issue17327

4 حرب إيران NEWS Issue 17327 - العدد Thursday - 2026/5/7 الخميس ASHARQ AL-AWSAT عراقجي يبحث في الصين «اتفاقا عادلاً» قبل قمة ترمب وشي بكين تضغط على طهران لوقف شامل للحرب وفتح «هرمز» دخــلــت الــصــن بـــوضـــوح أكــبــر على خط الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب بـن الـولايـات المتحدة وإيـــران، مـع زيـارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بكين للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب فـــبـــرايـــر (شــــبــــاط)، وســــط ضغط 28 فـــي أمــــيــــركــــي كـــبـــيـــر عـــلـــى بـــكـــن لاســـتـــخـــدام نفوذها لدى طهران لفتح مضيق هرمز. والــتــقــى عـــراقـــجـــي، الأربــــعــــاء، وزيـــر الخارجية الصيني وانغ يي، قبل أسبوع مــــن زيـــــــارة مــرتــقــبــة لــلــرئــيــس الأمـــيـــركـــي دونـــالـــد تــرمــب إلـــى بـكـن لـلـقـاء الـرئـيـس 15 و 14 الـــصـــيـــنـــي شــــي جــيــنــبــيــنــغ فــــي مايو (أيار). وتأتي الزيارة بينما تراهن واشــنــطــن عــلــى دور صـيـنـي فـــي تثبيت الهدنة وفتح الممر الحيوي. وقـــالـــت وزارة الــخــارجــيــة الصينية بعد الاجتماع إن المنطقة تمر «بمنعطف حاسم من الحرب إلى السلام»، مؤكدة أن «الوقف التام للأعمال القتالية أمر لا غنى عنه»، وأن تجدد الصراع «غير مقبول»، وأن استمرار المفاوضات «بالغ الأهمية». وقال وانغ يي إن الصين ترى حاجة ملحة إلـــى «وقـــف شـامـل لإطـــاق الــنــار»، عـــــادّا أن اسـتـئـنـاف الأعـــمـــال الــعــدائــيــة لا يمكن قبوله. وأضاف، وفق مقطع فيديو للاجتماع، أن الصراع المستمر منذ أكثر مـن شهرين تسبب فـي خسائر جسيمة لـــإيـــرانـــيـــن، وتـــــرك تـــأثـــيـــرا شـــديـــدا على السلام الإقليمي والعالمي. ودعــت بكين «الأطـــراف المعنية» إلى سرعة استعادة «المرور الطبيعي والآمن» عبر مضيق هـرمـز. وفــي المـلـف الـنـووي، قــــالــــت إنــــهــــا تـــثـــمـــن الـــــتـــــزام إيــــــــران بــعــدم صـنـع أسـلـحـة نـــوويـــة، مــع اعـتـرافـهـا في الوقت نفسه بحق طهران في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. مـــن جــهــتــه، أطـــلـــع عـــراقـــجـــي نـظـيـره الـــصـــيـــنـــي عــــلــــى ســــيــــر المــــــحــــــادثــــــات مــع الـولايـات المتحدة. وأكـد وزيـر الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور بكين الأربـــــعـــــاء، أن طـــهـــران تـتـطـلـع لأن تـدعـم الـــصـــن إطـــــارا إقـلـيـمـيـا «جـــديـــدا لمـــا بعد الحرب» مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وجــدد عراقجي عبر منصة «إكـس» ثــقــة بـــــاده بـــالـــصـــن، مــــؤكّــــدا أن طــهــران «تـتـطـلـع إلـــــى... أن تــدعــم» بـكـن «إرســــاء إطار إقليمي جديد لمرحلة ما بعد الحرب يــمــكــنــه تــحــقــيــق الـــــتـــــوازن بــــن الـتـنـمـيـة والأمن». ونـقـلـت وزارة الـخـارجـيـة الإيــرانــيــة عنه قـولـه إن إيـــران أظـهـرت قدرتها على الدفاع عن نفسها واستعدادها لمواجهة أي عـــدوان، لكنها «جـــادة وثـابـتـة» كذلك في المسار الدبلوماسي. ونقلت وكالة «إيسنا» عن عراقجي قـولـه: «سنبذل قـصـارى جهدنا لحماية حـــقـــوقـــنـــا ومـــصـــالـــحـــنـــا المـــــشـــــروعـــــة فــي المــفــاوضــات... لـن نقبل إلا بـاتـفـاق عـادل وشامل». ولم يتطرق مباشرة إلى إعلان ترمب تعليق «مشروع الحرية» في هرمز مؤقتا لإتاحة فرصة للاتفاق. وكان عراقجي قال في وقت سابق إن «أحداث هرمز توضح أنه لا حل عسكريا لأزمــــــة ســـيـــاســـيـــة»، وإن المــــحــــادثــــات مـع الـــولايـــات المـتـحـدة تــحــرز تـقـدمـا بجهود باكستان، محذرا واشنطن والإمارات من الانجرار مجددا إلى «المستنقع». وتــــمــــنــــح الـــــعـــــاقـــــات الاقــــتــــصــــاديــــة والسياسية الوثيقة بـن الـصـن وإيـــران بكين موقع نفوذ يشكل خـاص. فالصين أكــبــر مــشــتــر لـلـنـفـط الإيــــرانــــي، وأظــهــرت أنـهـا اشترت 2025 بيانات «كبلر» لـعـام في المائة من صـادرات النفط 80 أكثر من الإيراني قبل اندلاع الحرب. كـــمـــا تـــعـــتـــمـــد الــــصــــن عـــلـــى الـــشـــرق الأوســــــط فـــي نــحــو نــصــف وارداتــــهــــا من الـنـفـط الـــخـــام، ونــحــو ثـلـث وارداتـــهـــا من الغاز الطبيعي المسال. ولذلك أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلـى ضغط مباشر على أمن الطاقة الصيني، وعلى خطوط الشحن التي يعتمد عليها اقتصاد بكين القائم على التصدير. وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بــيــســنــت حــــث الــــصــــن، فــــي وقـــــت ســابــق مــــن الأســـــبـــــوع، عـــلـــى تــكــثــيــف جــهــودهــا الدبلوماسية لإقناع إيـران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية. وقال إن ترمب وشي سيتبادلان الآراء بشأن إيران خلال القمة المقبلة في بكين. ودعا بيسنت الصين إلى «الانضمام إلـيـنـا فـــي هـــذه الـعـمـلـيـة الـــدولـــيـــة» لفتح المـــضـــيـــق، مــــن دون تـــحـــديـــد الإجــــــــراءات الــتــي يـنـبـغـي لـبـكـن اتـــخـــاذهـــا. كـمـا قـال إن الـصـن وروسـيـا يجب أن تتوقفا عن عرقلة المبادرات في الأمم المتحدة لحماية الملاحة التجارية. وكانت الصين وروسيا استخدمتا الــشــهــر المـــاضـــي حـــق الــنــقــض ضـــد قـــرار ســابــق فــي مـجـلـس الأمــــن بــشــأن مضيق هرمز، قائلتين إنـه ذهـب بعيدا ولـم يُدن الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي أشعلت الحرب. مــــن جـــهـــتـــه، دعـــــا وزيــــــر الــخــارجــيــة الأمــــيــــركــــي مــــاركــــو روبــــيــــو الــــصــــن إلـــى اسـتـغـال زيـــارة عـراقـجـي لـحـض طهران عــلــى رفــــع قـبـضـتـهـا عـــن المــضــيــق. وقـــال فـــي الــبــيــت الأبــــيــــض: «آمـــــل أن يـــقـــول له الصينيون ما يجب أن يُقال له»، مضيفا أن مـا تفعله إيـــران فـي المضيق يجعلها «معزولة عالمياً». وقـال روبيو إن من مصلحة الصين أن تـــتـــوقـــف إيـــــــران عــــن إغــــــاق المــضــيــق، مــشــيــرا إلــــى أن بــكــن تـــضـــررت أكـــثـــر من واشـــنـــطـــن مــــن الإغـــــــاق الـــفـــعـــلـــي، بـحـكـم اعتمادها على الشحنات التي تمر عبر المـــمـــر، وحــاجــتــهــا الــكــبــيــرة إلــــى واردات الطاقة من الشرق الأوسط. وتـــحـــدث تـــرمـــب نــفــســه بــنــبــرة أكـثـر اعتدالا عن دور الصين مع إيران، قائلا إن بكين لم «تتحداه»، رغم استمرار ضغطه عـــلـــى طــــهــــران لــلــتــخــلــي عــــن بــرنــامــجــهــا الـــنـــووي وفــتــح المــضــيــق. وأشـــــار إلـــى أن الـــصـــن تــحــصــل عــلــى حــصــة كــبــيــرة من نفطها عبر هرمز. ورغـم الضغوط الأميركية، امتنعت بكين عـن توجيه انـتـقـادات قوية لسلوك واشـــنـــطـــن فــــي الـــــحـــــرب. وقــــــال مـحـلـلـون لــــــ«رويـــــتـــــرز» إن الــــصــــن انــــخــــرطــــت فـي سـلـسـلـة مـــن الــتــحــركــات الــدبــلــومــاســيــة، وسعت إلــى إبـقـاء الطريق مفتوحا أمـام قــمــة تـــرمـــب وشـــــي، بــعــدمــا تــأجــلــت مــرة بسبب الصراع. وكـــــان تـــرمـــب قــــال إن الـــصـــن لعبت دورا فـي تشجيع إيـــران على قبول وقف إطـاق النار الهش الشهر المـاضـي. وأكد دبلوماسيون مطلعون على جهود بكين خـلـف الــكــوالــيــس أن الــصــن اسـتـخـدمـت نـــفـــوذهـــا، بـوصـفـهـا أكـــبـــر مــشــتــر للنفط الإيــــــرانــــــي، لإعــــــــادة طــــهــــران إلـــــى طـــاولـــة التفاوض عندما تعثرت المحادثات. لكن واشنطن تعتقد أن الصين قادرة على فعل المزيد. وبالتوازي مع الضغط الدبلوماسي، صعّدت الإدارة الأميركية العقوبات على كيانات صينية مرتبطة بـالـنـفـط الإيـــرانـــي، بينها مـصـفـاة كبرى شـركـة شحن ونـاقـلـة متورطة 40 ونـحـو في نقل الخام الإيراني. فــــــــي المـــــــقـــــــابـــــــل، صــــــــعّــــــــدت الــــصــــن اعــتــراضــهــا عــلــى الــعــقــوبــات الأمــيــركــيــة. ووجــــــهــــــت وزارة الـــــتـــــجـــــارة الـــصـــيـــنـــيـــة شـركـاتـهـا إلـــى عـــدم الامــتــثــال للعقوبات المـفـروضـة على خمس مـصـاف مستقلة، بينها «هنغلي بتروكيمكال»، مستندة إلـــــى قــــانــــون يــســمــح لــبــكــن بــــالــــرد عـلـى عقوبات تعدها غير قانونية. جانب من محادثات وزيري الخارجية الصيني والإيراني في بكين أمس (أ.ب) لندن - بكين: «الشرق الأوسط» «الخارجية» الصينية: المنطقة تمر بمنعطف حاسم من الحرب إلى السلام مصدر رئاسي فرنسي يتحدث عن «شروط المهمة الحيادية والدفاعية» التحالف الدولي «مستعجل» لإرسال قوة تحفظ الأمن في «هرمز» أمـــــــران رئـــيـــســـيـــان دفـــعـــا بــــاريــــس إلـــى الاســــتــــعــــجــــال فـــــي طــــــرح تـــفـــعـــيـــل المـــــبـــــادرة المـــشـــتـــركـــة الـــتـــي أطــلــقــتــهــا مــــع بــريــطــانــيــا، والـــقـــائـــمـــة عـــلـــى تــشــكــيــل «تـــحـــالـــف دولـــــي» لـضـمـان حـريـة الإبـــحـــار فــي مضيق هـرمـز، أبريل 17 والتي جسّدتها قمة الإليزيه يوم (نيسان) الماضي التي تمت حضوريا ومن منها تمثلت 30 ، دولـــة 50 بُــعـد، بمشاركة برؤساء الدول والحكومات. ويـتـمـثـل الأمــــر الأول فـــي الـصـعـوبـات الـتـي واجـهـتـهـا مــبــادرة الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب «مــشــروع الـحـريـة» الـتـي بدا ســريــعــا أن الــعــمــل بــهــا مـــقـــرون بـكـثـيـر من المخاطر. والـثـانـي، مـشـروع الـقـرار المشترك المقدَّم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يُتوقع أن تطول المناقشات بشأنه أياما طويلة. من هنا، فإن باريس عمدت، بالتوافق مــــع شـــركـــائـــهـــا، وعـــبـــر مــــســــؤول كــبــيــر فـي الـرئـاسـة، إلــى طــرح مـبـادرة «عملية» تقوم أســـــاســـــا عـــلـــى الـــفـــصـــل بـــــن مـــلـــف مـضـيـق هرمز من جهة والمسائل الرئيسية موضع الــــتــــفــــاوض بـــــن طـــــهـــــران وواشـــــنـــــطـــــن، أي الـبـرامـج الـنـوويـة والـبـالـيـسـتـيـة، وسياسة طـهـران الإقليمية وعلاقاتها بوكلائها في المنطقة. الــفــرنــســي إيــمــانــويــل ​ وقــــــال الـــرئـــيـــس مـــــاكـــــرون الأربـــــعـــــاء إنـــــه أجــــــرى مــــزيــــدا مـن ​ مسعود ‌ الإيـــرانـــي ‌ المـــحـــادثـــات مـــع الــرئــيــس مـجـددا على أهمية ​ أكــد خلالها ‌ ، بزشكيان الـسـمـاح بحرية المـاحـة فـي مضيق هرمز. الإيراني ‌ وأضاف ماكرون أنه شجع الرئيس فـرنـسـا وبـريـطـانـيـا ‌ فـــي خـطـط ‌ الـنـظـر ​ عـلـى ‌ لتشكيل بعثة دولية لوضع الأسس اللازمة للمرور الآمن عبر مضيق هرمز. ‌ وعـــمـــدت بـــاريـــس إلــــى تــوجــيــه حـامـلـة الطائرات «شارل ديغول» التي كانت تُبحر مــقــابــل الـــشـــواطـــئ الــقــبــرصــيــة إلــــى منطقة الخليج وقد قطعت قناة السويس، وكانت الثلاثاء تُبحر في البحر الأحمر. بيد أن التحالف الدولي لن ينخرط في مهمة كهذه من غير الحصول على ضمانات مــن الـجـانـبـن الإيـــرانـــي والأمــيــركــي. ولـهـذا الـغـرض، تُكثر الدبلوماسية الفرنسية من مــشــاوراتــهــا، إن عـبـر الاتـــصـــالات المـبـاشـرة التي يقوم بها الرئيس ماكرون مع نظيريه الأميركي والإيراني، أو عبر وزير خارجيته جان نويل بارو، الذي أجرى جولة خليجية نـــهـــايـــة الأســــبــــوع المــــاضــــي شــمــلــت المـمـلـكـة السعودية وسلطنة عمان ودولـة الإمـارات، فــــضــــا عــــن الــــتــــواصــــل مــــع نـــظـــيـــره عــبــاس عراقجي. وتــــقــــتــــرح بـــــاريـــــس بـــــاســـــم الـــتـــحـــالـــف «تـــمـــكـــن إيــــــــران مــــن عــــبــــور مـــضـــيـــق هــرمــز مـقـابـل الـتـزامـهـا بــالــدخــول فــي مـفـاوضـات بـشـأن القضايا الـجـوهـريـة مـع الأميركيين وأن يلتزم الأمـيـركـيـون بـرفـع الـحـصـار عن مضيق هرمز مقابل الالتزام الإيراني بقبول التفاوض». ولا تــشــيــر بــــاريــــس إلـــــى فـــتـــرة زمـنـيـة مـحـددة ولا إلــى مـا قـد يحصل فـي حــال لم يـتـوصـل الـــطـــرفـــان، فـــي نـهـايـة المــفــاوضــات إلى اتفاق. بالإضافة إلى ذلك، تريد باريس الــتــزامــا إيــرانــيــا بــعــدم اســتــهــداف الـبـواخـر ونـــاقـــات الـنـفـط الــعــابــرة فــي المـضـيـق، وأن «تــتــوافــر لـديـهـا الــوســائــل الكفيلة بطمأنة الفاعلين في مجال الملاحة، أي مالكي السفن وشركات التأمين وغيرها، حتى نتمكن من الـــعـــودة إلـــى الـــوضـــع الــــذي كـــان قـائـمـا قبل اندلاع الحرب. هـــــذا هــــو الـــــهـــــدف، وهـــــو هـــــدف يـمـكـن تــحــقــيــقــه». وحـــســـب بــــاريــــس، فــــإن مـــبـــادرة كـــهـــذه «تـــصـــب فـــي مـصـلـحـة الــجــمــيــع، كما أنها تتمتع بالصدقية، وتستند إلى قرارات واضحة والتزامات محددة». عقبات أفشلت التفاوض يــــــرى الــــجــــانــــب الـــفـــرنـــســـي أن تــجــزئــة العقبات التي أفشلت حتى اليوم التفاوض بين طهران وواشنطن، مفيدة من عدة أوجه: الأول، التعاطي المـبـاشـر مـع الأزمـــة الـحـادة التي تصيب الاقتصاد الدولي بسبب تعثر ســاســل إمـــــداد الــطــاقــة مـــن الــنــفــط والـــغـــاز، فـــضـــا عـــن الأســــمــــدة الـــضـــروريـــة لـــلـــزراعـــة. والثاني، تجنب اشتعال الحرب مجددا بما لها من تداعيات إقليمية ودولية. والثالث، استعادة الثقة اللازمة لتهدئة أسواق النفط، وكذلك خفض أقساط التأمين واســتــعــادة الـتـدفـقـات الطبيعية لـلـتـجـارة. فيما يرتبط الرابع بتخوف فرنسي - أوروبي من رغبة الجانب الأميركي في التوصل إلى اتـفـاق مـع إيـــران حــول المسائل الأسـاسـيـة لا يــكــون «مـنـسـوجـا بـــدقـــة»، خـصـوصـا بـشـأن البرنامج النووي. لــــذا، فــــإن تــهــدئــة الأمـــــور بـفـضـل عـــودة حــريــة المـــاحـــة فـــي المـضـيـق سـتـتـيـح الـوقـت الــكــافــي لمـنـاقـشـة مـسـائـل بـالـغـة الـتـعـقـيـد لا تـــتـــنـــاول فـــقـــط «الـــــنـــــووي» ولـــكـــن أيـــضـــا كـل مـــا يـتـرتـب عـلـيـه لاحــقــا مـــن رفـــع الـعـقـوبـات وتــحــريــر الأمــــــوال الإيـــرانـــيـــة المـــحـــجـــوزة في العواصم الأوروبية وغير الأوروبية. وإســــــراع بـــاريـــس فـــي تــحــويــل حـضـور «شـــارل ديــغــول» تــرى فيه مـصـادر الإليزيه «إشـــارة مفادها أنـنـا لسنا فقط مستعدين لتأمين مضيق هرمز، بل إننا قــادرون على ذلـك أيـضـا». وتتوقع بـاريـس أن تعمد دول أخـــــرى، أوروبــــيــــة، مــثــل ألمــانــيــا وبـريـطـانـيـا وهولندا، وآسيوية، مثل الهند وإندونيسيا وربـــمـــا الـــصـــن، وأفـــريـــقـــيـــة وخـلـيـجـيـة إلــى إرســـــــال قـــطـــع بـــحـــريـــة لـــلـــمـــشـــاركـــة فــــي هـــذه الــعــمــلــيــة الـــتـــي يـــريـــدهـــا أطـــــــراف الــتــحــالــف الــــــدولــــــي «دفـــــاعـــــيـــــة فـــــقـــــط» و«بـــــعـــــيـــــدة عــن أطــــراف المــواجــهــة»، مــا مــن شـأنـه أن يضمن لـهـا حــيــادهــا وصـدقـيـتـهـا وتـقـبـل الـطـرفـن لـوجـودهـا ولمهمتها. ومـنـذ الـبـدايـة حرص التحالف على الالتزام بالحيادية والابتعاد قدر الإمكان عمّا تقوم به أميركا في المنطقة. ما يميّز التحالف البحري... إذا توفرت هذه الشروط، فإن التحالف الـبـحـري، وفـــق مــا يــؤكــده المــصــدر الـرئـاسـي، «قــــادر عـلـى تـوفـيـر ونــشــر الــوســائــل (الـقـطـع البحرية وما تحتاج إليه) القادرة على ضمان أمن البواخر والناقلات التي تعبر المضيق». والـسـمـة الـــبـــارزة لمــا يـطـرحـه التحالف أن مــهــمــتــه تـــتـــم بـــالـــتـــفـــاهـــم والــــتــــعــــاون مـع الـجـانـب الإيـــرانـــي، الأمــــر الــــذي يـمـيـزهـا عن «مـــشـــروع الـــحـــريـــة» الأمـــيـــركـــي الـــــذي أرادت الإدارة الأميركية أن تلجأ إلى فرضه بالقوة والإكــــــــــراه، الأمــــــر الــــــذي كـــــاد يــشــعــل مـــجـــددا الحرب. واسـتـعـان المـصـدر الـرئـاسـي بالحادثة التي تعرضت لها ناقلة الحاويات الفرنسية المملوكة لشركة «ســي إم آي ـ سـي جـي إم» الـــتـــي مــقــرهــا مــديــنــة مــرســيــلــيــا الـفـرنـسـيـة المــتــوســطــيــة لــلــتــدلــيــل عـــلـــى فـــشـــل المــــبــــادرة الأمـــيـــركـــيـــة. وقـــــال المـــصـــدر الـــرئـــاســـي إن ما حصل مساء الاثنين، من استهداف الناقلة المسجلة في جزيرة مالطا «يبرز مرة أخرى وجـــاهـــة الـنـهـج الــــذي اتـــخـــذنـــاه» ويـــبـــن في الــوقــت عـيـنـه «صـعـوبـة تــوصــل الأمـيـركـيـن والإيـرانـيـن إلــى صيغة تحافظ على حرية المـــاحـــة» وذلـــك بسبب الـتـعـقـيـدات المترتبة على الملفات الخلافية بين طهران وواشنطن. مــا جـــاء عـلـى لــســان المــصــدر الـرئـاسـي ليس سـوى «مقدمة» لمـا تـم التوافق بشأنه في قمة باريس الشهر الماضي، أي مجموعة مـــــن المــــقــــتــــرحــــات، أو فـــــي أفــــضــــل الأحــــــــوال الــتــزامــات مبدئية يتعين ترجمتها الـيـوم، فـي حــال قُــبـل الـطـرح الـــذي يقدمه التحالف الدولي البحري، إلى خطوات إجرائية. وأفادت باريس بأن اجتماعات تحصل لـتـخـطـيـط الانـــتـــشـــار وإظـــهـــار أن الـتـحـالـف يــمــتــلــك خـــطـــة عــمــانــيــة يــمــكــن الـــســـيـــر بـهـا سـريـعـا، وأنـــه قـــادر على تنفيذها. ولا شك أن تــــوافــــر قـــنـــاعـــة مــــن هـــــذا الــــنــــوع سـيـكـون لها تأثيرها على الأجــــواء الـعـامـة المحيطة بالصناعة النفطية. لكن قبل ذلك كله يتعين تـــرقـــب أمـــريـــن: الأول، الــــــردود المــفــتــرض أن تصدر عن العاصمتين المعنيتين؛ واشنطن وطهران. والآخر، النقاشات التي ستدور في مجلس الأمن الدولي وكيفية التوفيق بينها وبين ما تستبطنه مبادرة التحالف. باريس: ميشال أبو نجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky