميع أن ذوبان الجليد لا يعني بالضرورة المصالحة». خطوات رمزية مــن جهتها، كتبت صحيفة «الـــشـــروق»، المـــعـــروفـــة بـخـطـهـا المــــعــــادي لــفــرنــســا: «بـيـنـمـا تـــطـــالـــب الــــجــــزائــــر فـــرنـــســـا بــــاعــــتــــراف رســـمـــي - 1830( وصـــريـــح بـــجـــرائـــم الاســـتـــعـــمـــار كـــافـــة )، تكتفي بــاريــس بـاعـتـرافـات فــي بعض 1962 الـــوقـــائـــع الــتــاريــخــيــة بـشـكـل جـــزئـــي»، مـشـيـرة إلـــى أن «تــعــاطــي فـرنـسـا والــرئــيــس إيـمـانـويـل مايو لم يتجاوز الخطوات 8 ماكرون مع مجاز الرمزية». وعــــلَّــــق الـــبـــاحـــث الــــجــــزائــــري فــــي تـــاريـــخ الاســــتــــعــــمــــار الـــفـــرنـــســـي بــــالــــجــــزائــــر، حـسـنـي قيتوني، على بيان «الإليزيه» الـذي يعلن فيه زيارة الوزيرة روفو، قائلاً: «إنه لا يتضمَّن أي كلمة تصف ما وقع. هناك حديث عن الحقيقة دون أي تعريف قانوني لـأحـداث. وبالتالي، لا يــــوجــــد اعـــــتـــــراف رســــمــــي بـــــ(الــــجــــرائــــم ضـد الإنسانية)»، وهـو مصطلح شائع الاستخدام بين المؤرخين والجانب الجزائري. وفـــي قـــراءتـــه لـلـبـيـان ذاتــــه، لـفـت قيتوني إلــى «خـلـوّه مـن أي تعبير عـن الـنـدم أو اعتذار صـــــريـــــح»، عـــــــــادّا أنــــــه «مـــــجـــــرد ســـــــرد لـــلـــذاكـــرة التاريخية، يفتقر لطلب المـغـفـرة». كما انتقد «غياب أي إشــارة لمسؤوليات فرنسية محددة عن الجرائم التي اقترفها الجيش الاستعماري والمستوطنون وأجهزة القمع، أو حتى تسمية الشخصيات المتورطة فيها، رغـم أنَّــهـا موثَّقة بـــشـــكـــل واســـــــــع، بـــمـــا فـــــي ذلــــــك فـــــي الأرشــــيــــف الفرنسي نفسه». 8 أخبار NEWS Issue 17330 - العدد Sunday - 2026/5/10 الأحد خبر زيارة الوزيرة الفرنسية غاب عن معظم الصحف الرسمية ASHARQ AL-AWSAT مدنيا في قصف بجنوب كردفان 15 تصاعد المعارك قرب الحدود الإثيوبية ومقتل الجيش السوداني يستعيد «الكيلي» الاستراتيجية في النيل الأزرق أعــــلــــن الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي اســـتـــعـــادة الــــــســــــيــــــطــــــرة عــــــلــــــى مـــــنـــــطـــــقـــــة «الــــــكــــــيــــــلــــــي» الاسـتـراتـيـجـيـة بـــولايـــة الـنـيـل الأزرق، عقب مـعـارك مـع «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» قــال إنها أســـــفـــــرت عـــــن خـــســـائـــر كـــبـــيـــرة فـــــي الأرواح والعتاد العسكري. وقـــــال الــجــيــش، فـــي بـــيـــان، إن «الــفــرقــة الرابعة مشاة» والقوات المساندة لها تمكنت مــــن تـــحـــريـــر مــنــطــقــة الــكــيــلــي الـــواقـــعـــة عـلـى تـخـوم مدينة الكرمك فـي المـحـور الجنوبي، بعد مـواجـهـات ضـد «قـــوات الـدعـم السريع» وقوات متمردة أخرى بقيادة جوزيف توكا. وأوضــــــح الـــبـــيـــان أن الــعــمــلــيــات الـعـسـكـريـة أسـفـرت عـن تدمير مـعـدات عسكرية وآليات قـتـالـيـة، إلـــى جــانــب إلـــحـــاق خـسـائـر فـادحـة بالقوات المتمردة. وبـــث الـجـيـش مـقـاطـع مــصــورة أظـهـرت انــــتــــشــــار قــــواتــــه داخـــــــل الــــبــــلــــدة، مــــؤكــــدا أن العمليات العسكرية ستتواصل «حتى دحر الــتــمــرد مــن كــامــل مـنـاطـق الـــولايـــة، وتـعـزيـز الأمن والاستقرار وتأمين حدود البلاد». مـــــن جـــهـــتـــه، عــــــد حــــاكــــم إقـــلـــيـــم الــنــيــل الأزرق أحمد العمدة، في منشور على موقع «فيسبوك»، أن الانتصار الذي حققته «الفرقة الـــرابـــعـــة مـــشـــاة» فـــي مـنـطـقـة الــكــيــلــي يمثل «بداية نهاية التمرد في الإقليم»، مضيفا أن «بشائر التحرير الكامل ستلوح قريباً». وتــــكــــتــــســــب مـــنـــطـــقـــة الــــكــــيــــلــــي أهـــمـــيـــة استراتيجية لوقوعها على الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي الدمازين، عاصمة ولاية النيل الأزرق، والـكـرمـك القريبة مـن الـحـدود الإثيوبية، والتي كانت قد سقطت في مارس (آذار) الماضي في يد «قــوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية – شمال» بقيادة عـبـد الـعـزيـز آدم الـحـلـو. وكـــان رئـيـس هيئة أركــان الجيش السوداني، الفريق أول ياسر العطا، الـذي زار المنطقة في وقـت سابق، قد تعهد بـإرسـال مزيد من الـقـوات والتعزيزات الـعـسـكـريـة إلـــى إقـلـيـم الـنـيـل الأزرق، بـهـدف استعادة المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع». في المقابل، لم تصدر «قوات الــــدعــــم الـــســـريـــع» أي تــعــلــيــق رســـمـــي بــشــأن المـــعـــارك الــــدائــــرة فـــي المــنــطــقــة، الــتــي تـتـزامـن مع استمرار الاشتباكات على تخوم مدينة قيسان، ثاني أكبر مدن ولاية النيل الأزرق. وفــــــي تــــطــــور مــــــــــوازٍ، أعـــلـــنـــت «الـــحـــركـــة الـــشـــعـــبـــيـــة – شـــــمـــــال»، وهــــــي إحـــــــدى الـــقـــوى الرئيسية ضمن تحالف «تـأسـيـس» المدعوم مـن «الـدعـم الـسـريـع»، سيطرتها على بلدات دوكــــان وكـــرن كـــرن وخـــور الـحـسـن بمحافظة الـكـرمـك، مـؤكـدة تقدم قواتها باتجاه مدينة قيسان. وقالت الحركة، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك»، إن قوات «الجيش الشعبي» تمكنت من تفكيك دفاعات الجيش السوداني في تلك المناطق، مما دفع قواته إلى الانسحاب نحو مدينة الدمازين. وتأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد التوتر بين السودان وإثيوبيا، حيث يـواصـل الجيش الـسـودانـي اتـهـام الحكومة الإثيوبية بدعم «قـوات الدعم السريع»، بما في ذلك استخدام الأراضي الإثيوبية لإطلاق طائرات مسيّرة داخـل الـسـودان، كان آخرها الـــهـــجـــوم الـــــذي اســـتـــهـــدف مـــطـــار الــخــرطــوم الدولي الأسبوع الماضي. معارك بجنوب كردفان وفـــــي ولايــــــة جـــنـــوب كـــــردفـــــان، تــتــواصــل المعارك العنيفة بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قـــوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة «التكمة» قرب مدينة الـدلـنـج، وســـط تــضــارب الأنــبــاء بـشـأن الـطـرف المسيطر على المنطقة. شـخـصـا 15 وفـــــي ســــيــــاق مـــتـــصـــل، قُــــتــــل وأصيب العشرات، السبت، جراء قصف بطائرة مسيّرة استهدف شاحنة نقل مدنية بالقرب من مدينة أبوزبد بولاية جنوب كردفان، حسب ما أفــاد به تحالف «تأسيس» المـدعـوم من «قـوات الدعم السريع». واتهم المتحدث الرسمي باسم الـــتـــحـــالـــف، عــــاء الـــديـــن عــــوض نـــقـــد، الـجـيـش السوداني بتنفيذ الهجوم، قائلا إن الشاحنة كـانـت فــي طـريـقـهـا مــن بـلـدة خـمـي إلـــى مدينة أبـوزبـد عندما تعرضت للقصف، مـا أدى إلى آخرين 17 شخصا وإصـابـة أكثر من 15 مقتل بجروح متفاوتة. وأضـاف، في بيان نشر عبر «فيسبوك»، أن «الاستهداف المتعمد للمدنيين العزل يمثل محاولة لبث الرعب وتوسيع دائرة الـحـرب والفوضى فـي الـبـاد»، داعـيـا المجتمع الدولي إلى اتخاذ «موقف قوي وواضح» تجاه هـذه الهجمات. ولـم يصدر الجيش السوداني تعليقا فوريا على الاتهامات. وحسب تقارير مــــدنــــي فـي 700 الأمــــــــم المــــتــــحــــدة، قُــــتــــل نـــحـــو الــســودان منذ يناير (كـانـون الـثـانـي) الماضي، جراء هجمات متبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع». نيروبي: محمد أمين ياسين مع دخول الحرب في بلادهم العام الرابع التعليم واستقرار الخدمات يعززان خيار بقاء سودانيين في مصر ودَّعــــــــت الأربـــعـــيـــنـــيـــة الــــســــودانــــيــــة غــــادة حـسـن، عـلـى مـــدار الأســابــيــع المـاضــيــة، العديد من معارفها من السودانيين الذين التقت بهم في مصر خلال السنوات الماضية، قبل عودتهم إلــى وطـنـهـم، ضمن مـوجـات الــعــودة الطوعية المــتــاحــقــة، لــكــن بـالـنـسـبـة لـــغـــادة مـــا زال قـــرار العودة صعباً، خصوصا مع رحلة علاج ابنها الذي أُصيب خلال الحرب، وصعوبة الخدمات بالخرطوم مقارنة بالقاهرة. 538 وعاد إلى السودان من مصر أكثر من ألـــف شـخـص، خـــال الـفـتـرة مــن يـنـايـر (كـانـون ،2026 ) ، وحـتـى فـبـرايـر (شــبــاط 2024 ) الـثـانـي وفق تقرير المنظمة الدولية للهجرة الصادر في أبريل (نيسان) الماضي، ويمثل هذا الرقم نحو في المائة من مجمل العائدين إلى السودان 87 من دول الجوار. تـــقـــول غــــــادة، الـــتـــي تــعــمــل مــــدرّســــة في إحدى المدارس الدولية السودانية في القاهرة، لــ«الـشـرق الأوســــط»، إنـهـا «لا تعلم أحـــدا ممن جاءوا إلى مصر من السودان بعد الحرب ينوي الاستقرار فيها للأبد. الجميع سيعودون، لكن قـــرار الــعــودة الآن لـيـس سـهـا عـلـى الكثيرين، خصوصا في ظل غياب الخدمات في السودان، فـالـكـهـربـاء لا تـأتـي ســـوى سـاعـتـن فــي الـيـوم، ومن ثم المياه في انقطاع دائم». ويـضـيـف الـبـاحـث الــســودانــي فــي الـشـأن الأفـــريـــقـــي، مـحـمـد تــــورشــــن، الــســبــب الأمـــنـــي، ضمن الأسباب التي تعوق عودة كثير من الأسر السودانية حالياً، قائلا لـ «الشرق الأوسط» إن اســتــخــدام «قــــوات الــدعــم الــســريــع» لـلـمـسـيّــرات يجعل الشعور بالأمن يتراجع داخل السودان، بـخـاف عــدم قـــدرة الحكومة الـسـودانـيـة حتى الآن عــلــى اســـتـــعـــادة الـــخـــدمـــات الأســـاســـيـــة في السودان سواء الخدمات التعليمية أو الطبية التي سيشجع وجودها كثيرين على العودة. وأضاف تورشين أن غياب هذه الخدمات يـجـعـل الـــعـــديـــد مـــن الـــســـودانـــيـــن مــمــن لـديـهـم ارتـــــبـــــاطـــــات فـــــي مـــــصـــــر، ســـــــــواء لـــلـــتـــعـــلـــيـــم أو الاسـتـثـمـار أو عــاقــات تـصـاهـر أو مــن يبقون لــلــعــاج، يـفـضـلـون الــبــقــاء فـــي مــصــر، بالنظر إلى جودة هذه الخدمات، بالإضافة إلى متانة العلاقات الأخوية بين الشعبين. تـــتـــذكـــر غــــــــادة جــــيــــدا كـــيـــف خــــرجــــت مـن الخرطوم، حيث كانت تسكن في منطقة راقية أشهر من 9 بالقرب مـن مطارها الـدولـي، بعد اندلاع الحرب، إثر إصابة نجلها الأكبر بثلاث رصـاصـات فـي قـدمـه. قائلة: «لـــدي جـــواز سفر دبلوماسي، إذ كنت مديرة قسم بريطاني في وزارة الخارجية، وزوجـي دبلوماسي، وفررنا إلــى الـقـاهـرة بعدما أخبرنا الطبيب بضرورة إجراء عملية لابني بسرعة تفاديا لبتر القدم». اســـتـــقـــرت غــــــادة وأبــــنــــاؤهــــا فــــي فــيــصــل، وفيما بعد لحق بها أخوها وأبناؤه ووالدتها، بينما انتقلت شقيقة لـهـا إلـــى قـطـر، ونـزحـت شــقــيــقــة أخــــــرى إلـــــى إحــــــدى المــــــدن الـــســـودانـــيـــة الآمــنــة نـسـبـيـا، ليتشتت شـمـل عائلتها حتى الآن، مـشـيـرة إلـــى أنـهـا تتقصى مــن العائدين إلــى الــســودان الأوضـــاع هـنـاك فتسمع بتفشي أمـراض، وعـدم وجـود مستشفيات أو خدمات، فتقرر البقاء فـي مصر، خصوصا أن إقامتها مــع أبـنـائـهـا، الـحـاصـلـن عليها عـلـى البطاقة الــصــفــراء لمـفـوضـيـة الــاجــئــن، مـسـتـمـرة لـعـام مـــقـــبـــل، وتـــضـــيـــف: «بـــعـــد الــــعــــام لا أعـــلـــم مــــاذا سأفعل، في ظل حملات الترحيل»، لافتة إلى أن «العائدين إلـى الـسـودان حاليا إمـا أسـر نفدت مدخراتها، أو ليس لديها إقامات، أو ترغب في لم شملها مع باقي عائلاتها». وتـــشـــهـــد مـــصـــر حـــمـــات أمـــنـــيـــة مـــشـــددة لترحيل مخالفي الإقامة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأسفرت عن ترحيل الآلاف وفق مراقبين، كما دفعت آخرين للعودة الطوعية. مـثـل غــــادة، لا يفكر المـهـنـدس الـسـودانـي الثلاثيني، نبيل عباس، في العودة قريبا إلى السودان، في ظل تردي الخدمات هناك، مقارنة بـإتـاحـتـهـا فـــي الـــقـــاهـــرة، فــضــا عـــن اســتــقــراره فـــي الــعــمــل هــنــا، وحــصــولــه عــلــى إقـــامـــة، وفــق حـديـثـه لـــ«الــشــرق الأوســـــط». جـديـر بـالـذكـر أن عـــبـــاس جــــاء إلــــى مــصــر قــبــل عـــامـــن بصحبة أسرته، بعدما أصيب في يده برصاصة، وبعد العلاج عمل في إحدى الشركات، وسكن منطقة التجمع الخامس (شرق القاهرة). وتشير التقديرات الرسمية إلـى أن نحو مليون سوداني جاءوا إلى مصر عقب الحرب. 28( أمــــا الـــســـودانـــيـــة نــــون عــبــد المــجــيــد عـامـا) فوصلت إلــى مصر هـي وأسـرتـهـا قبل الحرب التي نشبت في أبريل (نيسان) من عام ، وإن كان قدومها بسبب عدم شعورها 2023 بالأمان نتيجة عدم استقرار الأوضاع ونقص الـــخـــدمـــات وتـــوقـــف الـتـعـلـيـم كـــل فـــتـــرة. تـقـول لـ«الشرق الأوسط»: «جئنا إلى مصر في زيارة قبل الاسـتـقـرار فيها لفترة، وشعرنا بالألفة والأمـــــــان والـــخـــدمـــات المـــتـــاحـــة، فــفــكــرنــا أنـهـا تصلح للعيش إذا مـا قـررنـا فـي يــوم مغادرة السودان». قــدمــت نـــون لـــدراســـة الإعـــــام فـــي مـصـر، بـعـدمـا تـعـثـرت فـــي اسـتـكـمـالـه فـــي الـــســـودان، وحـالـيـا هــي فــي الـسـنـة الأخـــيـــرة. ليست لـدى الشابة السودانية مشكلة في الإقامة هي وأمها وأختها، التي تدرس أيضا في مصر، أما باقي عائلتها فلديهم إقــامــة سياحية تـتـجـدد كل فترة. لا تعتقد نـون أنها ستجد فرصة عمل مـنـاسـبـة لــهــا فـــي مــصــر بــعــد الــحــصــول على البكالوريوس، لذا تفكر في السفر إلى إحدى دول الخليج، بينما ستبقى أسرتها في مصر، ولا يفكرون في العودة قريبا للسودان، على أمل تجديد إقامتهم السياحية. القاهرة:رحاب عليوة »... وسلمت تبون رسالة من ماكرون 1945 مايو 8 وزيرة فرنسية شاركت في ذكرى «مجازر الجزائر ترهن التطبيع مع باريس باعتذار صريح عن جرائم الاستعمار الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون متسلما رسائل نظيره الفرنسي من الوزيرة المكلفة شؤون القوات المسلحة وقدامى المحاربين أليس روفو (الرئاسة الجزائرية) الجزائر: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky