يوميات الشرق شُيِّعت جنازته مع تنظيم دقيق للصحافيين واحترام مشاعر الأسرة ASHARQ DAILY 22 Issue 17327 - العدد Thursday - 2026/5/7 الخميس : أردته مساحة للهوية والصمود مخرجة الفيلم عايدة قعدان لـ «سيجيء يوم آخر»... صوت حي من فلسطين إلى العالم فــــــي فـــيـــلـــمـــهـــا الـــــوثـــــائـــــقـــــي الـــقـــصـــيـــر «ســــيــــجــــيء يـــــــوم آخــــــــــر»، تــــرفــــع المـــخـــرجـــة الفلسطينية عايدة قعدان الصوت عالياً، مُستكشفة حياة الفلسطينيين في الداخل، عبر تجربة سينمائية تنبش فـي الـذاكـرة وتوثّق واقعا ممتدّا من النكبة الفلسطينية حتى اليوم. ومــــن خــــال رســـائـــل صــوتــيـة مجهولة المصدر، تأخذ عايدة قعدان المُشاهد في رحلة تأمّلية حــول الـهـويـة والـصـمـود والانـتـمـاء. تـــصـــوغ مـــن هــــذه الـــرســـائـــل فـــضـــاء بـصـريـا متخيّلاً، وتدمجها مع صور ومقاطع فيديو وأرشــــيــــف بـــصـــري، مــثــل مَــــن يـعـيـد تـركـيـب أحــجــار «الـــبـــازل» لــرســم صــــورة أوضــــح عن واقع يجهله كثيرون، ويعيش تحت وطأته الفلسطينيون الذين تمسّكوا بأرضهم. فهم لم يـغـادروا وطنهم الأم لتشبّثهم بترابهم، ولأنهم يخجلون من فكرة الهجرة التي قد تضعهم في خانة ناكري الجميل. يتألّف الفيلم، كما تقول عايدة قعدان، مـن جـزأيـن أسـاسـيَّــن: «أحـدهـمـا مصنوع من الأصــوات في الرسائل، وثــان ينبع من الأحداث الآنية. هدف هذه الخلطة التعبير عن المشهدية العامة لفلسطينيي الداخل». تحمل عايدة قعدان كاميرتها وتجول بـــن مــنــاطــق مـخـتـلـفـة، مـــن الــجــلــيــل حيث تـسـتـريـح تـحـت أشــجــار الـــســـرو، إلـــى قرية الــــزيــــب، مــــــرورا بـحـيـفـا وتــــل أبـــيـــب وجـبـل الكرمل. تنقل المخرجة بعدسة دافئة تعبا مــتــراكــمــا خــنــق أصــــــوات الـــنـــاس، وهــــو ما دفعهم إلى التمسّك بأحلام يقظة تمنحهم القدرة على الاستمرار. وتتوقّف عند مشاعر الوحدة القاتلة الــتــي تـحـكـي عـنـهـا غـالـبـيـة هـــذه الـرسـائـل الــصــوتــيــة. تُــعــبِّــر عـنـهـا إحـــداهـــن بـالـقـول: «أشعر كأني أعيش وحيدة في هذا المكان، فلا أجد مَن أتحدث معه عن هواجسي ولا أحلامي. نحن الموجودين هنا منذ النكبة نـــعـــد الـبـصـمـة الـحـقـيـقـيـة الـــتـــي بـقـيـت في فلسطين منذ تلك المرحلة». ويـــشـــارك الـفـيـلـم حـالـيـا فـــي مـهـرجـان «هوت دوكـس» الكندي للأفلام الوثائقية. تؤكد عايدة قعدان لـ«الشرق الأوســط» أن .2023 العمل وُلد مع اندلاع حرب غزة عام وتـقـول: «كـانـت الـشـوارع خالية وصامتة، فأمسكت الكاميرا بشكل لا شعوري، وبدأت أيام متتالية 8 أصوّر في أماكن مختلفة. ولـ تـــلـــقـــيـــت رســـــائـــــل صـــوتـــيـــة مـــــن أشـــخـــاص مــجــهــولــي الـــهـــويـــة. كـــانـــوا يــتــحــدَّثــون عن مـشـاعـرهـم وأفــكــارهــم وأحــامــهــم. جمعت بين الصوت والصورة والأرشيف، وتركت مخيّلتي تقودني إلى المكان والزمان». تـوضـح أنـهـا لمـسـت فــي تـلـك الـرسـائـل مــزيــجــا مـــن الإرهـــــــاق والــتــشــبّـــث بـالـحـيـاة وحب الوطن، مشيرة إلى أنها لجأت مرارا إلــــى الــطــبــيــعــة هـــربـــا مـــن ضــجــيــج الــحــرب وأصــــــداء الانـــفـــجـــارات الــبــعــيــدة. وتــتــابــع: «دخـــلـــت مـنـاطـق مــهــدَّمــة، وأخـــــرى لا تـــزال تـحـتـفـظ بـمـعـالمـهـا مـنـذ الـنـكـبـة، ولاحـظـت الـــفـــارق الـكـبـيـر بــن الــبــلــدات الفلسطينية والمــــنــــاطــــق المـــخـــتـــلـــطـــة، لـــجـــهـــتَـــي الـــعـــمـــران ومستوى الخدمات. حتى إن بعض القرى المــهــجَّــرة تـحـوَّلـت إلـــى مـحـمـيـات طبيعية، كما حدث في قرية الزيب». ويــــمــــر الـــفـــيـــلـــم عـــلـــى مـــشـــاهـــد الــبــحــر والـشـاطـئ وأشــجــار الــســرو، بينما تـتـردّد فــــي الـــخـــلـــفـــيـــة رســــالــــة صـــوتـــيـــة تــــقــــول إن ملامح فلسطين الحقيقية، ورائحة الزعتر والمريمية، طُمست تحت طبقات الإسفلت. وتـشـيـر عــايــدة قــعــدان إلـــى أن الفيلم شـــكّـــل مــســاحــة لــلــتــواصــل مـــع مجتمعها، مــضــيــفــة: «بـــعـــد عـــرضـــه فــــي كــــنــــدا، لمـسـت تفاعلا واسعاً، خصوصا من الفلسطينيين المغتربين الذين شعروا بأن الفيلم يشبههم ويعبّر عن تطلعاتهم». وتـضـيـف أن عـاقـتـهـا بـمـديـنـة حيفا تـــبـــدّلـــت بـــعـــد الـــــحـــــرب: «كــــنــــت أمــــشــــي فـي شوارعها وكأنني أودّع المكان. ما بدأ مثل مراقبة بسيطة تحوَّل إلى فعل توثيق، لأن الشوارع بدت كأنها خالية من حضورنا». وعــــن مــشــاعــر الانـــتـــمـــاء، تـــقـــول: «فــي كــثــيــر مــــن الـــلـــحـــظـــات، شـــعـــرت بـــأنـــنـــي لـم أعــد أرى نفسي فـي هــذا المــكــان. الــشــوارع، والعمارات، واللغة البصرية المحيطة بي، كانت تذكّرني باستمرار بأنني لا أنتمي. هـــنـــا تــــحــــديــــداً، بـــــــدأت أفــــهــــم الـــعـــاقـــة بـن الـصـوت والــصــورة فـي الفيلم. فـالأصـوات تمثّل عالمنا الـداخـلـي؛ مخاوفنا وأفكارنا وذكـريـاتـنـا، بينما تجسّد الـصـور الـواقـع الخارجي الذي نعيشه». أمـــــا اســـتـــخـــدام الأرشــــيــــف فــــي نـهـايـة الفيلم، فتوضح أنه يعود إلى السبعينات والــثــمــانــيــنــات والــتــســعــيــنــات وحـــتـــى عــام ، حـــن كــــان الـــحـــضـــور الـفـلـسـطـيـنـي 2016 فـي الفضاء الـعـام أكـثـر وضـوحـا. وتختم: «أتمسّك بالأمل الذي يحمله عنوان الفيلم، بأنه سيأتي يوم آخر نستعيد فيه قدرتنا على الكلام والاختلاف، وأن نكون معا في الشوارع من جديد». بيروت: فيفيان حداد بحر فلسطين فسحة أمل وتأمّل (المخرجة) عايدة قعدان (المخرجة) نجوم الدراما والغناء شاركوا في تشييع جثمانه مصر تودع هاني شاكر بجنازة «منضبطة» وُورِي جثمان الفنان المصري الكبير ) الــثَّــرَى بمقابر الأســـرة في 2026 - 1952( أكـتـوبـر (غـــرب الــقــاهــرة)، عقب 6 ضـاحـيـة جـــنـــازة مـهـيـبـة ودَّعـــــه خــالــهــا المـشـيـعـون لمـــــثـــــواه الأخــــــيــــــر، بــــعــــد يـــــــوم مـــــن وصـــــول الـجـثـمـان مــن فــرنــســا، حـيـث تــوفــي الأحــد الماضي بعد صراع مع المرض استمر عدة أسابيع. حــــرص عــلــى حـــضـــور الـــجـــنـــازة عــدد كبير من الفنانين الذين وقفوا إلـى جوار شـريـف نجل الـفـنـان الــراحــل منهم إيهاب تـــوفـــيـــق، وحــــمــــادة هـــــال، وخـــالـــد سـلـيـم، بالإضافة إلى نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، ونقيب الممثلين أشـرف زكـي، وعدد كـبـيـر مـــن الإعـــامـــيـــن، وأصــــدقــــاء الـفـنـان الراحل وأقاربه. كما ساندت فنانات من بينهن نادية الجندي، وفيفي عبده، ولبلبة، وشهيرة، إلى جانب هالة سرحان، وبوسي شلبي، وسهير جـودة، أرملة الراحل نهلة توفيق الـتـي انــهــارت بالبكاء خــال وجــودهــا في المسجد. وكان لافتا بقاء الفنانة نادية الجندي إلى جوار أرملة الراحل، إذ تجمعهما علاقة صداقة قوية نظرا لإقامتهما في التجمع الـسـكـنـي نـفـسـه عــلــى طــريــق الإســكــنــدريــة الصحراوي منذ سنوات عــدَّة، واللقاءات العائلية بينهما. وخيمت حالة من الحزن على وجوه أصـــدقـــاء وزمـــــاء الـــراحـــل داخــــل المـسـجـد، حــــيــــث وصـــــــل بـــعـــضـــهـــم مــــبــــكــــرا وقــــضــــوا ساعات في انتظاره، مع تهيئة المكان من الساعة الثامنة صباحا لاستقبال المعزين، ساعات. 5 أي قبل موعد الصلاة بأكثر من وكــان الفنانان إيهاب توفيق، ومصطفى قمر من أوائل الحاضرين للجنازة. ووصل جثمان إلى المسجد قبل وقت قــصــيــر مـــن صــــاة الـــظـــهـــر، مــلــفــوفــا بعلم مــصــر، وســـط تـسـابـق محبيه وأصـدقـائـه لــنــقــل الــنــعــش إلـــــى داخــــــل المـــســـجـــد. وقــــام الـــشـــيـــخ خـــالـــد الـــجـــنـــدي، صـــديـــق الــفــنــان الـــراحـــل، بـالـدعـاء لــه مــطــولا قـبـل الـصـاة، متحدثا عن إنسانيته وحب من عرفوه له. واحتشد المئات من محبيه لتوديعه داخل المسجد وشـاركـوا فـي أداء صـاة الجنازة عليه. وأشــــــــــــــــــاد فـــــــنـــــــانـــــــون وإعـــــــامـــــــيـــــــون بـــ«انـــضــبـــاط» الـــجـــنـــازة، حـيـث خُــصِّــصـت أماكن محددة للمصورين بإشراف نقابة الــصــحــافــيــن ومــتــابــعــتــهــا، الـــتـــي سـلَّــمـت أعضاءها سـتـرات مميزة، وسهلت مهام عملهم بالتنسيق مع الشركة المسؤولة عن ترتيب إجـــراءات الـجـنـازة. وقـد استعانت الشركة بمئات الأشخاص لتنسيق عملية الـــدخـــول والـــخـــروج مــن المـسـجـد والمنطقة المـحـيـطـة، مـــع مــســاعــدة رواد المـسـجـد في توفير أماكن انتظار لسيارات المعزين. ونــــقــــلــــت قــــنــــاة «الـــــحـــــيـــــاة» المـــصـــريـــة الجنازة على الـهـواء مباشرة، مع احترام رغـبـة الأســــرة بـعـدم الـتـصـويـر فــي المقابر مــراعــاة لحساسية اللحظة العائلية، في حين رافـق الجثمان إلـى المقابر عـدد كبير من الفنانين. قال عضو مجلس نقابة الصحافيين، محمود كامل، لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التنظيم جرت بالتنسيق داخل النقابة من خـــال المـجـلـس وشـعـبـة المـــصـــوريـــن، الـتـي لعبت دورا مهما فـي تسهيل الإجــــراءات، لإتاحة الفرصة للصحافيين لأداء دورهم مــع مــراعــاة مـشـاعـر عـائـلـة الـفـنـان الـراحـل وأصــدقــائــه، لافـتـا إلـــى أن الـضـوابـط التي وُضــــعــــت طُـــبِّـــقـــت بــالــتــنــســيــق مــــع جـمـيـع الجهات المشاركة في التنظيم. منذ رحيله، امتلأت مواقع التواصل الاجـــتـــمـــاعـــي بـــالـــحـــزن فـــي مــصــر والــعــالــم الـــعـــربـــي، ونـــعـــاه عــــدد كـبـيـر مـــن الـفـنـانـن متحدثين عـن ذكـريـاتـهـم مـعـه، وهــو حزن امتد إلى الجماهير التي سجَّلت تعليقات تضمنت ذكريات عن أغنياته وارتباطهم 5 بأعماله التي قدمها على مـدار أكثر من عقود. ورغـم الدعوات لإقامة جنازة رسمية وشعبية للفنان الراحل على غـرار جنازة «الـعـنـدلـيـب الأســـمـــر»، و«كـــوكـــب الــشــرق»، غير أن الأسرة شيعت الجنازة من مسجد «أبو شقة» داخل أحد التجمعات السكنية بــضــاحــيــة الــــســــادس مـــن أكـــتـــوبـــر، ودخـــل الجثمان ملفوفا بعلم مصر. ولم تمنع إقامة الجنازة في ضاحية الـــســـادس مــن أكـتـوبــر بــأحــد الـكـمـبـونـدات الــســكــنــيــة المــــئــــات مــــن مــحــبــي الـــفـــنـــان مـن الحضور لتوديعه إلى مثواه الأخير، ومن بـيـنـهـم إبـــراهـــيـــم عـــيـــاد، الــــذي حــضــر منذ الساعة التاسعة صباحا أمام باب المسجد للمشاركة في الجنازة. وقـــال عــيــاد، الـــذي يعمل فــي الخليج وجـاء لقضاء إجـازتـه السنوية، لـ«الشرق الأوسـط» إن ارتباطه بصوت هاني شاكر دفـــعـــه لـــلـــقـــدوم إلـــــى المـــســـجـــد دون تـــــردد، بوصفه واحدا من معجبيه في رحلة بدأت منذ منتصف الثمانينات واستمرت حتى رحيله. وأضاف أن آخر حفل حضره برفقة عائلته للراحل كان في مهرجان الموسيقى ، وكان يخطط لحضور 2019 العربية عام أي حفل له خلال عطلته الحالية، لكن القدر حال دون ذلك، ليكون واحـدا من مواطنين كُـــثـــر جــــــاءوا مـــن مــنــاطــق مـخـتـلـفـة داخـــل الــقــاهــرة وخــارجــهــا لـتـوديـع أمــيــر الـغـنـاء العربي إلى مثواه الأخير. ومن المقرر أن يقام عزاء الفنان الراحل مـــســـاء الـــخـــمـــيـــس داخــــــل المـــســـجـــد نــفــســه، مـع تخصيص أمـاكـن للمصورين تسمح بتغطية الـعـزاء دون مضايقة أو ملاحقة أسرة الراحل وأصدقائه. وأشــــــــاد الـــنـــاقـــد الـــفـــنـــي مـــحـــمـــد عـبـد الــرحــمــن، لـــ«الــشــرق الأوســـــط»، بـالـصـورة الـتـي خـرجـت بـهـا الــجــنــازة عـلـى مستوى الـتـغـطـيـة الإعــامــيــة، مــع انـــعـــدام تسجيل أي شــــكــــاوى أو مـــشـــكـــات، مــــؤكــــدا أن مـا حـــــدث يــــبــــرز أهـــمـــيـــة دور الـــصـــحـــافـــة فـي توثيق الأحــداث، وفي الوقت نفسه التزام الصحافيين بمواثيق الـشـرف الصحافي والــــضــــوابــــط المــنــظــمــة لــلــعــمــل الإعــــامــــي. وأضـــــــــــاف أن ذلــــــــك يـــخـــتـــلـــف عــــــن بــعــض صــفــحــات مـــواقـــع الـــتـــواصـــل الاجــتــمــاعــي، الـــتـــي تــســعــى إلـــــى تـــصـــويـــر لـــقـــطـــات غـيـر مـــنـــاســـبـــة أو تـــضـــايـــق المـــــوجـــــوديـــــن، مـمـا يجعلهم أحيانا يفقدون أعصابهم بسبب كـــثـــرة المـــاحـــقـــة ومــحــاصــرتــهــم بــعــدســات الهواتف المحمولة. القاهرة: أحمد عدلي فنانون مصريون يشاركون في حمل نعش هاني شاكر الذي ووري جثمانه الثرى في مقابر العائلة بالجيزة (نقابة الصحافيين المصريين) شهدت الجنازة حضورا شعبيا (تصوير: أحمد عدلي)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky