9 تحقيق FEATURES Issue 17327 - العدد Thursday - 2026/5/7 الخميس ASHARQ AL-AWSAT تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس خلَّفت الحادثتان حزنا عميقا وغضبا عــــارمــــا فــــي الـــــشـــــارع تــــم الــتــعــبــيــر عـــنـــه عـبـر مـــنـــصـــات الـــتـــواصـــل ووســــائــــل الإعــــــــام، كـمـا أثـارت خوفا لدى المعلمين على حياتهم وهم يـــمـــارســـون عــمــلــهــم، وســــط انـــتـــقـــادات حـــادة مـــن المـــواطـــنـــن وأحــــــزاب المـــعـــارضـــة لـحـكـومـة الرئيس رجب طيب إردوغان، لغياب التدابير الأمنية في المـــدارس، ومطالبات بإقالة وزير التعليم، يوسف تكين. منفِّذ الهجوم «عيسى أراس مــرســيــنــلــي»، شــــارك عــلــى حــســابــه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نفَّذ هجوما في حرم جامعة كاليفورنيا ، وكـــان يبلغ من 2014 فـي سانتا بـاربـرا عــام أشـــخـــاص، قــبــل أن 6 عـــامـــا، فـقـتـل 22 الــعــمــر يُــنـهـي حــيــاتــه، ونــشــر قـبـيـل هـجـومـه مقطعا مصورا قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمنزلة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادثة: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المـدرسـة»، لكنه لم ينتحر كما فعل الأميركي رودجــر ربما لأنـه كـان ينوي مواصلة إطلاق الــنــار قـبـل أن يـتـصـدى لــه والـــد تلميذين في المـدرسـة يعمل طاهيا وتـصـادف وجـــوده في منزله مقابل المدرسة عند وقوع إطلاق النار، فـــهـــرع لإنـــقـــاذ نــجــلــيــه، وفــــي الـــطـــريـــق أمـسـك بالمهاجم واشـتـبـك معه وأصــابــه بسكين في ساقه اليمني من الخلف ليلقى حتفه بسبب النزيف، كما بي الطب الشرعي. مفتش الشرطة، والـد مرسينلي، اعتُقل فـي يـوم الحادثة وأدلـــى باعترافات صادمة، أكد فيها أن ابنه كان يعاني مشكلات نفسية، وأنـــه رفـــض مــؤخــرا زيــــارة الطبيب النفسي، وأنــــه لاحـــظ قـبـل شـهـر مـــن ارتــكــابــه جريمته اهتمامه المتزايد بالأسلحة، ومن أجل تحويل انتباهه عنها قـام بتدريبه على إطـاق النار على أهداف ثابتة قبل وقوع الهجوم بيومين فـقـط. لكن الأب لـم يكن يتصور أن لــدى ابنه الــقــدرة عـلـى اسـتـخـدام الــســاح بـهـذا الشكل، الذي نفّذ به جريمته. وقـــــــــال الأب إن ابـــــنـــــه كـــــــان «مـــنـــشـــغـــا بــاســتــمــرار بـــأجـــهـــزة الـكـمـبـيـوتـر والـــهـــواتـــف المحمولة، وكـان يلعب ألعابا تفاعلية، وكان يرفض أن يُــري أحـدا أي شـيء، وكـان يتحدث الإنــجــلــيــزيــة، وإنـــــه هـــو نـفـسـه لـــم يــكــن يفهم مــا يُــقــال لـعـدم معرفته بـالإنـجـلـيـزيـة، ولـهـذا السبب لم تتمكن الأسـرة من رصد أي سلوك معاد لـديـه». وأعلنت ولايــة كهرمان مــاراش، وقـف ضابط شرطة عن العمل، كـان مسؤولا عن ميدان الرماية، حيث درَّب فيه والد منفذ هـجـوم المــدرســة ابـنـه على إطـــاق الــنــار، بعد انـتـشـار مـقـاطـع فـيـديـو لــه وهـــو يـطـلـق الـنـار ويصوّب على أهداف بمساعدة والده. ضعف الأمان التعليمي كــــشــــفــــت الـــــهـــــجـــــمـــــات المـــــســـــلّـــــحـــــة عـــلـــى في المــدرســتــن عـــن جـــوانـــب الـضـعـف الأمـــنـــي المـؤسـسـات التعليمية، وأعـــادت إلــى الأذهــان مـــطـــالـــبـــة المــــعــــارضــــة، خــــــال اجـــتـــمـــاع لـجـنـة التخطيط والمـيـزانـيـة بـالـبـرلمـان فـي سبتمبر ، بزيادة ميزانية وزارة التعليم 2025 ) (أيلول 225 تريليون ليرة تركية، بمقدار 1.9 البالغة مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة. ورفـض نـواب حـزب «العدالة والتنمية» الــحــاكــم، وحـلـيـفـه حـــزب «الــحــركــة الـقـومـيـة»، ما قالوا إنها مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنــه «مشهد مـن تركيا القديمة، وإنـه مدرسة عالية 132 تم تخصيص حراس أمن لـ الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة. ولــــفــــت نــــائــــب رئــــيــــس حـــــــزب «الـــشـــعـــب الــــجــــمــــهــــوري»، ســـعـــاد أوزتـــــشـــــاغـــــداش، إلـــى أن هــجــومَــي المـــدرســـتـــن، جــــاءا بـعـد سلسلة حـــوادث عنف واعـــتـــداءات مسلحة فـرديـة في حادثة على الأقـل منذ 16 المـــدارس، لافتا إلـى بداية العام الحالي. ورأى نـــائـــب رئـــيـــس الــكــتــلــة الــبــرلمــانــيــة لــــلــــحــــزب، مـــــــراد أمــــيــــر، أن الـــفـــقـــر والـــبـــطـــالـــة والمــــشــــكــــات الأســـــريـــــة والـــنـــفـــســـيـــة والـــعـــنـــف، وتراجع جـودة التعليم، وعجز الحكومة عن أداء دورهــا على النحو الأمـثـل، كلها عوامل تُؤجّج العنف في المدارس. فـي المـقـابـل، تعهَّد الـرئـيـس رجــب طيب إردوغان بعدم ترك الحادثتين تمرّان من دون عقاب المقصرين أيا كانت مواقعهم، قائلا إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغل هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية». وقـــــــال زعــــيــــم المــــعــــارضــــة رئــــيــــس حـــزب «الــشــعــب الــجــمــهــوري»، أوزغـــــور أوزيـــــل، إنـه «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المـدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن». إجراءات عاجلة وتوقيف الأهل أثـارت الحادثتان عديدا من التساؤلات حول الدوافع التي تقف وراء ارتكاب مثل هذه الجرائم، ودور المـــدارس والعائلات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والدراما فيها، إضـــافـــة إلــــى مــســألــة حــمــل الـــســـاح المــرخــص وفوضى الأسلحة غير المرخصة. وتـــحـــركـــت تـــركـــيـــا عـــلـــى الــــفــــور بــاتــجــاه تـــشـــديـــد الـــعـــقـــوبـــات عـــلـــى الأطــــفــــال مـرتـكـبـي الـــجـــرائـــم وعـــائـــاتـــهـــم، وســــن قـــانـــون خــاص بوسائل التواصل الاجتماعي، وفرض قيود عــلــى الـــبـــرامـــج الــتــلــفــزيــونــيــة الـــتـــي تتضمن مــحــتــوى يُــــحــــرّض أو يــشــجّــع عــلــى الــعــنــف. وقـــــال وزيـــــر الــــعــــدل، أكــــن غـــورلـــيـــك، إنــــه بــدأ الـعـمـل عـلـى وضـــع لائــحــة قـانـونـيـة لا تشمل فقط مرتكب الجريمة، بل أيضا البيئة التي رعته وأهملت مسؤولياتها الرقابية، و«إذا لـــزم الأمــــر، سـنُــحـمّــل الأســــر أيــضــا مسؤولية إهــمــالــهــا واجـــبـــاتـــهـــا الـــرقـــابـــيـــة والمــســؤولــيــة تجاه بعض الجرائم التي يرتكبها الأطفال، لا سيما جرائم العنف والقتل». كـان توقيف والــــدة مـنـفّــذ هـجـوم مــدرســة كـهـرمـان مـــاراش بـتـهـمـة الإهـــمـــال والـتـقـصـيـر فـــي الــقــيــام بما يلزم تجاه تلقي نجلها العلاج النفسي اللازم واستكماله، أولى الخطوات في هذا الصدد. وفرضت وزارة التعليم التركية إجراءات أمـــنـــيـــة جــــديــــدة عـــبـــر نــــمــــوذج أمـــنـــي تـــشـــارك فـيـه وزارة الـداخـلـيـة مــن خـــال نـشـر عناصر مـــن الــشــرطــة فـــي مـحـيـط المــــــدارس فـــي جميع أنحاء البلاد وتعميم البوابات الإلكترونية، وتطبيق إلزامية الحضور إلى المدرسة بالزي المـدرسـي فـقـط، وعـــدم السماح بـدخـول مبنى المـدرسـة لأي شخص غير المعلمين والـطـاب والموظفين خلال ساعات الدوام. كـــمـــا يــتــضــمــن الـــنـــظـــام الـــجـــديـــد آلـــيـــات لــــإبــــاغ عــــن حــــــــوادث الـــتـــنـــمـــر فــــي المـــــــدارس عـبـر خــط ســاخــن، وتفعيل اســتــخــدام الـذكـاء الاصطناعي في المراقبة والرصد. قيود على المسلسلات و«التواصل الاجتماعي» بـــاتـــت وســــائــــل الــــتــــواصــــل الاجـــتـــمـــاعـــي هـــدفـــا لمـــزيـــد مـــن الـــقـــيـــود، ونــــفَّــــذت الـسـلـطـات حـمـلـة اتــخــذت فـيـهـا إجــــــراءات قـانـونـيـة ضد صاحب حساب على منصات التواصل 130 الاجـتـمـاعـي، مـمـن نــشــروا مــنــشــورات تتعلق شــخــصــا، 411 بـــالـــهـــجـــومـــن، وتــــــم تـــوقـــيـــف حـــســـابـــات، وتــم 1104 وحــظــر الـــوصـــول إلــــى تــحــديــد الــحــســابــات الـــتـــي أثــــــارت قـلـقـا عـامـا باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ مستخدماً 67 وفـي هـذا السياق، تم احتجاز مـــدرســـة. وتــــم تــقــديــم طـلـبـات 54 اســتــهــدفــوا رابطاً 66 لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى عــلــى تـطـبـيـق «تــــلــــغــــرام»، تــبــن أنـــهـــا نـشـرت مـنـشـورات اسـتـفـزازيـة، وتــم إغـــاق مجموعة ألف عضو، 100 على التطبيق ذاته تضم نحو حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات. وأقــــــر الـــبـــرلمـــان الـــتـــركـــي قـــانـــونـــا يـحـظـر لمن اســتــخــدام وســائــل الــتــواصــل الاجـتـمـاعـي جديدة عاماً، ويفرض قواعد 15 هم دون سن بما فـي ذلـك شركات ، على المنصات الرقمية تـشـريـعـات بــرمــجــيــات الألــــعــــاب، مـــع تــعــديــل الـــخـــدمـــات الاجــتــمــاعــيــة قـــائـــمـــة مـــثـــل قــــانــــون وقوانين أخرى. وقــــــالــــــت وزيــــــــــــرة الأســــــــــــــرة، مـــاهـــيـــنـــور غـــوكـــطـــاش، إنــــه يـــجـــري الــعــمــل عــلــى تطبيق نـــظـــام لـلـتـحـقـق مـــن الــعــمــر لـــدخـــول مـنـصـات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن الحكومة لا تهدف إلى حظر هذه المنصات وإنما الرقابة على محتوياتها. ودعت غوكطاش المنصات وشركات تطوير الألعاب إلى التعاون لإنتاج محتوى نظيف وحماية الأطـفـال مـن التنمر ومن المواد التي تحض على العنف. وللحد مـن احـتـمـالات وصـــول الأسلحة إلى المـدارس واستخدامها في ارتكاب جرائم مماثلة، قــال غورليك إن وزارة الـعـدل تـدرس إدخــــــــال تـــعـــديـــات عـــلـــى قــــانــــون المـــســـؤولـــيـــة الـجـنـائـيـة لـحـامـلـي رخـــص حـــيـــازة الأسـلـحـة النارية في الحالات التي تُرتكب فيها جرائم نتيجة سـوء تخزينها في المنزل وتركها في مـــتـــنـــاول الأطــــفــــال، وتــصــنــيــف جـــرائـــم الـقـتـل التي تُرتكب فـي المـــدارس والأمــاكــن المشابهة على أنها جرائم قتل عمد مع سبق الإصـرار والترصد. وأضاف أنه فيما يتعلق بالبرامج التلفزيونية التي تروّج للعنف وتشجع على اســتــخــدام الأســلــحــة، فـإنـنـا نـتـخـذ الـخـطـوات الــــــازمــــــة ونــــخــــطــــط لإصــــــــــدار لـــــوائـــــح تــنــظــم المسؤولية الجنائية بشكل خاص. وتـــفـــاعـــا مـــع الـــخـــطـــوة، قـــامـــت شــركــات الانـتـاج بمراجعة مشاهد العنف واستخدام السلاح في عدد من المسلسلات التلفزيونية، في مقدمتها «أشرف رؤيا» و«تحت الأرض»، وقامت بعض الشركات المعلنة بسحب دعمها لـلـمـسـلـسـات الــتــي تُــظـهـر المــافــيــا وتـظـهـرهـا فــي أدوار بـطـولـة ويُــحـتـمـل أن تــحــرض على العنف. وانتقد رئيس حزب «الجيد» القومي المـعـارض الحكومة، قـائـاً: «أتمنى ألا يرسل أي أب أو أم طفلهما إلى المدرسة خائفاً، وألا تُذكر أي مدينة مرة أخرى بالمآسي التي عانى منها أطفالها». جرائم الأطفال وفوضى السلاح سلَّط الهجومان الـدامـيـان الـضـوء على العنف بين الأطفال والقصَّر وانتشار السلاح المــرخَّــص وغـيـر المــرخَّــص عـلـى نـطـاق واســـع، يصل إلى حد الفوضى. وتـــشـــيـــر تـــقـــاريـــر وإحـــــصـــــاءات رسـمـيـة إلــى زيـــادة مقلقة فـي جـرائـم القتل والإصـابـة بـن القصَّر فـي تركيا، حيث ارتفعت قضايا في 131 القتل التي تورَّط فيها أطفال بنسبة . كانت جريمة 2024 و 2015 المـائـة بـن عامي اغتيال الصحافي التركي من أصـل أرميني، أمام 2007 هرانت دينك، في وضح النهار عام مقر صحيفة «آغوس»، التي تصدر بالتركية والأرمينية، في وسط إسطنبول، والتي كان يـــرأس تـحـريـرهـا، واحــــدة مــن الـــحـــوادث التي دقــــت، بـــشـــدة، نـــاقـــوس الــخــطــر، حــــول جــرائــم الأطفال والقصَّر. الـجـريـمـة نـفَّــذهـا صـبـي يُــدعــى «أوجـــون عاماً)، تم تدريبه على السلاح 17( » ساماست فـي مدينة طــرابــزون بمنطقة البحر الأســود في شمال تركيا، وإرسـالـه من قبل مجموعة مـن القوميين المتشددين لقتل ديـنـك، بسبب موقفه في الدفاع عن الأقلية الأرمنية. وأثار اغـــتـــيـــال ديـــنـــك ردود فـــعـــل غـــاضـــبـــة واســـعـــة الــنــطــاق داخــــل تــركــيــا، وســـرعـــان مـــا تحولت الـــقـــضـــيـــة إلـــــــى فـــضـــيـــحـــة بــــعــــد مـــــا تــــبــــن أن سلطات الأمن التركية كانت على علم بوجود تخطيط لاغتياله لكنها لم تتحرك لمنعه، أو اتـــخـــاذ إجـــــــراءات لـحـمـايـتـه. وتــشــيــر تـقـاريـر وإحــــصــــاءات حــديــثــة إلــــى حـــالـــة قــلــق وطـنـي مـــتـــزايـــد فـــي تــركــيــا بـــشـــأن ظـــاهـــرة «الـتـسـلـح مليون قطعة 40 الـفـردي»، وإلـى وجـود نحو ســــاح فـــي الـــبـــاد، الــغــالــبــيــة الـعـظـمـى منها في المائة) غير مرخصة. 90 (نحو ووفـــقـــا لـتـقـريـر أصـــــدره «وقــــف أومــــوت» إلى 2.5 لـلـدراسـات الاجتماعية، يوجد نحو ملايين سلاح مرخص فقط، مقابل عشرات 4 الملايين من الأسلحة غير القانونية، وأن هناك أســلــحــة غــيــر مــرخــصــة مــقــابــل كل 9 تــقــريــبــا سلاح مرخص واحد. ورصــد التقرير ارتـفـاع معدلات العنف، حـــادثـــة عــنــف مسلح 422 آلاف و 3 ووقــــــوع ، استُخدمت الأسلحة النارية، 2025 فـي عـام بــمــا فـيـهـا بـــنـــادق الـكـاشـيـنـكـوف والــبــنــادق فــي المــائــة مــن هـــذه الـــحـــوادث، 85 الآلـــيـــة، فــي واستُخدمت جميع أنواع الأدوات الحادة، من في المائة منها. 15 السكاكين إلى الفؤوس، في وتــــوزعــــت الــهــجــمــات المــســلــحــة عــلــى مـنـاطـق مــخــتــلــفــة مــــن تـــركـــيـــا، وسُــــجّــــل أعـــلـــى تـركـيـز 29.23 لـلـحـوادث فــي منطقة مــرمــرة، بنسبة في المائة، تلتها منطقة البحر الأسود بنسبة فـــي المـــائـــة، ثـــم مـنـطـقـة جــنــوب شـرقـي 14.71 الأناضول (التي شهدت حادثتي المدرستين) فـي المـائـة. وبلغت النسبة في 14.44 بنسبة فــي المــائــة، ووســط 12.54 منطقة بـحـر إيـجـة فــي المــائــة، ومنطقة البحر 12.30 الأنـــاضـــول فـــي المــــائــــة، وشـــــرق الأنـــاضـــول 11 المـــتـــوســـط في المائة. 5.78 بنسبة شخصاً 15 كما أظهرت تقارير أخرى أن على الأقـل يُقتلون يوميا في تركيا بحوادث إطلاق نار. وتحذر جهات حقوقية من سهولة الحصول على الأسلحة عبر الإنترنت بأسعار زهــــيــــدة، مـــمـــا جــعــلــهــا فــــي مـــتـــنـــاول الأطـــفـــال والقصَّر أحياناً. دوافع وحلول وصــــــف خـــــبـــــراء أتـــــــــراك مـــخـــتـــصـــون فـي علم النفس والاجــتــمــاع، استطلعت «الـشـرق الأوســـــــــــــــط» آراءهـــــــــــــــم حـــــادثـــــتـــــي مــــدرســــتــــي شانلي أورفـــا وكـهـرمـان مــــاراش، بـ«الحريق الاجتماعي» الذي تجاوز الحوادث المعزولة، وذهــــــبــــــوا إلـــــــى تــــحــــديــــد عـــــــدد مــــــن الــــــدوافــــــع والأسباب التي تقف وراء مثل هذه الحوادث، مؤكدين أن هذه الهجمات لا تنجم عن عامل واحد، بل عن مزيج من الأزمات المتراكمة على مـدى سـنـوات، والاسـتـيـاء، وضـيـاع الانتماء، والإذلال، والمــــيــــول الانــــتــــحــــاريــــة، والأوهـــــــام العنيفة، وتقليد الجناة السابقين، وسهولة الوصول إلى الأسلحة، وهو ما يتطابق أيضا مع دراسات عميقة أُجريت في هذا الصدد. واتــفــق الــخــبــراء والأكــاديــمــيــون عـلـى أن الـعـنـف المــدرســي لا يمكن منعه إلا مــن خـال نهج متعدد الـجـوانـب لا يـقـوم على التدابير الأمنية فحسب، وأن الوعي المبكر، والتواصل الأســـري الـفـعـال، والبيئة المـدرسـيـة الشاملة، والــخــطــاب الإعـــامـــي الـــواعـــي، وتــوفــيــر نـظـام للفهم والدعم العاطفي للأطفال من أهم ركائز هذا الأمر. وعدَّت رئيسة الجمعية التركية لطب نفس الأطفال والمراهقين، الدكتورة نسليهان إينال، حادثتي المدرستين بمنزلة جرس إنذار عـلـى انـهـيـار مـتـزامـن لـنـظـام تعليمي، وبنية أســـريـــة، وســيــاســات اجـتـمـاعـيـة تــركــز حصرا على «الالتحاق بالجامعة»، متجاهلة مواهب الأطفال واحتياجاتهم النفسية. ورأت أنــــــه لا يـــمـــكـــن تـــفـــســـيـــر انــــخــــراط الأطـفـال فـي الجريمة بنوبة جنون عـابـرة أو بالعوامل الـوراثـيـة فقط، ولفتت إلــى ظاهرة فـي المـائـة، 40 التنمر، الـتـي بلغت فـي تركيا متجاوزة المعدل العالمي، محذرة من أن تستر كثير مـن المـــدارس عليها يهيئ بيئة خصبة لردود فعل انتقامية عنيفة. واعتبرت الأكاديمية المتخصصة في علم نفس الأطفال والمراهقين، إليف كارا أوغلو، أن الفقر عامل أسـاسـي فـي زيـــادة العنف، لافتة إلـــى أن الـهـجـومـن وقـعـا فــي بيئة فـقـيـرة في ولايتي شانلي أورفــا وكهرمان مـــاراش، وأن ما حدث لم يكن مفاجئا لها لأنه يعد تطورا لحوادث العنف التي بدأت على نطاق فردي، وإن لم يُستخدم فيها السلاح. وأشـــــار الـــدكـــتـــور عــاكــف تــاشــدمــيــر إلــى أن الــعــامــل الــحــاســم فـــي تــحــول الـغـضـب إلـى جــريــمــة هـــو ســهــولــة وصـــــول المـــراهـــقـــن إلــى الأسلحة، وبخاصة أسلحة الآباء، منبها إلى تأثير العنف الأسـري والبيئة، وأن العائلات الاســـتـــبـــداديـــة بـشـكـل كــبــيــر، أو غــيــر المـبـالـيـة تـمـامـا تـسـهـم فــي نــشــأة سـلـوكـيـات عـدوانـيـة لدى الأطفال. وذهب إلى أن زيادة الاستقطاب الاجتماعي ولغة الغضب فـي المجتمع تؤثر بـــشـــكـــل مـــبـــاشـــر عـــلـــى المــــراهــــقــــن والـــشـــبـــاب، وتــجــعــلــهــم أكـــثـــر عـــرضـــة لــتــبــنــي ســلــوكــيــات عنيفة. وأكــدت الأكاديمية نورسال إنجي أن التعرض المستمر لمحتوى عنيف، ســواء في الدراما أو الألعاب، يؤدي إلى فقد الحساسية الاجــتــمــاعــيــة، وتـــعـــزيـــز رؤيـــــة الـــجـــانـــي بـطـا أو وسـيـلـة لـتـحـقـيـق الــشــهــرة لـــدى المـراهـقـن بــدلا مـن كونه مجرماً، مـحـذرة مـن أن العزلة فــي غـــرف مغلقة مــع ألــعــاب تنافسية عنيفة يُــضــعــف قـــــدرة المـــراهـــق عــلــى إدارة مـشـاعـره وقدرته على اتخاذ قرارات سليمة في الواقع. تظاهر آلاف المعلمين في إسطنبول مطالبين بوقف العنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي يوسف تكين (حساب اتحاد نقابات المعلمين في إكس) عائلات طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في جنوب تركيا عقب تعرضها لهجوم مسلح على يد أحد الطلاب (رويترز) عاش المجتمع التركي تجربة قاسية وهو يشهد هجومين بالأسلحة على مدرستين في يومين متتاليين أحدثا صدمة أبريل (نيسان)، في 14 هائلة. فقد وقعت أولى الحادثتين في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا)، حين دخل طالب سابق بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 15 طالباً، قبل أن ينتحر. الهجوم الـثـانـي، الــذي وقــع فـي 16 أبريل الماضي، كـان الأكثر غرابة وإيلاما لأنـه حصد أرواحـا بـريـئـة مــن المعلمين والـتـامـيـذ فــي مــدرســة إعـــداديـــة، كـمـا أن من عمره، لكنه تأثر بما شاهد عبر 14 منفذه لم يتجاوز الـــ منصات التواصل الاجتماعي من حوادث مشابهة في أميركا. الـحـادثـة، الـتـي نفذها «عيسى أراس مرسينلي» الـطـالـب في الصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» الإعدادية في كهرمان أسلحة تعود إلى والده مفتش الشرطة، 5 ً ماراش، مستخدما 9 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين، خلَّفت 7 وأفرغ خلالها عاماً، ومعلمة 12 و 11 قتلى من زملائه، تتراوح أعمارهم بين عاماً، حاولت حماية مجموعة من 55 رياضيات تبلغ من العمر تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص. مليون قطعة «سلاح فردي» 40 حادثة منذ مطلع العام... و 16 إسطنبول: سعيد عبد الرازق شركات إنتاج راجعت مشاهد العنف واستخدام السلاح في المسلسلات وسحبت شركات معلنة دعمها لأفلام تظهر المافيا في أدوار بطولة
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky