issue17330

عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17330 - العدد Sunday - 2026/5/10 الأحد وسط تكهنات حول احتمال لجوء العملاق الإسباني إلى خدمات المدرب البرتغالي عودة مورينيو إلى ريال مدريد مغامرة أم حل لمشكلات الفريق؟ أثـــيـــر جــــدل كــبــيــر حــــول عـــــودة جــوزيــه مورينيو إلى ريال مدريد على نطاق واسع في التلفزيون والإذاعة والصحف والإنترنت وفـــــي المـــقـــاهـــي، وبـــالـــتـــأكـــيـــد داخــــــل مـجـلـس إدارة الـــنـــادي، لــدرجــة أنـــه طـغـى حـتـى على الــكــاســيــكــو بـــن بــرشــلــونــة وريــــــال مـــدريـــد، والــــــذي قـــد يـحـسـم لــقــب الــــــدوري الإســبــانــي الممتاز، على ملعب «كامب نو» (الأحد). قـبـل كــل شــــيء، كــانــت عــاقــة مورينيو بـــالـــكـــاســـيـــكـــو (حـــــيـــــث يـــلـــتـــقـــي الـــغـــريـــمـــان الـتـقـلـيـديـان بــرشــلــونــة وريـــــال مـــدريـــد) هي التي رفعته من مدير فني شهير إلى مكانة أسطورية. تلقى ريال مدريد هزيمة ساحقة بـخـمـاسـيـة نـظـيـفـة أمـــــام بــرشــلــونــة بـقـيـادة جوسيب غـــوارديـــولا، بعد فـتـرة وجـيـزة من تولي المدير الفني البرتغالي «الاستثنائي» قـيـادة الـفـريـق الملكي الـــذي كــان آنـــذاك يضم نجوما من العيار الثقيل، مثل: كريستيانو رونالدو، وكريم بنزيمة، وسيرخيو راموس، وتشابي ألونسو، ومارسيلو، وهم في أوج عــطــائــهــم الــــكــــروي، ونـــجـــح عــلــى الـــفـــور في تجاوز تداعيات تلك الهزيمة المذلَّة، والفوز 2011 بـالـكـاسـيـكـو فـــي نــهــائــي كــــأس المــلــك بــهــدف دون رد؛ كـمـا سـاهـمـت تصريحاته المثيرة للجدل بشأن استفادة برشلونة من الــحُــكــام، والـــحـــرب الإعــامــيــة الـشـرسـة التي شنها على غــوارديــولا، في زيــادة شعبيته، حسب غراهام هانتر على موقع «إي إي بي إن». ومـــــــن الــــــواضــــــح أن هــــنــــاك كــــثــــيــــرا مــن الأســـبـــاب الــتــي تــرجِّــح عــــودة مـوريـنـيـو إلـى الــــنــــادي المـــلـــكـــي. أولاً، حـــافـــظ رئـــيـــس ريـــال مدريد، فلورنتينو بيريز، ومورينيو، على صـــداقـــة واحــــتــــرام مـــتـــبـــادلَـــن، وشـــعـــور بــأن «المــهــمــة لـــم تُــنــجَــز بــعــد» مــنــذ رحــيــل المــديــر الــفــنــي الــبــرتــغــالــي عـــن مـلـعـب «سـانـتـيـاغـو عاماً. ثانياً، تختلف المهمة 13 برنابيو» قبل فـــي ريـــــال مـــدريـــد الآن اخــتــافــا جـــذريـــا؛ بل وأكثر صعوبة، عما كانت عليه عندما غادر مـوريـنـيـو إنـتـر مـيـان بـعـد فـــوزه بالثلاثية الـــتـــاريـــخـــيـــة، وتــــولــــى تــــدريــــب ريــــــال مـــدريـــد . ثـالـثـا، تـــرك مـوريـنـيـو وراءه 2010 فــي عـــام عـــددا غير مـتـسـاو مـن المـؤيـديـن والمنتقدين عندما انتقل إلى تشيلسي، بعد فوزه بلقب الــــــدوري الإســـبـــانــي المــمــتـــاز، ولــقــبــن لـكـأس مــلــك إســبــانــيــا، وكــــأس الــســوبــر الإســبــانــي. وبالتأكيد، كان عدد المنتقدين أكبر بكثير. أخــيــراً، شـجـع كــل مــن مـوريـنـيـو (عـبـر وكيل أعماله خورخي مينديز) وبيريز على تداول اســمــه فـــي وســـائـــل الإعـــــام خـــال الأسـابـيـع القليلة الماضية لتولي قيادة ريال مدريد. لـــم يـكـن الأمــــر -ولا يـــــزال- خــبــرا عـاجـا أعلن عنه صحافي بارع أو محرر ذو مصادر موثوقة؛ بل كان مجرد استطلاع للرأي العام بـن مشجعي ريـــال مــدريــد. يـبـدو أن ألـفـارو أربـيـلـوا، المـديـر الفني المـؤقـت لـريـال مـدريـد، لم يفقد حظوظه في الاستمرار في منصبه فحسب؛ بل يبدو أنه يتصرف ويتحدث وهو يـــــدرك ذلــــك تــمــامــا؛ خــصــوصــا فـيـمـا يتعلق بــالــســيــطــرة عـــلـــى الـــاعـــبـــن، أو عـــلـــى الأقــــل سلوكهم وموقفهم. وكــانــت كـلـمـاتـه الـــاذعـــة لـلـغـايـة مساء الأحـد الماضي، بعد أن منع فريقه برشلونة من التتويج باللقب مؤقتاً، أبلغ من أي كلام. ومـع الأخـذ في الاعتبار أن ألفارو كاريراس أصبح فجأة الخيار الثالث في مركز الظهير الأيـسـر، وأن كيليان مبابي المـصـاب شوهد وهـــو يـلـهـو فـــي إيـطـالـيـا مـــع صـديـقـتـه، قـال أربــيــلــوا: «أقــــول دائــمــا لـاعـبـي فـريـقـي: إننا نشعر بالضيق عندما نرى أن الفرق الأخرى تركض أكثر منا؛ ليس فقط عندما لا تكون الكرة بحوزتنا؛ بل يجب أن نركز على هذا الأمـر حتى عندما تكون الكرة معنا. يتعين علينا أن نكون فريقا أكثر ديناميكية، وأن نتحرك كثيرا من دون كرة، وهذا أمر صعب؛ مرات. 10 لأن تمريرة واحدة تتطلب الركض نحتاج إلى التزام جميع اللاعبين بالضغط والــــدفــــاع والـــهـــجـــوم. أعــتــقــد أنــــه فـــي الــوقــت الحاضر، إذا أردت أن تكون فريقا متكاملاً، فـريـقـا يصعب عـلـى الـخـصـوم هـزيـمـتـه، فـإن الموهبة وحدها لا تكفي». وأضـــــاف: «يـسـعـدنـي أن أرى الـاعـبـن يدركون؛ ليس فقط أهمية الالتزام؛ بل أيضا تجسيدهم لقيم ريال مدريد. عندما نتحدث عن هوية ريال مدريد وكيف تم بناؤه، أعتقد أننا لم نبن ريال مدريد بلاعبين ينزلون إلى أرض الملعب وهم يرتدون البدلات الرسمية، ولـكـن بـاعـبـن يـنـهـون المـــبـــاراة وقمصانهم مغطاة بالعرق والطين والجهد والتضحية والمـــثـــابـــرة. هــــذا -إلـــى جــــــــــانــــــــــب امــــــــتــــــــاك أفضل المواهب- هو ما بنى تاريخ ريال مدريد». كـــــــلـــــــمـــــــات ســــــتــــــتــــــردد أصــــــداؤهــــــا لأجـــــيـــــال قـــــادمـــــة، فـــهـــي كــلــمــات مـــؤلمـــة ومُـــديـــنـــة وخـــطـــيـــرة. إنـــهـــا تـجـسـد ما نــراه جميعا بأعيننا، فهي تتضمن معرفة «داخــلــيــة» اكتسبها المــديــر الـفـنـي مــن خـال العمل مع نجومه، وهي كلمات قد ترتد على البعض، وخصوصا من هم المقصودون بها؛ لأنهم سيشعرون بالاستياء من الإدلاء بمثل هذه التصريحات علناً. إن أحــــــــــد الأشـــــــــيـــــــــاء الــــتــــي يــتــمــيــز بـــهـــا مـــوريـــنـــيـــو، عــنــدمــا يُحسن استخدامها، هـي الكاريزما والشخصية والمـهـارات المكيافيلية، وفنون الـتـعـامـل مــع الأفـــــراد الـتـي لا تُــقـنـع فحسب؛ بل تُسحِر أيضا من يعملون معه. ظاهرياً، كـــانـــت ســـنـــواتـــه مـــنـــذ تــــدريــــب ريــــــال مـــدريـــد مـلـيـئـة بـــأحـــداث مُـــدمـــرة ومُـــتـــهـــورة وسـيـئـة الـــتـــقـــديـــر، ولـــكـــن هــــل يــمــتــلــك المــــديــــر الــفــنــي البرتغالي القدرة على تسخير هذا الجانب مـــن شـخـصـيـتـه لـيـصـبـح بــاســتــمــرار مزيجا مثاليا مـن الـحـزم والترغيب الـــذي يحتاجه هذا الفريق؟ فــي الـــواقـــع، يُــحـسـب لمـوريـنـيـو أن لديه رغــبــة شـــديـــدة فـــي تـــولِّـــي المــهــمــة، فــضــا عن علاقته الجيدة برئيس النادي، وشخصيته الــــقــــويــــة، وقــــــدرتــــــه الــــدائــــمــــة عـــلـــى تــرســيــخ أســـلـــوب لــعــب مــعــن فـــي الـــفـــريـــق، ثـــم صقل هذه الفلسفة للوصول إلى أعلى مستويات المـنـافـسـة. عــــاوة عـلـى ذلــــك، فــإنــه مــتــاح في سوق الانتقالات أيضاً؛ حيث يمتد عقده مع بنفيكا لهذا الموسم والموسم المقبل، وبالتالي هناك فرصة خلال الصيف للرحيل أو لفسخ العقد مع ناديه؛ ما يعني أنه إذا اختار بيريز أخـــيـــرا المـــديـــر الــفــنــي الاســتــثــنــائــي، فسيتم تعيينه سريعاً. يأتي هـذا الجدل حـول عــودة مورينيو إلـــى ريــــال مـــدريـــد، فــي الــوقــت الــــذي أكـــد فيه المـــدرب البرتغالي مـؤخـرا أنـه لـم يحصل أي تواصل بينه وبـن ريــال مـدريـد، على الرغم مـن التكهنات حــول احتمال لـجـوء العملاق الإسـبـانـي إلـــى خـدمـاتـه هـــذا الـصـيـف. وقــال مــوريــنــيــو: «لــــم يــتــحــدث إلــــي أحــــد مـــن ريـــال مـــــدريـــــد. أســـتـــطـــيـــع أن أضــــمــــن لـــكـــم ذلــــــك». وأضـاف المـدرب المخضرم: «أنـا في عالم كرة القدم منذ سنوات طويلة، وأنـا معتاد على مثل هــذه الأمــــور... ولكن لا يوجد أي شيء من ريال مدريد». ويــبــدو أن مـــدرب ريـــال مــدريــد الحالي أربيلوا في طريقه إلى الرحيل، في ظل توجه الفريق لإنـهـاء مـوسـم ثـــان على الـتـوالـي من دون إحـراز أي لقب كبير. وكـان رئيس ريال مـــدريـــد بــيــريــز قـــد عــــن أربـــيـــلـــوا فـــي يـنـايـر (كانون الثاني) خلفا لتشابي ألونسو الذي لم يمكث سوى بضعة أشهر في المنصب. وتابع مورينيو: «يتبقى لي عام واحد في عقدي مع بنفيكا، وهذا كل شيء»، علما بأن فريقه خرج من دوري أبطال أوروبا على يد ريال مدريد في الدور الفاصل المؤهل إلى ثمن النهائي، في فبراير (شباط) الماضي. وكـمـا يعلم الـجـمـيـع، فـهـذا هــو المـوسـم الـــذي تـقـام فيه كــأس الـعـالـم، وهــو مـا يعني أن لاعـــبـــي ريـــــال مـــدريـــد مــنــهــكــون بـالـفـعـل، ومــشــكــلــتــهــم الأســـاســـيـــة لا تــكــمــن فــــي أنــهــم مــــدلــــلــــون بـــشـــكـــل مـــــفـــــرط؛ بـــــل فـــــي أنــــهــــم لـم أسـابـيـع فـقـط من 3 يحصلوا إلا عـلـى نـحـو التدريب التحضيري في الصيفين الماضيين! وبغض النظر عمن سيتولى قيادة هذا الفريق في موسم ثان دون أي لقب كبير، فإنه سـيـكـون بـحـاجـة إلـــى الــقــيــام بـخـطـة جـذريـة تُغير قـواعـد اللعبة تـمـامـا. ويـجـب التحرك الآن، وليس في منتصف الصيف، حين يكون مـــدربـــون آخــــرون جــيــدون -مــثــل مـاوريـسـيـو بوكيتينو وديدييه ديشامب- متاحين. ويـــجـــب الـــتـــطـــرق فــــي هـــــذا الــــشــــأن إلـــى رأي جـــــورج فـــالـــدانـــو، الـــفـــائـــز مـــع منتخب ، والـــذي قاد 1986 الأرجـنـتـن بـكـأس الـعـالـم ريــال مدريد للفوز بلقب الـــدوري الإسباني ، ثم مديرا 1987 و 1986 مرات (لاعبا عامَي 3 )، والذي كان مديرا لكرة القدم 1995 فنيا عام في ريال مدريد عندما انتقل مورينيو إليه لأول مرة. لاحقاً، وصف فالدانو أداء المدير الفني الـبـرتـغـالـي بــأنــه «كــــارثــــي»، وتــمــت إقـالـتـه. يقول فالدانو، الذي لا يزال أحد أبرز المفكرين فـي عـالـم كــرة الـقـدم، وأكـثـرهـم بـاغـة: «هـذه لـحـظـة تـتـطـلـب الاســـتـــقـــرار، ويــجــب اخـتـيـار مـــشـــروع مـعـن ودعـــمـــه، وتــقــبُّــل عــواقــبــه. لا تُحقَّق الإنجازات العظيمة بسحر زائف، أو بالاعتقاد الـسـاذج بــأن شخصا مـا سيأتي ويستخدم عصا سحرية، فيتحول الفريق ســريــعــا ويــــعــــود كــــل شـــــيء عــلــى مــــا يــــــرام». وأضـــــاف: «لا يـــرى الــاعــبــون ســـوى أمــريــن: مدير فني ضعيف أو مدير فني قـوي. وإذا رأوا مدربا ضعيفا فسيتخلصون منه فوراً. ولكن القوة هي ما يُظهره النادي، فالأمر لا يعتمد على شخصية المـــدرب ولا موهبته؛ بل على إظهار النادي دعمه له بشكل واضح لا لبس فيه». ورغـم أن البعض قد يشك في قدرة مورينيو على تجنب الفوضى العارمة إذا تــولــى المــســؤولــيــة، فــــإن هــنــاك رأيـــــا آخــر عـبَّــر عـنـه نـونـو لـــوز مــن قـنـاة «إي آي سـي» الــبــرتــغــالــيــة، قــــائــــاً: «لـــقـــد تــغــيــر مـوريـنـيـو كثيراً. فقد مرت السنوات، وأصبح أكبر سنا وأكثر هــدوءاً. إنه يمتلك شيئا مهما للغاية بالنسبة لـأنـديـة الـكـبـيـرة، ألا وهــو احـتـرام اللاعبين له. كما أنه يتمتع بشخصية قوية. لم يعد مورينيو ذلك المحارب الذي وصل إلى ريال مدريد في المرة الأولى». وبعد فترة وجيزة من رحيل مورينيو ، ظهر بيريز على شاشة التلفزيون 2013 عام ليثني عليه ويدافع عنه. إذا لم يتابع عاشقو «الساحرة المستديرة» هـذه الأحـــداث المثيرة للجدل في المـرة الأولــى، فإليهم أُقــدِّم تذكيرا بسيطا بـمـا شـعـر بــه الــرئــيــس تــجــاه المـديـر الفني البرتغالي؛ حيث قــال آنــــذاك: «لطالما ســمــعــت جـــوزيـــه يـــقـــول إنــــه درب كــثــيــرا من الأندية، وإنه يكن لها جميعا محبة خاصة، ولـكـن ريـــال مــدريــد فــي مـسـتـوى آخـــر. ولكن فــي إسـبـانـيـا، تــعــرض مـوريـنـيـو لانـتـقـادات وشائعات لاذعـــة. أشعر بالخجل مـن تكرار ما قالوه عنه. مورينيو، القادم من بلد آخر، وكذلك عائلته، لم يفهم الأمر. يمكنك أن تقول له الكثير، ولكن ليس ما اضطر لتحمله. لقد كـــان محترما للغاية ولـــم يـزعـج أحــــداً، وإذا أخطأ يوماً، فقد اعتذر». إذن يـــبـــقـــى ســـــــــــؤالان: هـــــل يــــبــــدو هـــذا كرئيس يـكـن المـــودة لـرجـل قـد يـكـون -مجرد احتمال- حلا لمشكلات ريال مدريد الحالية؟ ولو كنت مكانه، هل كنت ستغامر بالتعاقد مع جوزيه مورينيو الآن؟ فاز مورينيو مع ريال مدريد بلقب الدوري ولقبين للكأس وكأس السوبر (أ.ب) العلاقة الجيدة بين بيريز ومورينيو تمهد لعودة المدرب البرتغالي إلى الريال (أ.ف.ب) (رويترز) 2010 غادر مورينيو إنتر ميلان بعد فوزه بالثلاثية التاريخية وتولى تدريب ريال مدريد في عام لندن: «الشرق الأوسط» حافظ رئيس ريال مدريد ومورينيو على صداقة واحترام متبادلَين وشعور بأن «المهمة لم تُنجَز بعد» منذرحيل المدرب البرتغالي هل يستطيع مورينيو بشخصيته الحازمة إعادة الهدوء إلى ريال مدريد (إ.ب.أ)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky