issue17330

شككت إيـــران فـي جدية الـولايـات المــــتــــحــــدة فــــي الــــتــــوصــــل إلــــــى تــســويــة دبلوماسية لإنهاء الحرب في الشرق الأوســــــــــــط، وذلـــــــــك بــــعــــد تـــصـــريـــحـــات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكـد فيها أنـه ينتظر ردا إيرانيا «قبل نهاية المهلة المحددة». ومـــع اقـــتـــراب انــتــهــاء المـهـلـة الـتـي أعـلـنـهـا الــبــيــت الأبـــيـــض حــتــى نـهـايـة ،2026 ) مــايــو (أيــــــار 9 ، أمــــس الــســبــت دخلت الأزمة مرحلة حساسة تتداخل فيها الـضـغـوط العسكرية مــع سباق ســيــاســي ودبـــلـــومـــاســـي مــفــتــوح على احتمالات متعددة خلال الليل، وحتى مايو. 10 فجر الأحد وسادت حالة من الهدوء النسبي حول مضيق هرمز، أمس السبت، بعد اشتباكات متفرقة، بينما لمح ​ أيام من الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد تـرمـب إلى أن بلاده قد تستأنف عملية «مشروع الحرية» لتوجيه السفن عبر مضيق هرمز، بعدما علقت قبل أيام قليلة. وقال ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض: «أعتقد أن (مشروع الحرية) جيد، لكن أعتقد أيضا أن لدينا طرقا أخرى للقيام بذلك». وتـــابـــع: «قـــد نــعــود إلـــى (مــشــروع الـــحـــريـــة) إذا لــــم يـــكـــن الــــــرد الإيــــرانــــي جـــديـــا، لــكــن مـــع (إضــــــافــــــات)». وقــــال: «سيكون مشروع (الحرية بلس)، أي مــشــروع الـحـريـة بـالإضـافـة إلـــى أمــور أخرى». لكنه لم يسترسل في الحديث عن «تلك الإضافات الأخرى». وعصر أمـس السبت، أعـاد ترمب نـــــشْـــــر تــــقــــريــــر عــــلــــى مـــنـــصـــة «تـــــــروث سوشيال» حول نتائج استطلاع رأي أظهرت أن أغلبية الأميركيين يرون أن مـنـع إيــــران مــن الـحـصـول عـلـى سـاح نــووي أهــم مـن إنـهـاء الـحـرب بسرعة، وكتب: «هذا مهم جداً، هذا هو موقف أمتنا». وبـــحـــســـب الـــتـــقـــريـــر الـــــــذي نــشــره موقع «نابوليتان نـيـوز»، قبل شهر، في المائة من الناخبين قالوا إن 53 فإن منع إيران من امتلاك سلاح نووي أهم من إنهاء الحرب. مــن جـهـتـه، قـــال وزيــــر الـخـارجـيـة الأمـــيـــركـــي، مـــاركـــو روبـــيـــو، الـجـمـعـة، إن واشــنــطــن تــتــوقــع ردا فـــي غـضـون ســــاعــــات. لـــكـــن، بـــعـــد يــــــوم، لــــم يـظـهـر أي مــؤشــر عـلـى تــحــرك طـــهـــران بـشـأن المــــقــــتــــرح، الــــــذي مــــن شـــأنـــه أن يـنـهـي الـــحـــرب رســمــيــا، قــبــل بــــدء مــحــادثــات تتناول قضايا أكثر حساسية، منها البرنامج النووي الإيراني. شكوك إيرانية فـي المـقـابـل، قــال وزيـــر الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عقب اتصال مــــع نـــظـــيـــره الـــتـــركـــي، هــــاكــــان فـــيـــدان، إن «الـتـصـعـيـد الأخــيــر لـلـتـوتـرات من جـانـب الــقــوات الأمـيـركـيـة، واسـتـمـرار الـــــخـــــروقـــــات المــــتــــبــــادلــــة فـــــي الـــبـــحـــر، يـضـعـف الــثــقــة بــــأي مـــســـار تـفـاوضـي جـــــــدي»، مــضــيــفــا أن طــــهــــران تـــــرى أن واشـــنـــطـــن «تــســتــخــدم الــدبــلــومــاســيــة كــغــطــاء لـلـضـغـط الـــعـــســـكـــري، ولـيـس كمسار حقيقي للحل». ونـص المقترح الأميركي المطروح حــــالــــيــــا عــــلــــى إطــــــــــار أولــــــــــي لــخــفــض الــتــصــعــيــد يــشــمــل تـــرتـــيـــبـــات بـحـريـة جــديــدة فــي الخليج الــعــربــي، وإعـــادة تـــنـــظـــيـــم حــــركــــة المـــــاحـــــة فـــــي مـضـيـق هرمز، إلى جانب فَتْح مسار تفاوضي تدريجي حول الملف النووي الإيراني. إلا أن طـهـران تعتبر أن المقترح «غير مــــــــــتــــــــــوازن»، لأنـــــــــــه، بــــحــــســــب وصـــــف مـــســـؤولـــن إيــــرانــــيــــن، لا يــفــصــل بـن المسار التفاوضي والضغط العسكري المستمر. «هرمز» يعود إلى المواجهة منذ تجدُّد المواجهة بين الجانبين، عاد مضيق هرمز إلى موقعه بوصفه الساحة الأكثر حساسية في الصراع؛ فــالمــمــر الـــبـــحـــري الـــضـــيـــق، الـــــذي يمر عـبـره جـــزء كبير مــن صـــــادرات النفط الـــعـــالمـــيـــة، تـــحـــول إلــــى نــقــطــة احــتــكــاك شــبــه يــومــيــة بـــن الــــقــــوات الأمــيــركــيــة والإيرانية، في ظل غياب آلية مستقرة لوقف التصعيد. وتشير تقديرات ميدانية إلـى أن الأيـام الأخيرة شهدت حـوادث بحرية مـتـفـرقـة، بينها اعــتــراضــات متبادلة بـــن سـفـن عـسـكـريـة، وتــحــركــات قـرب خــــطــــوط المـــــاحـــــة الــــتــــجــــاريــــة، وســـط اتـهـامـات أمـيـركـيـة لـطـهـران بمحاولة تـعـطـيـل المــــــرور الـــبـــحـــري، فـــي مـقـابـل اتهامات إيرانية لواشنطن باستخدام الـقـوة لـفـرض حـصـار غير معلَن على الموانئ الإيرانية. ورغـــــــــم الــــحــــديــــث عـــــن تـــرتـــيـــبـــات تهدئة سابقة، فإن التطورات الأخيرة أظـهـرت أن تلك التفاهمات لـم تصمد أمــام ديناميكيات التصعيد؛ ما أعاد المنطقة إلــى حالة مـن التوتر المفتوح الذي لا تحكمه قواعد واضحة. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه إزاء ما أُفيد عن تبادل إطلاق النار بين إيران والـولايـات المتحدة في مضيق هرمز، بـــحـــســـب مــــا قــــالــــه المـــتـــحـــدث بـــاســـمـــه. وقـــــال المـــتـــحـــدث ســتــيــفــان دوجــــاريــــك: «يـــؤكـــد (غـــوتـــيـــريـــش) أن هــــذه لحظة حــاســمــة لـخـفـض الــتــصــعــيــد، ويـحـث جميع الأطــــراف على مـمـارسـة أقصى درجــــات ضـبـط الـنـفـس لتجنّب المـزيـد من التصعيد». وأضــاف دوجـاريـك أن غوتيريش يــدعــو جـمـيـع الأطــــــراف إلـــى الامـتـنـاع عـــــن أي إجـــــــــــــراءات «قـــــــد تـــــــــؤدي إلــــى تصعيد مـتـجـدد أو تــقــوّض الـجـهـود الدبلوماسية الجارية». وفـــي واشــنــطــن، ســــادت حــالــة من الترقب داخل دوائر صنع القرار، حيث يُنظر إلى الرد الإيراني باعتباره نقطة انعطاف قد تحدد ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو تهدئة تدريجية أو نحو تصعيد أوسع في الخليج. ونــقــلــت «رويـــــتـــــرز»، عـــن مــصــادر سياسية، أن المقترح الأميركي لا يكتفي بوقف إطلاق النار البحري، بل يربط أي تقدم دبلوماسي بخطوات عملية تشمل ضبط الأنشطة العسكرية في مضيق هرمز، وبــدء مفاوضات حول الـبـرنـامـج الــنــووي الإيـــرانـــي، وهـــو ما تعتبره طهران محاولة لفرض شروط مسبقة على طاولة التفاوض. وساطات تشير تحركات إقليمية إلـى قلق مــتــزايــد مـــن أن يــــؤدي انــهــيــار المــســار الـــحـــالـــي إلـــــى تــعــطــيــل كــــامــــل لــحــركــة المـــــاحـــــة فـــــي مـــضـــيـــق هـــــرمـــــز؛ مـــــا قـد يـنـعـكـس بـشـكـل مـبـاشـر عـلـى أســـواق الطاقة العالمية. ودعــــــت قـــطـــر، خـــــال اتــصــالاتــهــا مـــع واشـــنـــطـــن، إلــــى ضــــــرورة «إعـــطـــاء الأولـــــــــــويـــــــــــة لـــــلـــــدبـــــلـــــومـــــاســـــيـــــة عـــلـــى الحسابات العسكرية»، بينما شددت أطــــــــراف أوروبــــــيــــــة عـــلـــى أهـــمـــيـــة مـنـع توسع الصراع خارج نطاق الخليج. عــلــى المـــســـتـــوى الــــدولــــي، لا يـــزال الموقف منقسما بشأن كيفية التعامل مـــع الـتـصـعـيـد؛ فـبـيـنـمـا تــدعــو بعض الــــــــدول الأوروبــــــيــــــة إلــــــى دعــــــم المـــســـار الــــدبــــلــــومــــاســــي وتــــجــــنُّــــب الانـــــخـــــراط العسكري المـبـاشـر، تـؤكـد أخـــرى على ضرورة ضمان حرية الملاحة وحماية تدفقات الطاقة. وأعــــلــــن مـــســـؤولـــون بــريــطــانــيــون نَــشْــر وحـــدات بحرية إضـافـيـة، بينها المــــــدمــــــرة «دراغـــــــــــــــون»، ضـــمـــن جـــهـــود لحماية خـطـوط المـاحـة فـي الخليج، وهـــو مــا يـعـكـس الـقـلـق الأوروبــــــي من احتمالات تعطل التجارة البحرية. فـــي غـــضـــون ذلـــــك، أكــــد المـسـتـشـار الألمــــــانــــــي، فــــريــــدريــــش مــــيــــرتــــس، فـي مـــعـــرض حـــديـــثـــه عــــن الــــخــــافــــات بـن أوروبــا والـولايـات المتحدة، أن الهدف الـنـهـائـي للطرفين هــو إنــهــاء الـصـراع ومـنـع الـنـظـام الإيـــرانـــي مــن الحصول على أسلحة نووية. وقــال: «هدفنا النهائي هو إنهاء هذا الصراع، وضمان عدم قدرة إيران عـلـى إنـــتـــاج قـنـبـلـة نـــوويـــة». وأضـــاف مــــيــــرتــــس: «هـــــــذا هــــــدف مـــشـــتـــرك بـن الولايات المتحدة وأوروبا». وفي إسرائيل، نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر، أن رئيس الـوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية بضرورة عدم إطالة أمد المفوضات مع إيران. وذكـــــــــرت المـــــصـــــادر أن نــتــنــيــاهــو صـــــرح أيـــضـــا بـــــأن أي اتــــفــــاق يـقـضـي بتفكيك الـبـرنـامـج الــنــووي لإيـــران لن يكون كافياً. ووفــقــا لـهـذا الـتـقـريـر؛ فـقـد أجــرت إســــرائــــيــــل مــــحــــادثــــات مـــــع الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة بـــشـــأن الـــخـــيـــارات المـحـتـمـلـة لـــتـــصـــعـــيـــد الــــــتــــــوتــــــر، بـــــمـــــا فـــــــي ذلـــــك استهداف منشآت الطاقة في إيران. برلمان «عن بعد» في الداخل الإيراني، تراهن طهران عـــلـــى أن أي حـــصـــار بـــحـــري أو ضـغـط اقتصادي لن يحقق نتائج فورية، وأن إدارة الأزمــــة تعتمد عـلـى الـــقـــدرة على التحمل والـتـكـيّــف. لكن دوائـــر داخلية تـخـشـى أن اســـتـــمـــرار الـتـصـعـيـد لـفـتـرة طـــويـــلـــة قــــد يـــفـــرض تــكــلــفــة اقــتــصــاديــة وســـيـــاســـيـــة مــــتــــزايــــدة، خـــصـــوصـــا إذا اســــتــــمــــرت الــــقــــيــــود عــــلــــى الــــــصــــــادرات والحركة البحرية. وصــــــرح رئـــيـــس تـــحـــريـــر صـحـيـفـة «كـــيـــهـــان» الإيـــرانـــيـــة المـــتـــشـــددة، حسين شـــريـــعـــتـــمـــداري، بـــأنـــه يـنـبـغـي حــرمــان الدول التي تدعم مشروع القرار المقترح لـأمـم المــتــحــدة، الـــذي يـدعـو إيــــران إلـى وقف الهجمات وزرع الألغام في مضيق هرمز، من حق الوصول إلى الممر المائي. وكـــتـــب شـــريـــعـــتـــمـــداري: «يـــجـــب أن نعلن رسميا أن الـــدول الـتـي ستصوت لـصـالـح مــســودة الـــقـــرار سـتُــعـتـبـر دولا مــعــاديــة، ولـــن يُــسـمـح للسفن المملوكة لـــهـــا، أو تـــلـــك الـــتـــي تــحــمــل واردات أو صـــــــــــادرات لـــصـــالـــحـــهـــا، بــــــالمــــــرور عــبــر مضيق هرمز». فــي الـسـيـاق، أعـلـن المـتـحـدث باسم هيئة رئـاسـة الـبـرلمـان الإيــرانــي، عباس كـــــــودرزي، أن جـلـسـة الـــبـــرلمـــان المـــقـــررة، الأحـــد، ستُعقد بشكل إلكتروني «عبر الإنترنت». وأوضـــح أن هـذه الجلسة تُــعـد أول اجــتــمــاع لـلـهـيـئـة الـــعـــامـــة، بــعــد بــــدء ما وصفه بالهجمات المشتركة الأميركية والإســـرائـــيـــلـــيـــة، وفــــــرض وقـــــف إطــــاق الــــنــــار، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن بـــعـــض الــلــجــان البرلمانية فقط كانت تُعقَد اجتماعات خـــال الـفـتـرة المـاضـيـة، بينما لــم تُعقد جلسات علنية. 3 حرب إيران NEWS Issue 17330 - العدد Sunday - 2026/5/10 الأحد عراقجي قال إن واشنطن «تستخدم الدبلوماسية كغطاء للضغط العسكري» ASHARQ AL-AWSAT المدمرة البريطانية «دراغون» إلى الشرق الأوسط... وإسرائيل لا تريد إطالة المفاوضات واشنطن تدرس «خيارات إضافية» في «هرمز»... وطهران تشكك في الدبلوماسية لندن - طهران: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky