7 تحقيق FEATURES Issue 17328 - العدد Friday - 2026/5/8 اجلمعة ASHARQ AL-AWSAT اآلراء الـــوســـطـــيـــة. أخـــبـــرنـــي مـــــدون مـــعـــروف عــلــى منصة «إكــــــــــس» أنـــــــه حــــضــــر جــلــســة نـظـمـتـهـا الـــســـفـــارة اإليـــرانـــيـــة في بغداد، وسمع دبلوماسيًا إيرانيًا يوبخ ناشطًا عراقيًا لم يكتب شيئًا «دفاعًا عن إيران». ليس بعيدًا عن هذا املناخ، ما تعرض لــه رئـيـس «مـنـظـمـة بـــدر» هـــادي الـعـامـري حـن هاجمه أعـضـاء قبيلة جـنـوب البالد يشاع أنها على صـ ت عضوية بفصائل مسلحة، وجــزء مـن شبكة الـــوالء للمرشد اإليراني. ال تــــبــــدو الـــفـــصـــائـــل الــشــيــعــيــة الــتــي بـــــدأت تـــدمـــج فـــي الــســيــاســة أنـــهـــا مـرضـي عنها في إيـران. لقد ازداد الحنق اإليراني عليها مع تصاعد الغارات املتبادلة خالل ، انتقد محمد 2026 مارس 17 الحرب. في أســـــد قـــصـــيـــر، وهـــــو مـــديـــر مــكــتــب املـــرشـــد اإليراني في لبنان، «املواقف املترددة لقادة (اإلطار التنسيقي) بشأن دعم الجمهورية اإلسالمية في إيران». في االنتخابات التي جرت في نوفمبر ، فـــاز ممثلون عن 2025 ) (تـشـريـن الـثـانـي مقعد 100 الـفـصـائـل املـسـلـحـة بـأكـثـر مــن فـــي مـجـلـس الـــنـــواب، كـمـا تــقــول تـقـديـرات مـتـداولـة فـي الصحافة املحلية. منذ ذلك الـــحـــن بــــــدأت نــــيــــران الـــطـــبـــخ تــشــتــعــل فـي أفــران تشكيل الحكومة، غالبية الفصائل تــتــصــارع عــلــى حـصـصـهـا فـــي الـــــــوزارات، وكـــلـــمـــتـــهـــا مــــــدويــــــة فــــــي هـــــويـــــة املــــرشــــح لرئاستها. يــــقــــول قـــــيـــــادي شـــيـــعـــي إن «مــمــثــلــي الـفـصـائـل ال يـحـتـكـرون الـــقـــرار السياسي داخــل (اإلطـــار التنسيقي)، لكن بإمكانهم كـــــســـــر إرادة الـــــــطـــــــرف الــــــــــــذي ال يـــمـــثـــل مصالحهم». تـــزامـــنـــت الــــحــــرب مــــع أوســــــع عـمـلـيـة انـدمـاج للفصائل املسلحة فـي مؤسسات الـــــدولـــــة الـــرســـمـــيـــة، بــشــقــيــهــا الــتــنــفــيــذي والـتـشـريـعـي، وهــي األكـبـر الـتـي يشهدها العراق منذ سقوط نظام صدام حسي عام . لطاملا حــدث األمـــر نفسه مــرة على 2003 األقــل كـل خمس سـنـوات، ولكن على نحو أقل وطأة. يـقـول مـسـؤول شيعي فـي «التحالف الوطني» -وهو املظلة السابقة التي شكلت حـكـومـتـي نــــوري املــالــكــي- إن الـــدولـــة هي الــنــهــايــة الـطـبـيـعـيـة لــجــمــاعــات املــقــاومــة، «لــيــس بـــالـــضـــرورة أن يــكــون ذلــــك تنفيذًا لرغبة األميركيي املنزعجي مـن السالح املـــنـــفـــلـــت». يـــضـــيـــف: «لـــقـــد بـــــدأ األمــــــر مـع األميركيي وانتهى إلينا (...) نحن شركاء في هذا دون قصد». تـعـود أول عملية دمــج للميليشيات 2004 ) فـــي الـــدولـــة إلــــى يــونــيــو (حــــزيــــران حي أصـدر بـول بريمر، الحاكم األميركي 91 «املـــدنـــي» عـلـى الـــعـــراق حـيـنـهـا، الـــقـــرار الــــذي سـمـح للميليشيات بــاالنــدمــاج في الـــدولـــة تــحــت عـــنـــوان حــظــرهــا. لــقــد أنـشـأ الـــقـــرار مــا يـمـكـن اعــتــبــاره لـحـظـة تأسيس لـــ«املــنــطــقــة الـــرمـــاديـــة» الـتـي ازدهـــــر فيها النفوذ اإليراني في السنوات الالحقة. تعامل الـقـرار مع امليليشيات كما لو أنها شركات أمنية، على حد تعبير ضابط مـتـقـاعـد فــي الـداخـلـيـة يـقـيـم الــيــوم خــارج الـــبـــ د. يــقــول: «كــــان الـفـصـيـل ينتقل إلـى الوزارات كما لو أنه أبرم عقدًا استثماريًا، لكنه في الجوهر اختراق سياسي». أسرار لعبة الدمج مع كل موجة دمج، تظهر أذرع جديدة خــــــارج اإلطـــــــار الـــرســـمـــي، لـتـسـتـمـر دورة إعادة توزيع النفوذ بي الداخل املؤسسي والــخــارج املسلح، مصحوبة باحتكاكات تعكس عملية نمو تنافسية. يـــــوضـــــح الــــبــــاحــــث هـــــشـــــام داود أن «بـــعـــض هـــــذه الـــفـــصـــائـــل تـــشـــكّـــل مــبــاشــرة ، فـــي حـــن نـشـأ قـسـم آخـــر عبر 2003 بـعـد انـــشـــطـــارات مـتـتـالـيـة داخــــل فــضــاء الـتـيـار الـــصـــدري، بـزعـامـة مـقـتـدى الـــصـــدر، الــذي مثّل في بداياته حاضنة واسعة لتيارات مــتــبــايــنــة قــبــل أن تـتـفـكـك إلــــى تـشـكـيـ ت مستقلة، ومتناحرة». حـــدث 2010 و 2005 مــــا بــــن عـــامـــي االخــــتــــراق املـــؤســـســـي األول، حـــن دخـلـت جــمــاعــات -مـــثـــل «مـنـظـمـة بـــــدر» و«جــيــش املهدي»- كانت تابعة للتيار الصدري في وزارة الداخلية، ووكـــاالت إنـفـاذ القانون، وبــمــوازاة صـعـود نفوذها السياسي. في تــلــك املـــرحـــلـــة، لـــم يــكــن املــشــهــد مـحـصـورًا بـفـصـائـل آيــديــولــوجــيــة فـــقـــط، بـــل ظـهـرت أيـــضـــ جـــمـــاعـــات مــحــلــيــة الـــطـــابـــع، يــقــول داود إنها «أقـــرب إلــى تـجّــار حــرب، نشأت مـــن تـــحـــوالت اجــتــمــاعــيــة، حــيــث تـداخـلـت العصبية الـعـشـائـريـة مــع االقــتــصــاد غير الـــرســـمـــي، لــتــنــتــج تــشــكــيــ ت ذات طــابــع مافيوي». بدأت مالمح «دولة داخل الدولة» في الفترة التي سبقت احتالل تنظيم «داعش» لثلث الــعــراق، وكــان نــوري املالكي رئيس الوزراء حينها قد أبرم اتفاقًا مع واشنطن لـسـحـب قــواتــهــا، لـتـبـدأ الـفـصـائـل مرحلة جــديــدة مــن الـنـشـاط، مـثـل «عـصـائـب أهـل الــحــق»، بينما شـكّــلـت بــالــتــوازي أجنحة مسلحة جديدة. يـــلـــفـــت داود إلــــــــى نــــمــــط ثـــــالـــــث مــن الفصائل «بـرز بعد االنسحاب األميركي، ال قـبـلـه، ونـشـأ بـدعـم مـبـاشـر مــن الــدولــة، وتـــمـــويـــلـــهـــا، خـــاصـــة فــــي ســـيـــاق تـصـاعـد ،2014 و 2011 الـــتـــوتـــرات الــطــائــفــيــة بـــن وتزامنًا مع األزمة السورية»، موضحًا أن «خصوصية هذه الفصائل أنها لم تتكوّن خــــارج الـــدولـــة، بـــل إلـــى جـانـبـهـا، وتـغـذت منذ البداية على مواردها، ما جعلها أكثر ارتباطًا بمنطق الريع، وأقل استقاللية من حيث القرار». حـدثـت الـشـرعـنـة الـكـبـرى فــي الفترة ، حـيـث سـمـحـت الــحــرب ضد 2017–2014 «داعــــش» للمنتصرين الـذيـن قـدمـوا آالف الـضـحـايـا فـي سـبـيـل اســتــعــادة األراضــــي بالحصول على إدمـاج قانوني، واعتراف منقطع النظير، سياسيًا واجتماعيًا، رغم خروقات رافقت عمليات هذه الفصائل. ويـعـزز داود هــذه الــصــورة بقوله إن هـــذه املـرحـلـة «مـثّــلـت انــتــقــاال إلـــى هيمنة رمزية، ومادية، مستندة إلى دور الفصائل في (إنقاذ الدولة)، خصوصًا عبر مؤسسة (الـــحـــشـــد الـــشـــعـــبـــي)، مـــا مـنـحـهـا شـرعـيـة مضاعفة». فــــــي الـــــســـــنـــــوات األخــــــــيــــــــرة، تــــمــــددت الفصائل املسلحة إلى كل شيء تقريبًا في الدولة. أصبح نفوذها حاكمًا في الوزارات، واملـنـافـذ الـحـدوديـة، ومــن مظلتها تخرج عـــقـــود تـــجـــاريـــة، واســــتــــثــــمــــارات، وولـــــدت شـــبـــكـــات تـــمـــويـــل مـــحـــلـــيـــة. تـــضـــخـــم عـــدد املنتسبي إلــى مستويات غير مسبوقة، كما يشير داود، «مــا جعلها تتحول إلى قـــــوة اجـــتـــمـــاعـــيـــة–اقـــتـــصـــاديـــة، ال مــجــرد تشكيل عسكري». يـــقـــول كـــثـــيـــرون مـــن أنـــصـــار تـحـالـف «اإلطــار التنسيقي» إن الحديث عن نفوذ الجماعات املسلحة داخل الدولة «مبالغات صنعتها سرديات إقليمية»، إال أن الحرب األخيرة بي الواليات املتحدة وإيران ألغت الحدود الفاصلة بي امليليشيات والدولة. يقول النائب السابق سجاد سالم إن «امليليشيات هي التي تحكم العراق (...)، هـذا مبدأ أساسي للنفوذ اإليـرانـي، حتى وإن كان رئيس الحكومة شخصية مقبولة دوليًا، وإقليميًا». فــــي الـــنـــهـــايـــة ســـيـــبـــدو أن الــفــصــائــل تـــدحـــرجـــت مــثــل كــــرة ثــلــج صــغــيــرة داخـــل الدولة قبل عشرين عامًا، وباتت تكبر كلما اندمجت في الدولة. من وجهة نظر سالم، فإن ما حدث يثبت خطأ التصور األميركي «أن مـنـح الـسـلـطـة يـمـكـنـه تــهــذيـب سـلـوك الفصائل، ويحد من النفوذ اإليراني». لقد بلغ هذا التصور مرحلة متقدمة مــع وصــــول مـحـمـد شــيــاع الــســودانــي إلـى ،2022 رئــــاســــة الـــحـــكـــومـــة الـــعـــراقـــيـــة عـــــام حـن «تخيلت واشنطن أن بـغـداد ستقوم بعملية توطي ناعمة للسالح املنفلت في الدولة»، على حد تعبير مسؤول حكومي سابق. دمـــج الـفـصـائـل الــعــراقــيــة فـــي الــدولــة شــكــل «قـــصـــة نـــجـــاح» «الـــحـــرس الـــثـــوري» اإليـــرانـــي فـــي بـــغـــداد. يــقــول نـيـك غـازيـتـي إن «الــــعــــراق هـــو الــبــيــئــة املــثــالــيــة لـظـهـور الــــفــــصــــائــــل، وربـــــمـــــا هـــــي فــــرصــــة مــثــالــيــة لـ(الحرس الثوري)، خصوصًا مع دمجها داخل مؤسسات الدولة العراقية». بـالـنـسـبـة لــغــازيــتــي، فــــإن «(الـــحـــرس الــــثــــوري) يـــقـــوم عـمـلـيـ بـتـهـيـئـة كـــــادر من مــوظــفــي الـــدولـــة عــقــائــديــ قــبــل دمــجــه في الــحــيــاة الــعــامــة داخــــل مــؤســســات الــدولــة الــعــراقــيــة، مــا يـضـمـن الــــوالء شـبـه املطلق بناء على أسس عقائدية، ومادية أيضًا». يقول هشام داود: «فـي هـذا السياق، يــمــكــن فـــهـــم صـــعـــود الــــســــودانــــي بـوصـفـه تعبيرًا عن التوازن الفصائلي–السياسي. شبكات نفوذ، وقدرة مالية على استيعاب مطالب الفصائل ذات املصالح املتداخلة». هذه املصالح «ترسل أحيانًا حقائب أمــــوال للمعترضي عـلـى صفقة الــتــوازن، حـتـى لــو كــانــوا فــي طـــهـــران»، وفـــق تعبير قيادي شيعي. تغيير الجلود... المزيد من المكاسب؟ طـــيـــلـــة أســـــابـــــيـــــع الــــــحــــــرب تـــعـــرضـــت املـنـطـقـة الـــخـــضـــراء إلــــى مـــئـــات الـهـجـمـات بـــالـــصـــواريـــخ، واملــــســــيــــرات، واســتــهــدفــت غالبيتها الــســفــارة األمــيــركــيــة، ومـنـشـآت حكومية. وبينما كـانـت واشنطن تتوقع من حكومة محمد شياع السوداني حفظ 12 قواعد االشتباك املعتادة خالل حرب الـ ، تحطمت العالقة 2025 يـومـ فــي يـولـيـو بينهما على صخرة الفصائل الصلبة. لـــقـــد ســــاعــــدت هـــــذه الــــحــــرب عـــلـــى فـك االلــــتــــبــــاس الــــعــــراقــــي بــــشــــأن الـــجـــمـــاعـــات الــــخــــارجــــة عـــــن الــــــدولــــــة، إذ تـــتـــمـــركـــز فـي داخلها. ومنذ أشهر كان السوداني يكافح للظفر بوالية ثانية في املنصب، مستندًا إلـــى كـتـلـة نـيـابـيـة فـــائـــزة فـــي االنـتـخـابـات مقعدًا، أكثر 45 التشريعية األخيرة بنحو من نصفها فصائل مسلحة موالية إليران. يــــقــــود الـــــســـــودانـــــي كـــتـــلـــة «اإلعـــــمـــــار والـتـنـمـيـة» أكـبـر الـفـائـزيـن الـشـيـعـة، وهـو تـــحـــالـــف غـــيـــر مـــتـــجـــانـــس يـــضـــم أحــــزابــــ ، وجماعات مسلحة، بينهم فالح الفياض الـــــذي يـــتـــرأس هـيـئـة «الــحــشــد الـشـعـبـي»، وأحمد األسدي قائد «كتائب جند اإلمام»، وحــيــدر الـــغـــراوي قـائـد ميليشيا «أنـصـار الــلــه األوفــــيــــاء». بــــات يـنـظـر إلــيــهــم كـجـزء مــن الــقــوة اإليــرانــيــة الـضـاربـة الـتـي نفذت هجمات في العراق خالل الحرب. كــــيــــف تــــنــــدمــــج هـــــــذه الــــفــــصــــائــــل فــي املـؤسـسـات الحكومية، وتنفذ فـي الوقت نفسه هجمات ضد إراداتها؟ ثمة تفسيرات مختلفة، لكن النتيجة واحدة. فـــــــي شـــــــهـــــــادة ملـــــــســـــــؤول ســــــابــــــق فـــي الحكومة العراقية، يقول إن قوة حكومية اعــتــقــلــت خــلــيــة صـــغـــيـــرة تـــضـــم مـسـلـحـن مـتـخـصـصـن بـنـصـب وإطــــــ ق املــســيــرات بعد وقت قصير من تنفيذها لهجوم على السفارة األميركية. أثــــنــــاء الـــتـــحـــقـــيـــق مــــع هــــــــؤالء، تــقــدم زعـــيـــم إحـــــدى الــفــصــائــل بــــ«طـــلـــب غــريــب» إلـى الحكومة: «أحـتـاج إلـى معلومات عن أحـــد أعــضــاء الـخـلـيـة (...)، إنـــه عـضـو في فصيلي، لكنني لم أكلفه بهذه املهمة». في الـعـراق، كـان هـذا األمــر واحــدًا من ألــغــاز ابـتـكـرتـهـا الـجـمـاعـات الشيعية في الــــعــــراق. ثــمــة هـيـكـل ســيــاســي–اقــتــصــادي للفصيل املسلح يندمج في الدولة، بينما تــبــقــى الــنــخــبــة الــقــتــالــيــة خــــــارج الــــدولــــة، «تقاوم الدولة نفسها». كان التصور األولي، بحسب مصادر مـتـقـاطـعـة، يـفـيـد بـــأن «الـــحـــرس الـــثـــوري» يـشـكـل «قـــــوة ضـــاربـــة مـــن نـخـبـة مـقـاتـلـن ينتمون لفصائل متعددة يعملون تحت إمــــرتــــه، ويـــنـــفـــذون هــجــمــات دون الـــعـــودة إلـــــى الـــزعـــمـــاء املـــحـــلـــيـــن»، لـــكـــن الـــصـــورة األكـثـر قربًا مـن الـواقـع تفيد بـأن الضباط اإليــــرانــــيــــن، ال ســيــمــا الــنــشــطــاء فـــي قــوة «الــقــدس» اإلقليمية، يــديــرون مجموعات خاصة داخل كل فصيل. يتفق سجاد سالم مع هـذا التصور. يقول إن «إيـــران تتعامل مـع كـل ميليشيا عراقية على حدة. داخل كل منها مجاميع تــتــبــع إيـــــــران، ولـــيـــس لــقــائــدهــا املــحــلــي». ويضيف: «تتعامل إيــران مع (حــزب الله) فــي لـبـنـان أو الـحـوثـي فــي الـيـمـن كمشهد واحد بصورة مركزية، إال في العراق، يدار النفوذ بالتجزئة». ، قــــالــــت جـــمـــاعـــات 2025 فـــــي أبـــــريـــــل شيعية إن «الــحــرس الــثــوري» طلب منها «الـــقـــيـــام بــمــا يـــلـــزم» لـتـجـنـب الـــصـــراع مع الــــواليــــات املـــتـــحـــدة، بــمــا فـــي ذلــــك تسليم (آذار)، 2026 سالحها الثقيل. وفي مارس قــالــت جــمــاعــات أخــــرى إنــهــا وافـــقـــت على هدنة تشمل وقف الهجمات على السفارة األميركية. والـــحـــال أنــــه مـــع وجـــــود املـجـمـوعـات الـــخـــاصـــة داخــــــل هـــــذه الـــفـــصـــائـــل، والـــتـــي تـتـبـع هــرمــيــ «الــــحــــرس الـــــثـــــوري»، يمكن لــزعــمــاء الــفــصــائــل إبـــــرام اتـــفـــاقـــات تشمل تسليم السالح، ووقف الهجمات، وحصد مكاسبها السياسية، دون أن يعني ذلك شيئًا على األرض. ال يمكن إغفال عقوبة وزارة الخزانة األميركية منتصف أبريل (نيسان)، حي اتهمت «عـصـائـب أهــل الـحـق» باستخدام مـــســـيـــرات إيـــرانـــيـــة فــــي مــهــاجــمــة الـــقـــوات األميركية في شمال العراق عبر قيادي في الفصيل يدعى صفاء عدنان. مــنــذ مــشــاركــتــه الـــقـــويـــة فـــي حـكـومـة مـحـمـد شـــيـــاع الـــســـودانـــي، يـــحـــاول قيس الخزعلي تغيير لغته السياسية، واإليحاء بأنه قـادر أيضًا على تغيير جوهره، لكن «إلـــى أي حــد يمكن اعـتـبـار العملية أكثر من تغيير جلد»، على حد تعبير مسؤول سابق في الخارجية األميركية كان مهتمًا بـمـراقـبـة «الــــتــــحــــوالت املـــثـــيـــرة فــــي سـيــرة الرجل الذي انشق من تيار مقتدى الصدر .»2006 عام اليوم التالي للحرب في العراق مـــنـــذ إعــــــــ ن وقــــــف الـــــنـــــار وانــــطــــ ق مفاوضات متعثرة بي واشنطن وطهران، يـــــمـــــارس األمــــيــــركــــيــــون ضـــغـــوطـــ خـشـنـة لتغيير جـوهـر الحكم فـي بــغــداد، رغــم أن سجاد سالم يـرى أن الـحـرب أظـهـرت «من يــحــكــم بــــغــــداد بـــالـــفـــعـــل»، فــــي إشـــــــارة إلــى الفصائل، ومهما كانت نتائج املفاوضات في إسالم آبـاد، فإن «طهران ربحت بغداد بالكامل». مع ذلك، يتصور الباحث هشام داود «اليوم التالي» للحرب، في حال تعزز نفوذ القوى الفصائلية، بأن الدولة املركزية في العراق «لن تتجه نحو االنهيار الكامل، وال نـحـو الـتـمـاسـك الـصـلـب، بــل نـحـو نـمـوذج انـتـقـالـي مــن دولـــة مـركـزيـة تحتكر الـريـع، لـكـنـهـا مـــوزعـــة فـعـلـيـ بـــن شــبــكــات نـفـوذ متعددة». وفــــــــرضــــــــت الـــــــرســـــــائـــــــل األمـــــيـــــركـــــيـــــة الـــــضـــــاغـــــطـــــة عـــــلـــــى األحـــــــــــــــزاب الـــشـــيـــعـــيـــة مــــســــارات مــحــســوبــة لــتــشــكــيــل الــحــكــومــة الجديدة، وتدفع باتجاه ربـح املعركة مع اإليرانيي عبر تحييد «الحشد الشعبي» مـن املؤسسة الحاكمة، لكن طـهـران تبدي ممانعة قوية حتى اآلن. هــــذا هـــو االخـــتـــبـــار الــحــقــيــقــي لــقــادة «اإلطار التنسيقي»، إذ يصلون إلى مفترق الطرق بي حماية نفوذهم املتنامي ضمن صـفـقـة جـــديـــدة لـيـسـت بــعــيــدة املـتـغـيـرات اإلقـــلـــيـــمـــيـــة، أو حـــمـــايـــة الــــســــ ح بـوصـفـه السبيل لجني مكاسب جديدة. ويــــقــــتــــرح نــــيــــك غــــازيــــتــــي أنــــمــــوذجــــ كـــ ســـيـــكـــيـــ ، حــــن تـــحـــولـــت املــيــلــيــشــيــات األمـــيـــركـــيـــة الـــتـــي نـــشـــأت فــــي فـــتـــرة حـــرب إلـى «حــرس وطني» 1776 االستقالل عـام لـــلـــواليـــات املـــتـــحـــدة، لــكــنــه يــجــد صـعـوبـة فـــي مــقــاربــتــهــا عــراقــيــ بـسـبـب «الــســرديــة العقائدية للجماعات الشيعية». وألن «الــعــقــيــدة لـيـسـت كـــل شـــيء في الــــــعــــــراق»، كـــمـــا يـــقـــول مــــســــؤول ســيــاســي بارز في «اإلطـار التنسيقي»، فإن التحول املــحــتــمــل لــجــمــاعــات «الـــحـــشـــد الـشـعـبـي» سيكون هجينًا بي املصلحة والوالء. ويـقـول هـشـام داود إن «شـكـل الـدولـة القادمة، لن يكون دولـة ما بعد ميليشيا، بــــل دولــــــة تــعــيــد تـــعـــريـــف نــفــســهــا بــــــإدارة مساحة الفصائل –وليس بإلغائها- داخل النظام السياسي». في بغداد ينظر إلى التحالف الحاكم عـــلـــى أنـــــه خـــصـــم ال يـــتـــوقـــف عــــن الـــقـــتـــال، وال يـــنـــزع الـــســـ ح، ويـــريـــد عــقــد صـفـقـات سـيـاسـيـة مــع مـحـيـطـه، كـمـا هــي الــصــورة األوسع في املنطقة؛ ال حرب وال سالم بي الواليات املتحدة وإيران. وسيبدو الجنود فـــي جـــداريـــة «الـــســـقـــوط املــحــتــم لـلـنـيـازك» فـي املنطقة الـخـضـراء لوحة تعبيرية عن قادة «اإلطـار التنسيقي»، يحملون بنادق لحماية مكاسبهم، لكنهم ال ينوون إطالق النار. أرشيفية لرئيس الحكومة العراقية محمد السوداني متوسطا نوري المالكي وقيس الخزعلي خالل اجتماع في بغداد (أ.ف.ب) لتدريب عناصر أمن محليين في سامراء شمال بغداد 2006 صورة نشرها الجيش األميركي عام تزامنت الحرب مع أوسع عملية اندماج للفصائل المسلحة في مؤسسات الدولة منذ سقوط نظام صدام حسين عناصر من «الحشد الشعبي» خالل انتشارهم في منطقة زراعية قرب بغداد (موقع الهيئة)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==